الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 89

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء التاسع والثمانون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكمل على عباده الامتنان بتنزيل القرآن، وحثهم على التضرع والدعاء والحمد والثناء ليحضرهم على موائد الاحسان، والصلاة على سيد المرسلين محمد وأهل بيته الذين هم حملة علم القرآن، وبهم أخرج الله عباده من ظلمات الكفر إلى نور الايمان. أما بعد: فهذا هو المجلد التاسع عشر من كتاب بحار الانوار في فضائل القرآن وآدابه وما يتعلق به والحث على الذكر والدعاء وأنواعهما وآدابهما من مؤلفات أحقر العباد محمد باقر بن محمد تقى عفى الله عن جرائمهما وحشرهما مع مواليهما (1). * ((كتاب القرآن) * * (باب 1) * * (فضل القرآن واعجازه وأنه لا يتبدل بتغير الازمان)) * * ((ولا يتكرر بكثرة القراءة، والفرق بين القرآن والفرقان)) * الايات: البقرة: الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. وقال تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم تفعلوا ولن تفعلوا الآية (2). وقال تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما

 

كتب المؤلف العلامة الايات بخط يده وفى أعلى الصفحة " ينبغى تفريقها على الابواب " يعنى الايات المذكورة، لكنه لم يفرق بعد. (2) البقرة: 23 - 24.

 

[2]

الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (1). وقال تعالى: ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (2). وقال تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون (3). وقال سبحانه: ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد (4). وقال تعالى: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (5). وقال تعالى: واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به (6). آل عمران: نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التورية والانجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (7). وقال تعالى: ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (8). وقال تعالى: إن هذا لهو القصص الحق (9). وقال سبحانه: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (10). وقال تعالى: هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (11).

 

(1) البقرة: 26. (2) البقرة: 99. (3) البقرة: 121. (4) البقرة: 176. (5) البقرة: 185. (6) البقرة 231. (7) آل عمران: 3. (8) آل عمران: 85. (9) آل عمران: 62. (10) آل عمران: 108. (11) آل عمران: 138.

 

[3]

النساء: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (1). وقال: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (2). المائدة: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الالمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (3). الانعام: واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ (4). وقال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شئ (5). وقال تعالى: وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه (6). وقال تعالى: وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (7). الاعراف: المص * كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم. وقال تعالى: ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون (8). وقال سبحانه: والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلوة إنا لا نضيع أجر المحسنين (9). وقال تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (10). وقال تعالى: وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (11).

 

(1) النساء: 82. (2) النساء: 174. (3) المائدة: 15 - 16. (4) الانعام: 19. (5) الانعام: 38. (6) الانعام: 92. (7) الانعام: 155. (8) الاعراف: 52. (9) الاعراف: 170. (10) الاعراف: 171. (11) الاعراف: 174.

 

[4]

وقال تعالى: هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (1). يونس: الر * تلك آيات الكتاب الحكيم. وقال تعالى: ما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتريه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (2). وقال تعالى: يا أيها الناس قد جائكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى وحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (3). هود: الر * كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. وقال سبحانه: أم يقولون افتريه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم يستجيبوا لكن فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون (4). يوسف: الر * تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين. وقال تعالى: ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (5). الرعد: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا (6). وقال تعالى: وكذلك أنزناه حكما عربيا (7).

 

(1) الاعراف: 203. (2) يونس: 37. (3) يونس 57 - 58. (4) هود: 13 - 14. (5) يوسف: 111. (6) الرعد: 31. (7) الرعد: 37.

 

[5]

ابراهيم: الر * كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بذان ربهم إلى صراط العزيز الحميد. وقال تعالى: هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر اولوا الالباب (1). الحجر: الر * تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. وقال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (2). وقال تعالى: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (3). النحل: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (4). وقال تعالى: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (5). وقال تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (6). وقال تعالى: قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون آنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (7). أسرى: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (8). وقال تعالى: ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة (9). وقال تعالى: ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا

 

(1) ابراهيم: 52. (2) الحجر: 9. (3) الحجر: 87. (4) النحل: 44. (5) النحل: 64. (6) النحل: 89. (7) النحل: 102 - 103. (8) أسرى: 9. (9) أسرى: 39.

 

[6]

نفورا (1). وقال تعالى: قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا (2). وقال تعالى: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * وقرأنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (3). الكهف: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه. وقال تعالى: ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شي جدلا (4). مريم: فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (5). طه: ما أنزلنا عليك القرأن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى. وقال تعالى: كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فانه يحمل يوم القيمة وزرا (6). وقال تعالى: وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (7). الانبياء: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (8). وقال تعالى: وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون (9).

 

(1) أسرى: 41. (2) أسرى: 88 و 89. (3) اسرى: 105 و 106. (4) الكهف: 54. (5) مريم: 97. (6) طه: 99. (7) طه: 113. (8) الانبياء: 10. (9) الانبياء: 50.

 

[7]

وقال تعالى: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (1). الحج: وكذلك أنزلناه آيات بينات وإن الله يهدي من يريد (2). النور: سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون وقال تعالى: ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (3). وقال تعالى: لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (4). الفرقان: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا إلى قوله تعالى: وقال الذين كفروا إن ههذا إلا إفك افتريه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤا ظلما وزورا * وقالوا أساطير الاولين اكتببها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والارض إنه كان غفورا رحيما (5). وقال تعالى: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (6). وقال تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (7). الشعراء: طسم * تلك آيات الكتاب المبين. وقال تعالى: وآنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وآنه لفي زبر الاولين * أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل * ولو نزلناه على بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (8).

 

(1) الانبياء: 106. (2) الحج: 16. (3) النور: 34. (4) النور: 46. (5) الفرقان: 1 - 6. (6) الفرقان: 30. (7) الفرقان: 32. (8) الشعراء: 192 - 199.

 

[8]

النمل: طس * تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين إلى قوله تعالى: وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم. وقال تعالى: إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (1). القصص: طسم * تلك آيات الكتاب المبين. العنكبوت: اتل ما اوحي إليك من الكتاب (2). وقال تعالى: وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون * وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون إلى قوله تعالى: أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (3). الروم: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل (4). لقمان: الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين. التنزيل: الم * تنزيل الكتاب لا يب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتريه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتيهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون. سبأ: يرى الذين اوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (5). فاطر: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلوة (إلى قوله تعالى: والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه وإن الله بعاده لخبير بصير * ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير (6).

 

(1) النمل: 1 - 6. (2) العنكبوت: 45. (3) العنكبوت: 47 - 51. (4) الروم: 58. (5) سبأ: 6. (6) فاطر: 31 - 32.

 

[9]

يس: إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (1). الصافات: فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا (2). ص: والقرآن ذي الذكر. وقال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ولتذكر اولوا الالباب (3). وقال: إن هو إلا ذكر للعالمين (4). الزمر: تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق. وقال تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فماله من هاد (5). وقال تعالى: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (6). وقال تعالى: إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق (7). المؤمن: حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم فصلت: حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت اياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا. وقال تعالى: إن الذين كفروا بالذكر لما جائهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إلى قوله تعالى: ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي قل هو

 

(1) يس: 1. (2) الصافات: 2 و 3. (3) ص: 29. (4) ص 87. (5) الزمر: 23. (6) الزمر: 27 - 28. (7) الزمر: 41.

 

[10]

للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى اولئك ينادون من مكان بعيد (1). حمعسق: وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا (2). وقال تعالى: الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان (3). الزخرف: حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم. وقال تعالى: فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (4). الدخان: حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. وقال تعالى: فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (5). الجاثية: حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم. وقال تعالى: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6). وقال تعالى: هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (7). الاحقاف: حم * تنزيل ا لكتاب من الله العزيز الحكيم. وقال تعالى: وهذا الكتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (8). محمد: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (9).

 

(1) السجدة: 41 - 44. (2) الشورى: 7. (3) الشورى: 17. (4) الزخرف: 43 - 44. (5) الدخان: 58. (6) الجاثية: 6. (7) الجاثية: 20. (8) الاحقاف: 12. (9) القتال: 24.

 

[11]

ق: [ق *] والقرآن المجيد. الطور: أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (1). القمر: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (2). الرحمن [الرحمن *] علم القرآن. الواقعة: فلا اقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (3). الحشر: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (4). الجمعة: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (5). التغابن: فآمنوا بالله ورسله والنور الذي أنزلنا (6). الحاقة: فلا اقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكورن * تنزيل من رب العالمين - إلى قوله تعالى: وإنه لحق اليقين (7). المزمل: فاقرؤا ما تيسر من القرآن - إلى قوله تعالى: فاقرؤا ما تيسر منه (8). المدثر: كلا إنه تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرن إلا أن يشاء الله (9).

 

(1) الطور: 23 - 24. (2) الايات: 17 و 22 و 32 و 40. (3) الواقعة: 75 - 82. (4) الحشر: 21. (4) الجمعة: 5. (6) التغابن: 8. (7) الحاقة: 38 - 51. (8) المزمل: 20. (9) المدثر: 54 - 56.

