بحار الانوار الجزء
51
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الحادي والخمسون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة
ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص
ب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي
وصل لعباده القول بإمام بعد إمام لعلهم يتذكرون * وأكمل الدين بامنائه وحججه في كل
دهر وزمان لقوم يوقنون * والصلاة والسلام على من بشر به وبأوصيائه النبيون
والمرسلون * محمد سيد الورى وآله مصابيح الدجى إلى يوم يبعثون * ولعنة الله على
أعدائهم ما دامت السماوات والارضون. أما بعد: فهذا هو المجلد الثالث عشر من كتاب
بحار الانوار في تاريخ الامام الثاني عشر، والهادي المنتظر، والمهدي المظفر، ونور
الانوار، وحجة الجبار، والغائب عن معاينة الابصار، والحاضر في قلوب الاخيار، وحليف
الايمان وكاشف الاحزان، وخليفة الرحمن الحجة بن الحسن إمام الزمان صلوات الله عليه
وعلى آبائه المعصومين، ما توالت الازمان، من مؤلفات خادم أخبار الائمة الاخيار،
وتراب أعتاب حملة الآثار: محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله تعالى مع مواليهما
الاطهار، وجعلهما في دولتهم من الاعوان والانصار.
[2]
(1) * (باب) * * " (ولادته وأحوال امه
صلوات الله عليه) " * 1 - كا: ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين
ومأتين. 2 - ك: ابن عصام عن الكليني، عن علان الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه
لما حملت جارية أبي محمد عليه السلام قال: ستحملين ذكرا واسمه محمد وهو القائم من
بعدي. 3 - ك: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى ابن محمد
بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد ابن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قالت: بعث إلي أبو
محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فانها
ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في
أرضه قالت: فقلت له: ومن امه ؟ قال لي: نرجس. قلت له: والله جعلني الله فداك ما بها
أثر ؟ فقال: هو ما أقول لك قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا
سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا
يا عمه ؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما
سيدا في الدنيا والآخرة قالت: فجلست واستحيت (1) فلما أن فرغت من صلاة العشاء
الآخرة وأفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من
صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم
قامت فصلت.
(1) استحت خ ل وكلاهما وجيهان قرئ بهما
قوله تعالى: " ان الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ".
[3]
قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو
محمد عليه السلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فان الامر قد قرب قالت: فقرأت
الم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك
ثم قلت لها: تحسين شيئا ؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو
ما قلت لك. قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فطرة (1) فانتبهت بحس سيدي عليه
السلام فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الارض بمساجده فضممته
إلي فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت
به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر
يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صلى على أمير
المؤمنين عليه السلام وعلى الائمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم. قال أبو محمد عليه
السلام: يا عمة اذهبي به إلى امه ليسلم عليها وائتني به فذهبت به فسلم عليها ورددته
ووضعته في المجلس ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا. قالت حكيمة: فلما
أصبحت جئت لاسلم على أبي محمد عليه السلام فكشفت الستر لافتقد سيدي عليه السلام فلم
أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال: يا عمه استودعناه الذي استودعته ام
موسى عليه السلام. قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال:
هلمي إلي ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الاولى ثم أدلى لسانه في فيه.
كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: تكلم يا بني فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا
الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين
حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه الآية " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن
نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في
(1) المراد بالفترة سكون المفاصل وهدوؤها
قبل غلبة النوم والمراد بالفطرة انشقاق البطن بالمولود وطلوعه منه.
[4]
الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما
كانوا يحذرون " (1). قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال: صدقت حكيمة. بيان
يقال حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته فكف. 4 - ك: جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين
بن محمد بن عامر، عن معلى ابن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل
الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه زعم أنه يقتلني وليس
لي عقب فكيف رأى قدرة الله عزوجل. وولد له وسماه م ح م د سنة ست وخمسين ومأتين. غط:
الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه
السلام وذكر مثله. بيان: ربما يجمع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في
هذا الخبر ظرفا لخرج أو قتل أو إحداهما على الشمسية والاخرى على القمرية (2). 5 -
ك: ابن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد قال: ولد الصاحب عليه السلام (في) النصف
من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين. 6 - ك: ماجيلويه والعطار معا، عن محمد العطار، عن
الحسين بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليه
السلام، عن الشاري عن نسيم وماريه أنه لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن امه
سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال: الحمد لله رب
العالمين وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو اذن لنا في
الكلام لزال الشك. غط: علان، عن محمد العطار مثله.
(1) القصص: 5. (2) ولكن الاخير غير صحيح
لان السنة القمرية في خمس وخمسين ومأتى سنة يزيد على السنة الشمسية بسبع سنوان، لا
بسنة واحدة. فكانت السنة الشمسية سنة تسع وأربعين ومائتين. والقمرية ست وخمسين
ومائتين.
[5]
7 - ك: قال إبراهيم بن محمد: وحدثتني نسيم
خادم أبي محمد عليه السلام قالت: قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد
مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت بذلك فقال لي عليه
السلام: ألا ابشرك في العطاس ؟ فقلت بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. 8 -
غط: الكليني، رفعه عن نسيم الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده
بعشر ليال، فعطست عنده فقال: يرحمك الله، ففرحت بذلك فقال: ألا ابشرك في العطاس ؟
هو أمان من الموت ثلاثة أيام. 9 - ك: ما جيلويه، وابن المتوكل، والعطار جميعا عن
إسحاق بن رياح البصري، عن أبي جعفر العمري قال: لما ولد السيد عليه السلام قال أبو
محمد عليه السلام: ابعثوا إلي أبي عمرو، فبعث إليه فصار إليه فقال: اشتر عشرة آلاف
رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرقه أحسبه قال: على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا
شاة. 10 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن أبي علي الخيزراني، عن جارية له كان
أهداها لابي محمد عليه السلام فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر
فتزوج بها قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد عليه السلام وأن اسم ام
السيد صقيل وأن أبا محمد عليه السلام حدثها بما جرى على عياله فسألته أن يدعو لها
بأن يجعل منيتها قبله، فماتت قبله في حياة أبي محمد عليه السلام وعلى قبرها لوح
عليه مكتوب هذا ام محمد. قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد
رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ افق السماء ورأت طيورا بيضا تهبط من السماء و
تمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد عليه السلام
بذلك فضحك ثم قال: تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج. 11 - ك:
ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم قال: ولد
لابي محمد عليه السلام ولد فسماه محمدا فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال: هذا
صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الاعناق بالانتظار فإذا
امتلات الارض جورا وظلما خرج فملاها قسطا وعدلا.
[6]
12 - غط: جماعة عن أبي المفضل الشيباني،
عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: قال بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب
الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى: أتاني كافور الخادم
فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه
قال لي: يابشر إنك من ولد الانصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف
وأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر
اطلعك عليه، وانفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه
خاتمه وأخرج شقة (1) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال: خذها و توجه بها إلى
بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى
الجواري فيها ستجد طوايف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشر ذمة من فتيان
العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى
أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس
المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها
تقول: واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمأة دينار فقد زادني العفاف فيها
رغبة فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك
رغبة فاشفق على مالك فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من بيعك فتقول الجارية: وما
العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته. فعند ذلك قم إلى
عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معك كتابا ملطفة لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط
رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت
إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك. قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حده
لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في
(1) الشقة بالكسر والضم السبيبة المقطوعة
من الثياب المستطيلة وقد يكون تصحيف " حقة " وهى وعاء تسوى من خشب أو من العاج أو
غير ذلك.
[7]
أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء
شديدا وقالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة (1)
أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه
على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير فاستوفاه وتسلمت الجارية
ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها
القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها
وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه ؟
فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني سمعك (2) وفرغ لي
قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي
المسيح شمعون انبئك بالعجب. إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات
ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل و
من ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من امراء الاجناد وقواد العسكر و نقباء
الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف وأبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر
ورفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب و قامت الاساقفة عكفا ونشرت
أسفار الانجيل تسافلت الصلب من الاعلى فلصقت الارض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى
القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم فقال
كبيرهم لجدي: أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين
المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للاساقفة: أقيموا هذه
الاعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر لعاهر المنكوس جده لازوجه هذه
(1) المغلظة: المؤكدة من اليمين،
والمحرجة: اليمين التى تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن بر قسمه. (2) من
الاعارة أي أعطيني سمعك عارية. (*)
[8]
الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ولما
فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الاول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما
فدخل منزل النساء وارخيت الستور واريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من
الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا
وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي وفيه عرشه ودخل عليه محمد صلى الله عليه وآله
وختنه ووصيه عليه السلام وعدة من أبنائه. فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد
صلى الله عليه وآله: يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني
هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد عليه السلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى
شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد عليهم السلام قال: قد فعلت،
فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلى الله عليه وآله وزوجني من ابنه وشهد المسيح عليه
السلام وشهد أبناء محمد عليهم السلام والحواريون. فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه
الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت اسرها ولا ابديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي
محمد عليه السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا
شديدا فما بقي في مداين الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس
قال: يا قرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا فقلت: يا جدي أرى
أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من اسارى المسلمين وفككت عنهم
الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح وامه عافية فلما فعل ذلك
تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على
إكرام الاسارى وإعزازهم فاريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين
فاطمة عليها السلام قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصايف الجنان فتقول لي
مريم هذه سيدة النساء عليها السلام ام زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها
امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء عليها السلام: إن ابني أبا محمد
[9]
لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب
النصارى وهذه اختي مريم بنت عمران تبرء إلى الله من دينك فان ملت إلى رضى الله
تعالى ورضى المسيح ومريم عليهما السلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله
إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة
نساء العالمين وطيب نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد وإني منفذته إليك فانتبهت
وأنا أنول (1) وأتوقع لقاء أبي محمد عليه السلام فلما كان في الليلة القابلة رأيت
أبا محمد عليه السلام وكأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة
حبك، فقال: ما كان تأخري عنك إلا لشركك فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن
يجمع الله شملنا في العيان فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر:
فقلت لها: وكيف وقعت في الاسارى فقالت: أخبرني أبو محمد عليه السلام ليلة من
الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق
بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقفت علينا طلايع
المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه
الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم
الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: نرجس فقال: اسم الجواري. قلت: العجب أنك رومية
ولسانك عربي ؟ قالت: نعم، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي
امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى
استمر لساني عليها واستقام قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي
أبي الحسن عليه السلام فقال: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد
وأهل بيته عليهم السلام قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال:
فاني احب أن
(1) في النسخة المطبوعة: أقول، وهو سهو
والصحيح ما أثبتناه يقال: نالت المرأة بالحديث أو الحاجة تنول أي سمحت أو همت
[10]
اكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم
بشرى لك بشرف الابد قالت: بشرى بولد لي. قال لها: ابشري بولد يملك الدنيا شرقا
وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قالت: ممن ؟ قال: ممن خطبك رسول
الله صلى الله عليه وآله، له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قال لها: ممن
زوجك المسيح عليه السلام ووصيه ؟ قالت: من ابنك أبي محمد عليه السلام فقال: هل
تعرفينه قالت: وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة
النساء عليها السلام قال: فقال مولانا: يا كافور ادع اختي حكيمة فلما دخلت قال لها:
هاهيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال لها أبو الحسن عليه السلام: يا بنت رسول
الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرايض والسنن فانها زوجة أبي محمد وام القائم عليه
السلام. * 13 - ك: محمد بن علي بن محمد بن حاتم. عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد
بن طاهر القمي، عن أبي الحسين محمد بن يحيى الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست
وثمانين ومائتين قال: وزرت قبر غريب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انكفأت إلى
مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش وقد تضرمت الهواجر وتوقدت السماء ولما وصلت
منها إلى مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة
بحدايق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن
النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه
وتقوس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه عند القبر: يا ابن أخ فقد نال
عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا
سلمان وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا
يفضي إليه قلت: يانفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في
طلب العلم وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأمر عظيم.
