فهرس أجزاء الكافي الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

الكافي للشيخ الكليني طاب ثراه

الجزء 4


[ 1 ]

الفروع من الكافي تأليف ثقة السلام أبى جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفى سنة 328 / 329 ه‍ مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح صححه وقابله وعلق عليه على اكبر الغفاري نام كتاب: الفروع من الاكافى ج 4 تأليف: ثقة الاسلام الكليني ناشر: دار الكتب الاسلاميه تيراژ: 2000 نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: بهار 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري آدرس ناشر: تهران - بازار سلطاني دار الكتب الاسلاميه تلفن: 520410 - 527449


 

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم (أبواب الصدقة) (باب) (فضل الصدقة) 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصدقة تدفع ميتة السوء. 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان ; وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: البر والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان تسعين (1) ميتة السوء ; وفي خبر آخر ويدفعان عن شيعتي ميتة السوء. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن [ محمد بن ] أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد عن إسماعيل الجوهري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة ورقبة حتى انتهى إلى عشرة ومثلها حتى انتهى إلى سبعين ولان أعول أهل بيت من المسلمين أشبع جوعتهم وأكسو عورتهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشر وعشر وعشر ومثلها [ ومثلها ] حتى انتهى إلى سبعين. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صدق بالخلف جاد بالعطية. (2)

 

(1) في بعض النسخ [ سبعين ميتة ] (2) " من صدق بالخلف جاد بالعطية " أي من صدق بأن ما ينفقه في سبيل اللفهو يستخلف له ويدخر له يوم القيامة سخت نفسه بالعطية. (كذا في هامش المطبوع)

 

[ 3 ]

5 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء (1) واستنزلوا الرزق بالصدقة فإنها تفك (2) من بين لحى سبعمائة شيطان وليس شئ أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد. 6 - أحمد بن عبد الله، عن جده، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الصدقة باليد تقي ميتة السوء وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء وتفك عن لحى سبعين شيطانا كلهم يأمره أن لا يفعل. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية ابن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: وأما الصدقة فجهدك جهدك (3) حتى يقال: قد أسرفت ولم تسرف. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن

 

(1) في بعض النسخ [ بالصدقة ]. (2) قوله عليه السلام: " فانها تفك " على صيغة المعلوم أو المجهول وعلى الاول أي هي فاكة للبر من الصواد والموانع من بين لحى سبعمائة شيطان كله يصادون ويمنعون عن الاتيان بالبر أو المعروف وعلى الثاني أي انها مفكوفة من بين الخ والله اعلم (كذا في هامش المطبوع) وقال المجلسي رحمه الله: في النهاية أصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض وقوله عليه السلام: " في يد الرب " كناية عن قبوله تعالى. (3) الجهد بالضم: الوسع والطاقة أي اجهد جهدك. (آت)

 

[ 4 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويأمر السائل أن يدعو له. 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن عمربن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) أني أصبت بابنين وبقي لي بني صغير فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي: مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وإن قل فإن كل شئ يراد به الله وإن قال بعد أن تصدق النية فيه عظيم إن الله عزوجل يقول: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (1) " وقال: " فلا اقتحم العقبة * وما أدريك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذامتربة " (2) علم الله عزوجل أن كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه. 11 - غير واحد من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن غير واحد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تصدقوا ولو بصاع من تمر ولو ببعض صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة ولو بتمرة ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة لينة، فإن أحدكم لاق الله فقائل له: ألم أفعل بك؟ ألم أجعلك سميعا بصيرا؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدمت لنفسك، قال: فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النار.

 

(1) الزلزال: 7، 8. قال الشيخ رحمه الله في التبيان: يمكن ان يستدل بذلك على بطلان الاحباط لان عموم الاية يدل على انه لا يفعل شيئا من طاعة أو معصية الا ويجازى عليها وعلى مذهب القائلين بالاحباط بخلاف ذلك فإن ما يقع محبطا لا يجازى عليها. ولا يدل على انه لا يجوز ان يعفى عن مرتكب كبيرة لان الاية مخصوصة بلا خلاف لانه ان تاب عفى عنه وقد شرطوا أن لا يكون معصية صغيرة فإذا شرطوا الامرين جاز أن نخص من يعفو الله عنه. (2) البلد 11 إلى 16. قوله: " فلا اقتحم العقبة " أي فلم يشكر تلك الايادي أو لم يطع من اولاه بذلك باقتحام العقبة وهو الدخول في أمر الشديد والعقبة هي الطريق في الجبل، استعيرت لما فسرت به وهو: فك رقبة. وذى مسغبة أي ذى مجاعة وذلك لان في العتق والاطعام مجاهدة النفس كاقتحام العقبة. وذا مقربة أي ذا قرابة في النسب لانه اولى من الاجنبي وقوله: " ذا متربة " مصدر ترب والتصق بالتراب أو لايقيه من التراب شئ.

 

[ 5 ]

(باب) (ان الصدقة تدفع البلاء) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: بكروا بالصدقة وارغبوا فيها فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء إلى الارض في ذلك اليوم إلا وقاه الله شر ما ينزل من السماء إلى الارض في ذلك اليوم. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء و الدبيلة (1) والحرق والغرق والهدم والجنون وعد (صلى الله عليه وآله) سبعين بابا من السوء. 3 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد الاسدي، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر يهودي بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: السام عليك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليك، فقال أصحابه: إنما سلم عليك بالموت قال: الموت عليك، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وكذلك رددت، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله ثم لم يلبث أن انصرف فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملا إلا حطبي هذا احتملته فجئت به وكان معي كعكتان (2) فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بها دفع الله عنه. وقال: إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): كانوا يرون أن الصدقة تدفع بها عن الرجل الظلوم.

 

الدبيلة كجهينة مصغرة: الطاعون والخراج (بضم الخاء) ودمل يظهر في بطن صاحبه فيقتله. (2) الكعك: خبز وهو فارسي معرب. (القاموس)

 

[ 6 ]

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن عمرو النخعي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول (صلى الله عليه وآله): بكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن حماد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الصدقة لتدفع سبعين بلية من بلايا الدنيا مع ميتة السوء، إن صاحبها لا يموت ميتة السوء أبدا مع ما يدخر لصاحبها في الآخر. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بشر بن سلمة، عن مسمع ابن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تصدق بصدقة حين يصبح أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم. 8 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن غير واحد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) لاسماعيل بن محمد وذكر له أن ابنه صدق عنه، قال: إنه رجل (1) قال: فمره أن يتصدق ولو بالكسرة من الخبز ثم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن رجلا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبا فاتي في منامه فقيل له: إن ابنك ليلة يدخل بأهله يموت، قال: فلما كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقع أبوه ذلك فأصبح ابنه سليما فأتاه أبوه فقال له: يا بني هل عملت البارحة شيئا من الخير؟ قال: لا إلا أن سائلا أتى الباب وقد كانوا ادخروا لي طعاما فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع [ الله ] عنك. 9 - وبهذا الاسناد، عن علي بن أسباط، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بيني وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم وكان يتوخى (2) ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال: ما رأيت كاليوم قط قلت: ويل الآخر

 

(1) أي قال الامام: إنه رجل أي بالغ يجوز تصرفه في ماله. أو هو قول الراوى يمدحه بهذا القول وكثيرا ما يقال في المدح: انه رجل أو فحل. أو بالعكس. (2) أي يتحراه ويطلبه.

 

[ 7 ]

وما ذاك (1)؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود ثم قسمنا فخرج لك خبر القسمين، فقلت: ألا احدثك بحديث حدثني به أبي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع الله عنه نحس ليلته، فقلت: وإني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم. 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان رجل من بني إسرائيل ولم يكن له ولد فولد له غلام وقيل له: إنه يموت ليلة عرسه فمكث الغلام فلما كان ليلة عرسه نظر إلى شيخ كبير ضعيف فرحمه الغلام فدعاه فأطعمه فقال له السائل: أحييتني أحياك الله قال: فأتاه آت في النوم فقال له: سل ابنك ما صنع، فسأله فخبره بصنيعه، قال: فأتاه الآتي مرة اخرى في النوم فقال له: إن الله أحيالك ابنك بما صنع بالشيخ. 11 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عمن ذكره، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فسقط شرفة من شرف المسجد فوقعت على رجل فلم تضره وأصابت رجله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلوه أي شئ عمل اليوم، فسألوه فقال: خرجت وفي كمي تمر فمررت بسائل فتصدقت عليه بتمرة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): بها دفع الله عنك. (باب) (فضل الصدقة السر) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدقة السر تطفي غضب الرب.