 

[12]

القيمة: لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه (1). المرسلات: فبأي حديث بعده يؤمنون (2). عبس: كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة (3). التكوير: إنه لقول رسول كريم - إلى قوله تعالى: وما هو بقلو شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعاملن * لمن شاء منكم أن يستقيم (4). البروج: بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ (5). الطارق: إنه لقول فصل * وما هو بالهزل (6). القدر: إن أنزلناه في ليلة القدر. البينة: رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة (7). أقول: قد أوردت كثير من تلك الآيات والروايات في باب إعجاز القرآن من كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله (8) ويأتي بعض ما يتعلق بهذا الباب في باب وجوه إعجاز القرآن أيضا (9). 1 - ل: أبى، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن أبى نجران، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن الله عزوجل حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ: كتابه وهو نوره وحكمته، وبيته الذي جعله للناس

 

(1) القيامة: 16 - 19. (2) المرسلات: 50. (3) عبس: 11 - 16. (4) التكوير: 19 - 28. (5) البروج: 21 - 22. (6) الطارق: 13 - 14. (7) البينة: 2 و 3. (8) راجع ج 17 ص 225 - 159 من هذه الطبعة الحديثة. (9) هو الباب الخامس عشر من هذا المجلد.

 

[13]

قبلة، لا يقبل الله من أحد وجها إلى غيره، وعترة نبيكم محمد صلى الله عليه وآله (1). مع (2) لى: أي، عن الحميري، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كأني قد دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تبارك وتعالى حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما (4). أقول: قد أوردها أخبار الثقلين في كتاب الا امة فلا نعيدها (5). 3 - مع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا اعطي شيئا أفضل مما اعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا (6). 4 - فس: " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " قال: لا يأتيه الباطل من قبل التوراة، ولا من قبل الانجيل والزبور، أما من خلفه لا يأتيه من بعده كتاب يبطله (7). 5 - ع: في خطبة فاطمة عليهما السلام في أمر فدك: لله فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله بينة بصائرها، وآي منكشفة سرائرها، وبرهان متجلية ظواهره، مديم للبرية استماعة، وقائدا إلى الرضوان اتباعه، ومؤديا إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجج الله المنيرة، ومحارمه المحرمة، وفضائله

 

(1) الخصال ج 1 ص 71. (2) معاني الاخبار: 118. (3) أمالى الصدوق: 175. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 31. (5) راجع ج 23 ص 166 - 104 من هذه الطبعة الحديثة. (6) معاني الاخبار: 279 في حديث. (7) تفسير القمى: 495 في حديث أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام.

 

[14]

المدونة، وجملة الكافية، ورخصه الموهوبة، وشرائطه (1) المكتوبة، وبيناته الجالية (2). 6 - ن: البيهقي، عن الصولى، عن محمد بن موسى الرازي، عن أبيه قال: ذكر الرضا عليه السلام يوما القرآن فعظم الحجة فيه والآية المعجزة في نظمه، فقال: هو حبل الله المتين، وعروته الوثقى، وطريقته المثلى، المؤدي إلى الجنة، والمنجى من النار، لا يخلق من الازمنة، ولا يغث على الالسنة، لانه لم يجعل لزمان دون زمان، بل جعل دليل البرهان، وحجة على كل إنسان، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولمن خلفه تنزيل من حكيم حميد (3). 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن عبد السلام بن عبدالحيمد، عن موسى بن أعين قال أبو المفضل: وحدثني نصر بن الجهم، عن محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن موسى بن أعين (4) عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعطيت خمسا لم يعطهن نبي كان قبلي: ارسلت إلى الابيض والاسود والاحمر، وجعلت لي الاأرض مسجدا

 

(1) وشرائه خ ل. (2) علل الشرائع ج 1 ص 236. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 130، وفى الطبع الحجرى ص 271 قال الجوهرى غث اللحم إذا كان مهزولا، وكذلك حديث القوم وأغث: أي ردء وفسد. وفي الاساس سمعت صبيا من هذيل يقول " غثت علينا مكة فلابد من الخروج "، وفي المثل: حديثكم غث وسلامكم رث " والمعنى أن القرآن لا يبلى ولا يرغب عنه ولا يمل منه بتكرر القراءة والاستماع بل كلما أكثر الاسنان من تلاوته كان عنده غضا طريئا. (4) في بعض نسخ المصدر " محمد بن مسلم بن زوارة، وفى بعضها " زرارة " والصحيح ما في المتن كما في الاصل، وهو محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي المعروف بابن زوارة يروى عن محمد بن موسى بن أعين كما في تهذيب التهذيب ج 9 ص 479 ؟ 451 فما في نسخة المصدر والكمبانى ونسخة الاصل محمد بن مسلم بن أعين تارة وموسى بن جعفر تارة اخرى تصحيف.

 

[15]

ونصرت بالرعب، واحلت لي الغنايم، ولم تحل لاحد أو قال لنبي قبلي، واعطيت جوامع الكلم، قال عطا: فسألت أبا جعفر عليه السلام قلت: ما جوامع الكلم ؟ قال: القرآن، قال أبو المفضل: هذا حديث حران ولم يحدث به في هذا الطريق إلا موسى بن أعين الحرانى (1). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس عن الرضا، عن أبيه عليهما لاسلام أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة (2). 9 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن يعقوب بن السكيت النحوي قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام ما بال القرآن وذكر نحوه (3). 10 مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن سنان وغيره، عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القران والفرقان أهما شيئان أم شئ واحد ؟ قال: فقال: القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به (4). 11 - شى: عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان قال: القرآن جملة الكتاب وأخبا ما يكون، والفرقان المحكم الذي يعمل به وكل محم فهو فرقان (5).

 

(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 98، وفى الطبع الحجرى ص 309. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 87. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 193. (4) معاني الاخبار: 189. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 9.

 

[16]

12 - ع: في مسائل ابن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله لم سمي الفرقان فرقانا قال لانه متفرق الآيات والسور انزلت في غير الالواح، وغيره من الصحف والتوراة والانجيل والزبور انزلت كلها جملة في الالواح والورق (1). 13 - فس: أبى، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى " الم الله لا إله إلا هو الحى القيوم إلى قوله وأنزل الفرقان " قال: الفرقان هو كل أمر محكم، والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الانبياء (2). شى: عن ابن سنان مثله (3). 14 - سن: أبى، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد بن عواض قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للقرآن حدودا كحدود الدار (4). 15 - يج: روي أن ابن أبى العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن. وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيؤوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السام أيضا قال أحدهم: إني لما رأيت قوله: " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء " (5) كففت عن المعارضة، وقال الآخر: وكذا أنا لما وجدت قوله " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " (6) أيست من المعارضة وكانوا يسرون بذلك إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " (7) فبهتوا (8).

 

(1) علل الشرائع ج 2 ص 155. (2) تفسير القمى 87 في سورة آل عمران. (3) تفسير العياشي ج 1 / 162. (4) المحاسن: 273. (5) هود: 44. (6) يوسف: 80. (7) اسرى: 88. (8) مختار الخرائج: 242، وتراه في الاحتجاج: 205 مبسوطا.

 

[17]

16 - شى: بأسانيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنكم في زمان هدنة، وأنتم على ظهر السفر والسير بكم سريع، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز. فقام المقداد فقال: يا رسول الله ما دار الهدنة ؟ قال: دار بلاء وانقطاع، فإذا البست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فانه شافع مشفع وما حل مصدق (1) من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب تفصيل، وبيان تحصيل وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكمة، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، ومنازل الحكمة (2) ودليل على المعروف لمن عرفه (3). 17 نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله إلى قوله ودليل على المعرفة لمن عرف النصفة فليرع رجل بصره وليبلغ النصفة نظره، ينجو من عطب ويخلص من نشب، فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، يحسن التخلص، ويقل التربص (4). 18 جع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان عليك بقراءة القرآن فان قراءته كفارة للذنوب، وستر في النار، وأمان من العذاب، ويكتب لمن يقرأه بكل آية ثواب مائة شهيد، ويعطى بكل سورة ثواب نبي، وينزل على صاحبه الرحمة

 

(1) الماحل: الذى يخبر سلطان عن رعيته سعاية، فالقرآن ما حل مصدق: إذا سعى عن رجل إلى الله عزوجل صدقه، لانه صادق، وسيجئ بيانه أبسط من ذلك. (2) منار الحكمة خ ل. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 2. (4) نوادر الراوندي: 22. وفيه تخوم بدل نجوم.