في النسخة المطبوعة: كا وهو سهو والصحيح
ما أثبتناه راجع كمال الدين ج 2 ص 89 من طبعتنا.
[11]
فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال
النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى فقلت: إني اقسم بالموالاة وشرف محل هذين
السيدين من الامامة والوراثة أني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان
الموكدة على حفظ أسرارهما قال: إنكنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن
نقلة أخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان
النخاس من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام
وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال: كان مولاي أبو
الحسن عليه السلام فقهني في علم الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا باذنه فاجتنبت
بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام
فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قد قرع الباب قارع
فعدوت مسرعا فإذا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام
يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد عليه السلام واخته
حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال: يا بشر إنك من ولد الانصار وهذه الولاية لم تزل
فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وساق الخبر نحوا مما رواه الشيخ إلى
آخره. بيان يباري السماء: أي يعارضها ويقال برح به الامر تبريحا جهده وأضر به وأوعز
إليه في كذا أي تقدم، وانكفأ أي رجع. 14 - ك: ابن إدريس عن أبيه، عن محمد بن
إسماعيل، عن محمد بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن عبد الله المطهري، قال: قصدت حكيمة
بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبي محمد عليه السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف
فيه الناس من الحيرة التي فيها فقالت لي: اجلس فجلست ثم قالت لي: يا محمد إن الله
تبارك وتعالى لا يخلي الارض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن
والحسين تفضيلا للحسن والحسين عليهما السلام وتمييزا لهما أن يكون في الارض عديلهما
إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على
ولد موسى وإن كان
[12]
موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم
القيامة، ولابد للامة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون: لئلا يكون
للناس على الله حجة بعد الرسل، وإن الحيرة لا بد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن عليه
السلام. فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن عليه السلام ولد فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن
للحسن عليه السلام عقب فمن الحجة من بعده ؟ وقد أخبرتك حدثيني بولادة مولاي وغيبته
عليه السلام. قال: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس: فزارني ابن أخي عليه السلام
وأقبل يحد النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فارسلها إليك ؟ فقال: لا يا
عمة لكني أتعجب منها فقلت: وما أعجبك ؟ فقال عليه السلام: سيخرج منها ولد كريم على
الله عزوجل الذي يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت: فارسلها
إليك يا سيدي ؟ فقال: استاذني في ذلك أبي، قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن
فسلمت وجلست فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد
قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة إن الله
تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة: فلم ألبث
أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لابي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام
عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن عليه
السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده
فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت: يا مولاتي ناولني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي
ومولاتي والله لا دفعت إليك حفي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو
محمد عليه السلام ذلك فقال: جزاك الله خيرا يا عمة فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس
فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لانصرف فقال عليه السلام: يا عمتاه بيتي الليلة
عندنا فانه سيولد الليلة المولود الكريم
[13]
على الله عزوجل الذي يحيي الله عزوجل به
الارض بعد موتها، قلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال: من نرجس
لا من غيرها قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثرا من حبل فعدت
إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان
مثلها مثل ام موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون
كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليه السلام. قال حكيمة: فلم أزل
أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في
آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد
عليه السلام وقال: اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت
لها: ما حالك ؟ قالت: ظهر الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني
فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح
بي أبو محمد عليه السلام لا تعجبي من أمر الله عزوجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا
بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم
أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة فقال
لي: ارجعي يا عمة فانك ستجديها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني
وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي عليه السلام
ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أبي أمير
المؤمنين ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال عليه السلام: اللهم أنجز لي
وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملا الارض بي عدلا وقسطا. فصاح أبو محمد الحسن
عليه السلام فقال: يا عمة تناوليه فهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي
أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام و الطير ترفرف على رأسه
فصاح بطير منها فقال له: احمله واحفظه ورده إلينا في
[14]
كل أربعين يوما فتناوله الطاير وطار به في
جو السماء وأتبعه ساير الطير فسمعت أبا محمد يقول: أستودعك الذي استودعته ام موسى
فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد
موسى إلى امه و ذلك قوله عزوجل " فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن " قالت
حكيمة: فقلت: ماهذا الطاير قال: هذا روح القدس الموكل بالائمة عليهم السلام يوفقهم
ويسددهم ويربيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه
إلي ابن أخي عليه السلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه
فقلت: سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السلام ثم قال: إن أولاد الانبياء والاوصياء
إذا كانوا أئمة ينشؤن بخلاف ما ينشؤ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن
يأتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن امه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عزوجل وعند
الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه (كل) صباح (و) مساء. قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك
الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السلام بأيام قلايل
فلم أعرفه فقلت لابي محمد عليه السلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟
فقال: ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي، قالت حكيمة:
فمضى أبو محمد عليه السلام بأيام قلايل و افترق الناس كما ترى ووالله إني لاراه
صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فاخبركم ووالله إني لاريد أن أسأله عن
الشئ فيبدءني به وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي
وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن اخبرك بالحق. قال محمد بن عبد الله: فو
الله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عزوجل فعلمت أن ذلك صدق
وعدل من الله عزوجل وأن الله عزوجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.
بيان: قوله عليه السلام: وثبت وطأتي: الوطئ الدوس بالقدم سمي به الغزو والقتل
[15]
لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في
هلاكه وإهانته ذكره الجزري أي أحكم وثبت ما وعدتني من جهاد المخالفين واستيصالهم.
15 - ك: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده،
عن غياث بن أسد قال: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وامه ريحانة
ويقال لها نرجس: ويقال صقيل: ويقال سوسن: إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل: وكان مولده
عليه السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائيتن وكيله عثمان بن سعيد
فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي
القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله
عنهم فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي، فقال: الله أمر هو بالغه
فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري رحمه الله. بيان: قوله: إلا أنه قيل لسبب
الحمل، أي إنما سمي صقيلا لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور يقال: صقل
السيف وغيره أي جلاه فهو صقيل ولا يبعد أن يكون تصحيف الجمال. 16 - ك: علي بن
الحسين بن الفرج، عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا
يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومأتين.
17 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد عليه
السلام بعث إلى (بعض) من سماه لي بشاة مذبوحة قال: هذه من عقيقة ابني محمد. 18 - ك:
ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن الحسن بن المنذر، عن
حمزة بن أبي الفتح قال: جاءني يوما فقال لي: البشارة ! ولد البارحة في الدار مولود
لابي محمد عليه السلام وأمر بكتمانه قلت: وما اسمه قال: سمي بمحمد وكني بجعفر. 19 -
ك: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان
[16]
عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسد قال:
سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: لما ولد الخلف المهدي صلوات الله
عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم
رفع رأسه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا
إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الاسلام. قال: وكان مولده ليلة الجمعة.
20 - ك: بهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال: ولد السيد
عليه السلام مختونا وسمعت حكيمة تقول: لم ير بامه دم في نفاسها وهذا سبيل امهات
الائمة صلوات الله عليهم. 21 - ك: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد
بن الحسن بن إسحاق القمي قال: لما ولد الخلف الصالح عليه السلام ورد من مولانا أبي
محمد الحسن بن علي، على جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده عليه السلام
الذي كان يرد به التوقيعات عليه: ولد المولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس
مكتوما فانا لم نظهر عليه إلا الاقرب لقرابته والمولى لولايته أحببنا إعلامك ليسرك
الله به كما سرنا والسلام. 22 - ك: ابن الوليد، عن عبد الله بن العباس العلوي، عن
الحسن بن الحسين العلوي، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من
رأى فهنئته بولادة ابنه القائم عليه السلام. غط: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد مثله.
23 - ك: علي بن محمد بن حباب، عن أبي الاديان قال: قال عقيد الخادم قال أبو محمد
ابن خيرويه البصري وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد وقال أبو سهل ابن نوبخت قال
عقيد: ولد ولي الله الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد
بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة من شهر
رمضان من سند أربع وخمسين ومأتين للهجرة ويكنى
[17]
أبا القاسم ويقال أبو جعفر ولقبه المهدي
وهو حجة الله في أرضه وقد اختلف الناس في ولادته فمنهم من أظهر ومنهم من كتم ومنهم
من نهى عن ذكر خبره ومنهم من أبدى ذكره والله أعلم. 24 - غط: جماعة، عن التلعكبري،
عن أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا، عن الثقة قال: حدثني عبد الله
العباس العلوي، وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة عن الحسن بن
الحسين العلوي قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب
الزمان عليه السلام لما ولد. 25 - غط: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن
(محمد) ابن عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبو
محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومأتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي
الليلة إفطارك عندي فان الله عزوجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي قالت
حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي
محمد عليه السلام وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي !
الخلف ممن هو ؟ قال: من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن،
قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن
وبايتها في بيت واحد فغفوت غفوة (1) ثم استيقظت فلم أرل مفكرة فيما وعدني أبو محمد
عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة
للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء
ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لانظر
فإذا بالفجر الاول قد طلع فتداخل قلبي الشك (2) من وعد أبي محمد عليه السلام
فناداني من حجرته: لا تشكي وكأنك بالامر الساعة قد رأيته إنشاء الله.
(1) غفا يغفو غفوا: نام، وقيل: نعس، وقيل:
نام نومة خفيفة. (2) فتداخلني الشك خ.
[18]
قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه
السلام ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت
فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت وامي هل تحسين شيئا ؟ قالت: نعم، يا عمة
إني لاجد أمرا شديدا قلت: لاخوف عليك إنشاء الله وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت
وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة فقبضت على كفي وغمزت
غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه
متلقيا الارض بمساجده فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه فناداني
أبو محمد عليه السلام يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه
فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في اذنيه وأجلسه في راحته
اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني انطق بقدرة الله
فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح: " بسم الله الرحمن الرحيم
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم
في الارض ونري فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون " (1) وصلى على رسول
الله وعلى أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه
فناولنيه أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى امه حتى تقر عينها ولا تحزن
ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فرددته إلى امه وقد انفجر الفجر
الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد عليه السلام
وانصرفت إلى منزلي فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة
التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد
عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال فبدأني فقال: يا عمة في كنف الله وحرزه
وستره وعينه حتى يأذن الله له فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا
فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوما فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه
ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه ليقضي الله أمرا
كان مفعولا.