 

(1) قوله: " ويل الاخر " من عادة العرب إذا ارادوا تعظيم المخاطب ان لا يخاطبونه بويلك بل يقولون: ويل الاخر (قاله الرضى) كذا في هامش المطبوع. وفى بعض النسخ [ ويل ألا اخبرك ذاك ] وفى بعضها [ ويك الا اخبرك ذاك ] وفى بعضها [ الا خبز ذاك ]

 

[ 8 ]

2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى ; والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدقة السر تطفي غضب الرب تبارك وتعالى. (باب) (صدقة الليل) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا اعتم (1) وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه فلما مضى أبو عبد الله (عليه السلام) فقدوا ذا فعلموا أنه كان أبا عبد الله (عليه السلام). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردوه. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) في ليلة قد رشت (2) وهو يريد ظلة بني ساعدة فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال: بسم الله اللهم رد علينا، قال فأتيته فسلمت عليه، قال: فقال: معلى؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب (3)

 

(1) في النهاية حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل وهى ظلمته. (2) أي امطرت. (3) الجراب بالكسر: وعاء من اهاب شاة يوعى فيه الدقيق ونحوه (مجمع البحرين).

 

[ 9 ]

أعجز عن حمله من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي فقال: لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال: فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق فقال: لو عرفوه لواسيناهم بالدقة (1) والدقة هي الملح إن الله تبارك وتعالي لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، إن صدقة الليل تطفي غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر، إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين: يا روح الله وكلمته، لم فعلت هذا و إنما هو من قوتك؟ قال: فقال: فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم. (باب) (في ان الصدقة تزيد في المال) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني الجهم بن الحكم المدائني (2)، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تصدقوا فإن الصدقة تزيد في المال كثرة وتصدقوا رحمكم الله. 3 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن علي بن وهبان، عن عمه هارون بن عيسى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمحمد ابنه: يا بني كم فضل معك من تلك النفقة؟ قال: أربعون دينارا، قال: اخرج فتصدق بها، قال: إنه لم يبق معي غيرها، قال: تصدق بها فإن

 

(1) قوله: " يدس الرغيف اه‍ " دسست الشئ في التراب: اخفيته فيه (القاموس) قوله: " لواسيناهم " لعل المراد بالمواساة انا أجلسناهم في الخوان واشركناهم معنا في أكل الملح. والدقة بضم الدال وتشديد القاف: الملح. (2) في الرجال " الحكيم المدائني ". (آت)

 

[ 10 ]

الله عزوجل يخلفها، أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها، ففعل فما لبث أبو عبد الله (عليه السلام) عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار فقال: يا بني أعطينا لله أربعين دينارا فأعطانا الله أربعة آلاف دينار. 4 - قال: وحدثني علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: استنزلوا الرزق بالصدقة. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أحسن عبد الصدقة في الدنيا إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده وقال: حسن الصدقة يقضي الدين ويخلف على البركة. (باب) (الصدقة على القرابة) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من وصل قريبا بحجة أو عمرة كتب الله له حجتين وعمرتين وكذلك من حمل عن حميم (1) يضاعف الله له الاجر ضعفين. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (3) وصلة الاخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين.

 

(1) أي نفقته أو دينه. (آت) في النهاية: أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح، الكاشح: العدو الذى يضمر لك عداوته ويطوى عليها كشحه أي باطنه والكشح الخصر أو الذى يطوى عنك كشحه ولا يألفك. (2) قيل: انما جعل الله جزاء الحسنة عشر أمثالها والقرض حسنة فإذا أخذ المعطى ما أعطاه قرضا من المقروض بقى له عند الله تسعة وقد وعده تعالى أن يضاعفها له فتصير ثمانية عشر ووجه التفضيل هو أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره والقرض لا يقع الا في يد المحتاج غالبا.

 

[ 11 ]

(باب) (كفاية العيال والتوسع عليهم) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله. (1) 2 - وعنهما، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال رجل لابي جعفر (عليه السلام): إن لي ضيعة بالجبل أستغلها في كل سنة ثلاث آلاف درهم فأنفق على عيالي منها ألفي درهم وأتصدق منها بألف درهم في كل سنة فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن كانت الالفان تكفيهم في جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك ووفقت لرشدك وأجريت نفسك في حياتك بمنزلة ما يوصي به الحي عند موته. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ينبغي للرجل أن يوسع على عياله كي لا يتمنوا موته وتلا هذه الآية " و يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (2) " قال: الاسير عيال الرجل ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم، ثم قال: إن فلانا أنعم الله عليه بنعمة فمنعها أسراءه وجعلها عند فلان فذهب الله بها، قال معمر: وكان فلان حاضرا. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الربيع ابن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اليد العليا خيرمن اليد السفلى وابدء بمن تعول (3). 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: قال: صاحب النعمة يجب عليه التوسعة عن عياله.

 

(1) في الدروس: التوسعة على العيال من اعظم الصدقات ويستحب زيادة الوقود في الشتاء. (آت) (2) الدهر: 8. (3) اليد العليا: المنفقة والسفلى: السائلة كما سيأتي.

 

[ 12 ]

6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني ; عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن يأكل بشهوة أهلو المنافق يأكل أهله بشهوته. 7 - سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبيه أن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل أكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوت عياله قوتا معروفا؟ قال: نعم إن النفس إذا عرفت قوتها قنعت به ونبت عليه اللحم. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعوله. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الخزرج الانصاري، عن علي بن غراب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون من ألقى كله على الناس، ملعون ملعون من ضيع من يعول (1). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): لان أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد قرموا (2) أحب إلي من أن أعتق نسمة. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا أصبح خرج غاديا في طلب الرزق فقيل له: يا ابن رسول الله أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي، قيل له: أتتصدق؟ قال: من طلب الحلال فهو من الله عزوجل صدقة عليه. 12 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الانصاري، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يأخذ بأدب الله عزوجل إذا وسع عليه اتسع وإذا أمسك عليه أمسك (3).

 

(1) الكل: الثقل أي قوته أو قوت عياله على الناس. (2) القرم محركة شدة شهوة اللحم. (القاموس). (3) في بعض النسخ [ أمسك عنه أمسك ]

 

[ 13 ]

13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله. 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم. (باب) (من يلزم نفقته) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: من الذي أحتن عليه (1) وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيتيم، فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه. 3 - سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه؟ قال: الوالدان والولد والزوجة. (باب) (الصدقة على من لا تعرفه) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): اطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله عزوجل يقول: " وقولوا للناس حسنا (2) " ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل.

 

(1) أي أرق وأرحم. (2) البقرة: 83.

 

[ 14 ]

2 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن السائل يسأل ولا يدري ما هو، قال: اعط من وقعت له الرحمة في قلبك وقال: إعط دون الدرهم، قلت: أكثر ما يعطي؟ قال: أربعة دوانيق. (باب) (الصدقة على أهل البوادى وأهل السواد) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أو غيره عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصدقة على أهل البوادي والسواد فقال: تصدق على الصبيان والنساء والرمناء (1) والضعفاء والشيوخ وكان ينهى عن أولئك الجمانين (2) يعني أصحاب الشعور. 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الصلت، عن زرعة، عن منهال القصاب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعط الكبير والكبيرة والصغير والصغيرة ومن وقعت له في قلبك رحمة وإياك وكل وقال: بيده وهزها (3). 3 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن أهل السواد يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس فنتصدق عليهم فقال: نعم.

 

(1) الزمناء على وزن فعلاء من زمن يزمن زمنا وهو مرض يدوم زمانا طويلا. (مجمع البحرين). (2) الجمانين بتشديد الجيم قال الجوهرى: الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس ويقال: للرجل الطويل الجمة: جمانى بالنون على غير القياس وجمعه جمانين وفى بعض النسخ المحادين وكانه أراد المخالفين (منتقى الجمان) وفى اللغة الجمة بالضم مجتمع شعر الرأس إذا تدلى من الرأس إلى شحمة الاذن والمنكبين. (3) المضاف إليه للكل محذوف مدلولا إليه باشارة اليد والمراد معلوم على من له درية وقوله: " وقال بيده وهزها " أي اشار بيده وحركها. (كذا في هامش المطبوع). أي المخالفين

 

[ 15 ]

(باب) (كراهية رد السائل) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقطعوا على السائل مسألته فلولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): اعط السائل ولو كان على ظهر فرس. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى (عليه السلام) قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل لانه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسألونك عما نولتك فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله ابن غالب الاسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما حين صلى الغداة فإذا سائل بالباب فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): اعطوا السائل ولا تردوا سائلا. 5 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: [ قال ] ما منع رسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال: يأتي الله به. 6 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تردوا السائل ولو بظلف محترق.


 

[ 16 ]

(باب) (قدر ما يعطي السائل) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن الوليد بن صبيح قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه ثم جاءه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فقال: يسع الله عليك ثم قال: إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت: من هم؟ قال: أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ثم قال: يا رب ارزقني فقال له: ألم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق (1).