 

[18]

ويستغفرله الملائكة، واشتاقت إليه الجنة، ورضي عنه المولى. وإن المؤمن إذا قرء القرآن نظر الله إليه بالرحمة، وأعطاه بكل آية ألف حور، وأعطاه بكل حرف نورا على الصراط فإذا ختم القرآن أعطاه الله ثواب ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا بلغوا رسالات ربهم، وكأنما قرأ كل كتاب أنزل الله على أنبيائه، وحرم الله جسده على النار، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولابويه، وأعطاه الله بكل سورة في القرآن مدينة في الجنة الفردوس كل مدينة من درة خضراء في جوف كل مدينة ألف دار، في كل دار مائة ألف حجرة في كل حجرة مائة ألف بيت من نور، على كل بيت مائة ألف باب من الرحمة على كل باب مائة ألف بواب، بيد كل بواب هدية من لون آخر، وعلى رأس كل بواب منديل من استبرق خير من الدنيا وما فيها، وفي كل بيت مائة دكان من العنبر سعة كل دكان ما بين المشرق والمغرب، وفوق كل دكان مائة ألف سرير، وعلى كل سرير مائة ألف فراش، من الفراش إلى الفراش ألف ذراع، وفوق كل فراش حوراء، عيناء، استدارة عجيزتها ألف ذراع، وعليها مائة ألف حلة يرى مخ ساقيها من وراء تلك الحلل، وعلى رأسها تاج من العنبر، مكلل بالدر والياقوت وعلى رأسها ستون ألف ذؤابة من المسك والغالية، وفي اذنيها قرطان وشقان وفي عنقها ألف قلادة من الجوهر، بين كل قلادة ألف ذراع، وبين يدي كل حوراء ألف خادم بيد كل خادم كاس من ذهب، في كل كاس مائة ألف لون من الشراب لا يشبه بعضه بعضا في كل بيت ألف مائدة وعلى كل مائدة ألف قصعة، وفي كل قصعة مائة ألف لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضا، يجدولي الله من كل لون مائة لذة. يا سلمان المؤمن إذا قرء القرآن فتح الله عليه أبواب الرحمة، وخلق الله بكل حرف يخرج من فمه ملكا بسبح له إلى يوم القيامة، وإنه ليس شئ بعد تعلم العلم أحب إلى الله من قراءة القرآن، وإن أكرم العباد إلى الله بعد الانبياء العلماء ثم حملة القرآن يخرجون من الدنيا كما يخرج الانبياء ويحشرون من


 

[19]

قبورهم مع الانبياء، ويمرون على الصراط مع الانبياء، ويأخذون ثواب الانبياء فطوبى لطالب العلم، وحامل القرآن، مما لهم عند الله من الكرامة والشرف. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وقال صلى الله عليه وآله: القرآن غنى لا غنى دونه، ولا فقر بعده، وقال صلى الله عليه وآله: القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، فاقرؤه فان الله عزوجل يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف واحد، ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة، وقال عليه السلام: القرآن أفضل كل شئ دون الله، فمن وقر القرآن فقد وقرالله، ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحرمة الله وحرمة القرآن على الله كحرمة الوالد على ولده. وقال عليه السلام: حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله، الملبوسون نور الله عزوجل، يا حملة القرآن تحببوا إلى الله بتوقير كتابه يزدكم حبا، ويحببكم إلى خلقه، يدفع عن مستمع القرآن شر الدنيا، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة، والمستمع آية من كتاب الله خير من ثبير ذهبا ولتالي آية من كتاب الله خير من تحت العرش إلى تخوم السفلى. وقال عليه السلام: إن أردتم عيش السعداء، وموت الشهداء، والنجاة يوم الحسرة والظلل يوم الحرور، والهدى يوم الضلالة، فادرسوا القرآن فانه كلام الرحمن وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان. روي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من ذكر الله تعالى، وذكر الله تعالى أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام والصيام جنة من النار. وقال عليه السلام: اقرؤا القرآن واستظهروه: فان الله تعالى لا يعذب قلبا وعا القرآن. وقال عليه السلام: من استظهر القرآن وحفظه وأحل حلاله، وحرم حرامه


 

[20]

أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجب له النار. وقال عليه السلام: من استمع آية من القرآن خير له من ثبير ذهبا والثبير اسم جبل عظيم باليمن. قال عليه السلام: ليكن كل كلامكم ذكر الله، وقراءة القرآن، فان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل: أي الاعمال أفضل عند الله ؟ قال: قراءة القرآن، وأنت تموت، ولسانك رطب من ذكر الله. وقال عليه السلام: القراءة في المصحف أفضل من القراءة ظاهرا، وقال: من قرأ كل يوم مائة آية في المصحف بترتيل، وخشوع، وسكون، كتب الله له من الثواب بمقدار ما يعمله جميع أهل الارض. ومن قرأ مائتي آية كتب الله له من الثواب بمقدار ما يعمله أهل السماء وأهل الارض. قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما: كتاب الله عزوجل على أربعة أشياء على العبارة، والاشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والاشارة للخواص واللطائف للاولياء، والحقائق للانبياء. وقال عليه السلام: القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق (1). 19 - المجازات النبوية: قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إن القرآن شافع مشفع وماحل مصدق " وهذا القول مجاز، والمراد أن القرآن سبب لثواب العامل به وعقاب العادل عنه، فكأنه يشفع للاول فيشفع، ويشكو من الآخر فيصدق، والماحل ههنا الشاكي وقد يكون أيضا بمعنى الماكر، يقال: محل فلان بفلان إذا مكربه قال الشاعر: ألا ترى أن هذا الناس قد نصحوا * لنا على طول ما غشوا وما محلوا (2) 20 نهج: فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه، أخذ عليهم ميثاقه، وارتهن عليهم أنفسهم، أتم نوره، وأكرم به دينه، وقبض نبيه

 

(1) جامع الاخبار ص 46 - 48. (2) المجازات النبوية ص 197.

 

[21]

صلى الله عليه وآله، وقد فرغ إلى الخلق من احكام الهدى به، فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه، فانه لم يخف عنكم شيئا من دينه، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا، وآية محكمة تزجر عنه، أو تدعو إليه، فرضاه فيما بقي واحد، وسخطه فيما بقي واحد (1). 21 - ومن خطبة طويلة له عليه السلام: ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه، وشفاء لا تخشى أسقامه، وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه، فهو معدن الايمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه (2) وأثافي الاسلام وبنيانه وأودية الحق وغيطانه (3) وبحر لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون (4) ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها السائرون، وآكام لا يجوز عنها القاصدون، جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده

 

(1) نهج البلاغة الرقم 181 من الخطب. (2) الغدران جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، والاثافى جمع الاثفية، وهى الاحجار الثلاثة التى يوضع عليه القدر ليطبخ. (3) الغيطان: جمع الغوط بالفتح وهو المطمئن الواسع من الارض يجتمع ويسيل إليه الماء من كل جانب كالغدير. (4) الماتح: الذى ينزع الماء من الحوض، وفى بعض النسخ المائحون والمائح: الذى يدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فيملاء الدلو بالاغتراف باليد، والذى ينزع الدلو من فوق البئر يسمى ماتح، وسئل الاصمعي عن المتح والميح فقال: الفوق للفوق والتحت للتحت، يعنى أن المتح أن يستقى وهو على رأس البئر، والميح أن يملاء الدلو وهو في قعرها ومن أمثالهم: هو أعرف به من المائح باست الماتح. ويقال: نضب البئر، أي غار ماؤها في الارض، ومثله غاض.

 

[22]

داء، ونورا ليس معه ظلمة، وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن أئتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وحاملا لمن حمله ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام (1)، وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى (2). 22 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فإذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له: ارقأ واقرأ لكل آية درجة فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة. 23 - نهج: من خطبة له عليه السلام: واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فانه لا يجد في الموت راحة، وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميت، وبصر للعين العمياء، وسمع للاذن الصماء، وري للظمآن، وفيها الغنا كله والسلامة. كتاب الله تبصرون به وتسمعون به (3) وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، ولا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله، قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم، ونبت المرعى على دمنكم (4) وتصافيتم على حب الآمال، وتعاديتم في

 

(1) الجنة بالضم الدرقة أو كل ما به يتقى من الضرر، واستلام: لبس اللامة وهى الدرع أوكل ما يحذر به من سلاح العدو، ويتقى من بأسه، فالقرآن جنة ودرع لمن أراد أن يظهر على الشبهات والضلالات. (2) نهج البلاغة الرقم 196 من الخطب. (3) يعنى أن كتاب الله هو الحكمة التى بها حياة القلب الميت تبصرون به كما تنتفعون بالحياة من أبصاركم وتسمعون به كما تنتفعون بالحياة من أسماعكم الخ. (4) يعنى كأنكم قد اتفقتم وأزمعتم على أن تغشوا فيما بينكم ويأخذ كل أحد متاع غيره في خفية خيانة ونفاقا، ومع ذلك الغش والنفاق والخيانة والغلول التى هي حاكمة على - > (*)

 

[23]

كسب الاموال، لقد استهام بكم الخبيث، وتاه بكم الغرور (1) والله المستعان على نفسي وأنفسكم (2). 24 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بكتاب الله فانه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد، وولوج السمع من قال به صدق، ومن عمل به سبق (3). وقال عليه السلام: أرسله على حين فترة من الرسل، طول هجعة من الامم، وانتقاض من المبرم (4) فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به، ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق ولكن اخبركم عنه، ألا إن فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظر ما بينكم (5).

 

< - شئونكم وترى في أرجاء مجاميعكم وأفنية دوركم كالدمن والارواث في المزبلة تظاهرون بالنصح والاخلاص والاصلاح فيما بينكم فكأن المرعى الخضر نبت على مزابلكم هذه فسترها عن أعين الناس، ولكن الرائحة الكريهة باقية بعد. (1) استهام بكم أي ذهب بفؤادكم وعقولكم، من هام يهيم هيما وهيمانا: تحير من العشق والحب الذى يذهب العقول فهو مستهام كالمجنون، والخبيث هو الشيطان وهو المراد بالغرور - بفتح الغين - الذى تاه بالناس وحيرهم في الضلالات والشبهات والشهوات. (2) نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب. (3) نهج البلاغة الرقم 154 من الخطب. (4) الهجعة: النوم بعد ما أرخى الليل أسدال ظلماته، وههنا كناية عن غفلتهم في ظلمات الجهالة والعمياء، والمبرم هو حبل الله الذى ابرم واحكم في الكتب السماوية والاديان الالهية والنظامات الدينية، لكنهم نقضوا هذا الحبل طاقة طاقة وحلوه بأهوائهم. وآرائهم. (5) نهج البلاغة الرقم 156 من الخطب.