(1) القصص: 6.
[19]
26 - غط: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن
علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن أبي الداري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن
عبد الله، عن أحمد بن روح الاهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة بمثل معنى الحديث
الاول إلا أنه قال قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنة
خمس وخمسين ومأتين قالت: وقلت له: يابن رسول الله من امه ؟ قال نرجس: قالت: فلما
كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها
الجارية فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة
الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر فعدلت إلى المهد
ورفعت عنه الاثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح
عينيه وجعل يضحك ويناجيني بأصبعه فتناولته وأدنيته إلى فمي لاقبله فشممت منه رايحة
ما شممت قط أطيب منها وناداني أبو محمد عليه السلام يا عمتي هلمي فتاي إلي فتناوله
وقال: يا بني انطق وذكر الحديث قالت: ثم تناوله منه وهو يقول: يا بني أستودعك الذي
استودعته ام موسى ! كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره وقال: رديه إلى امه يا عمة
واكتمي خبر هذا المولود علينا ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله فأتيت امه
وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره. بيان حزمه يحزمه شده. 27 - غط: أحمد بن علي، عن محمد
بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني الثقة، عن محمد بن علي بن بلال، عن حكيمة
بمثل ذلك وفي رواية اخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه
كان ليلة النصف من شعبان وأن امه نرجس وساقت الحديث إلى قولها: فإذا أنا بحس سيدي و
بصوت أبي محمد عليه السلام وهو يقول: يا عمتي هاتي ابني إلي فكشفت عن سيدي فإذا هو
ساجد متلقيا الارض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن
الباطل كان زهوقا " فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب و
[20]
حملته إلى أبي محمد عليه السلام وذكروا
الحديث إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير
المؤمنين حقا ثم لم يزل يعد السادة الاوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه
بالفرج على يديه ثم أحجم. وقالت: ثم رفع بيني وبين أبي محمد كالحجاب فلم أرسيدي
فقلت لابي محمد: يا سيدي أين مولاي فقال: أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث
بتمامه وزادوا فيه: فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا
مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أروجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته فقال
أبو محمد: هذا المولود الكريم على الله عزوجل فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله
أربعون يوما فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الائمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ
غيرنا في السنة فقمت فقبلت رأسه و انصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لابي محمد
عليه السلام: ما فعل مولانا ؟ قال: يا عمه استودعناه الذي استودعت ام موسى. 28 -
غط: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن
داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لاهل البيت عليهم السلام يظهر ذلك ولا يكتمه
وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق فيقول كلما لقيني: لك عندي خبر
تفرح به ولا اخبرك به فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه
وسألته أن يخبرني به فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا
محمد الحسن بن علي عليهما السلام فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها ثم قضي لي
الرجوع إليها فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا
كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الاول مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك
مواليات لنا بقين في الدار فأقمت عندهم أياما ثم عزمت (على) الخروج فقالت العجوز:
كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة
الهزء: اريد أن أصير إلى كربلاء وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة
فقالت: يا بني اعيذك بالله أن تستهيني بما ذكرت أو تقوله على وجه
[21]
الهزء فاني احدثك بما رأيته يعني بعد
خروجك من عندنا بسنتين. كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا
بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرايحة، فقال: يا
فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ففزعت
وناديت ابنتي وقلت لها هل شعرت بأحد دخل البيت فقالت: لا فذكرت الله وقرأت ونمت
فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله ففزعت وصحت بابنتي فقالت: لم يدخل البيت فاذكري
الله ولا تفزعي فقرأت ونمت فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال: يا فلانة قد جاءك
من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا ؟
فقال: افتحي ولا تخافي فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال: يحتاج
إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فادخلي ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها
فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا
امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها فقالت المرأة: تعيننا فيما
نحن فيه فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على
كفي وصحت غلام غلام وأخرجت رأسي من طرف الشقاق ابشر الرجل القاعد فقيل لي: لا تصيحي
فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي
وأخذ الخادم بيدي ولف راسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة
وقال لي: لا تخبري بما رأيت أحدا. فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي
نائمة بعد فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي ؟ فقالت: لا وفتحت الصرة في ذلك
الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت
بهذا الكلام على حد الهزء فحدثتك إشفاقا عليك فان لهؤلاء القوم عند الله عزوجل شأنا
ومنزلة وكل ما يدعونه حتى قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم
أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين
[22]
ومأتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت
أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومأتين في وزارة عبيد الله بن
سليمان لما قصدته. قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا
الخبر. بيان: قوله من طبع الاول: أي كانت من طبع الخلق الاول هكذا أي كان مطبوعا
على تلك الخصال في أول عمره، والشقاق جمع الشقة بالكسر وهي من الثوب ما شق مستطيلا.
29 - غط: روي أن بعض أخوات أبي الحسن عليه السلام كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس
فلما كبرت دخل أبو محمد عليه السلام فنظر إليها فقالت له: أراك يا سيدي تنظر إليها
فقال: إني ما نظرت إليها إلا متعجبا أما إن المولود الكريم على الله يكون منها ثم
أمرها أن تستأذن أبا الحسن عليه السلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك. 30 - غط:
روى علان بإسناده أن السيد عليه السلام ولد في سنة ست وخمسين ومأتين من الهجرة بعد
مضي أبي الحسن عليه السلام بسنتين. 31 - غط: روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب
الاوصياء قال: حدثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد
السيد عليه السلام تباشر أهل الدار بذلك فلما نشأ خرج إلي الامر أن أتباع في كل يوم
مع اللحم قصب مخ وقيل إن هذا لمولانا الصغير عليه السلام. 32 - غط: الشلمغاني قال:
حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس قال: وجه إلي مولاي أبو محمد عليه السلام بكبش
وقال: عقه عن ابني فلان وكل وأطعم أهلك ففعلت ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: المولود
الذي ولد لي مات ثم وجه إلي بكبشين وكتب بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن
مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك ففعلت ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئا. 33 - نى:
محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب، ومحمد بن
عيسى وعبد الله بن عامر جميعا، عن ابن أبي نجران، عن الخشاب عن معروف بن خربوذ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
[23]
إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة كمثل نجوم
السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا مددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالاصابع جاء
ملك الموت فذهب به ثم بقيتم سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي واستوى في ذلك بنو
عبد المطلب فبينما أنتم كذلك إذا أطلع الله نجمكم فاحمدوه واقبلوه. بيان: ليس
المراد ذهاب ملك الموت به عليه السلام بقبض روحه بل كان مع روح القدس عند ما غاب
به. 34 - نجم: ذكر بعض أصحابنا في كتاب الاوصياء وهو كتاب معتمد رواه الحسن بن جعفر
الصيمري ومؤلفه علي بن محمد بن زياد الصيمري وكانت له مكاتبات إلى الهادي والعسكري
عليهما السلام وجوابها إليه وهو ثقة معتمد عليه فقال ما هذا لفظه: وحدثني أبو جعفر
القمي ابن أخي أحمد بن إسحاق بن مصقلة أنه كان بقم منجم يهودي موصوف بالحذق بالحساب
فأحضره أحمد بن إسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذا الطالع واعمل له
ميلادا قال: فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملا له وقال لاحمد بن إسحاق: لست أرى
النجوم تدلني فيما يوجبه الحساب أن هذا المولود لك ولا يكون مثل هذا المولود إلا
نبيا أو وصي نبي و إن النظر ليدل على أنه يملك الدنيا شرقا وغربا وبرا وبحرا وسهلا
وجبلا حتى لا يبقى على وجه الارض أحد إلا دان بدينه وقال بولايته. 35 - كشف: قال
الشيخ كمال الدين بن طلحة: مولد الحجة بن الحسن عليهما السلام بسر من رأى في ثالث
وعشرين رمضان سنة ثمان وخمسين ومأتين وأبوه أبو محمد الحسن وامه ام ولد تسمى صقيل
وقيل حكيمة وقيل غير ذلك وكنيته أبو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح وقيل
المنتظر. 36 - شا: كان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين
ومأتين وامه ام ولد يقال لها: نرجس، وكان سنه عند وفات أبيه خمس سنين آتاه الله فيه
الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا وجعله
إماما كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من
الاخرى جاءت بذلك الاخبار فأما القصرى منها فمنذ وقت مولده إلى
[24]
انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم
السفراء بالوفاة وأما الطولى فهي بعد الاولى وفي آخرها يقوم بالسيف. 37 - كشف: قال
ابن الخشاب: حدثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه، عن جده قال:
قال سيدي جعفر بن محمد: الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي اسمه م ح م د وكنيته أبو
القاسم يخرج في آخر الزمان يقال لامه صقيل قال لنا أبو بكر الدارع: وفي رواية اخرى
بل امه حكيمة وفي رواية ثالثة: يقال لها نرجس، ويقال: بل سوسن، والله أعلم بذلك.
ويكنى بأبي القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد يظهر في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة
تظله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصيح هذا المهدي. حدثني محمد بن موسى
الطوسي قال: حدثنا أبو مسكين عن بعض أصحاب التاريخ أن ام المنتظر يقال لها: حكيمة.
أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب من رآه. وقال ابن خلكان في تاريخه: هو ثاني عشر
الائمة الاثنى عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة وهو الذي تزعم الشيعة أنه
المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون
ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان
سنة خمس وخمسين ومأتين ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين واسم امه خمط وقيل نرجس
والشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه وامه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها
وذلك في سنة خمس وستين ومأتين (وعمره يومئذ تسع سنين وذكر ابن الازرق في تاريخ
ميافارقين أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الاول سنة ثمان وخمسين و مأتين) وقيل
في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الاصح وإنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين
وقيل خمس سنين وقيل إنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومأتين وعمره (سبع) عشر سنة
والله أعلم. أقول: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا رواية هذه صورتها قال: حدثني هارون
بن مسلم، عن سعدان البصري ومحمد بن أحمد البغدادي وأحمد بن إسحاق
[25]
وسهل بن زياد الآدمي وعبد الله بن جعفر،
عن عدة من المشايخ والثقات عن سيدينا أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام قالا: إن
الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة
من ثمار الجنة فيأكلها الحجة في الزمان عليه السلام فإذا استقرت فيه فيمضي له
أربعون يوما سمع الصوت فإذا آنت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الايمن " وتمت
كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " (1) فإذا ولد قام بأمر
الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلايق وأعمالهم وينزل أمر الله
في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر. قال أبو محمد عليه السلام: دخلت على
عماتي فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا أطلته فقالت لي
عمتي حكيمة: أراك يا سيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا ؟ فقلت له: يا عمة ما
نظري إليها إلا نظر التعجب مما لله فيه من إرادته وخيرته قالت لي: أحسبك يا سيدي
تريدها، فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد عليه السلام في تسليمها إلي ففعلت
فأمرها عليه السلام بذلك فجاءتني بها. قال الحسين بن حمدان: وحدثني من أثق إليه من
المشايخ عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السلام قال: كانت تدخل على أبي محمد
عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولدا وأنها قالت: دخلت عليه فقلت له كما أقول
ودعوت كما أدعو، فقال: يا عمة أما إن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه
الليلة وكانت ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين فاجعلي إفطارك
معنا فقلت: يا سيدي ممن يكون هذا الولد العظيم ؟ فقال لي عليه السلام: من نرجس يا
عمة قال: فقالت له (2): يا سيدي ما في جواريك أحب إلي منها وقمت ودخلت إليها وكنت
إذا دخلت فعلت بي كما تفعل فانكببت على يديها فقبلتهما ومنعتها مما كانت تفعله
فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها فقالت لي: فديتك. فقلت لها: أنا فداك وجميع
العالمين. فأنكرت ذلك فقلت لها: لا تنكرين ما فعلت فان الله سيهب لك في هذه الليلة
(1) الانعام: 115. (2) كذا، والظاهر: قالت
فقلت له.