 

(1) قوله: " الم أجعل لك سبيلا الخ " لعل في هذا سقطا وقع سهوا من قلم الناسخ أو إشتباها منه للتماثل بلين الكلمات لعدم مطابقة الجواب مع السؤال والصواب ما رواه رئيس المحدثين في الفقيه وهو ذكر ما ترك في هذا الحديث وفى الفقيه هكذا وروى عن الوليد بن صبيح قال كنت عند أبى عبد الله عليه السلام إلى قوله ثم قال: يا رب ارزقني فيقول الرب ألم أرزقك ورجل جلس في بيته ولا يسعى في طلب الرزق ويقول: يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: الم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق. ورجل به امرأة تؤذيه فيقول: يا رب خلصني منها فيقول عزوجل: ألم أجعل أمرها بيدك انتهى. وفيه دلالة على ما ذكرناه من الترك من ان المذكور في هذا الكتاب هو جواب سؤال من جلس في بيته ولا يسعى في طلب الرزق ويمكن أن يبنى الكلام على عدم الترك ويقال في تطبيق الجواب للسؤال أنه تعالى لما رزقه وانه انفقه وضيعه وكله إلى نفسه فكأنه قال متهاونا به انى جعلت لك سبيلا إلى طلب الرزق فاطلبه من سبيله ولاى شى تطلبه منى فيرد دعاؤه فليتأمل (مجلسي طيب الله رمسه وقدس سره القدوسي) نمقه احمد (كذا في هامش المطبوع). أقول: روى المصنف في كتاب الدعاء باب من لا يستجاب دعوته (ج 2 ص 510 من الكتاب) باسناده عن الوليد بن صبيح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: صحبته بين مكة والمدينة فجاء سائل فأمر أن يعطى ثم جاء آخر فأمر أن يعطى، ثم جاء آخر فأمر أن يعطى، ثم جاء الرابع فقال أبو عبد الله عليه السلام: يشبعك الله، ثم التفت إلينا فقال: أما إن عندنا ما نعطيه ولكن اخشى أن نكون كاحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة: رجل أعطاه الله مالا فأنفقه في غير حقه ثم. قال: اللهم ارزقني فلا يستجاب له ورجل يدعوا على امرأته أن يريحه منها وقد جعل الله عزوجل أمرها إليه ورجل يدعو على جاره وقد جعل الله عزوجل له السبيل إلى أن يتحول عن جواره ويبيع داره انتهى وروى رحمه الله ايضا ثلاثة ترد عليهم دعوتهم: رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه ثم قال: يا رب ارزقني، فيقال له ألم أرزقك، ورجل دعا على امرأته وهو لها ظالم فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك، ورجل جلس في بيته وقال: يا رب ارزقني فيقال له: ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق.

 

[ 17 ]

2 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في السؤال أطعموا ثلاثة إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا و إلا فقد أديتم حق يومكم. (باب) (دعاء السائل) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يعقوب بن يزيد ; وغيره، عن زياد القندي، عمن ذكره قال: إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء فإنه يستجاب الدعاء لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن الجهم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تحقروا دعوة أحد فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. (باب) (ان الذى يقسم الصدقة شريك صاحبها في الاجر) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين قال: دفع إلي شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكاة اقسمها فأتيته يوما فسألني هل قسمتها؟ فقلت: لا فأسمعني كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان بقي معي من الدراهم وقمت مغضبا فقال: لي ارجع حتى احدثك بشئ سمعته من جعفر بن محمد (عليهما السلام) فرجعت فقال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني إذا وجدت زكاتي أخرجتها فأدفع منها إلى من أثق به يقسمها؟ قال: نعم لا بأس بذلك أما إنه أحد المعطين، قال صالح: فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي نهشل، عمن ذكره


 

[ 18 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاجروا كلهم فيه من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعطي الدراهم يقسمها قال: يجري له ما يجري للمعطي ولا ينقص المعطي من أجره شيئا. (باب الايثار) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ليس عنده إلا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شئ ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه والسنة على نحو ذلك أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه؟ فقال: هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والاثرة على نفسه فإن الله عزوجل يقول: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (1) " والامر الآخر لا يلام على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول (2). 2 - قال: وحدثنا بكر بن صالح، عن بندار بن محمد الطبري، عن علي بن سويد السائي، عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: أوصني فقال: آمرك بتقوى الله ثم سكت فشكوت إليه قلة ذات يدي وقلت: والله لقد عريت حتى بلغ من عريتي إن أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه وكسانيهما، فقال: صم وتصدق، قلت: أتصدق مما وصلني به إخواني وإن كان قليلا؟ قال: تصدق بما رزقك الله ولو آثرت على نفسك. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: أي الصدقة أفضل؟

 

(1) الحشر: 9. (2) يستفاد من قول السائل: " الكفاف الذى لايلام عليه " أن عدم ورود الملامة على ادخار الكفاف كان امرا معهودا عنده وحاصل جواب الامام عليه السلام أن الايثار على النفس أولى من ادخاره وأما الايثار به على عياله فلا، بل الادخار خير منه وذلك لان الانفاق على العيال إعطاء كما أن الايثار عليهم اعطاء وأحد الاعطائين اولى بالبدأة من الاخر. (في)

 

[ 19 ]

قال: جهد المقل (1) أما سمعت قول الله عزوجل: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (2) " ترى ههنا فضلا. (باب) (من سأل من غير حاجة) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ضمنت على ربي أنه لا يسأل أحد من غير حاجة إلا اضطرته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اتبعوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. 3 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن سنان، عن مالك بن حصين السكوني (3) قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه الله إليها ويثبت الله له بها النار (4).

 

(1) في النهاية: وفى الحديث " أفضل الصدقة جهد المقل " أي قدر ما يحتمله حال القليل المال. الحشر: 9. في بعض النسخ [ مالك بن حصن السلولى ] وفى بعض النسخ وجامع الرواة " مالك بن حصين سلولى " وفيه قال: محمد بن سنان عنه واستظهر أيضا اتحاده مع مالك بن حصين السكوني. (4) في بعض النسخ [ يطيب الله بها النار ] يعنى يجعله بتلك المسألة وقود النار ويجعل له بها مسكينا طيبا في النار قالطيب هنا بمنزلة البشارة في قوله تعالى: " فبشرهم بعذاب اليم ". (في)

 

[ 20 ]

(باب) (كراهية المسألة) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن حماد، عمن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم وسؤال الناس فإنه ذل في الدنيا وفقر تعجلونه وحساب طويل يوم القيامة. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): يا محمد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ولو يعلم المعطي ما في العطية مارد أحد أحدا. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايدي ثلاث: يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد المعطى أسفل الايدي، فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم إن الارزاق دونها حجب فمن شاء قنى حياءه (1) وأخذ رزقه ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه والذي نفسي بيده لان يأخذ أحدكم حبلا ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه (2) ثم يدخل به السوق فيبيعه بمد من تمر ويأخذ ثلثه ويتصدق بثلثيه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسألة (3) وأحب

 

(1) أي ذخره وألزمه ولم يفارقه. (في) أي يصل احد طرفيه الاخر كناية عن شدة المشقة (مجمع البحرين) وفى الوافى عدم التقاء طرفي الحبل كناية عن كثرة الحطب. (3) يعنى أبغض لهم أن يسألوا وذلك لان مسؤليتهم تمنع مسؤليته سبحانه وهو أحب المسؤولية لنفسه فأبغضها لهم. (في)

 

[ 21 ]

لنفسه أن يسأل وليس شئ أحب إلى الله عزوجل من أن يسأل فلا يستحيي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو [ ب‍ ] شسع نعل. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فخذ من الانصار (1) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه فرد عليهم السلام فقالوا: يا رسول الله: لنا إليك حاجة، فقال: هاتوا حاجتكم قالوا: إنها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها ما هي؟ قالوا: تضمن لنا على ربك الجنة، قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه ثم نكت في الارض (2) ثم رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لانسان: ناولنيه فرارا من المسألة فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول: ناولني حتى يقوم فيشرب. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عمن ذكره، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قالوا أبو عبد الله (عليه السلام): رحم الله عبدا عف وتعفف وكف عن المسألة فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا (3)، قال: ثم تمثل أبو عبد الله (عليه السلام) ببيت حاتم: إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر 7 - علي بن محمد ; وأحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن محمد بن إبراهيم الصيرفي، عن مفضل بن قيس بن رمانة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية هات ذلك الكيس، هذه أربعمائة دينار وصلني بها أبو جعفر (4) فخذها وتفرج بها قال: فقلت: لا والله جعلت فداك ما هذا دهري (5) ولكن أحببت أن تدعوا الله عزوجل لي، قال: فقال: إني سأفعل ولكن

 

(1) الفخذ: القبيلة. (2) نكت في الارض بقضيبه أي ضرب بها فأثر فيها. (3) وفى بعض النسخ [ لا يعنى الناس ] بالعين المهملة أي لا يكفى الناس عنه شيئا. (4) المراد بأبى جعفر الدوانيقي. (5) أي ليس هذا عادتي وهمتي فان الدهر يقال للهمة والعادة.