 

[24]

وقال عليه السلام: واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى. واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لاحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لاوائكم، فان فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله. واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل (1) مصدق، وإنه من شفع له القرآن يوم القامة شفع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فانه ينادي مناد يوم القيامة: ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله، غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراء كم، واستعشوا فيه أهواءكم وساق الخطبة إلى قوله: وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فانه حبل الله المتين، وسببه الامين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون، وبقي الناسون والمتناسون، إلى آخر الخطبة (2). 25 - شى: عن يوسف بن عبد الرحمن رفعه إلى الحارث الاعور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري ماهي ؟ قال: أو قد فعلوها ؟ قلت: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أتانى جبرئيل فقال: يا محمد سيكون في امتك فتنة، قلت: فما المخرج منها ؟ فقال كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خير (3) وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من

 

(1) الصحيح " ما حل مصدق " كما في سائر الخطب، ويثبته ما يجئ بعده من قوله عليه السلام " ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ". (2) نهج البلاغة الرقم 174 من الخطب. (3) خبر، ظ.

 

[25]

وليه من جبار فعمل بغيره قصمه الله، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، لا تزيفه الاهواء ولا تلبسه الالسنة، ولا يخلق عن الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تكنه الجن إذ سمعه، أن قالوا: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد " من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، هو الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (1). 26 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام خطبة فقال فيها: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بكتاب فصله، وأحكمه وأعزه، وحفظه بعلمه، وأحكمه بنوره، وأيده بسلطانه، وكلاه من لم يتنزه هوى أو يميل به شهوة، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولا يخلقه طول الرد، ولا يفنى عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل أجر، ومن خاصم به فلج، ومن قاتل به نصر، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم. فيه نبأ من كان قبلكم، والحكم فيما بينكم، وخبر معاد كم، أنزله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه قال الله جل وجهه " لكن الله يشهد بما انزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " (2) فجعله الله نورا يهدى للتي هو أقوم وقال: " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " (3) وقال " اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون " (4) وقال: " فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطفوا إنه بما تعملون بصير " (5).

 

(1) تفسير العياشي ج 1 ص 3. (2) النساء: 166. (3) القيامة: 18. (4) الاعراف: 3. هود: 112.

 

[26]

ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين، قال " إما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى " (1) فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة، فالقرآن آمر وزاجر، حد فيه الحدود، وسن فيه السنن، وضرب فيه الامثال، وشرع فيه الدين، إعذرا أمر نفسه وحجة على خلقه، أخذ على ذلك ميثاقهم، وارتهن عليه أنفسهم، ليبين لهم ما يأتون وما يتقون، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله سميع عليم (2). 27 - شى: عن أبي عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان الفارسي من الكوفة فمررت بأبي ذر فقال: انظروا إذا كانت بعدي فتنة وهي كائنة فعليكم بخصلتين: كتاب الله وبعلي بن أبي طالب فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين (3). 28 - شى: عن الحسن بن موسى الخشاب رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يرفع الامر (4) والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، ولا إلى آل عمر، ولا إلى آل بني امية، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الاحكام. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى واستقالة من العثرة، ونور من الظلمة، وضياء من الاحزان، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم، فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله للقرآن، وما عدل أحد عن القرآن

 

(1) طه: 123. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 7. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 4. (4) أي لا يبلغهم وفى بعض النسخ لا يرجع.

 

[27]

إلا إلى النار (1). 29 - شى: عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله جعل ولا يتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها يوهب الكتب، ويستبين الايمان، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتدى بالقرآن وآل محمد، وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر والثقل الاصغر فأما الاكبر فكتاب ربي وأما الاصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما (2). 30 - شى: عن الحسن بن علي قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن امتك سيفتتن، فسئل ما المخرج من ذلك ؟ فقال: كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضله الله، ومن ولي هذا الامر من جبار فعمل بغيره قصمه الله، وهو الذكر الحكيم والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، وهو الذي سمعته الجن فلم تناها أن قالوا: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به " لا يخلق على طول الرد ولا ينقضي عبره، ولا تفنى عجائبه (3). 31 - شى: عن سعد الاسكاف قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت الطوال مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل: سبع وستين سورة (4).

 

(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 5. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 6. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 25، وقال الطبرسي رحمه الله في المجمع: قد شاع في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: اعطيت مكان التوراة السبع الطوال، ومكان الانجيل المثانى، ومكان الزبور المئين، وفضلت بالمفصل، وفى رواية واثلة بن الاسقع: أعطيت مكان الانجيل المئين، ومكان الزبور المثانى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة - >

 

[28]

32 - شى: عن ابن سنان، عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان، أهما شيئان أو شئ واحد فقال: القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به (1). 33 - م (2): قوله عزوجل: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين * وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون " (3). قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: فلما ضرب الله الامثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلى الله عليه وآله والناصبين المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وآله والدافعين ما قاله محمد صلى الله عليه وآله في أخيه علي، والدافعين أن يكون ما قاله عن الله عزوجل، وهي آيات

 

< - من تحت العرش لم يعطها نبى قبلى، وأعطاني ربى المفصل ناقلة. فالسبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والاعراف، والانفال مع التوبة لانهما يدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وقيل ان السابعة سورة يونس، وانما سميت هذه السور الطوال لانها أطول سور القرآن، وأما المثانى فهى السور التالية للسبع الطوال، واولها يونس وآخرها النحل، وانما سميت مثانى لانها ثنت الطول أي تلتها، فكان الطول هي المبادى، والمثاني لها ثواني. وأما المئون فهى كل سورة تكون نحوا من مائة آية، وهى سبع أولها سورة بنى اسرائيل وآخرها المؤمنون وقيل: ان المئين ماولى السبع الطول ثم المثانى بعدها وهى التى تفصر عن المئين وتزيد على المفصل، وأما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم. (1) تفسير العياشي ج 1 ص 9 وقد مر. (2) في هامش الاصل بخط يده قده: أوردناه في باب اعجاز القرآن من كتاب الرسول الله صلى الله عليه وآله. (3) البقرة: 21 - 25.

 

[29]

محمد ومعجزاته مضافة إلى آياته التي بينها لعلي بمكة والمدينة، ولم يزداد وا إلا عتوا وطغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة: " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " حتى تجحدوا أن يكون محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت تظله بها في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والاحجار والاشجار وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى أمكنتهما كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة، " فأتوا " يا قريش واليهود ويا معشر النواصب المنتحلين الاسلام الذين هم منه براء ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الالسن " بسورة من مثله " من مثل محمد من مثل رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم يدرس كتابا ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره، بقي كذلك أربعين سنة ثم اوتي جوامع العلم حتى علم علم الاولين والآخرين فان كنتم في ريب من هذه الآيات فأتوا بسورة من مثل هذا الرجل مثل هذا الكلام ليتبين أنه كاذب كما تزعمون، لان كل ما كان من عند غير الله، فسيوجد له نظير في سائر خلق الله، وإن كنتم معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى في شك مما جاءكم به محمد من شرائعه ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن أظهر لكم معجزاته، منها أن كلمته الذراع المسمومة وناطقه ذئب وحن إليه العود، وهو على المنبر، ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، وقلب عليهم البلاء وأهلكهم به، وكثر القليل من الطعام، فأتوا بسورة من مثله من مثل هذا القرآن من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم والكتب المائة والاربعة عشر فانكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن، وكيف يكون كلام محمد المنقول أفضل من ساير كلام الله وكتبه، يا معشر اليهود والنصارى. ثم قال لجماعتهم: " وادعوا شهدائكم من دون الله " ادعوا أصنامكم التي


 

[30]

تبعدونها أيها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيها اليهود والنصارى، وادعوا قرناء كم الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد الطيبين، وسائر أعوانكم على إرادتكم " إن كنتم صادقين " بأن محمدا يقول هذا من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عليه وأن ما ذكره من فضل علي عليه السلام على جميع امته وقلده سياسته ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثم قال عزوجل: " فان لم تفعلوا " أي لم تأتوا أيها المقرعون بحجة رب العالمين " ولن تفعلوا " أي ولا يكون هذا منكم أبدا " فاتقوا النار التي وقودها " حطبها " الناس والحجارة " توقد فتكون عذابا على أهلها " اعدت للكافرين " المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليه ووصيه قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضتي فلما عجزوا بعد التقريع والتحدي قال الله عزوجل: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1). قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عزوجل: " وإن كنتم " أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد في القرآن في تفضيله عليا أخاه المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وبث دين الله في العالمين " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " في إبطال عبادة الاوثان من دون الله، وفي النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وفي الحث على الانقياد لاخي رسول الله صلى الله عليه وآله واتخاذه إماما واعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله عزوجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، ونسبه إلى ربه " فأتوا بسورة من مثله " مثل محمد امي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولا تتلمذ لاحد ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره لم يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون

 

(1) تفسير الامام ص 73 - 74 في ط وص 58 - 59 في ط.