[26]
غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج
المؤمنين فاستحيت. فتأملتها فلم أر فيها أثر الحمل فقلت لسيدي أبي محمد عليه
السلام: ما أرى بها حملا فتبسم عليه السلام ثم قال: إنا معاشر الاوصياء لسنا نحمل
في البطون وإنما نحمل في الجنوب ولا نخرج من الارحام وإنما نخرج من الفخذ الايمن من
امهاتنا لاننا نور الله لا تناله الدانسات، فقلت له: يا سيدي قد أخبرتني أنه يولد
في هذه الليلة ففي أي وقت منها ؟ قال لي في طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء
الله. قالت حكيمة: فأقمت فأفطرت ونمت بقرب من نرجس وبات أبو محمد عليه السلام في
صفة في تلك الدار التي نحن فيها فلما ورد وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها
أثر ولادة فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع
ودخل قلبي شئ فصاح أبو محمد عليه السلام من الصفة: لم يطلع الفجر يا عمة فأسرعت
الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها ثم قلت لها: هل تحسين بشئ
قالت: نعم، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت ووقع على نرجس مثل ذلك ونامت فلم
أنتبه إلا بحس سيدي المهدي وصيحة أبي محمد عليه السلام يقول: يا عمة هاتي ابني إلي
فقد قبلته فكشفت عن سيدي عليه السلام فإذا أنا به ساجدا يبلغ الارض بمساجده وعلى
ذراعه الايمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فضممته إلي
فوجدته مفروغا منه ولففته في ثوب و حملته إلى أبي محمد عليه السلام فأخذه فأقعده
على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره ثم أدخل لسانه في فيه وأمره بيده على
ظهره وسمعه ومفاصله ثم قال له: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله ثم لم يزل يعدد السادة الائمة
عليهم السلام إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه بالفرج على يده ثم أحجم. قال أبو
محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي (به) إلى امه ليسلم عليها واتيني به فمضيت فسلم
عليها ورددته ثم وقع بيني وبين أبي محمد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيدي فقلت له:
يا سيدي أين مولانا فقال: أخذه من هو أحق به منك فإذا كان اليوم السابع فأتينا.
[27]
فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت ثم
جلست فقال عليه السلام: هلمي ابني فجئت بسيدي وهو في ثياب صفر ففعل به كفعاله الاول
وجعل لسانه عليه السلام في فيه ثم قال له: تكلم يا بني فقال عليه السلام: أشهد أن
لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والائمة حتى وقف على أبيه
عليه السلام ثم قرأ " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في
الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان
وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " (1) ثم قال له اقرأ يا بني مما أنزل الله على
أنبيائه ورسله فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية، و كتاب إدريس، وكتاب نوح، وكتاب
هود، وكتاب صالح، وصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وفرقان جدي
رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قص قصص الانبياء والمرسلين إلى عهده فلما كان بعد
أربعين يوما دخلت دار أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار
فلم أر وجها أحسن من وجهه عليه السلام ولا لغة أفصح من لغته فقال لي أبو محمد عليه
السلام: هذا المولود الكريم على الله عزوجل، قلت له: يا سيدي له أربعون يوما وأنا
أرى من أمره ما أرى ؟ فقال عليه السلام: يا عمتي أما علمت أنا معشر الاوصياء ننشؤ
في اليوم ما ينشؤ غيرنا في الجمعة وننشؤ في الجمعة ما ينشؤ غيرنا في السنة ؟ فقمت
فقبلت رأسه فانصرفت فعدت وتفقدته فلم أره فقلت لسيدي أبي محمد عليه السلام: ما فعل
مولانا ؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته ام موسى عليه السلام ثم قال عليه
السلام: لما وهب لي ربي مهدي هذه الامة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا
(به) بين يدي الله عزوجل فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي
عبادي آليت أني بك آخذ وبك اعطي وبك أغفر وبك اعذب، اردداه أيها الملكان رداه رداه
على أبيه ردا رفيقا وأبلغاه فانه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن احق به الحق وازهق
به الباطل، ويكون الدين لي واصبا. ثم قالت: لما سقط من بطن امه إلى الارض وجد جاثيا
على ركبتيه رافعا
(1) القصص: 6.
[28]
بسبابتيه ثم عطس فقال: " الحمد لله رب
العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا غير مستنكف ولا مستكبر " ثم قال عليه
السلام: زعمت الظلمة أن حجة لله داحضة لو اذن لي لزال الشك. وعن إبراهيم صاحب أبي
محمد عليه السلام أنه قال: وجه إلي مولاي أبو الحسن عليه السلام بأربعة أكبش وكتب
إلي: بسم الله الرحمن الرحيم (عق) هذه عن ابني محمد المهدي وكل هناك وأطعم من وجدت
من شيعتنا. أقول: وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولد عليه السلام بسر من رأى يوم
الجمعة ليلا خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وامه صقيل وقيل نرجس وقيل مريم
بنت زيد العلوية. أقول: وعين الشيخ في المصباحين والسيد ابن طاوس في كتاب الاقبال
وسائر مؤلفي كتب الدعوات ولادته عليه السلام في النصف من شعبان وقال: في الفصول
المهمة: ولد عليه السلام بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين
(نقل من خط الشهيد عن الصادق عليه السلام قال: إن الليلة التي يولد فيها القائم
عليه السلام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى
الايمان ببركة الامام عليه السلام). (2) * (باب) * * " (أسمائه عليه السلام وألقابه
وكناه وعللها) " * 1 - ع: الدقاق وابن عصام معا، عن الكليني، عن القاسم بن العلا،
عن إسماعيل الفزاري، عن محمد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن
الثمالي قال: سألت الباقر صلوات الله عليه يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين
بالحق قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما ؟ قال: لما قتل جدي الحسين صلى الله
عليه ضجت الملائكة إلى الله عزوجل بالبكاء والنحيب، وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل
[29]
عمن قتل صفوتك وابن صفوتك، وخيرتك من
خلقك، فأوحى الله عزوجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين
ثم كشف الله عزوجل عن الائمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة فسرت الملائكة
بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عزوجل: بذلك القائم أنتقم منهم. 2 - ع: أبي،
عن سعد، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبد الله بن المغيرة، عن سفيان بن عبد المؤمن
الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا
حاضر فقال: رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم، فضعها في مواضعها فانها زكاة مالي،
فقال له أبو جعفر عليه السلام: بل خذها أنت فضعها في جيرانك والايتام والمساكين وفي
إخوانك من المسلمين إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فانه يقسم بالسوية ويعدل في خلق
الرحمان البر منهم والفاجر فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله فانما
سمي المهدي لانه يهدي لامر خفي يستخرج التوراة وساير كتب الله من غار بأنطاكية
فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الانجيل بالانجيل، وبين أهل الزبور
بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان، وتجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الارض
وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام، وسفكتم فيه الدماء، و ركبتم
فيه محارم الله، فيعطي شيئا لم يعط أحد كان قبله قال: وقال رسول الله صلى الله عليه
وآله هو رجل مني اسمه كاسمي يحفظني الله فيه ويعمل بسنتي يملا الارض قسطا وعدلا
ونورا بعد ما تمتلئ ظلما وجورا وسوءا. بيان: قوله عليه السلام " إنما يكون هذا " أي
وجوب رفع الزكاة إلى الامام و قوله " يحكم بين أهل التوراة بالتوراة " لا ينافي ما
سيأتي من الاخبار في أنه عليه السلام لا يقبل من أحد إلا الاسلام لان هذا محمول على
أنه يقيم الحجة عليهم بكتبهم أو يفعل ذلك في بدو الامر قبل أن يعلو أمره ويتم حجته
قوله عليه السلام " يحفظني الله فيه " أي يحفظ حقي وحرمتي في شأنه فيعينه وينصره أو
يجعله بحيث يعلم الناس حقه وحرمته لجده.
[30]
3 - مع: سمي القائم عليه السلام قائما
لانه يقوم بعد موته ذكره. 4 - ك: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن
الصقر ابن دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام يقول: إن الامام
بعدي ابني علي أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والامامة بعده في ابنه الحسن
أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثم سكت فقلت له: يابن رسول الله
فمن الامام بعد الحسن فبكى عليه السلام بكاء شديدا ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه
القائم بالحق المنتظر فقلت له: يابن رسول الله ولم سمي القائم قال: لانه يقوم بعد
موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بامامته، فقلت له: ولم سمي المنتظر قال: لان له
غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ
بذكره الجاحدون ويكثر فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون. 5
- غط: الكليني رفعه قال: قال أبو عبد الله (1) عليه السلام حين ولد الحجة: زعم
الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف رأوا قدرة الله وسماه المؤمل. 6 - غط:
الفضل، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن أبي سعيد الخراساني،
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: المهدي والقائم واحد ؟ فقال: نعم، فقلت: لاي
شئ سمي المهدي، قال: لانه يهدي إلى كل أمر خفي وسمي القائم لانه يقوم بعدما يموت
إنه يقوم بأمر عظيم. بيان: قوله عليه السلام " بعدما يموت " أي ذكره أو يزعم الناس.
7 - شا: روى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه
السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا وهداهم إلى أمر قد دثر وضل عنه الجمهور وإنما
سمي القائم مهديا لانه يهدي إلى أمر مضلول عنه وسمي القائم لقيامه بالحق. 8 - فر:
جعفر بن محمد الفزاري، معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " (2) قال: الحسين " فلا يسرف في القتل إنه
(1) كذا. والظاهر: أبو محمد عليه السلام.
(2) أسرى: 33.