 

[ 22 ]

إياك أن تخبر الناس بكل حالك فتهون عليهم. 8 - وروي عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني ذقت الصبر وأكلت لحاء الشجر (1) فلم أجد شيئا هو أمر من الفقر فإن بليت به يوما ولا تظهر الناس عليه فيستهينوك ولا ينفعوك بشئ، ارجع إلى الذي ابتلاك به فهو أقدر على فرجك وسله من ذا الذى سأله فلم يعطه أو وثق به فم ينجه. (باب المن) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن موسى، عن غياث، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك و تعالى كره لي ست خصال وكرهتها للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي منها المن بعد الصدقة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): المن يهدم الصنيعة. (باب) (من أعطى بعد المسألة) 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم (2)، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة (3) وكان الرجل ممن يرجو نوافله ويؤمل نائله ورفده (4) وكان لا يسأل عليا عليه السلام ولا غيره

 

(1) اللحاء ممدودا قشر الشجر. (2) في بعض النسخ [ مروان بن مسلم ] ولعله تصحيف. البغيبغة بيائين موحدتين وغينين معجمتين وفى الوسط ياء مثناة وفى الاخر هاء تصغير البغيغ ضيعة أو عين بالمدينة غريزة كثيرة النخل لال الرسول صلى الله عليه وآله. (مجمع البحرين) وفى نسخة [ البقيعة ] وفى نسخة [ المعينعة ] وفى بعضها [ المغيبغة ]. (4) النوافل: العطايا وقوله " يرجو نوافله " أي نوافل أمير المؤمنين عليه السلام وفى بعض النسخ [ ممن يرجى نوافله ] والجملة معطوفة مفسرة وكذلك الرفد يفسر النائل كما في الوافى.

 

[ 23 ]

شيئا، فقال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما سألك فلان ولقد كان يجزئه من الخمسة الاوساق وسق واحد، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لاكثر الله في المؤمنين ضربك اعطي أنا وتبخل أنت، لله أنت (1) إذا أنا لم اعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه وذلك لاني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عزوجل في دعائه له حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله وذلك أن العبد قد يقول في دعائه: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. فإذا دعالهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل. 2 - أحمد بن إدريس، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن نوح بن عبد الله، عن الذهلي رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعروف ابتداء وأما من أعطيته بعد المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا يمثل بين الرجاء واليأس (2) لا يدري أين يتوجه لحاجته، ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف وفرائصه ترعد قد ترى دمه في وجهه لا يدري أيرجع بكأبة أم بفرح (3). 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم (4) فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله

 

(1) ضربك أي مثلك. وقوله: " لله أنت " أي كن لله وأنصفى في القول. (في) (2) الارق محركة السهر بالليل. والتململ: التقلب. (في). وقوله: " يمثل بين الرجاء واليأس " من مثل مثولا أي انتصب قائما فالمراد أنه يبقى حيرانا. (3) الرجفة: الاضطراب. والفريضة اللحمة بين الجنب والكتف. والرعدة: الحركة و الاضطراب. وقوله: " قد ترى دمه في وجهه " في بعض النسخ [ قد ترادمه في وجهه ] أي اهتز وتحرك. وفى بعض النسخ [ قد نزى دمه ] بالنون والزاى المعجمة أي جرى دمه. والكأبة: الحزن والغم. (4) أي اسمر اللون. ويقال به ادمة أي سمرة فهو آدم جمعه ادم بالضم فالسكون وأدمان.

 

[ 24 ]

رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك (عليهم السلام) مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذى توليني عنك فلست موضع صدقة فقال له: اجلس رحمك الله وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أناذا، فقال: خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج، فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له " أما سمعت قول الاول (1) متى آته يوما لاطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه 4 - علي بن إبراهيم بإسناد ذكره عن الحارث الهمداني قال: سامرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) فقلت: يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة، قال: فرأيتني لها أهلا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: جزاك الله عني خيرا، ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ثم قال: إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك فتكلم فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " الحوائج أمانة من الله في صدور العباد فمن كتمها كتبت له عبادة ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن يعنيه (3) ". 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أبي الاصبغ، عن بندار بن عاصم رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده مني من رجل سلف إليه مني يد أتبعتها اختها وأحسنت ربها (4)

 

(1) أي القدماء الذين تقدم عهدهم. (في) (2) المسامرة: المحادثة والتحادث ليلا. (3) أي يكفيه. (4) في بعض النسخ [ أحسنتها ].

 

[ 25 ]

فإني رأيت منع الاواخر يقطع لسان الشكر الاوائل ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر: (1) وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال أن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال (باب المعروف) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن إسماعيل بن عبد الخالق الجعفي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من بقاء المسلمين وبقاء الاسلام أن تصير الاموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع [ فيها ] المعروف فأن من فناء الاسلام و فناء المسلمين أن تصير الاموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله عزوجل جعل للمعروف أهلا من خلقه، حبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه كما يسر الغيث للارض المجدبة (2) ليحييها ويحيى به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر (3) على طلاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الارض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو الله أكثر. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله.

 

(1) اليد: النعمة. والبكر: الابتداء. واضافة المنع والشكر إلى الاواخر والاوائل اضافة إلى المفعول والمعنى أن أحسن الوسائل إلى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسؤل ثانيا لا يرد السائل الاول لئلا يقطع شكره على الاول. (في) (2) المجدبة: الارض التى انقطع عنه المطر فيبست. (3) الحظر: المنع.

 

[ 26 ]

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. (باب) (فضل المعروف) 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى (1) وابدء بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى ولا يلوم الله على الكفاف. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبد الله جميعا، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن أبي يقظان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيت المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه وذلك يرامنه وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهنالك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه. ورواه أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

 

(1) قوله: " وافضل الصدقة عن ظهر غنى " لا بعد ان يراد بالغنى ما هو الاعم من غنى النفس والمال فان الشخص إذا رغب في ثواب الاخرة اغنى نفسه عن اغراض الدنيا وزهد فيما يعطيه وساوى من كان غنيا بماله فيقال: انه تصدق عن ظهر غنى فلا منافاة بينه وبين قوله عليه السلام: " افضل الصدقة جهدا المقل " والظهر قد يرد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال ويقال: ما كان ظهر الغنى والمراد نفس الغنى ولكنه اضيف للايضاح والبيان كما قيل، ظهر الغيب و المراد نفس الغيب ومنه نفس القلب ونسيم الصبا إذا اراد فيهما القلب نفسه والصبا نفسه. (مجمع البحرين بأدنى تصرف) وقد مر عن الوافى بيان ذلك ص 18 فليراجع.

 

[ 27 ]

4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله عزوجل يحب إغاثة اللهفان. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): المعروف شئ سوى الزكاة فتقربوا إلى الله عزوجل بالبر وصلة الرحم. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس من أهله فإن لم يكن هو من أهله فكن أنت من أهله (1). 7 - علي بن محمد بن بندار، وغيره، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله ابن القاسم، عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعمار: يا عمار أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: فتؤدي ما افترض الله عليك من الزكاة؟ قال: نعم، قال: فتخرج المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال: فتصل إخوانك؟ قال: نعم، فقال: يا عمار إن المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والديان حي لا يموت، يا عمار إنه ما قدمت فلن يسبقك وما أخرت فلن يلحقك. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ابن دراج، عن حديد بن حكيم أو مرازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اصنعوا المعروف إلى كل أحد فإن كان أهله وإلا فأنت أهله (1). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم،

 

(1) محمول على ما إذا لم يعلم قطعا انه ليس من أهله ومن حاله مجهول عنده لئلا ينافى ما يأتي. (2) وذلك لسروره صلى الله عليه وآله بذلك المعروف عند عرض الاعمال عليه كسرور ذلك المؤمن ولانه طاعة لله ولرسوله فهو معروف بالاضافة اليهما أيضا. (في)

 

[ 28 ]

عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أعرابيا من بني تميم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه به أن قال: يا فلان لا تزهدن في المعروف عند أهله. 11 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول من يدخل الجنة المعروف وأهله وأول من يرد علي الحوض. 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اجيزوا لاهل المعروف عثراتهم (1) واغفروها لهم فإن كف الله تعالى عليهم هكذا وأومأ بيده كأنه يظل بها شيئا. (باب منه) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الله بن الدهقان (2)، عن درست بن أبي منصور، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: من صنع بمثل ما صنع إليه فإنما كافاه ومن أضعفه كان شكورا ومن شكر كان كريما ومن علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبط الناس في شكرهم (3) ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ووقيت به عرضك، واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده. (باب) (أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن

 

(1) في بعض النسخ [ اقيلوا ]. (2) كذا في جميع النسخ التى بأيدينا. (3) يعنى لم يتوقع أن يشكروه. " ولم يستزدهم في مودتهم " يعنى لم يطلب منهم زيادة مودتهم إياه بما صنع إليهم. (في)

 

[ 29 ]

عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير (1) أو من السيل إلى منتهاه. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء. (باب) (ان أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الاخرة) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن زكريا المؤمن، عن داود ابن فرقد أو قتيبة الاعشى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله فداك آباؤنا وامهاتنا إن أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم فبم يعرفون في الآخرة؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة أمر ريحا عبقة طيبة (2) فلزقت بأهل المعروف فلا يمر أحد منهم بملا من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه فقالوا: هذا من أهل المعروف. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن بعض أصحابنا رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة يقال لهم: إن ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم. 3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أهل المعروف في الدنياهم

 

(1) " يمتار " أي يجلب وأكثر استعماله في جلب الطعام. (في) والشفرة: السكين العريض والسنام: حدبة في ظهر البعير يقال له بالفارسية: (كوهان). (2) عبق به الطيب عبقا: لزق به وظهرت ريحه ثوبه وبدنه. (مجمع البحرين)

 

[ 30 ]

أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للجنة بابا يقال له: المعروف لا يدخله إلا أهل المعروف وأهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة. (باب) (تمام المعروف) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن سعدان، عن حاتم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره وتستيره وتعجيله فإنك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تممته وإذا عجلته هنأته وإن كان غير ذلك سخفته ونكدته. 2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح (1). (باب) (وضع المعروف موضعه) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمفضل بن عمر: يا مفضل إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد فانظر سيبه (2) ومعروفه إلى من يصنعه فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى

 

(1) في بعض نسخ الفقيه " تعجيله " بدون السراح. والسراح بالمهملات: الارسال و الخروج من الامر بسرعة وسهولة وفى المثل: " السراح من النجاح " يعنى إذا لم تقدر على قضاء حاجة أحد فآيسته فان ذلك من الاسعاف وربما يوجد في بعض النسخ بالجيم وكأنه من المصحفات. (في) (2) السيب: العطاء.

 

[ 31 ]

خير وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا مفضل إذا أردت أن تعلم إلى خير يصير الرجل أم إلى شر انظر أين يضع معروفه فإن كان يضع معروفه عند أهله فاعلم أنه يصير إلى خير وإن كان يضع معروفه عند غير أهله فاعلم أنه ليس له في الآخرة من خلاق (2). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار (3)، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني، عن رجل، عن أبي مخنف الازدي قال: أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور (4) عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير (5) وما رأيت في السماء نجما والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم، قال: ثم أزم ساكتا طويلا (6) ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد فان إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فانما ذلك ملق منه (7) وكذب

 

(1) محمول على ما إذا علم انه ليس من أهله. فلا ينافى ما مضى. (2) أي نصيب. (3) في بعض النسخ [ أحمد بن عمرو بن مسلم البجلى، عن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ] وفى الوافى [ عن أحمد بن عمرو بن مسلم، عن إسماعيل الخ ]. (4) أي استجمعت وانضمت وفى بعض النسخ [ حتى إذا استقت ] يعنى استقامت وفى بعض النسخ [ استوثقت ]. (5) قول العرب: " لا افعله ما سمر السمير " أي ما اختلف الليل والنهار. (القاموس) (6) أي أمسك عن الكلام طويلا. (7) الملق: بالفارسية (چاپلوسى كردن) (كنز اللغة)

 

[ 32 ]

فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين (1) ولم يصنع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما اتي إلا محمدة اللئام وثناء الاشرار مادام عليه منعما مفضلا ومقالة الجاهل (2) ما أجوده و هو عند الله بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني (3) والاسير وابن السبيل فان الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ابن جابر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله عزوجل به فأنفقوه فيما نهاهم الله عنه ما قبله منهم ولو أخذوا مانهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق. 5 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن القاسم، عن أبي جميلة عن ضريس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الاموال لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها لتكنزوها. (باب) (في آداب المعروف) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تدخل لاخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له، قال ابن سنان: يكون على الرجل دين كثير ولك مال فتؤدي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت عنه. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد

 

الخدين: الصديق. (2) عطف على " محمدة اللئام ". (3) العانى من العناء.

 

[ 33 ]

الاشعري، عمن سمع أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: لا تبذل لاخوانك من نفسك ما ضره عليك أكثر من منفعته لهم. 3 - عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن علي الجرجاني، عمن حدثه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب ولا تدخل في شئ مضرته عليك أعظم من منفعته لاخيك. (باب) (من كفر المعروف) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي جعفر البغدادي، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لعن الله قاطعي سبل المعروف، قيل: وما قاطعوا سبل المعروف؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره. 2 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أقل من شكر المعروف. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى إليه معروف فليكاف به فإن عجز فليثن عليه فإن لم يفعل فقد كفر النعمة. (باب القرض) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (1) وفي رواية اخرى بخمسة عشر.

 

(1) ذلك لانه ضعفها في الثواب والحسنة بعشرة أضعافها ولو لم يسترد يكون عشرين وحيث استرد نقص اثنان على الرواية الاولى ونصف العشر على الرواية الثانية والوجه في التضعيف أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ولا يحتمل ذل الاستقراض إلا المحتاج، كذا قيل. (في)

 

[ 34 ]

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف (1) " قال: يعني بالمعروف القرض. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي عبد الله (عليه السلام) فلما رآنا قال: مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدنيا والآخرة فقال له عثمان: جعلت فداك! فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): نعم مه (2) قال: إني رجل موسر، فقال له: بارك الله لك في يسارك، قال: ويجيئ الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي (3) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة يا عثمان لا ترده فإن رده عند الله عظيم، يا عثمان إنك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت في حاجته ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص. 5 - سهل بن زياد، عن محمد بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن السندي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر أداه وإن مات احتسب من لزكاة.

 

(1) النساء: 114. (2) أي ما مطلبك والهاء للسكت وأصله " فما " أي فما تريد. (3) أي وقتها.

 

[ 35 ]

(باب) (انظار المعسر) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه، فقال: فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه (1). 2 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: في يوم حار وحنا كفه من أحب أن يستظل من فور جهنم (2)؟ قالها ثلاث مرات فقال الناس في كل مرة: نحن يا رسول الله، فقال: من أنظر غريما أو ترك المعسر، ثم قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): قال لي عبد الله بن كعب بن مالك: إن أبي أخبرني أنه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة (3) فكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستره وقال: يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال: نعم بأبي وأمي قال: فأشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكفه خذ النصف (4)، قال: فقلت: بأبي وامي، ثم قال: اتبعه ببقية حقك، قال: فأخذت النصف ووضعت له النصف 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله عزوجل (5). 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر

 

(1) الانظار: الامهال والتأخير. و " من " في " من حقه " للتبعيض، يعنى أو يخفف عنه ليتمكن من أدائه. (في) (2) " حنا كفه مخففة ومشددة " لواها وعطفها. و " فور جهنم ": وهجها وغليانها. كانه يريد طالبا لقوله: " من أحب ". (3) الهاجرة: شدة الحر نصف النهار. (4) في بعض النسخ [ خله النصف ]. وفى بعضها [ خل النصف ]. (5) أي تركوه وأعرضوا عنه كما تركه الله حيث قال: " فنظرة إلى ميسرة ".

 

[ 36 ]

ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم ثم قال: ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله عزوجل في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم " إن كنتم تعلمون أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم [ عليه ] فهو خير لكم. (باب) (تحليل الميت) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحسن بن خنيس قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لعبد الرحمن بن سيابة دينا على رجل قد مات وقد كلمناه أن يحلله فأبى فقال: ويحه أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله فإذا لم يحلله فإنما له درهم بدل درهم. 2 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عمن ذكره، عن الوليد بن أبي العلاء، عن معتب قال: دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبد الله (عليه السلام) يسأله: أن يكلم شهابا أن يخفف عنه حتى ينقضي الموسم وكان له عليه ألف دينار فأرسل إليه فأتاه فقال له: قد عرفت حال محمد وانقطاعه إلينا (1) وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج وإنما ذهبت دينا على الرجال ووضايع وضعها وأنا احب أن تجعله في حل فقال: لعلك ممن يزعم أنه يقبض (2) من حسناته فتعطاها، فقال: كذلك في أيدينا (3) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): الله أكرم وأعدل من أن يتقرب إليه عبده فيقوم في الليلة القرة أو يصوم (4) في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ثم يسلبه ذلك فيعطاه ولكن لله فضل

 

(1) أي انقطاعه عن سوانا الينا. (2) في بعض النسخ [ يقتص ]. (3) أي في علمنا. (4) القرة أي الشديدة البرد

 

[ 37 ]