 

[31]

أحواله، ويعرفون أخباره، ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب. فان كان متقولا كما تزعمونه فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والادباء الذين لا نظير لكم في ساير الاديان، ومن ساير الامم، فان كان كاذبا فاللغة لغتكم، وجنسه جنسكم وطبعه طبعكم وسيتفق لجماعتكم أو بعضكم معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله لان ما كان من قبل البشر لا عن الله فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه وساير النظار إليكم في أحوالكم أنه مبطل مكذب على الله " وادعوا شهدائكم من دون الله " الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيؤون به نظير لما جاء به محمد، وشهداءكم الذين يزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، وتشفع لكم إليه " إن كنتم صادقين " في قولكم أن محمدا تقوله. ثم قال الله عزوجل: " فان لم تفعلوا " هذا الذي تحديتكم به " ولن تفعلوا " أي ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الامين، المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الامين، وأخيه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، فصد قوه فيما يخبر به عن الله من أوامره ونواهيه، وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه " واتقوا " بذلك عذاب " النار التي وقودها " وحطبها " الناس والحجارة " حجاره الكبريت أشد الاشياء حرا " اعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد والشاكين في نبوته والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لا مامته (1). 34 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا القرآن هو النور المبين، والحبل المتين، والعروة الوثقى، والدرجة العليا، والشفاء الاشفى، والفضيلة الكبرى والسعادة العظمى، من استضاء به نوره الله، ومن عقد به اموره عصمه الله، ومن تمسك به أنقذه الله، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله، ومن استشفى به شفاه الله، ومن آثره على ما سواه هداه الله، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله، ومن جعله

 

(1) تفسير الامام ص 97 - 98.

 

[32]

شعاره ودثاره أسعده الله، ومن جعله إمامه الذي يقتدى به ومعوله الذي ينتهي إليه، آواه الله إلى جنات النعيم، والعيش السليم، فلذلك قال: " وهدى " يعني هذا القرآن هدى " وبشرى للمؤمنين " (1) يعني بشارة لهم في الآخرة، وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب يقول لربه عزوجل: يا رب هذا أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، وقويت في رحمتك طمعه، وفسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظني فيك وظنه، يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، والخلد بشماله، واقرنوه بأزواجه من الحور العين، واكسوا والديه حلة لا يقوم لها الدنيا بما فيها. فينظر إليهما الخلائق، فيعظمونهما وينظر إلى أنفسهما فيعجبان منها فيقولان: يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا ؟ فيقول الله عزوجل: ومع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراؤون، ولم يسمع بمثله السامعون، ولا يتفكر في مثله المتفكرون، فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، وبتصيير كما إياه بدين الاسلام، وبرياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله صلوات الله عليهما وتفقيهكما إياه بفقههما، لانهما اللذان لا يقبل الله لاحد عملا إلا بولايتهما، ومعاداة أعدائهما، وإن كان ما بين الثرى إلى العرش ذهبا، يتصدق به في سبيل الله. فتلك البشارات التي يبشرون بها، وذلك قوله عزوجل: " وبشرى للمؤمنين " شيعة محمد وعلي ومن تبعهما من أخلافهم وذراريهم (2). 35 - د: قال الحسن بن علي عليهما السلام: إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بصره، وليلحم الصفة (3) فكره، فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. 36 - نهج: قال عليه السلام: في القرآن نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم

 

(1) البقرة: 97. (2) تفسير الامام ص 203 - 204. (3) كذا في نسخة الاصل بخط يده قدس سره مكتوبا عليها " كذا " وفى نسخة الكافي ج 2 ص 600 " ويفتح للضياء نظره " وقد مر عن النوادر ص 17 " وليبلغ النصفة نظره ".

 

[33]

ما بينكم (1). وقال عليه السلام في خطبة طويلة يذكر فيها بعثة الانبياء عليهم السلام قال عليه السلام: إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لا نجاز عدته، وتمام نبوته، مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته (2) كريما ميلاده، وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتة، بين مشبه لله بخلقه، أو ملحد في اسمه، أو مشير إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله لقاءه ورضي له ما عنده، فأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مقام البلوى، فقبضه إليه كريما، وخلف فيكم ما خلفت الانبياء في اممها، إذ لم يتركوهم هملا، بغير طريق واضح، ولا علم قائم كتاب ربكم مبينا حلاله وحرامه، وفرائضه وفضائله، وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه، وخاصه وعامه، وعبره وأمثاله، ومرسله ومحدوده، ومحكمه ومتشابهه، مفسرا جملته، ومبينا غوامضه. بين مأخوذ ميثاق علمه، وموسع على العباد في جهله، وبين مثبت في الكتاب فرضه، معلوم في السنة نسخه، وواجب في السنة أخذه، مرخص في الكتاب تركه وبين واجب بوقته، وزائل في مستقبله. ومباين بين محارمه، من كبير أو عد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه، وموسع في أقصاه (3). وقال عليه السلام: وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه، وبين لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أعوانه (4).

 

(1) نهج البلاغة الرقم 313 من الحكم. (2) السمات جمع سمة: العلامة، وهى التى ذكرت في الكتاب السالفة المبشرة به. (3) نهج البلاغة في أواخر الخطبة الاولى. (4) نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب.

 

[34]

* 2 (باب) * * " (فضل كتابة المصحف وانشائه وآدابه) " * * " (والنهى عن محوه بالبزاق) " * 1 - ل: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن شعيب، عن الهيثم بن أبي كهمش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده (1). 2 - ب: علي: عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل [هل يصلح له أن] يكتب المصحف بالاحمر قال: لا بأس (2). 3 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزوجل بالبزاق أو يكتب منه (3). 4 - منية المريد: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض كتابه: ألق الدواة وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم، وضع قلمك على اذنك اليسرى، فانه أذكر لك. وعن زيد بن ثابت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تمد الباء إلى الميم حتى ترفع السين. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن

 

(1) الخصال ج 1 ص 156. (2) قرب الاسناد ص 164. (3) أمالى الصدوق ص 254.

 

[35]

الرحيم فليمد الرحمن. وعنه عليه السلام أيضا: من كتب بسم الله الرحمن الرحيم فجوده تعظيما لله غفر الله له. وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له. 5 - عدة الداعي: عن الصادق عليه السلام قال: وقع مصحف في البحر فوجدوه قد ذهب ما فيه الا هذه الآية: ألا إلى الله تصير الامور. (باب 3) * " (كتاب الوحى وما يتعلق بأحوالهم) " * الايات: الانعام: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سا نزل مثل ما أنزل الله (1). 1 - فس: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " فانها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة. حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة، وكان له خط حسن، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " سميع بصير " يكتب " سميع عليم " وإذا قال: " والله بما تعملون خبير " يكتب " بصير " ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش: والله ما يدري محمد ما يقول، أنا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر على ذلك، فأنا انزل مثل ما ينزل، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك ومن

 

(1) الانعام: 93 والاية ساقطة عن نسخة الكمبانى.

 

[36]

أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ". فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد، فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال: هو لك، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال رجل: عيني إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشير إلي فأقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الانبياء لا يقتلون بالاشارة، فكان من الطلقاء (1). 2 - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه، فقالوا: يا عبد الله مالك ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقالوا: أتدري من استعمله ؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر، فقال الرجل: سمعا وطاعة لامير المؤمنين. قال الصدوق رضوان الله عليه: إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا: كان كاتب الوحي، وليس ذاك بموجب له فضيلة، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي، وهو الذي قال: " سأنزل مثل ما أنزل الله " فكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه " والله غفور رحيم " فيكتب " والله عزيز حكيم " ويملي عليه " والله عزيز حكيم " فيكتب " والله عليم حكيم " فيقول له النبي صلى الله عليه وآله: هو واحد، فقال عبد الله بن سعد: إن محمدا لا يدري ما يقول إنه يقول، وأنا أقول غير ما يقول، فيقول لي: هو واحد هو واحد، إن جاز هذا فاني سأنزل مثل ما أنزل الله، فأنزل الله فيه " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ".

 

(1) تفسير القمى ص 198.

 

[37]

فهرب وهجا النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: من وجد عبد الله بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فليقتله، وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول له فيما يغيره هو واحد هو واحد لانه لا ينكتب ما يريده عبد الله إنما كان ينكتب ما كان يمليه عليه السلام فقال: هو واحد غيرت أم لم تغير لم ينكتب ما تكتبه بل ينكتب ما امليه عن الوحي وجبرئيل عليه السلام يصلحه. وفي ذلك دلالة للنبي صلى الله عليه وآله ووجه الحكمة في الستكتاب النبي صلى الله عليه وآله الوحي معاوية و عبد الله بن سعد وهما عدوان هو أن المشركين قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها انزلت عليه وسبيل من يضع الكلام في حوادث يحدث في الاوقات أن يغير الالفاظ إذا استعيد ذلك الكلام، ولا يأتي به في ثاني الامر وبعد مرور الاوقات عليه إلا مغيرا عن حاله الاولى لفظا ومعنى، أو لفظا دون معنى، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدو ين له في دينه عدلين عند أعدائه ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الامر كلامه في الاول غير مغير، ولا مزال عن جهته، فيكون أبلغ للحجة عليهم، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الامر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع، وكانت يتخيل فيه التواطى والتطابق فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح مبين والحمد لله (1). 3 - شى: عن الحسين بن سعيد، عن أحدهما قال: سألته عن قول الله: " أو قال اوحي إلى ولم يوح إليه شئ " قال نزلت في ابن سرح: الذي كان عثمان ابن عفان استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة هدر دمه، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أنزل الله عليه " فان الله عزيز حكيم " كتب " فان الله عليم حكيم " [فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: دعها فان الله عليم حكيم] (2) وقد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لاقول الشئ مثل ما يجئ به هو

 

(1) معاني الاخبار ص 346. (2) الزيادة من نسخة الكافي.