[31]
كان منصورا " قال: سمى الله المهدي
المنصور كما سمى أحمد ومحمد ومحمود وكما سمى عيسى المسيح عليه السلام. - 9 كشف: قال
ابن الخشاب: حدثني محمد بن موسى الطوسي، عن عبد الله ابن محمد، عن القاسم بن عدي،
قال: يقال كنية الخلف الصالح أبو القاسم وهو ذو الاسمين. أقول: قد سبق أسماؤه عليه
السلام في الباب السابق وسيأتي في باب من رآه عليه السلام وغيره. (3) * (باب) * * "
(النهي عن التسمية) " * 1 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر، عن ابن
أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن الضريس، عن أبي خالد
الكابلي قال: لما مضي علي بن الحسين دخلت على محمد بن علي الباقر عليه السلام فقلت:
جعلت فداك، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وانسي به ووحشتي من الناس، قال: صدقت يابا
خالد تريد ماذا ؟ قلت: جعلت فداك قد وصف لي أبوك صاحب هذا الامر بصفة لو رأيته في
بعض الطرق لاخذت بيده قال: فتريد ماذا يا باخالد ؟ قال: اريد أن تسميه لي حتى أعرفه
باسمه، فقال: سألتني والله يابا خالد عن سؤال مجهد ولقد سألتني عن أمر مالو كنت
محدثا به أحدا لحدثتك ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن
يقطعوه بضعة بضعة. 2 - نى: أبي، عن سعد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم
الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول: الخلف من بعد الحسن ابني
فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، قلت: ولم جعلني الله فداك ؟ فقال: لانكم لا ترون
شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره ؟ فقال: قولوا: الحجة
[32]
من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه. ك:
ابن الوليد عن سعد مثله. غط: سعد مثله. نص: علي بن محمد السندي، عن محمد بن الحسن،
عن سعد مثله. أقول: قد مر في بعض أخبار اللوح التصريح باسمه عليه السلام فقال
الصدوق رحمه الله: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم عليه السلام والذي أذهب إليه
النهي عن تسميته عليه السلام. 3 - يد: الدقاق والوراق معا، عن محمد بن هارون
الصوفي، عن الرؤياني عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه
قال في القائم عليه السلام: لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الارض قسطا وعدلا كما
ملئت ظلما و جورا. الخبر. 4 - ك: ابن إدريس، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن
سنان، عن صفوان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: المهدي من
ولدي الخامس ومن ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته. ك: الدقاق، عن
الاسدي، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد
الله عليه السلام مثله. 5 - ك: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن زياد الازدي،
عن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال عند ذكر القائم عليه السلام: يخفى على الناس
ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عزوجل فيملا به الارض قسطا وعدلا كما
ملئت جورا وظلما. بيان: هذه التحديدات مصرحة في نفي قول من خص ذلك بزمان الغيبة
الصغرى تعويلا على بعض العلل المستنبطة والاستبعادات الوهمية. 6 - ك: السناني، عن
الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علي عليه السلام قال: القائم هو
الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه
[33]
ويحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول الله
وكنيه، الخبر. نص: أبو عبد الله الخزاعي، عن الاسدي، مثله. 7 - ك: أبي، وابن الوليد
معا، عن الحميري، قال: كنت مع أحمد بن إسحاق عند العمري رضي الله عنه فقلت للعمري:
إني أسئلك عن مسألة كما قال الله عزوجل في قصة إبراهيم " أو لم تؤمن قال بلى ولكن
ليطمئن قلبي " هل رأيت صاحبي ؟ قال: نعم، وله عنق مثل ذي وأشار بيديه جميعا إلى
عنقه قال: قلت: فالاسم قال: إياك أن تبحث عن هذا فان عند القوم أن هذا النسل قد
انقطع. 8 - كا: علي بن محمد، عن أبي عبد الله الصالحي قال: سألني أصحابنا بعد مضي
أبو محمد عليه السلام أن أسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب: إن دللتهم على الاسم
أذاعوه، وإن عرفوا المكان دلوا عليه. 9 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، وحيدر
بن محمد، عن العياشي عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين الدقاق، وإبراهيم بن
محمد معا، عن علي بن عاصم الكوفي، قال: خرج في توقيعات صاحب الزمان عليه السلام:
ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس. 10 - ك: محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال:
سمعت أبا علي محمد بن همام يقول: سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول:
خرج توقيع بخط أعرفه: من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله. 11 - ك:
أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام:
قال صاحب هذا الامر رجل لا يسميه باسمه إلا كافر. 12 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن
سعد، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن ابن فضال، عن الريان بن الصلت، قال: سألت الرضا
عليه السلام عن القائم فقال: لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه. 13 - ك: أبي وابن الوليد
معا، عن سعد، عن اليقطيني، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي
جعفر عليه السلام قال: سأل عمر أمير المؤمنين
[34]
عليه السلام عن المهدي قال: يا ابن أبي
طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟ قال: أما اسمه فلا إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا
احدث باسمه حتى يبعثه الله عزوجل وهو مما استودع الله عزوجل رسوله في علمه. غط: سعد
مثله. 4 - * (باب) * * (صفاته صلوات الله عليه وعلاماته ونسبه) * 1 - ن: محمد بن
أحمد بن الحسين البغدادي، عن أحمد بن الفضل، عن بكر ابن أحمد القصري، عن أبي محمد
العسكري، عن آبائه، عن موسى بن جعفر عليهم السلام قال: لا يكون القائم إلا إمام بن
إمام ووصي بن وصي. 2 - ك: أحمد بن هارون، وابن شاذويه، وابن مسرور وجعفر بن الحسين
جميعا، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر. وحدثنا جعفر
بن علي بن الحسن بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن العباس بن عامر، عن موسى
بن هلال الضبي، عن عبد الله بن عطا قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن شيعتك
بالعراق كثير، ووالله ما في أهل البيت مثلك كيف لا تخرج ؟ فقال: يا عبد الله بن
عطا، قد أمكنت الحشوة من اذنيك والله ما أنا بصاحبكم قلت: فمن صاحبنا ؟ قال: انظروا
من تخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم. بيان: قال الجوهري: فلان من حشوة بني فلان
بالكسر أي من رذالهم. أقول أي تسمع كلام أراذل الشيعة وتقبل منهم في توهمهم أن لنا
أنصارا كثيرة وأنه لابد لنا من الخروج وأني القائم الموعود. 3 - غط: جماعة، عن
التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن إسحاق المقري، عن علي بن العباس، عن
بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين عن سفيان الجريري قال: سمعت محمد بن عبد الرحمان
بن أبي ليلى يقول: والله
[35]
لا يكون المهدي أبدا إلا من ولد الحسين
عليه السلام. 3 - غط: بهذا الاسناد، عن الجريري، عن الفضيل بن الزبير، قال: سمعت
زيد بن علي عليه السلام يقول: المنتظر من ولد الحسين بن علي، في ذرية الحسين و في
عقب الحسين، وهو المظلوم الذي قال الله: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه قال:
وليه رجل من ذريته من عقبه ثم قرأ " وجعلها كلمة باقية في عقبه " (1) سلطانا فلا
يسرف في القتل " (2) قال: سلطانه في حجته على جميع من خلق الله حتى يكون له الحجة
على الناس ولا يكون لاحد عليه حجة. 4 - غط: ابن موسى، عن الاسدي، عن البرمكي، عن
إسماعيل بن مالك عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده
عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر: يخرج رجل من ولدي في
آخر الزمان أبيض مشرب حمرة مبدح البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره
شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله، له
اسمان: اسم يخفى، و اسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد، فإذا هز
رأيته أضاء لها مابين المشرق والمغرب، ووضع يده على رؤس العباد، فلا يبقى مؤمن إلا
صار قلبه أشد من زبر الحديد وأعطاه الله قوة أربعين رجلا ولا يبقى ميت إلا دخلت
عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم
عليه السلام. بيان: " مبدح البطن " أي واسعه وعريضه، قال الفيروزآبادي: البداح
كسحاب المتسع من الارض أو اللينة الواسعة، والبدح بالكسر الفضاء الواسع وامرأة
بيدح: بادن والابدح: الرجل الطويل (السمين) والعريض الجنبين من الدواب وقال:
المشاشة بالضم رأس العظم الممكن المضغ والجمع مشاش والشامة علامة تخالف البدن الذى
هي فيه وهي هنا إما بأن تكون أرفع من سائر الاجزاء أو أخفض وإن لم تخالف
(1) الزخرف: 28. (2) الانعام: 115.
[36]
في اللون. 5 - ك: بهذا الاسناد، عن محمد
بن سنان، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العلم بكتاب
الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع عن
أحسن نباته، فمن بقي منكم حتى يلقاه فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت
الرحمة والنبوة، ومعدن العلم وموضع الرسالة وروي أن التسليم على القائم عليه السلام
أن يقال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه. 6 - غط: سعد، عن اليقطيني، عن إسماعيل
بن أبان، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
ساير عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟
فقال: أما اسمه فان حبيبي عهد إلي أن لا احدث باسمه حتى يبعثه الله، قال: فأخبرني
عن صفته قال: هو شاب مربوع حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه، ونور وجهه
يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الامآء. نى: عن عمرو بن شمر مثله. 7 - نى:
علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن علي بن
الحسين، عن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبد الله بن عطا قال: خرجت حاجا من
واسط، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فسألني عن الناس والاسعار فقلت:
تركت الناس ما دين أعناقهم إليك لو خرجت لاتبعك الخلق، فقال: يابن عطا أخذت تفرش
اذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم ولا يشار إلى رجل منا بالاصابع ويمط إليه
بالحواجب إلا مات قتيلا أو حتف أنفه، قلت: وما حتف أنفه ؟ قال: يموت بغيظه على
فراشه، حتى يبعث الله من لايؤبه لولادته، قلت: ومن لايؤبه لولادته ؟ قال: انظر من
لا يدري الناس أنه ولد أم لا ؟ فذاك صاحبكم. بيان: النوكى الحمقى، وقال الجوهري: مط
حاجبيه أي مدهما (1) قوله:
(1) يعنى إذا كان يخاطب بهما.
[37]
قلت: ومن لايؤبه: أي ما معناه ويحتمل أن
يكون سقط لفظة " من " من النساخ لتوهم التكرار (1). 8 - نى: الكليني، عن عدة من
أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب ابن نوح، قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه
السلام: إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الامر وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف، فقد
بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال: ما منا أحد اختلف الكتب إليه واشير إليه
بالاصابع وسئل عن المسائل و حملت إليه الاموال إلا اغتيل أو مات على فراشه، حتى
يبعث الله لهذا الامر غلاما منا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نفسه. بيان: قال
الجوهري: يقال: أعطيته عفو المال يعني بغير مسألة وعفا الماء إذا لم يطأه شئ يكدره.
9 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن أحمد بن ميثم، عن عبد الله بن موسى، عن عبد
الاعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه قال: لقيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام في
حج أو عمرة فقلت له: كبرت سني ودق عظمي فلست أدري يقضى لي لقاؤك أم لا ؟ فاعهد إلي
عهدا وأخبرني متى الفرج ؟ فقال: إن الشريد الطريد الفريد الوحيد، الفرد من أهله
الموتور بوالده المكنى بعمه هو صاحب الرايات واسمه اسم نبي، فقلت: أعد علي فدعا
بكتاب أديم أو صحيفة فكتب فيها. بيان: الموتور بوالده أي قتل والده ولم يطلب بدمه
والمراد بالوالد إما العسكري عليه السلام أو الحسين أو جنس الوالد ليشمل جميع
الائمة عليهم السلام قوله المكنى بعمه لعل كنية بعض أعمامه أبو القاسم أو هو عليه
السلام مكنى بأبي جعفر أو أبي الحسين أو أبي محمد أيضا ولا يبعد أن يكون المعنى لا
يصرح باسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفا من عمه جعفر والاوسط أظهر كما مر في خبر حمزة
بن أبي الفتح وخبر عقيد تكنيته عليه السلام بأبي جعفر، وسيأتي أيضا ولا تنافي
التكنية بأبي القاسم أيضا. قوله عليه السلام:
(1) بل التكرار غلط، والمعنى: من الذى
لايؤبه لولادته ؟
[38]
" اسم نبي " يعني نبينا صلى الله عليه
وآله. 10 - نى: ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا، عن يونس بن كليب، عن معاوية ابن هشام،
عن صباح، عن سالم الاشل، عن حصين التغلبي، قال: لقيت أبا جعفر عليه السلام وذكر مثل
الحديث الاول إلا أنه قال: ثم نظر إلي أبو جعفر عليه السلام عند فراغه من كلامه
فقال: أحفظت (أم) أكتبها لك فقلت: إن شئت، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها ثم
دفعها إلي وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ثم قال: هذا كتاب أبي جعفر عليه السلام.