كثير يكافي المؤمن، فقال: فهو في حل (1). (باب مؤونة النعم) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان الفراء مولى طربال، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عظمت نعمة الله عليه اشتدت مؤونه الناس عليه فاستديموا النعمة باحتمال المؤونة ولا تعرضوها للزوال فقل من زالت عنه النعمة فكادت أن تعود إليه. 2 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن أبي أيوب المدني مولى بني هاشم، عن داود بن عبد الله بن محمد الجعفري، عن إبراهيم بن محمد قال: قال عبد الله (عليه السلام): ما من عبد تظاهرت عليه من الله نعمة إلا اشتدت مؤونة الناس عليه فمن لم يقم للناس بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال، قال: فقلت: جعلت فداك ومن يقدر أن يقوم لهذا الخلق بحوائجهم، فقال: إنما الناس في هذا الموضع والله المؤمنون. 3 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لحسين الصحاف: يا حسين ما ظاهر الله على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤونة الناس، فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاده الله

 

(1) حاصل مغزى جواب الشهاب انك امرتني ان اجعله في حل فلعلك تقدر على قبض حسناته واعطائها فكأنه قال: هل تقدر ان تقبض من حسناته وتعطيني اياها عوضا عما لى عليه من الحق فيبقى هو بلا حسنات وملخص جوابه عليه السلام تصديق ذلك ولكن بطريق شفاعته منه سبحانه في القبض والاعطاء لا من عند نفسه عليه السلام ولما كان المفهوم من هذا الجواب لزومها بالنظر إليه سبحانه بطريق الشفاعة وهو اعظم من أن يفعل ذلك وان جاز له أن يفعله بالنظر إلى مقتضى العدالة قال عليه السلام: " الله اكرم الخ " فكان ملخص هذا الكلام منه عليه السلام: أن الله تعالى لم يفعل بعبد هذا حاله كذا وكذا أن يقبض حسنات أفعاله هذه ويسلبها منه ويعطيها غيره ويبقيه بلا حسنات بل له فضل كثير وعطاء جزيل فيجازى غيره الذى له عليه الحق مجازاة يرضى بها ويترك حقه من غير ان ينقص من حسنات ذلك العبد الذى عليه الحق شيئا ولما سمع شهاب هذا الكلام منه عليه السلام وفهم المرام قال في الفور فهو في حل والله اعلم (مجلسي رحمة الله عليه) كذا في هامش المطبوع.

 

[ 38 ]

في نعمه عليه عندهم ومن لم يصبر لهم ولم يقم بشأنهم أزال الله عز وجل عنه تلك النعمة. 4 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عظمت عليه النعمة اشتدت مؤونة الناس عليه فإن هو قام بمؤونتهم اجتلب زيادة النعمة عليه من الله وإن لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها. (باب) (حسن الجوار النعم) 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عرفة قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا ابن عرفة إن النعم كالابل المعتقلة في عطنها (1) على القوم ما أحسنوا جوارها فإذا أساؤوا معاملتها وإنالتها نفرت عنهم. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن محمد ابن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام يقول): أحسنوا جوار النعم، قلت: وما حسن جوار النعم قال: الشكر لمن أنعم بها وأداء حقوقها. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل عنكم إلى غيركم أما إنها لم تنتقل عن أحد قط فكادت أن ترجع إليه، قال: وكان علي (عليه السلام) يقول: قل ما أدبر شئ فأقبل. (باب) (معرفة الجود والسخاء) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسن الاول (عليه السلام) وهو في

 

(1) العطن: مبرك الابل حول الماء يقال: عطنت الابل إذا سقيت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة اخرى وعلى القوم متعلق بالمعتقلة أي مصونة عليهم محفوظة لهم. (في)

 

[ 39 ]

الطواف فقال له: أخبرني عن الجواد، فقال: إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ماحد السخاء؟ فقال: تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه. 3 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: السخي محبب في السماوات، محبب في الارض خلق من طينة عذبة وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر والبخيل مبغض في السماوات، مبغض في الارض، خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج (1). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن مهدي، عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) قال: السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يستخلى الله منه حتى يدخله الجنة، وما بعث الله عزوجل نبيا ولا وصيا إلا سخيا وما كان أحد من الصالحين إلا سخيا ومازال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى وقال: من أخرج من ماله الزكاة تامة في موضعها لم يسأل من أين اكتسبت مالك (2). 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي سعيد المكاري، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما وأشدهم استقصاء في محاجة النبي (صلى الله عليه وآله) فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى التوى عرق الغضب بين عينيه وتربد وجهه وأطرق إلى الارض (3)

 

(1) السبخة: الارض المالحة. والعوسج: الشوك. (2) قوله: " لا يستخلى الله منه " أي لا يستفرغ منه ولا يتركه يذهب. (في) وفى بعض النسخ [ لا يتخلى الله منه ]. (3) الالتواء: الالتفات والتربد: التغير. والاطراق: السكوت وأطرق إلى الارض أي ارخى عينيه ينظر إلى الارض

 

[ 40 ]

فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ربك يقرئك السلام ويقول لك: هذا رجل سخي يطعم الطعام فسكن عن النبي (صلى الله عليه وآله) الغضب ورفع رأسه وقال له: لو لا أن جبرئيل أخبرني عن الله عزوجل أنك سخي تطعم الطعام لشردت بك (1) وجعلتك حديثا لمن خلفك فقال له الرجل: وإن ربك ليحب السخاء؟ فقال: نعم فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والذي بعثك بالحق لارددت من مالي أحدا. 6 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن معاوية بن عمار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبراهيم (عليه السلام) كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الاضياف وإنه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال: يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال: دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيم (عليه السلام) أنه جبرئيل، فحمد الله، ثم قال: أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا قال إبراهيم (عليه السلام): فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال: فأنت هو قال: ومم ذلك؟ قال: لانك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسال شيئا قط فقلت: لا. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله أي الناس أفضلهم إيمانا قال: أبسطهم كفا. 8 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي الحسن علي بن يحيى عن أيوب بن أعين، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤتي يوم القيامة برجل فيقال: احتج فيقول: يا رب خلقتني وهديتني فأوسعت علي فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك وتيسره، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدي أدخلوه الجنة. 9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: السخي قريب من الله قريب من الجنة، قريب من الناس، و

 

(1) أي طردتك أو سمعت الناس بعيوبك. " حديثا لمن خلفك " يحدثون عنك بالشر. (في)

 

[ 41 ]

سمعته يقول: السخاء شجرة في الجنة من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة. 10 - علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: السخي يأكل طعام الناس ليأكلوا من طعامه والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام): يا بني ما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر. 12 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لبعض جلسائه: ألا أخبرك بشئ يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال: بلى، فقال: عليك بالسخاء فإن الله خلق خلقا برحمته لرحمته فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها، يسعى إليهم لكي يحيوهم كما يحيى المطر الارض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة. 13 - علي بن إبراهيم رفعه قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى (عليه السلام) أن لا تقتل السامري فإنه سخي. 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن شعيب، عن أبي جعفر المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شاب سخي مرهق في الذنوب (1) أحب إلى الله من شيخ عابد بخيل. 15 - سهل بن زياد، عمن حدثه، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان البر بالاخوان والسعي في حوائجهم وإن البار بالاخوان ليحبه الرحمن وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران (2) ودخول الجنان، يا جميل أخبر بهذا غرر أصحابك قلت: جعلت فداك من غرر أصحابي (3)؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر

 

(1) المرهق: المفرط في الشر. (في) (2) " مرغمة " بفتح الميم مصدر. ويكسرها اسم آلة من الرغام بفتح الراء بمعنى التراب. والتزحزح: التباعد. (في) (3) الغرر بالغين المعجمة والمهملتين: النجباء، جمع الاغر. وفى بعض النسخ في الموضعين بالعين المهملة والمعجمتين: جمع العزيز. (في)

 

[ 42 ]

ثم قال: يا جميل أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله عزوجل في ذلك صاحب القليل فقال: في كتابه: " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (1) ". (باب الانفاق) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى ; وأحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك: ملك ينادي يا صاحب الخير أتم وأبشر ; وملك ينادي يا صاحب الشر أنزع وأقصر ; وملك ينادي أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا ; وملك ينضحها بالماء ولو لا ذلك اشتعلت الارض (2). 2 - أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم (3) " قال: هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو في

 

(1) الحشر: 9 (2) قيل: معنى قوله: " آت ممسكا تلفا " ارزقه الانفاق حتى ينفق فان لم يقدر في سابق علمك أن ينفقه باختياره فاتلف ماله حتى تأجره فيه أجر المصائب فيصيب خيرا فان الملك لا يدعوا بالشر لا سيما في حق المؤمن. أقول: ان دعاء الملائكة باللعن في القرآن والحديث وارد غير مرة والدعاء بالشر على أهل الشر ليس بشر بل هو خير مع ان تنكير لفظي المنفق والممسك يشعر بارادة الخصوص من دون العموم فيحمل المنفق على من أنفق ابتغاء مرضاة الله والممسك على من بخل بما افترض الله والبخل بما افترض الله موجب للتلف. ولعل الارض اشارة إلى قلوب بنى آدم والماء اشارة إلى ماء الرحمة التى تنزل على قلوبهم من سماء فضل الله وبه يرحمون انفسهم ويظلم بعضهم بعضا والاشتغال إشارة إلى نار الظلم التى تقع في قلوبهم وبها يظلمون أنفسهم ويظلم بعضهم بعضا وإلى نائرة الهموم والاحزان وحرقة تزاحم الامال والحرمان إذا لولا ما نزل على القلوب من ماء الرحمة والجنان و ديمة الغفلة والنسيان وبرد الاطفاء والاطمئنان لاشتغلت بهذه المصائب واحترقت بتلك النوائب ولله الحمد. (في) (3) البقرة: 162. والحسرات جمع الحسرة وهى أشد الندامة.