 

[38]

فما يغير على فأنزل الله فيه الذي أنزل (1). 4 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام مثله (2). أقول: في خبر المفضل بن عمر الذي مضى بطوله في كتاب الغيبة أنه قال الصادق عليه السلام: يا مفضل إن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة، والله يقول: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " (3) وقال: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين " (4) وقال: " لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك " (5). قال المفضل: يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة ؟ قال: نعم يا مفضل أعطاه الله القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب، ولا يؤديه إلا في وقت أمر ونهي فهبط جبرئيل عليه السلام بالوحي فبلغ ما يؤمر به وقوله: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " (6) فقال المفضل: أشهد أنكم من علم الله علمتم، وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم، وبأمره تعملون (7).

 

(1) تفسير العياشي ج 1 ص 369. (2) الكافي ج 8 ص 200. (3) البقرة: 185. (4) الدخان: 3 - 5. (5) الفرقان: 32. (6) القيامة: 18. (7) راجع ج 53 ص 1 من هذه الطبعة الحديثة.

 

[39]

* (باب 4) * * " (ضرب القرآن بعضه ببعض ومعناه) " * 1 - ثو (1) مع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر (2). سن: أبي عن النضر مثله (3). شى: عن القاسم مثله (4). قال الصدوق رحمه الله: سألت ابن الوليد عن معنى هذا الحديث فقال: هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية اخرى (5). 5 (باب) " (أول سورة نزلت من القرآن وآخر سورة نزلت منه) " 1 ن: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: أول سورة نزلت " بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربك " وآخر سورة نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " (6).

 

(1) ثواب الاعمال ص 249. (2) معاني الاخبار ص 190. (3) المحاسن ص 212. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 18. (5) قاله في كتاب معاني الاخبار. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 6.

 

[40]

6 (باب) * " (عزائم القرآن) " * 1 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العزائم أربع اقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة (1). * 7 (باب) * * " (ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره) " * * (وفيه رسالة سعد بن عبد الله الاشعري القمي في أنواع آيات القرآن أيضا) * 1 - أقول: قد مضى في كتاب الفتن في باب غصب الخلافة من كتاب سليم بن قيس راويا عن سلمان رضي الله عنه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما رأى غدر الصحابة وقلة وفائهم، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والاسيار والرقاع (2) فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله، والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أني مشغول فقد آليت على نفسي يمينا ألا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى اؤلف القرآن وأجمعه فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى علي عليه السلام بأعلى صوته: أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها، ثم قال

 

(1) الخصال ج 1 ص 120. (2) الشظاظ: خشبة عقفاء تدخل في عروتي الجوالق، والاسيار جمع سير: قدة من الجلد مستطيلة، والرقاع جمع الرقعة: القطعة من الورق.

 

[41]

علي عليه السلام لا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين، ثم قال لهم علي عليه السلام: لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم اذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته، فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي عليه السلام بيته (1). أقول: وقد مضى أيضا في باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم في زمن عثمان برواية سليم أنه قال طلحة لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن شئ اريد أن أسئلك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت: أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله صلى الله عليه وآله بغسله وكفنه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد، ولم أردلك الذي كتبت وألفت، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها، وإذا لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها، فلم يكتب، فقال عمر وأنا أسمع: إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم، فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها، والكاتب يومئذ عثمان، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: إن الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإن النور نيف ومائة آية، والحجر تسعون ومائة آية، فما هذا ؟ وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس ؟ وقد عهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر، فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحده فمزق مصحف ابي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار. فقال له علي عليه السلام: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد صلى علله عليه وآله عندي باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وآله وكل حلال وحرام، أو حد أو حكم، أو شئ تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي حتى أرش الخدش، فقال

 

(1) كتاب سليم بن قيس: 72، الاحتجاج ص 52.

 

[42]

طلحة: كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب ؟ قال: نعم وسوى ذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم، يفتح كل باب ألف باب، ولو أن الامة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوني وأطاعوني لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وساق الحديث إلى أن قال: ثم قال طلحة: لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس، قال: يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فأخبرني عن ماكتب عمر وعثمان أقرآن كله أم في ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة: بل قرآن كله، قال: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار، ودخلتم الجنة، فان فيه حجتنا، وببان حقنا، وفرض طاعتنا، قال طلحة: حسبي أما إذا كان قرآنا فحسبي. ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال: إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه، والقرآن معهم لا يفارقهم (1). 2 - ج: في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والانصار وعرضه عليهم كما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قاريا للقرآن، فقال له عمر: إن عليا جاءنا بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والانصار: وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والانصار، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد

 

(1) كتاب سليم بن قيس ص 108 و 110، الاحتجاج ص 81.

 

[43]

بطل ما قد عملتم ؟ قال عمر: فما الحيلة ؟ قال زيد أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال علي عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والاوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لا ظهاره معلوم ؟ قال علي عليه السلام: نعم إذا اقام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة عليه (1). 3 - ج: في خبر من ادعى التناقض في القرآن: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأما هفوات الانبياء، وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الانبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم، فان ذلك من أدل الدلايل على حكمة الله عزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لانه علم أن براهين الانبياء عليهم السلام تكبر في صدور اممهم، وأن منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزوجل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى، حيث قال فيه وفي امه: " كانا يأكلان الطعام " (2) يعني أن من أكل الطعام كان له ثفل، ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لا بن مريم، ولم يكن عن أسماء الانبياء تجبرا وتعززا بل تعريفا لاهل الاستبصار، إن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين، الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين. وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: " فويل للذين يكتبون الكتاب

 

(1) الاحتجاج ص 82. (2) المائدة: 75.

 

[44]

بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " (1) وبقوله: " وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب " (2) وبقوله: " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول " (3) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم، حسب ما فعلته اليهود والنصارى، بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والانجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله: " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " (4). يعني أنهم أثبتوا في الكتب ما لم يقله الله، ليلبسوا على الخليفة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه، وحر فوا منه، وبين عن إفكهم وتلبيسهم، وكتمان ما علموه منه، ولذلك قال لهم: " لم تلبسون الحق بالباطل " (5) وضرب مثلهم بقوله: " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " (6). فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل، ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والارض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم، والرضا بهم، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " فاصبر

 

(1) البقرة: 79. (2) آل عمران: 78. (3) النساء: 108. (4) الصف: 8. (5) آل عمران: 71. (6) الرعد: 17.

 

[45]

كما صبر اولوا العزم من الرسل " (1) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته، بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " (2) فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت، فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه. ثم قال عليه السلام بعد ذكر بعض الايات الواردة في شأنهم عليهم السلام وتأويلها: وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعملها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه بما يحدث في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب القائمين به، العالمين بظاهره وباطنه، من شجرة " أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها " (3) أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الايات التي بينت لك تأويلها لاسقطوها مع ما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال الله: " فلله الحجة البالغة " أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوه بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله، فالسعداء ينتبهون عليه، والاشقياء يعمهون عنه، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور. ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته، ورأفته بخلقه، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه، ولطف حسه، وصح تمييزه، ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه والراسخون في العلم

 

(1) الاحقاف: 35. (2) الاحزاب: 21. (3) ابراهيم: 24.

 

[46]

وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار بمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته، تعززا وافتراء على الله عزوجل، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلى الله عليه وآله. فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (1) وقوله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (2) ولهذه الاية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: " صلوا عليه " والباطن قوله: " وسلموا تسليما " أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، وصفا ذهنه، وصح تمييزه. وكذلك قوله: " سلام على آل ياسين " (3) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال: " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه أنهم يسقطون قول: " سلام على آل محمد " كما أسقطوا غيره، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويقربهم وبجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عزوجل له في إبعادهم بقوله: " واهجرهم هجرا جميلا " (4) وبقوله: " فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون " (5) وكذلك قال الله عزوجل: " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " (6) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وامهاتهم. وأما قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " (7) فالمراد كل شئ هالك إلا دينه لان من المحال أن يهلك منه كل شئ، ويبقى الوجه، هو أجل وأعظم

 

(1) النساء: 80. (2) الاحزاب: 56. (3) الصافات: 130. (4) المزمل: 10. (5) المعارج: 36 - 39. (6) القصص: 88.