11 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن ابن حماد، عن أبي
الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: صاحب هذا الامر هو الطريد الفريد
الموتور بأبيه المكنى بعمه المفرد من أهله اسمه اسم نبي. 12 - نى: ابن عقدة، عن
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الحضرمي عن جعفر بن محمد عليهما السلام، وعن يونس
بن يعقوب، عن سالم المكي، عن أبي الطفيل عن عامر بن واثلة أن الذي تطلبون وترجون
إنما يخرج من مكة وما يخرج من مكة حتى يرى الذي يحب ولو صار أن يأكل الاعضاء أعضاء
الشجرة (1). 13 - نى: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هلال، عن أحمد
بن علي القيسي، عن أبي الهيثم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا توالت ثلاث
أسماء: محمد وعلي والحسن كان رابعهم القائم عليه السلام. 14 - نى: محمد بن همام، عن
الفزاري، عن محمد بن أحمد المديني، عن ابن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قد طال هذا الامر علينا حتى ضاقت
قلوبنا ومتنا كمدا ! فقال: إن هذا الامر آيس ما يكون وأشد غما: ينادي مناد من
السماء باسم القائم واسم أبيه فقلت: جعلت فداك ما اسمه ؟ قال: اسمه اسم نبي واسم
أبيه اسم وصي. 15 - نى: محمد بن همام، عن الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن
سالم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: صاحب هذا الامر أصغرنا سنا وأخملنا شخصا.
(1) كذا وفى المصدر: يأكل الاغصان أغصان
الشجر. وهو الصحيح راجع ص 94.
[39]
قلت: متى يكون ؟ قال: إذا سارت الركبان
ببيعة الغلام، فعند ذلك يرفع كل ذى صيصية لواء. بيان: " أصغرنا سنا " أي عند
الامامة، قوله: " سارت الركبان " أي انتشر الخبر في الآفاق بأن بويع الغلام أي
القائم عليه السلام " والصيصية " شوكة الديك، و قرن البقر والظباء، والحصن، وكل ما
امتنع به، وهنا كناية عن القوة والصولة. 16 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى،
عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن
عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يقوم
القائم وليس في عنقه بيعة لاحد. 17 - نى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه
السلام أنه قال: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه عقد ولا بيعة. 18 - نى: الكليني، عن
محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمد بن
الوليد، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب بن أبي حمزة قال: دخلت على
أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أنت صاحب هذا الامر ؟ فقال: لا، قلت: (فولدك ؟
قال: لا، قلت:) (1) فولد ولدك ؟ قال: لا، قلت: فولد ولد ولدك ؟ قال: لا، قلت: فمن
هو ؟ قال: الذي يملها عدلا كما ملئت جورا لعلى فترة من الائمة يأتي كما أن رسول
الله صلى الله عليه وآله بعث على فترة. 19 - نى: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن
موسى، عن بعض رجاله، عن إبراهيم بن الحسين بن ظهير، عن إسماعيل بن عياش، عن الاعمش،
عن أبي وابل قال: نظر أمير المؤمنين علي إلى الحسين عليه السلام فقال: إن ابني هذا
سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله سيدا وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم
نبيكم، يشبهه في الخلق و الخلق، يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة للحق، وإظهار
للجور والله لو
(1) مابين المعقوفتين أضفناه من نسخة
الكافي راجع ج 1 ص 341 والمصدر ص 98.
[40]
لم يخرج لضربت عنقه يفرح بخروجه أهل
السماوات وسكانها وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الانف، ضخم البطن، أزيل الفخذين (1)
لفخذه اليمنى شامة أفلج الثنايا يملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا. بيان: القنا
في الانف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه قوله عليه السلام: أزيل الفخذين من الزيل
كناية عن كونهما عريضتين كما مر في خبر آخر وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من الزبول
فينافي ما سبق ظاهرا وفي بعضها أربل بالراء المهملة والباء الموحدة من قولهم رجل
ربل كثير اللحم وهذا أظهر وفلج الثنايا انفراجها وعدم التصاقها. 20 - نى: أحمد بن
هوذه، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن ابن بكير، عن حمران قال: قلت لابي
جعفر عليه السلام: جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار وقد
أعطيت الله عهدا أنني انفقها ببابك دينارا دينارا أو تجيبني فيما أسئلك عنه فقال:
يا حمران سل تجب، ولا تبعض (2) دنانيرك فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله أنت صاحب
هذا الامر والقائم به ؟ قال: لا، قلت: فمن هو بأبي أنت وامي ؟ فقال: ذاك المشرب
حمرة، الغائر العينين المشرف الحاجبين، عريض مابين المنكبين، برأسه حزاز، وبوجهه
أثر رحم الله موسى. بيان: المشرف الحاجبين أي في وسطهما ارتفاع من الشرفة والحزاز
ما يكون في الشعر مثل النخالة، وقوله عليه السلام: رحم الله موسى، لعله إشارة إلى
أنه سيظن بعض الناس أنه القائم وليس كذلك أو أنه قال: " فلانا " كما سيأتي فعبر عنه
الواقفية بموسى. * 21 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن
أحمد بن
(1) في النسخة المطبوعة في المواضع وكذا
المصدر أذيل وهو سهو. (2) لا تنفق ظ.في النسخة المطبوعة شا وهو سهو لان الحديث لا
يوجد في الارشاد والصحيح ما أثبتناه راجع كتاب الغيبة للنعماني ص 115، مع ما يظهر
من قوله بعد ذلك: نى وبهذا الاسناد وهكذا في صدر الاسناد الاتية مصدرابعبد الواحد
بن عبد الله وهو من مشايخ النعماني.
[41]
علي الحميري، عن الحسين بن أيوب، عن عبد
الكريم بن عمر والخثعمي، عن إسحاق بن حريز، عن محمد بن زرارة، عن حمران بن أعين
قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: أنت القائم ؟ قال: قد ولدني رسول الله صلى
الله عليه وآله وإني للطالب بالدم ويفعل الله ما يشاء ثم أعدت عليه فقال: قد عرفت
حيث تذهب، صاحبك المدبح البطن ثم الحزاز برأسه ابن الارواع (1) رحم الله فلانا.
بيان: ابن الارواع لعله جمع الاروع أي ابن جماعة هم أروع الناس أو جمع الروع وهو من
يعجبك بحسنه وجهارة منظره، أو بشجاعته أو جمع الروع بمعنى الخوف. 22 - نى: بهذا
الاسناد، عن الحسين بن أيوب، عن عبد الله الخثعمي، عن محمد بن عبد الله، عن وهيب بن
حفص، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام أو أبو عبد الله، عليه السلام الشك
من ابن عصام: يابا محمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه وداء الحزاز برأسه، وشامة
بين كتفيه، من جانبه الايسر تحت كتفيه ورقة مثل ورقة الآس ابن ستة وابن خيرة
الاماء. بيان: لعل المعنى ابن ستة أعوام عند الامامة أو ابن ستة بحسب الاسماء فان
أسماء آبائه عليهم السلام محمد وعلي وحسين وجعفر وموسى وحسن ولم يحصل ذلك في أحد من
الائمة عليهم السلام قبله مع أن بعض رواة تلك الاخبار من الواقفية ولاتقبل رواياتهم
فيما يوافق مذهبهم (2). 23 - نى: ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن قيس وسعدان بن
إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسن بن عبد الملك ومحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن ابن
محبوب
(1) في النسخة المطبوعة وكذا المصدر
بتقديم الواو على الراء في جميع المواضع " الاوراع " وهو سهو. (2) ولعل الصحيح أنه
" ابن سته " وهو عبارة اخرى عن كونه عليه السلام " أزيل " يعنى: متباعدا مابين
الفخذين: كما مر في الحديث 19 وقد صححه الفاضل القمى المعروف بأرباب في نسخة المصدر
بابن سبية لكنه لا يوافق مع الحديث 25 والحديث 26.
[42]
عن هشام بن سالم، عن زيد الكناسي قال:
سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: إن صاحب هذا الامر فيه شبه
من يوصف من أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة يريد بالشبه من يوسف عليه السلام
الغيبة. 24 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رباح، عن أحمد بن علي
الحميري، عن الحكم بن عبد الرحيم القصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول أمير
المؤمنين عليه السلام بأبي ابن خيرة الاماء أهي فاطمة ؟ قال: فاطمة خير الحراير
قال: المبدح بطنه المشرب حمرة رحم الله فلانا. 25 - نى: ابن عقدة، عن القاسم بن
محمد بن الحسين، عن عبيس بن هشام عن ابن جبلة، عن علي بن المغيرة، عن أبي الصباح
قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما ورائك ؟ فقلت: سرور من عمك زيد
خرج يزعم أنه ابن ستة وأنه قائم هذه الامة وأنه ابن خيرة الاماء فقال: كذب ليس هو
كما قال إن خرج قتل. بيان: لعل زيدا أدخل الحسن عليه السلام في عداد الآباء مجازا
فان العم قد يسمى أبا، فمع فاطمة عليها السلام ستة من المعصومين. 26 - نى: ابن
عقدة، عن علي بن الحسين، عن محمد وأحمد ابنا الحسن عن أبيهما، عن ثعلبة بن مهران،
عن يزيد بن حازم قال: خرجت من الكوفة فلما قدمت المدينة دخلت على أبي عبد الله عليه
السلام فسلمت عليه فسألني هل صاحبك أحد ؟ فقلت: نعم، صحبني رجل من المعتزلة، قال:
فيما كان يقول ؟ قلت: كان يزعم محمد بن عبد الله بن الحسن يرجى هو القائم، والدليل
على ذلك أن اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبي النبي فقلت له في الجواب: إن كنت تأخذ
بالاسماء فهو ذا في ولد الحسين محمد بن عبد الله ابن علي فقال لي: إن هذا ابن أمة
يعني محمد بن عبد الله بن علي وهذا ابن مهيرة يعني محمد بن عبد الله بن الحسن، بن
الحسن، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: فما رددت عليه ؟ قلت: ماكان عندي شئ أراد
عليه فقال: لو تعلمون أنه ابن ستة يعني القائم عليه السلام. 27 - نى: علي بن أحمد،
عن عبد الله بن موسى، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي
جعفر الباقر عليه السلام أنه سمعته يقول: الامر
[43]
في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا. نى: علي بن
الحسين، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي،
عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. 28 - نى: محمد بن
همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هليل، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي السفاتج،
عن أبي بصير قال: قلت لاحدهما: لابي عبد الله أو لابي جعفر عليهما السلام: أيكون أن
يفضى هذا الامر إلى من لم يبلغ، قال: سيكون ذلك، قلت: فما يصنع ؟ قال: يورثه علما
وكتبا ولا يكله إلى نفسه. بيان: لعل المعنى أن لامدخل للسن في علومهم وحالاتهم فان
الله تعالى لايكلهم إلى أنفسهم بل هم مؤيدون بالالهام وروح القدس. 29 - نى: عبد
الواحد، عن محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب محمد بن سنان، عن أبي الجارود،
قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: لا يكون هذا الامر إلا في أخملنا ذكرا وأحدثنا
سنا. 30 - نى: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هليل، عن إسحاق بن
صباح، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: إن هذا سيفضي إلى من يكون له الحمل.