 

[ 43 ]

معصية الله فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وإن كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله عزوجل. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن موسى ابن راشد، عن سماعة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة (1). 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض من حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كلام له: ومن يبسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن أبي نصر قال: قرأت في كتاب أبي الحسن [ الرضا ] إلى أبي جعفر عليه السلام: يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير فإنما ذلك من بخل منهم لئلا ينال منك أحد خيرا وأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك و مخرجك إلا من الباب الكبير، فإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد شيئا إلا أعطيته ; ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك، إني إنما أريد بذلك أن يرفعك الله، فأنفق ولا تخش من ذي العرش اقتارا. 6 - أحمد بن محمد بن خالد، عن جهم بن الحكم المدائني، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايدي ثلاثة سائلة ومنفقة و ممسكة وخير الايدي المنفقة. 7 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعدان، عن الحسين بن أيمن، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا حسين أنفق وأيقن بالخلف من الله فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضى الله عزوجل إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله [ عزوجل ].

 

(1) في بعض النسخ [ سمحت نفسه بالنفقة ].

 

[ 44 ]

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذنية رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أو أبي جعفر (عليه السلام) قال: ينزل الله المعونة من السماء إلى العبد بقدر المؤونة فمن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة. 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: دخل عليه مولى له فقال له: هل أنفقت اليوم شيئا؟ قال: لا والله فقال أبو الحسن (عليه السلام): فمن أين يخلف الله علينا، أنفق ولو درهما واحدا. 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنة؟ أنفق ولا تخف فقرا وأنصف الناس من نفسك وافش السلام في العالم واترك المراء وإن كنت محقا. (باب) (البخل والشح) 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سمع رجلا يقول: إن الشحيح أغدر من الظالم (1) فقال له: كذبت إن الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها و الشحيح إذا شح منع الزكاة والصدقة وصلة الرحم وقري الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر ; وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا لم يكن لله في عبد حاجة ابتلاه بالبخل. 3 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني سلمة: يا بني سلمة من سيدكم؟ قالوا: يارسول الله سيدنا رجل فيه بخل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأي داء أدوى من البخل، ثم

 

(1) أي أدون، وفى بعض النسخ [ اعذر ].

 

[ 45 ]

قال: بل سيدكم الابيض الجسد البراء بن معرور. (1) 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان (2)، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: البخيل من بخل بما افترض الله عليه. 5 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه، (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما محق الاسلام محق الشح شئ، ثم قال: إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل وشعبا كشعب الشرك وفي نسخة اخرى الشوك (3). 6 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بالبخيل الذي يؤدي الزكاة المفروضة في ماله ويعطي البائنة في قومه (4). 7 - أحمد بن محمد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تدري ما الشحيح؟ قلت: هو البخيل، قال: الشح أشد من البخل، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى مما في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله (5).

 

(1) البراء خزرجي وهومن الصحابة الاولين من الانصار الذين بايعوا رسول الله البيعة الاولى بالعقبة. وهو اول من بايع في قول ابن اسحاق واول من استقبل القبلة وأول من أوصى بثلث ماله وهو أحد النقباء. (الاصابة في معرفة الصحابة) (2) في بعض النسخ [ أحمد بن سلمة ]. الدبيب: المشى اللين. والسير اللين. والشرك - محركة -: حبائل الصيد. والشوك من الشجر معروف. البائنة: العطية، سميت بها لانها ابينت من المال. (في). وفى النهاية في حديث نحلة النعمان: " هل ابنت كل واحد منهم مثل الذى أبنت هذا " أي أعطيتهم مثله مالا تبينه به أي تفرده، والاسم البائنة، يقال: طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى احدهما ولا يكون من غيرهما. (5) روى الصدوق رحمه الله في معاني الاخبار باسناده عن عبد الاعلى بن اعين، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن البخيل من سكبت مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه. وعن زرارة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: انما الشحيح من منع حق الله وأنفق في غير حق الله عز وجل. وباسناده عن الحارث الاعور قال: فيما سأل على صلوات الله عليه ابنه الحسن عليه السلام أن قال له: ما الشحيح؟ فقال أن ترى ما في يدك شرفا وما أنفقت تلفا. (في)

 

[ 46 ]

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن المفضل بن صالح، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس البخيل من أدى الزكاة المفروضة من ماله وأعطى البائنة (1) في قومه إنما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ولم يعط البائنة في قومه وهو يبذر فيما سوى ذلك. (باب النوادر) 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن سليمان بن سفيان، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يأتي على الناس زمان من سأل الناس عاش ومن سكت مات، قلت: فما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟ قال: تعينهم بما عندك فإن لم تجد فتجاهد. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه. عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل الصدقة صدقة تكون عن فضل الكف. 4 - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وأطعموا البائس الفقير (3) " قال: هو الزمن الذي لا يستطيع أن يخرج لزمانته (4). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن سعد ابن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى)، بأن الله تعالى يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد (فسنيسره لليسرى)

 

(1) في بعض النسخ [ النائبة ] في المواضع كلها. (2) قد مر معناه آنفا وفى بعض النسخ [ ظهر الغنى ]. (3) الحج: 29: والبائس: الذى أصابه البؤس أي الشدة. والفقير المحتاج. (4) أي لمرضه الذى يدوم عليه زمانا طويلا.

 

[ 47 ]

قال: لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له " وأما من بخل واستغنى " قال: بخل بما آتاه الله عزوجل (وكذب بالحسنى) بأن الله يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد (فسنيسره للعسرى) قال: لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له " وما يغني عنه ماله إذا تردى (1) " قال: أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن تردى في نار جهنم. 6 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا (2) حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فاربيها [ له ] كما يربي الرجل فلوه وفصيله (3) فيأتي يوم القيامة وهو مثل احد وأعظم من احد. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن حدثه، عن عبد الرحمن العزرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع (4) ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم فأعطياه وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ وأخبرهما بما قالا، فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاء (5). 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عمن حدثه، عن

 

(1) الايات في سورة الليل. (2) لقفت الشئ - بالكسر - وتلقفته أي تناولته بسرعة. (3) الفلو: المهر يفصل عن امه والجمع افلاء. والمهر بضم الميم: ولد الفرس. (4) في بعض النسخ [ دم موجع ] وفى بعضها [ غرم مقطع ] وفى النهاية: في الحديث " لا تحل المسألة الا لذى غرم مفظع " أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة. والمدقع: الملصق بالتراب وجوع مدقع أي جوع شديد. (5) أي ربيا بالعلم.

 

[ 48 ]

مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تسألوا أمتى في مجالسها فتبخلوها (1). 9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (2) " قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيئ قوم بألوان من تمر وهو من أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمرا يقال: له الجعرور والمعا فارة (3) قليلة اللحا عظيمة النوى وكان بعضهم يجيئ بها عن التمر الجيد فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشئ وفي ذلك نزل " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " والاغماض أن تأخذ هاتين التمرتين. 10 - وفي رواية اخرى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " فقال: كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني شيخ كثير العيال ضعيف الركن قليل الشئ فهل من معونة على زماني؟ فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه ونظر إليه أصحابه وقال: قد أسمعنا القول وأسمعكم فقام إليه رجل فقال: كنت مثلك بالامس فذهب به إلى منزله فأعطاه مرودا من تبرو كانوا (4) يتبايعون بالتبر وهو الذهب والفضة فقال الشيخ: هذا كله قال: نعم فقال الشيخ: أقبل تبرك فإني

 

(1) أي تنسبوها إلى البخل. (2) البقرة: 267. (3) المعافارة والجعرور نوع من أردى التمر. (4) المرود: الميل يكتحل به وحديدة تدور في اللجام ومحور البكرة والوتد. والتبر: ما كان من الذهب غير مضروب أو غير مصوغ أو في تراب معدنه، الواحدة تبرة.