 

[47]

وأكرم من ذلك، وإنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " (1) ففصل بين خلقه ووجهه. وأما ظهورك على تناكر قوله: " فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (2) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتاما، فهو لما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامي وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه ظهرت حوادث المنافقين فيه، لاهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الاولياء ومثالب الاعداء (3). 4 - أقول: قد مضى في احتجاج الحسن بن علي عليهما السلام وأصحابه على معاوية أنه عليه السلام قال: نحن نقول أهل البيت: إن الائمة منا، وإن الخلافة لا تصلح إلا فينا، وإن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وإن العلم فينا، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده. وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا ابن هند، تدعي ذلك وتزعم أن عمر أرسل إلى أبي أني اريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن، فأتاه فقال: تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك، قال: ولم ؟ قال: لان الله تعالى إياي عنى ولم يعنك، ولا أصحابك، فغضب عمر ثم قال: ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره، من كان يقرأ من القرآن شيئا

 

(1) الرحمن: 37. (2) النساء: 3. (3) الاحتجاج: 131 - 133.

 

[48]

فليأتني، فإذا جاء رجل فقرأ شيئا معه وفيه آخر، كتبه وإلا لم يكتبه، ثم قالوا: قد ضاع منه قرآن كثير، بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند أهله (1). أقول: قد وردت أخبار كثيرة في كثير من الآيات أنها نزلت على خلاف القراءات المشهورة، كآية الكرسي، وقوله: " وكذلك جعلناهم أئمة وسطا " وغيرهما. 5 - فس: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله (2). 6 - ب: اليقطيني، عن ابن عبد الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخرج إلى مصحفا قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان * فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان " يعني الاولين (3). 7 - فس: علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم عن سيف، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: يا علي القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي فجمعه في ثوب أصفر، ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه، وإن كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الناس قرؤا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان (4). 8 - فس: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسن بن على اللؤلؤي، عن الحسن بن أيوب، عن سليمان بن صالح، عن رجل، عن أبي بصير

 

(1) الاحتجاج: 156. (2) تفسير القمى ص 744. (3) قرب الاسناد ص 12. (4) تفسير القمى ص 745.

 

[49]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: " هكذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " (1) قال: إن الكتاب لم ينطق ولا ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب، قال الله: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " فقلت: إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله (2). 9 - ل: محمد بن عمر الحافظ، عن عبد الله بن بشر، عن الحسن بن الزبر قان عن أبي بكر بن عياش، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك (3). 10 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الاحاديث تختلف عنكم، قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (4). 11 - ل: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آتاني آت من الله فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: يا رب وسع على، فقال: إن الله يأمرك أن تقرء القرآن على حرف واحد فقلت: يا رب وسع على امتي، فقال: إن الله يأمرك أن تقرء القرآن على حرف واحد، فقلت: يا رب وسع على امتي، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن

 

(1) الجاثية: 29. (2) تفسير القمى ص 620. (3) الخصال ج 1 ص 83. (4) الخصال ج 2 ص 10.

 

[50]

على سبعة أحرف (1). 12 - فس: علي بن الحسين، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " قال: بلى، هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون (2). 13 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت: " وإذا رأوا تجارة أولهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة - للذين اتقوا - والله خير الرازقين (3). 14 - ن: في خبر رجاء بن الضحاك أن الرضا عليه السلام كان يقرء في سورة الجمعة " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة - للذين اتقوا - والله خيرا الرازقين " (4). 15 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان عن ابن مهران، عن ابن البطايني، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان كثير القراءة لسورة الاحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه ثم قال: سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، يا ابن سنان إن سورة الاحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها (5). 16 - ير: أحمد بن محمد، عن البزنطي قال: استقبلت الرضا عليه السلام إلى القادسية فسلمت عليه فقال لي: اكترلي حجرة لها بابان، باب إلى خان، وباب إلى خارج، فأنه أستر عليك، قال: وبعث إلى بز نفيلجة (6) [فيها دنانير] صالحة ومصحف

 

(1) الخصال ج 2 ص 11. (2) تفسير القمى ص 663، والاية في سورة الواقعة: 56. (3) تفسير القمى: 679 في آيه الجمعة: 11. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 183. (5) ثواب الاعمال ص 100. (6) الزنفيلجة معرب زنبليچه.

 

[51]

وكان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتري له، وكنت يوما وحدي ففتحت المصحف لاقرء فيه، فلما نشرته نظرت فيه في " لم يكن " فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا فأخذت الدوات والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا، معه منديل وخيط وخاتمه فقال: مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم قال: ففعلت (1). 17 - ير: أحمد بن محمد، عن محمد بن خلف، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فتلا رجل عنده هذه الآية " علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ " (2) فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس فيها " من " إنما هي " واوتينا كل شئ " (3). 18 - قب: ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا قدوة، فصار قوله قبلة في الشريعة، فمنه سمع القرآن ذكر الشيرازي في نزول القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله: " لا تحرك به لسانك " (4) كان النبي يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه، فقيل له: لا تحرك به لسانك، يعني بالقرآن لتعجل به من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك " إن علينا جمعه وقرآنه " (5) قال: ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام قال ابن عباس: فجمع الله القرآن في قلب علي وجمعه علي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله بستة أشهر (6). وفي أخبار أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي:

 

(1) بصائر الدرجات ص 246. (2) النمل: 16. (3) بصائر الدرجات ص 342. (4) القيامة: 16 وما بعدها: 17. (5) وقد يقرأ " ان عليا جمعه وقرأ به ". (6) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 40.

 

[52]

يا علي هذا كتاب الله خذه إليك فجمعه علي في ثوب فمضى إلى منزله فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله جلس علي فألفه كما أنزله الله، وكان به عالما. وحدثني أبوالعلا العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح أن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا عليه السلام بتأليف القرآن فألفه وكتبه. جبلة بن سحيم، (1) عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لوثني لي الوسادة وعرف لي حقي لاخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه على رسول الله صلى الله عليه وآله. ورويتم أيضا أنه إنما أبطأ علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن أبو نعيم في الحلية والخطيب في الاربعين بالاسناد، عن السدي، عن عبد خير، عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أقسمت أو حلفت أن لا أضع رداي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت رداي حتى جمعت القرآن. وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إلهيم به في إزار يحمله، وهم مجتمعون في المسجد، فأنكر وا مصيره بعد انقطاع مع التيه (2) فقالوا: لامر ما جاء أبو الحسن، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة. وفي خبر طويل عن الصادق عليه السلام أنه حمله وولى راجعا نحو حجرته، وهو يقول: " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " (3) ولهذا

 

(1) عنونه في التقريب وضبطه سحيم بمهملتين - مصغرا - وقال: كوفى ثقة من الثالثة، مات سنة خمس وعشرين بعد المائة. (2) هكذا في الاصل وفى بعض النسخ: الالبة وهى بالكسر يعنى الجماعة. (3) آل عمران: 187.

 

[53]

قرء ابن مسعود " إن عليا جمعه وقرأ به وإذا قرء فاتبعوا قراءته " (1). فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان فان أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه، وادعى علي أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله ابن الزبير بجمعه، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. ومنهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل وابن بطه وأبو يعلى في مصنفاتهم عن الاعمش، عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الاحقاف، فاختلفا في قراء تهما فقال ابن مسعود: هذا الخلاف ما أقرأه فذهبت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فغضب وعلي عنده فقال علي: رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركم أن تقرؤا كما علمتم، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراآت المختلفة. وروي أن ريدا لما قرأ التابوة قال علي: اكتبه التابوت فكتبه كذلك. والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي وابن مسعود وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود، فهما إنما يرجعان إلى علي، ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب، وقد قال ابن مسعود: ما رأيت أحدا أقرء من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن. وأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراء اتهم يرجع إلى ابن عباس وابن عباس قرأ على ابى بن كعب وعلي، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة ابى فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام. وأما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السلمي وقال أبو عبد الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: أفصح القراءات قراءة عاصم لانه أتى بالاصل، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقق من الهمز ما لينه غيره، ويفتح من الالفات ما أماله غيره، والعدد الكوفي في القرآن منسوب

 

(1) راجع سورة القيامة الاية 17 - 18 المصدر ص 41.

 

[54]

إلى علي عليه السلام، وليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين (1). 19 - شى: عن بريد العجلي قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرء " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " (2) فقال: مه، وكيف يكون المعقبات من بين يديه إنما يكون المعقبات من خلفه إنما أنزلها الله " له رقيب من بين يديه ومعقبات من خلفه يحفظونه بأمرالله " (3). 20 - قب: حمران بن أعين قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: وقد قرأت " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " قال: وأنتم قوم عرب أيكون المعقبات من بين يديه ؟ قلت: كيف نقرؤها ؟ قال: " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمرالله " (4). 21 - كش: خلف بن حامد، عن الحسن بن طلحة، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب (5). 22 - كش: محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما اتي بأبي الحسن عليه السلام اخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على براني البصرة، قال: فبعث إلى مصحفا وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة " لم يكن " فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات، فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع

 

(1) مناقب آل أبى طالب ج 2 ص 42 و 43. (2) سورة الرعد: 11. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 205. (4) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 197. (5) رجال الكشى ص 247.