بيان: لعل المعنى أنه يحتاج أن يحمل لصغره ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة يعني يكون
خامل الذكر. - 31 كشف: ابن الخشاب، قال: حدثنا صدقة بن موسى، عن أبيه، عن الرضا
عليه السلام قال: الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان وهو
المهدي. 32 - غط: أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن محمد بن سنان عن عمار
بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المهدي رجل من ولد
فاطمة وهو رجل آدم.
[44]
33 - الفصول المهمة: صفته عليه السلام:
شاب مربوع القامة، حسن الوجه والشعر يسيل على منكبيه، أقنى الانف، أجلى الجبهة،
قيل: إنه غاب في السرداب والحرس عليه وكان ذلك سنة ست وسبعين ومأتين. (5) * (باب) *
* (الايات المأولة بقيام القائم عليه السلام) * 1 - فس: " ولئن أخرنا عنهم العذاب
إلى امة معدودة " (1) قال: إن متعناهم في هذه لدنيا إلى خروج القائم عليه السلام
فنردهم ونعذبهم " ليقولن ما يحبسه " أن يقولوا: لم لا يقوم القائم ولا يخرج، على حد
الاستهزاء فقال الله: " ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به
يستهزؤن " أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن
حسان، عن هشام بن عمار، عن أبيه وكان من أصحاب علي عليه السلام عن علي صلوات الله
عليه في قوله " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال:
الامة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمأة والبضعة عشر. قال علي بن إبراهيم: والامة في
كتاب الله على وجوه كثيرة فمنه المذهب وهو قوله " كان الناس امة واحدة " (2) أي على
مذهب واحد ومنه الجماعة من الناس وهو قوله " وجد عليه امة من الناس يسقون " (3) أي
جماعة ومنه الواحد قد سماه الله امة وهو قوله " إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا
" (4) ومنه أجناس جميع الحيوان وهو قوله
(1) هود: 8. (2) البقرة: 213. (3) القصص:
22. (4) النحل: 120.
[45]
" وإن من امة إلا خلا فيها نذير " (1)
ومنه امه محمد صلى الله عليه وآله وهو قوله " وكذلك أرسلناك في امة قد خلت من قبلها
امم " (2) وهي امة محمد صلى الله عليه وآله ومنه الوقت وهو قوله " وقال الذي نجا
منهما وادكر بعد امة " (3) أي بعد وقت وقوله " إلى امة معدودة " يعني الوقت ومنه
يعني به الخلق كلهم وهو قوله " وترى كل امة جاثية كل امة تدعى إلى كتابها " (4)
وقوله " ويوم نبعث من كل امة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون " (5)
ومثله كثير. 2 - فس: " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور
وذكرهم بأيام الله " (6) قال: أيام الله ثلاثة يوم القائم صلوات الله عليه و يوم
الموت، ويوم القيامة. 3 - فس: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " (7) أي
أعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بني إسرائيل وخاطب امة محمد صلى الله عليه وآله فقال: "
لتفسدن في الارض مرتين يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد " ولتعلن علوا
كبيرا " يعني ما ادعوه من الخلافة " فإذا جاء وعد اوليهما " يعني يوم الجمل " بعثنا
عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد " يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأصحابه "
فجاسوا خلال الديار " أي طلبوكم وقتلوكم " وكان وعدا مفعولا " يعني يتم ويكون " ثم
رددنا لكم الكرة عليهم يعني لبني امية على آل محمد " وأمددناكم بأموال وبنين
وجعلناكم أكثر نفيرا " من الحسين ابن علي عليه السلام وأصحابه وسبوا نساء آل محمد "
إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن
(1) فاطر: 24. (2) الرعد: 32. (3) يوسف:
45. (4) الجاثية: 27. (5) النحل: 84. (6) ابراهيم: 5. (7) أسرى: 5.
[46]
أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة " يعني
القائم صلوات الله عليه وأصحابه " ليسوؤا وجوهكم " يعني تسود وجوههم " وليدخلوا
المسجد كما دخلوه أول مرة " يعني رسول الله و أصحابه " وليتبروا ماعلوا تتبيرا " أي
يعلو عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد عليه وعليهم السلام فقال: " عسى ربكم أن
يرحمكم " أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بني امية فقال: " وإن عدتم عدنا " يعني إن
عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليه. بيان: على تفسيره معنى
الآية: أوحينا إلى بني إسرائيل أنكم يامة محمد تفعلون كذا وكذا ويحتمل أن يكون
الخبر الذي أخذ عنه التفسير محمولا على أنه لما أخبر النبي صلى الله عليه وآله أن
كلما يكون في بني إسرائيل يكون في هذه الامة نظيره فهذه الامور نظاير تلك الوقايع
وفي بطن الآيات إشارة إليها وبهذا الوجه الذي ذكرنا تستقيم كثير من الاخبار الواردة
في تأويل الآيات قوله (وعد اوليهما) أي وعد عقاب اوليهما " والكرة " الدولة والغلبة
" والنفير " من ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفروهم المجتمعون للذهاب إلى العدو
قوله تعالى " وعد الآخرة " أي وعد عقوبة المرة الآخرة قوله تعالى " وليتبروا " أي
وليهلكوا " ماعلوا " أي ما غلبوه و استولوا عليه أو مدة علوهم. 4 - فس: " أو يحدث
لهم ذكرا " (1) يعني من أمر القائم والسفياني. 5 - فس: " فلما أحسوا بأسنا " (2)
يعني بني امية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد " إذا هم منها يركضون لا تركضوا
وراجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " يعني الكنوز التي كنزوها قال:
فيدخل بنو امية إلى الروم إذا طلبهم القائم صلوات الله عليه ثم يخرجهم من الروم
ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها فيقولون كما حكى الله " يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما
زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " قال: بالسيف وتحت ظلال السيوف وهذا كله
مما لفظه ماض و
(1) طه: 113. (2) الانبياء: 12.
[47]
معناه مستقبل وهو ما ذكرناه مما تأويله
بعد تنزيله. بيان: " يركضون " أي يهربون مسرعين راكضين دوابهم قوله تعالى " حصيدا "
أي مثل الحصيد وهو النبت المحصود خامدين " أي ميتين من خمدت النار. 6 - فس: " ولقد
كتبنا في الزبور من بعد الذكر " (1) قال: الكتب كلها ذكر " أن الارض يرثها عبادي
الصالحون " قال: القائم عليه السلام وأصحابه. توضيح: قوله " الكتب كلها ذكر " أي
بعد أن كتبنا في الكتب الاخر المنزلة وقال المفسرون: المراد به التوراة وقيل المراد
بالزبور جنس الكتب المنزلة وبالذكر اللوح المحفوظ. 7 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير،
عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " اذن للذين يقاتلون بأنهم
ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " (2) قال: إن العامة يقولون: نزلت في رسول الله
صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وإنما هو القائم عليه السلام إذا خرج
يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو قوله: نحن أولياء الدم و طلاب الترة. 8 - فس: "
ومن عاقب " (3) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " بمثل ما عوقب به " يعني حين
أرادوا أن يقتلوه " ثم بغي عليه لينصرنه الله " بالقائم من ولده عليه السلام. 9 -
فس: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " الذين إن مكناهم في
الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " (4) فهذه لآل محمد صلى الله عليهم إلى آخر
الائمة والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الارض ومغاربها ويظهر (به) الدين ويميت
الله به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهاء الحق حتى لا يرى
(1) الانبياء: 105. (2) الحج: 3 9. (3)
الحج: 60. (4) الحج: 41.
[48]
أين الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر. 10 - فس: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " (1)
فانه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخضع
رقابهم يعني بني امية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر عليه السلام. 11 - فس:
" أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " (2) فانه حدثني أبي،
عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت
في القائم عليه السلام، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه
ويكشف السوء ويجعله خليفة في الارض. 12 - فس: " وإذا جائهم نصر من ربك " (3) يعني
القائم عليه السلام " ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين
". 13 - فس: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد
بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " ولمن انتصر بعد
ظلمه " (4) يعني القائم وأصحابه " فاولئك ما عليهم من سبيل " والقائم إذا قام انتصر
من بني امية ومن المكذبين والنصاب هو وأصحابه وهو قول الله " إنما السبيل على الذين
يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب أليم " (5). فر: أحمد بن
محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن إسماعيل بن مهران، عن
يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(1) الشعراء: 4. (2) النمل: 62. (3)
العنكبوت: 10. (4) الشورى: 41. (5) الشورى: 42
[49]
14 - فس: روي في قوله تعالى " اقتربت
الساعة " (1) يعني خروج القائم عليه السلام. 15 - فس: أحمد بن إدريس، عن الاشعري،
عن ابن يزيد، عن علي بن حماد الخزاز، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان،
عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " مد هامتان " (2) قال: يتصل مابين مكة
والمدينة نخلا ". 16 - فس: " يريد ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره " (3)
قال: بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم إذا خرج ليظهره على الدين كله حتى لا
يعبد غير الله وهو قوله: يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. 17 - فس: "
واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب " (4) يعني في الدنيا بفتح القائم عليه
السلام. 18 - فس: " حتى إذا رأوا ما يوعدون " (5) قال: القائم وأمير المؤمنين
عليهما السلام " فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ". 19 - فس: " إنهم يكيدون كيدا
وأكيد كيدا فمهل الكافرين " (6) يا محمد " أمهلهم رويدا " لو بعث القائم عليه
السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش و بني امية وسائر الناس. 20 - فس:
أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان، عن محمد
بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله " والليل إذا يغشى " (7) قال:
الليل في هذا الموضع الثاني غش أمير المؤمنين عليه السلام في دولته التي جرت له
عليه وأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يصبر في دولتهم حتى تنقضي قال: " والنهار
إذا تجلى " قال: النهار هو القائم منا أهل البيت عليهم السلام إذا قام غلب دولة
الباطل. والقرآن ضرب فيه الامثال للناس وخاطب نبيه صلى الله عليه وآله به ونحن فليس
(1) القمر: 1. (2) الرحمن: 64. (3) الصف:
8. (4) الصف: 13. (5) الجن: 24. (6) الطارق: 16. (7) الليل: 1.