 

[ 49 ]

لست بجني ولا إنسي ولكني رسول من الله لابلوك، فوجدتك شاكرا فجزاك الله خيرا. 12 - أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن مسمع بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى وبين أيدينا عنب نأكله فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود (1) فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا إن كان درهم قال: يسع الله عليك فذهب ثم رجع فقال: ردوا العنقود فقال: يسع الله لك ولم يعطه شيئا ثم جاء سائل آخر فأخذ أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث حبات عنب فناولها إياه فأخذ السائل من يده ثم قال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني ; فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك فحشا (2) ملء كفيه عنبا فناولها إياه فأخذها السائل من يده ثم قال: الحمدلله رب العالمين فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك يا غلام أي شئ معك من الدراهم فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حزرناه (3) أو نحوها فناولها إياه فأخذها ثم قال: الحمدلله هذا منك وحدك لا شريك لك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال: البس هذا فلبسه ثم قال: الحمدلله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله أو قال جزاك الله خيرا لم يدع لابي عبد الله (عليه السلام) إلا بذا ثم انصرف فذهب قال: فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لانه كلما كان يعطيه حمد الله أعطاه. 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه. 14 - محمد بن علي، عن معمر رفعه قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض خطبه: إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال. 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة إن يعلمهن المؤمن كانت زيادة في عمره وبقاء النعمة عليه، فقلت: وما هن؟ قال: تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته و

 

(1) العنقود: ما تراكم وتعقد من حبة العنب في عرق واحد. (2) الحشا: ما رفعت به يدك. (3) بالحاء والزاى ثم الراء المهملة أي فيما قدرناه فنظرنا وحدسنا.

 

[ 50 ]

تطويله لجلوسه على طعامه إذا [ أ ] طعم على مائدته واصطناعه المعروف إلى أهله. 16 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: قوم عندهم فضول وبإخوانهم حاجة شديدة وليس تسعهم الزكاة أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإن الزمان شديد؟ فقال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه والمواسات لاهل الحاجة، والعطف منكم (1) يكونون عليما أمر الله فيهم " رحماء بينهم " متراحمين. (باب) (فضل اطعام الطعام) 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم، وغيره، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من موجبات مغفره الله تبارك وتعالى إطعام الطعام. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) من الايمان حسن الخلق وإطعام الطعام. 3 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عمن حدثه، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس نيام. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن سيف بن عميرة، عن عمر بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إنا أهل بيت امرنا أن نطعم الطعام ونؤدي في الناس البائنة (2) ونصلي إذا نام الناس.

 

(1) عطف على كلام السابق. (2) البائنة: العطية، وقد مر.

 

[ 51 ]

5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن سيف بن عميرة، عن فيض بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المنجيات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام. 6 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يحب إهراق الدماء (2) وإطعام الطعام. 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أحب الاعمال إلى الله عزوجل إشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه. 8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن محمد، وابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل يحب إطعام الطعام وإراقة الدماء (2). 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسارى فقدم رجل منهم ليضرب عنقه، فقال له جبرئيل: أخر هذا اليوم يا محمد، فرده وأخرج غيره حتى كان هو آخرهم فدعا به ليضرب عنقه فقال له جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: أن أسيرك هذا يطعم الطعام ويقري الضيف ويصبر على النائبة ويحمل الحمالات فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل أخبرني فيك من الله عزوجل بكذا وكذا وقد اعتقتك فقال له: إن ربك ليحب هذا؟ فقال: نعم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا لارددت عن مالي أحدا أبدا. 10 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبد الله بن ميمون عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين في السنام.

 

(1) الظاهر هو ابن بقاح المعروف الثقة. (2) كناية عن الذبائح.

 

[ 52 ]

11 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من موجبات مغفرة الرب تبارك وتعالى إطعام الطعام. 12 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إذا أكل اتى بصحفة (1) فتوضع بقرب مائدتة فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول: علم الله عزوجل أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة. (باب) (فضل القصد) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: علي بن الحسين صلوات الله عليهما: لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدم منه فضلا لآخرته فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله عزوجل وأنفع في العافية (2). 2 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القصد أمر يحبه الله عزوجل وإن السرف أمر يبغضه الله حتى طرحك النواة فإنها تصلح للشئ وحتي صبك فضل شرابك. 3 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه (3)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو (4) " قال: العفو الوسط. 4 - علي بن محمد رفعه قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه القصد مثراة و

 

(1) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة. (2) في بعض النسخ [ أنفع في العاقبة ]. (3) في بعض النسخ [ عن رجل ]. (4) البقرة: 219.

 

[ 53 ]

السرف متواة (1). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث منجيات فذكر الثالث القصد في الغنى والفقر (2). 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن أبان، عن مدرك بن أبي الهزهاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عن حماد [ بن واقد ] اللحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق أليس يقول الله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (3) " يعني المقتصدين. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن أبيه عبيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبيد إن السرف يورث الفقر وإن القصد يورث الغنى. 9 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن موسى بن بكر قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): ما عال أمرء في اقتصاد (4). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال له: إنا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فنطلي ولا تكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به، فقال:

 

(1) قوله: " مثراة " و " متواة " كلاهما يكسر الميم اسم آلة من الثروة والتوى بالمثناة بمعنى الهلاك والتلف. (في). أقول: المتواة بفتح الميم: ما يسبب الخسارة. (2) يعنى في كل يحسبه فان القصد يختلف باختلاف مراتب الغنى والفقر. (في) (3) البقرة: 195. (4) أي ما افتقر.

 

[ 54 ]

أمخافة الاسراف؟ قلت: نعم، فقال: ليس فيما أصلح البدن إسراف، إني ربما أمرت بالنقي فيلت (1) بالزيت فأتدلك به، إنما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قلت: فما الاقتار؟ قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا جاد الله تبارك وتعالى عليكم فجودوا وإذا أمسك عنكم فأمسكو ولا تجاودوا الله فهو الاجود (2). 12 - أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي [ الصيرفي ]، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله. 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى ابن بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: الرفق نصف العيش وما عال امرء في اقتصاده. (باب) * (كراهية السرف والتقتير) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو الاحول قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية " والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " (3) قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال: هذا الاقتار الذي ذكره الله في كتابه ثم قبض

 

(1) النقى - بكسر النون -: المخ من العظام وايضا الدقيق المنخول ولعل هذا المعنى اشبه وقوله (عليه السلام): " فيلت " أي يخلط (كذا في هامش المطبوع). (2) يعنى لا تتكلفوا الجود على الله فانه أعلم بكم وبما يصلحكم فمنعه عنكم جود منه فوق جودكم. (في) (3) الفرقان 67، والاقتار: التضييق. والقوام بفتح القاف: حالة وسطى.

 

[ 55 ]

قبضة اخرى فأرخى كفه كلها ثم قال: هذا الاسراف ثم أخذ قبضة اخرى (1) فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام. 2 - وعنه، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الاول (عليه السلام) عن النفقة على العيال فقال: مابين المكروهين الاسراف والاقتار. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ابن أبي يعفور ; ويوسف بن عمار [ ة ] قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن مع الاسراف قلة البركة. 4 - عدة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رب فقير هو أسرف من الغني إن الغني ينفق مما اوتي والفقير ينفق من غير ما اوتي. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (2) " فقال: كان فلان بن فلان الانصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله عزوجل ذلك سرفا. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (3) " قال: الاحسار الفاقة. 7 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء سائل فقام إلى مكتل (4) فيه تمر فملا يده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام يأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فقال: الله رازقنا وإياك ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يسأله أحد من الدنيا

 

(1) في بعض النسخ [ ثم قبض قبضة اخرى ]. (2) الانعام: 141. (3) بنى اسرائيل: 29. (4) المكتل: زنبيل من خوص.

 

[ 56 ]

شيئا إلا أعطاه فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت: انطلق إليه فاسأله فإن قال لك: ليس عندنا شئ فقل: أعطني قميصك، قال: فأخذ قميصه فرمى به إليه ; وفي نسخة اخرى فأعطاه فأد به الله تبارك وتعالى على القصد فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ". 8 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وكان بين ذلك قواما (1) " قال: القوام هو المعروف " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (2) " على قدر عياله ومؤونتهم التي هي صلاح له ولهم و " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها " 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان في قوله تعالى: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (3) وعن قوله تعالى: " ولا تبسطها كل البسط " فبسط راحته وقال: هكذا ; وقال: القوام ما يخرج من بين الاصابع ويبقى في الراحة منه شئ. 10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن سليمان بن صالح قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أدنى ما يجيئ من حد الاسراف؟ فقال: إبذالك ثوب صونك وإهراقك فضل إنائك وأكلك التمر ورميك النوى ههنا وههنا. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمار أبي عاصم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أربعة لا يستجاب لهم، أحدهم كان له مال فأفسده فيقول: يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: ألم آمرك بالاقتصاد. (4).

 

(1) الفرقان: 67. وقواما أي وسطا وعدلا. (2) البقرة: 236. والموسع: الرجل إذا كثر ماله. والمقتر: الفقير. (3) أي أعوجها يسيرا. (4) مضى مثله آنفا مع توضيحه.

 

[ 57 ]

(باب) * (سقى الماء) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أول ما يبدء به في الآخرة صدقة الماء - يعني في الاجر -. 2 - محمد، عن عبد الله بن محمد