بحار الانوار الجزء
91
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الحادي والتسعون دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه. 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم 28 - (باب) *
(الاستشفاع بمحمد وآل محمد في الدعاء، وادعية التوجه) * * إليهم والصلوات عليهم
والتوسل بهم صلوات الله عليهم) * 1 - ل (1) لى: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري،
عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن أبي العلا،
عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا و
الخريف سبعون سنة قال: ثم إنه سأل الله عزوجل بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني قال:
فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئيل عليه السلام أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، قال: يا رب
وكيف لي بالهبوط في النار ؟ قال: إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما، قال: يا
رب فما علمي بموضعه ؟ قال: إنه في جب من سجين قال: فهبط في النار، فوجده وهو معقول
على وجهه، فأخرجه، فقال عزوجل: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار ؟ قال: ما احصي يا
رب، قال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لاطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي أن
لا يسألني عبد بحق محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته إلا غفرت له، ما كان بيني
وبينه، وقد غفرت لك اليوم (2).
(1) الخصال ج 2 ص 140. (2) امالي الصدوق ص
398.
[2]
مع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن علي الكوفي
مثله (1). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن الحسن بن علي مثله (2). جا: الصدوق، عن
أبيه، عن محمد العطار بالاسناد السابق، عن الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنة
الجنة، وأهل النار النار. مكث عبد في النار سبعين خريفا إلى آخر الخبر وزاد في
آخره: ثم يؤمر به إلى الجنة (3). 2 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير،
عن علي بن الحسن ابن فضال، عن العباس بن عامر مثله إلى قوله مكث في النار يناشد
الله سبعين خريفا وسبعين خريفا والخريف سبعون سنة وسبعون سنة وسبعون سنة إلى قوله
قال: إنه في جب من سجين قال: فهبط إليه وهو معقول على وجهه بقدمه، قال: قلت: كم
لبثت في النار ؟ قال: ما احصي كم بدلت فيها خلقا، قال: فأخرجه إليه، قال: فقال له:
يا عبدي إلى آخر الخبر (4). 3 - ما: المفيد عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن
محمد، عن يحيى بن زكريا، عن الحسين بن سفيان، عن أبيه، عن محمد بن المشمعل، عن
الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من دعا الله بنا أفلح، ومن دعاه بغيرنا هلك
واستهلك (5). 4 - ج: عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال: خرج توقيع من
الناحية المقدسة حرسها الله تعالى بعد المسائل: بسم الله الرحمن الرحيم لا لامره
تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة، فما تغن النذر عن قوم لا يؤمنون،
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا
(1) معاني الاخبار ص 226. (2) ثواب
الاعمال ص 139. (3) مجالس المفيد ص 136. (4) امالي الطوسى ج 2 ص 288. (5) امالي
الطوسى ج 1 ص 175.
[3]
أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا
فقولوا كما قال الله تعالى: سلام على آل يس السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته،
السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام
عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام
عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك يا
ميثاق الله الذي أخذه ووكده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه، السلام عليك أيها
العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعد غير مكذوب، السلام
عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين السلام عليك حين
تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تستغفر وتحمد، السلام
عليك حين تكبر وتهلل، السلام عليك حين تصبح وتمسي السلام عليك في الليل إذا يغشى،
والنهار إذا تجلى، السلام عليك أيها الامام المأمون، السلام عليك أيها المقدم
المأمول، السلام عليك بجوامع السلام. اشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده رسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهد [ك] أن [عليا]
أمير المؤمنين حجته والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي
حجته وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته، ومحمد بن علي
حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته، وأشهد أنك حجة الله. أنتم الاول
والآخر، وإن رجعتكم حق لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل
أو كسبت في إيمانها خيرا، وأن الموت حق وأن ناكرا ونكير حق، وأشهد أن النشر والبعث
حق، وأن لصراط حق، والميزان والحساب حق، والجنة والنار حق، والوعد الوعيد بهما حق.