[50]
يعلمه غيرنا. ايضاح: قوله عليه السلام غش
لعله بيان لحاصل المعنى لا لانه مشتق من الغش أي غشيه وأحاط به وأطفى نوره وظلمه
وغشه ويحتمل أن يكون من باب أمللت وأمليت. 21 - فس: " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا
فمن يأتيكم بماء معين " (1) قل: أرأيتم إن أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بامام
مثله، حدثنا محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد، عن القاسم بن العلا، عن إسماعيل بن علي
الفزاري، عن محمد ابن جمهور، عن فضالة بن أيوب قال: سئل الرضا صلوات الله عليه عن
قول الله عزوجل " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال عليه
السلام: ماؤكم أبوابكم الائمة والائمة أبواب الله فمن يأتيكم بماء معين يعني يأتيكم
بعلم الامام. 22 - فس: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون " (2) إنها نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام وهو الامام
الذي يظهره الله على الدين كله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وهذا
مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله. 23 - ل: العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن محمد بن
الحسن الميثمي عن مثنى الحناط، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " أيام الله "
(3) ثلاثة يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة. مع: أبي، عن الحميري، عن ابن
هاشم، عن ابن أبي عمير، عن مثنى الحناط عن جعفر، عن أبيه عليه السلام مثله. 24 -
ثو: ابن الوليد عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال:
قلت: لابي عبد الله عليه السلام: " هل أتيك حديث الغاشية " (4) قال: يغشاهم القائم
بالسيف قال: قلت: " وجوه يومئذ خاشعة " قال: يقول خاضعة لا تطيق الامتناع
(1) الملك: 30. (2) براءة: 34. (3)
ابراهيم: 5. (4) الغاشية: 1
[51]
قال: قلت: " عاملة " قال: عملت بغير ما
أنزل الله عزوجل قلت: " ناصبة " قال: نصب غير ولاة الامر قال: قلت: " تصلى نارا
حامية " قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الآخرة نار جهنم. 25 -
ك، ثو: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبد
الله عليه السلام أنه قال: في قول الله عزوجل " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل " (1) فقال: الآيات هم الائمة والآية المنتظر هو القائم
عليه السلام فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت
بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام. ثو: وحدثنا بذلك أحمد بن زياد، عن علي، عن أبيه،
عن ابن أبي عمير وابن محبوب، عن ابن رئاب وغيره عن الصادق عليه السلام. 26 - ك:
أبي، وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد، عن
الحسين بن الربيع، عن محمد بن إسحاق، عن أسد ابن ثعلبة، عن ام هانئ قالت: لقيت أبا
جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب عليه السلام فسألته عن هذه الآية "
فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " (2) فقال: إمام يخنس في زمانه عند انقضاء من علمه
سنة ستين ومأتين ثم يبدو كالشهاب الوقاد في ظلمة الليل فان أدركت ذلك قرت عيناك.
غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن الا سدي، عن سعد عن الحسين بن عمر بن
يزيد، عن أبي الحسن بن أبي الربيع ! عن محمد بن إسحاق مثله. نى: الكلنيي، عن عدة من
رجاله، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن عمر عن الحسين بن أبي الربيع ! عن محمد بن
إسحاق مثله. تفسير: قال البيضاوي " بالخنس " بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر وهي
ما سوى النيرين من السيارات الجوار " الكنس " أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس
من كنس الوحش إذا دخل كناسته انتهى.
(1) الانعام: 158. (2) التكوير: 16.
[52]
(وأقول: على تأويله على الجمعية إما
للتعظيم أو للمبالغة في التأخر، أو لشموله لسائر الائمة عليهم السلام باعتبار
الرجعة، أو لان ظهوره عليه السلام بمنزلة ظهور الجميع، ويحتمل أن يكون المراد بها
الكواكب، فيكون ذكرها لتشبيه الامام بها في الغيبة والظهور كما في أكثر البطون. "
فان أدركت " أي على الفرض البعيد أو في الرجعة " ذلك ": أي ظهوره وتمكنه). 27 - ك:
أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن علي ابن أسباط، عن علي بن
أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال في قول الله عزوجل: " قل
أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " (فقال: هذه نزلت في القائم يقول:
إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم بأخبار
السماء والارض وحلال الله عزوجل وحرامه ثم قال: والله ما جاء تأويل الآية ولابد أن
يجئ تأويلها. غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الاسدي عن سعد،
عن موسى بن عمر بن يزيد مثله. 28 - ك: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى،
عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد من أصحابنا، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله
عليه السلام في قول الله عزوجل " الذين يؤمنون بالغيب (1) " قال: من أقر بقيام
القائم عليه السلام أنه حق. 29 - ك: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن
علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله
عزوجل " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " فقال:
المتقوم شيعة علي عليه السلام وأما الغيب فهو الحجة الغائب وشاهد ذلك قول الله
تعالى " ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم
من المنتظرين " (2).
(1) البقرة: 3. (2) يونس: 20.
[53]
30 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي،
عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن علي
بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول
الله عزوجل: " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ") قل أرايتم إن
غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بامام جديد. نى: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن
أحمد بن هليل، عن موسى بن القاسم، مثله. وعن الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل، عن
موسى بن القاسم مثله. 31 - غط: إبراهيم بن سلمة، عن أحمد بن مالك، عن حيدر بن محمد،
عن عباد بن يعقوب، عن نصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح عن
ابن عباس في قوله " وفي السماء رزقكم وما توعدون " (1) قال: هو خروج المهدي. 32 -
غط: بهذا الاسناد، عن ابن عباس في قوله تعالى " اعلموا أن الله يحيي الارض بعد
موتها " (2) يعني يصلح الارض بقائم آل محمد من بعد موتها يعني من بعد جور أهل
مملكتها " قد بينا لكم الآيات " بقائم آل محمد " لعلكم تعقلون ". 33 - غط: أبو محمد
المجدي، عن محمد بن علي بن تمام، عن الحسين بن محمد القطعي، عن علي بن أحمد بن
حاتم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله " وفي
السماء رزقكم وما توعدون فو رب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " قال:
قيام القائم عليه السلام ومثله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " (3) قال: أصحاب
القائم يجمعهم الله في يوم واحد. 34 - غط: محمد بن إسماعيل المقري، عن علي بن
العباس، عن بكار بن أحمد عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري، عن عمير بن هاشم
الطائي، عن إسحاق ابن عبد الله بن علي بن الحسين في هذه الآية " فورب السماء والارض
إنه لحق
(1) الذاريات: 22. (2) الحديد: 17. (3)
البقرة: 148.
[54]
مثل ما أنكم تنطقون قال: قيام القائم من
محمد قال: وفيه نزلت: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في
الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من
بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " (1) قال: نزلت في المهدي عليه السلام.
كنز: محمد بن العباس، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن
الحسين مثله. 35 - غط: محمد بن علي، عن الحسين بن محمد القطعي، عن علي بن حاتم عن
محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن
جده، عن علي عليه السلام في قوله تعالى " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض
ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " (2) قال: هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم
فيعزهم ويذل عدوهم. 36 - ك: علي بن حاتم فيما كتب إلي، عن أحمد بن زياد، عن الحسن
بن علي ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن سماعة وغيره، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: نزلت هذه الآية في القائم عليه السلام " ولا يكونوا كالذين اوتوا
الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " (3). 37 - ك: بهذا
الاسناد عن الميثمي، عن ابن محبوب، عن مؤمن الطاق، عن سلام بن المستنير، عن أبي
جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها " قال:
يحييها الله عزوجل بالقائم بعد موتها يعني بموتها كفر أهلها والكافر ميت. 38 - شى:
عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " وتلك الايام نداولها بين
الناس " (4) قال: ما زال منذ خلق الله آدم دولة لله ودولة لابليس فأين دولة الله
أما هو قائم واحد.
(1) النور: 55. (2) القصص: 5. (3) الحديد:
16. (4) آل عمران: 140.
[55]
39 شى: عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال
أبو جعفر عليه السلام في هذه الآية " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم
واخشوني " (1) يوم يقوم القائم عليه السلام يئس بنو امية فهم الذين كفروا، يأسوا من
آل محمد عليهم السلام. 40 - شى: عن جابر، عن جعفر بن محمد وأبي جعفر عليهما السلام
في قول الله " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " (2) قال: خروج
القائم و " أذان " دعوته إلى نفسه. بيان: هذا بطن للآية. 41 - شى: عن زرارة قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: سئل أبي عن قول الله: " قاتلوا المشركين كافة كما
يقاتلونكم كافة " (3) حتى لا يكون مشرك " و يكون الدين كله لله " (4) ثم قال: إنه
لم يجئ تأويل هذه الآية ولو قد قام قائمنا سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه
الآية وليبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر
الارض كما قال الله. بيان: أي كما قال الله في قوله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدين كله لله ". 42 - شى: عن أبان، عن مسافر، عن أبي عبد الله عليه السلام
في قول الله " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " (5) يعني عدة كعدة بدر، قال
يجمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف. ايضاح: قال الجزري في حديث علي عليه
السلام: فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة وإنما خص
الخريف لانه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع
بعضه إلى بعض بعد ذلك. 43 - شى: عن الحسين، عن الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام
" ولئن
(1) المائدة: 4. (2) براءة: 5. (3) براءة:
37. (4) الانفال: 39. (5) هود: 8.
[56]
أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " قال:
هو القائم وأصحابه. 44 - شى: عن إبراهيم بن عمر، عمن سمع أبا جعفر عليه السلام
يقول: إن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين عليه السلام ثم صار عند محمد بن علي
ثم يفعل الله ما يشاء فالزم هؤلاء فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمأة رجل ومعه رأية
رسول الله صلى الله عليه وآله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول: هذا مكان
القوم الذين خسف بهم وهي الآية التي قال الله " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف
الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم
بمعجزين " (1). 45 - شى: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن قول
الله: " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض " قال: هم أعداء الله
وهم يمسخون ويقذفون ويسبخون في الارض. 46 - شى: عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله
عليه السلام في قوله " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين "
(2) قتل علي وطعن الحسن " ولتعلن علوا كبيرا " قتل الحسين " فإذا جاء وعد اوليهما "
إذا جاء نصر دم الحسين " بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار "
قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وترا لآل محمد إلا أحرقوه " وكان وعدا
مفعولا " قبل قيام القائم " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين
وجعلناكم أكثر نفيرا " خروج الحسين عليه السلام في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه
الذين قتلوا معه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان والمؤدي إلى الناس أن الحسين قد
خرج في أصحابه حتى لا يشك فيه المؤمنون وأنه ليس بدجال ولا شيطان، الامام الذي بين
أظهر الناس يومئذ، فإذا استقر عند المؤمن أنه الحسين لا يشكون فيه وبلغ عن الحسين
الحجة القائم بين أظهر الناس وصدقه المؤمنون بذلك جاء الحجة الموت فيكون الذي يلي
غسله وكفنه وحنوطه وإيلاجه حفرته الحسين ولا يلي الوصي إلا الوصي وزاد إبراهيم في
حديثه ثم يملكهم الحسين حتى يقع حاجباه على عينيه.
(1) النحل: 45. (2) أسرى: 4.
[57]
بيان: قوله " لا يدعون وترا " أي ذا وتر
وجناية ففي الكلام تقدير مضاف و " الوتر " بالكسر الجناية والظلم. 47 - شى: عن
حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال كان يقرأ " بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس
شديد " ثم قال: وهو القائم وأصحابه اولي بأس شديد. 48 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في
خطبته: يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن
تبقر برجلها فتنة شرقية تطأ في ح