 

[55]

عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره (1). 23 - شى: عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة (2). 24 - شى: عن داود بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لوقد قرئ القرآن كما انزل لالفيتنا فيه مسمين، وقال سعيد بن الحسين الكندي، عن أبي جعفر عليه السلام بعد مسمين: " كما سمي من قبلنا " (3). 25 - شى: عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن (4). 26 - شى: عن محمد بن سالم، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: يا علي بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الامة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لن يخفى علي ما بيتم فيه: حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف: ثلاث مائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة بدلتم " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله " إلى آخر الآية " ومما يكسبون " (5). 27 - كنز: قوله تعالى: " قل أرأيتم إن أهلكني الله " (6) الآية تأويله روى علي بن أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الاية، قال: هذه الاية مما غير وا وحرفوا، ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه وآله، ولا

 

(1) رجال الكشى ص 492. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 12. (3 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 13. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 47، والاية في صورة البقرة: 79. (6) الملك: 28.

 

[56]

من كان معه من المؤمنين، وهو خير ولد آدم، ولكن قال الله تعالى: " قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا " الآية. 28 - كنز: روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الاشهل قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام: " قل أرأيتم إن أهلكني الله " قال: ما أنزلها الله هكذا وما كان الله ليهلك نبيه صلى الله عليه وآله ومن معه، ولكن أنزلها " قل أرأيتم إن أهلككم الله " الاية، ثم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: " قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ". 29 - فر: جعفر الفزاري معنعنا، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرء هذه الآية " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين " قلت: ليس يقرأ كذا، فقال: ادخل حرف مكان حرف (1). 30 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال: فقال: إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب، قال الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله (2). 31 - فر: إسماعيل بن إبراهيم معنعنا، عن ميسرة، عن الرضا عليه السلام قال: لا يرى في النار منكم اثنان أبدا والله، ولا واحد، قال: قلت: أصلحك الله أين هذا في كتاب الله ؟ قال في سورة الرحمن: وهو قوله تعالى: " لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان) قال: قلت: ليس فيها " منكم " قال: بلى، والله إنه لمثبت فيها وإن أول من غير ذلك لابن أروى، ولو لم يقرء فيها " منكم " لسقط عقاب الله عن الخلق (3).

 

(1) تفسير فرات ابن ابراهيم ص 18. (2) الكافي ج 8 ص 50. (3) تفسير فرات ص 177 وابن أروى عثمان نسب إلى أمه.

 

[57]

32 - كا: علي بن إبراهيم، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها بمحمد) (1) هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله (2). 33 - كا: علي، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام " لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون " (3) هكذا فاقرأها (4). 34 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن محمد بن سليمان الازدي عن أبي الجارود، عن أبي إسحاق، عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام " وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والسنل - بظلمه وسوء سيرته - والله لا يحب الفساد " (5). 35 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام " والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت " (6). 36 - كا: علي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن أبي جرير القمي وهو محمد بن عبيدالله - وفي نسخة عبد الله - عن أبي الحسن عليه السلام " له ما في السموات وما في الارض - وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه " (7). 37 - كا: محمد بن خالد، عن حمزة بن عبيد، عن إسماعيل بن عباد، عن أبي عبد الله عليه السلام " ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء " وآخرها " وهو العلي

 

(1) آل عمران: 103. (2) الكافي ج 8 ص 183. (3) آل عمران: 92. (4) الكافي ج 8 ص 183. (5) الكافي ج 8 ص 289، والاية في سورة البقرة: 205. (6) المصدر نفسه والاية في سورة البقرة: 257. (7) المصدر ص 290، والاية في سورة البقرة: 255.

 

[58]

العظيم، والحمد لله رب العالمين " وآيتين بعدها (1). 38 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول " (2). 39 - كا: علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " واتبعوا ما تتلوا الشياطين - بولاية الشياطين - على ملك سليمان ". ويقرأ أيضا " سل بني إسرائيل كم آتينا هم من آية بينة - فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل - ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب " (3). 40 - كا: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن فيض ابن المختار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كيف تقرأ " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " قال: لو كانوا خلفوا لكانوا في حال طاعة، ولكنهم خالفوا، عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا: اتينا، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا (4).

 

(1) الكافي ج 8 ص 290 وقوله وذكر آيتين بعدها أي ذكرهما وعدهما من آية الكرسي فيكون اطلاق " آية الكرسي " عليها على ارادة الجنس وهى ثلاث آيات. (2) المصدر ص 290، والاية في سورة البقرة: 214، وقوله " عن أبي بكر بن محمد " الظاهر أنه كان " عن بكر بن محمد " فزيد فيه " أبى " من قبل النساخ، منه رحمه الله. (3) الكافي ج 8 ص 290. والاية في سورة البقرة: 211. (4) الكافي ج 8 ص 377، والقعقعة حكاية صوت الحجر اذاتد كدكت وتدهدهت وصوت السلاح إذا تحركت وقرع بعضها ببعض. قال الطبرسي رحمه الله: القراءة المشهورة " الذين خلفوا " بتشديد اللام، وقرأ على ابن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام وأبو عبد الرحمن السلمى " خالقوا " وقرء عكرمة وزر بن حبيش وعمر وبن عبيد " خلفوا " بفتح الخاء وتخفيف اللام.

 

[59]

41 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد. عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلوت: " التائبون العابدون " (1) فقال: لا، اقرء: " التائبين العابدين " إلى آخرها، فسئل من العلة في ذلك، فقال: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين (2). 42 - كا: العدة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال هكذا أنزل الله عزوجل: " لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم " (3). 43 - كا: محمد، عن أحمد، عن ابن فضال. عن الرضا عليه السلام " فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها " قلت: هكذا ؟ قال: هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها (4). 44 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن الحسن ومحمد ابني علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما انزل (5). 45 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن همام، عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون القرآن (6). 46 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن صباح

 

(1) براءة: 112. (2) المصدر ج 8 ص 378، ونقل الطبرسي أن قراءة أبى وابن مسعود والاعمش " التائبين العابدين " بالياء إلى آخرها، قال وروى ذلك عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. (3) المصدر نفسه، والاية في سورة براءة: 128. (4) المصدر نفسه، والاية في سورة براءة: 40. (5 - 6) غيبة النعماني ص 194، وقد خرج في ج 52 ص 364 من هذه الطبعة فراجع.

 

[60]

المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن نباتة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة، يعلمون الناس القرآن كما انزل قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما انزل ؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش، بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للازراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانه عمه (1). أقول: سيأتي في تفسير النعماني ما يدل على التغيير والتحريف. ووجدت في رسالة قديمة سنده هكذا: 47 - جعفر بن محمد بن قولويه، عن سعد الاشعري القمي أبي القاسم رحمه الله وهو مصنفه روى مشايخنا عن أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وساق الحديث إلى أن قال: باب التحريف في الايات التي هي خلاف ما أنزل الله عزوجل مما رواه مشايخنا رحمة الله عليهم عن العلماء من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم. قوله عزوجل: " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " (2) فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: ويحك خير امة يقتلون ابن رسول الله صلوات الله عليه وآله فقال: جعلت فداك فكيف هي ؟ فقال: أنزل الله " كنتم خير أئمة " أما ترى إلى مدح الله لهم في قوله: " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فمدحه لهم دليل على أنه لم يعن الامة بأسرها، ألا تعلم أن في الامة الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظالمين والفاسقين، أفترى أن الله مدح هؤلاء وسماهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؟ كلا ما مدح الله هؤلاء ولا سماهم أخيارا بل هو الاشرار. في سورة النحل وهي قراءة من قرأ " أن تكون امة هي أربى من امة " (3) فقال أبو عبد الله عليه السلام لمن قرأ هذه عنده: ويحك ما أربى ؟ فقال: جعلت فداك فما هو ؟ فقال: إنما أنزل الله عزوجل " أن تكون أئمة هم أزكى من أئمتكم

 

(1) غيبة النعماني ص 194. (2) آل عمران: 110. (3) النحل: 92.

 

[61]

إنما يبلوكم الله به ". وروي أن رجلا قرأ على أمير المؤمنين عليه السلام " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " (1) قال: ويحك أي شئ يعصرون يعصرون الخمر ؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين فكيف ؟ فقال: إنما أنزل الله عزوجل " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " أي فيه يمطرون وهو قوله: " وأنزلنا فيه من المعصرات ماء ثجاجا " (2). وقرء رجل على أبي عبد الله عليه السلام " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " (3) فقال أبو عبد الله عليه السلام: الجن كانوا يعلمون أنهم لا يعلمون الغيب، فقال الرجل: فكيف هي ؟ فقال: إنما أنزل الله " فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ". ومنه في سورة هود " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " (4) قال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما هكذا أنزلها إنما هو " فمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ". ومثله في آل عمران " ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون " (5) فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أنزل الله " ليس لك من الامر شئ أن يتوب عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون ". وقوله: " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " (6) وهو " أئمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ". وقوله في سورة عم يتسائلون: " ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا " إنما هو

 

(1) يوسف: 49. (2) النبأ: 14. (3) سبأ: 14. (4) هود: 17. (5) آل عمران: 128. (6) البقرة: 143.

 

[62]

ياليتني كنت ترابيا " أي علويا، وذلك أن رسول الله كنى أمير المؤمنين صلوات الله عليهما بأبي تراب. ومثله في إذا الشمس كورت قوله: " وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت " ومثله " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " (1) قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم أئمة للمتقين إنما أنزل الله عزوجل " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما ". ومثله في سورة النساء قوله: "