يا مولاي شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم، فاشهد على ما أشهدتك عليه وأنا ولي لك،
برئ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به، والمنكر
ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له، وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا
مولاي أولكم وآخركم، ونصرتي معدة لكم
[4]
ومودتي خالصة لكم آمين آمين. الدعاء عقيب
هذا القول: اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكملة نورك، وأن تملا قلبي
نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور النيات، وعزمي نور العلم وقوتي نور
العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء، وسمعي نور
الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك
وميثاقك فتسعني رحمتك يا ولي يا حميد. اللهم صل على محمد حجتك في أرضك، وخليفتك في
بلادك، والداعي إلى سبيلك والقائم بقسطك، والثائر بأمرك، ولي المؤمنين، وبوار
الكافرين، ومجلي الظلمة ومنير الحق، والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في
أرضك، المرتقب الخائف والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور أبصار الورى،
وخير من تقمص وارتدى، ومجلي الغماء، الذي يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما
وجورا إنك على كل شئ قدير. اللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم،
وأوجبت حقهم وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. اللهم انصره وانتصر به لدينك، وانصر
به أولياءك وأولياءه، وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم، اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ،
ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، واحرسه
وامنعه من أن يوصل إليه بسوء، واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل وأيده
بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، واقسم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار
والمنافقين وجميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الارض ومغاربها، برها وبحرها، واملا
به الارض عدلا وأظهر به دين نبيك صلى الله عليه وآله، واجعلني اللهم من أنصاره
وأعوانه وأتباعه وشيعته وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون، وفي عدوهم ما
يحذرون، إله الحق آمين يا ذا
[5]
الجلال والاكرام يا أرحم الراحمين (1). 5
- ص: الصدوق، عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن
نصر بن مزاحم، عن قطرب بن عليف، عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمان بن سابط، عن
سلمان الفارسي رضوان الله عليه قال: كنت ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ
أقبل أعرابي على ناقة له فسلم ثم قال: أيكم محمد ؟ فاموئ إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله فقال: يا محمد أخبرني عما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق وأومن
بالهلك وأتبعك، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله فقال: حبيبي علي يدلك فأخذ علي
بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها، ثم رفع طرفه إلى السماء، وقال: اللهم إني أسئلك
بحق محمد وأهل بيت محمد وبأسمائك الحسنى وبكلماتك التامات، لما أنطقت هذه الناقة،
حتى تخبرنا بما في بطنها، فإذا الناقة قد التفت إلى علي صلوات عليه وهي تقول: يا
أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له، وواقعني فأنا حامل منه،
فقال الاعرابي: ويحكم ! النبي هذا أم هذا ؟ فقيل: هذا النبي وهذا أخوه وابن عمه،
فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله. وأنك رسول الله. 6 - يج: روي أن عثمان بن
جنيد قال: جاء رجل ضرير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه ذهاب بصره،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ائت الميضاة فتوض، ثم صل ركعتين ثم قل:
اللهم إني أسئلك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ليجلو
به عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي. قال ابن جنيد: فلم يطل بنا الحديث حتى
دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر قط (2). 7 - شى: عن محمد بن أبي زيد الرازي عمن ذكره،
عن الرضا عليه السلام قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله
" ولله الاسماء الحسنى
(1) الاحتجاج ص 275 - 277. (2) لم نجده في
مختار الخرائج والجرائح.
[6]
فادعوه بها " (1) قال: قال أبو عبد الله
عليه السلام: نحن والله الاسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا، قال:
فادعوه بها (2). 8 - م: قال الامام عليه السلام: إن موسى عليه السلام لما انتهى إلى
البحر، أوحى الله عزوجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر
محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد وآله الطيبين
وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء، يتحول لكم أرضا فقال لهم موسى ذلك
فقالوا: تورد علينا ما نكره، وهل فررنا من فرعون إلا من خوف الموت وأنت تقتحم بنا
هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا ؟ فقال لموسى كالب
بن يوحنا وهو على دابة له وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ: يا نبي الله أمرك الله بهذا
أن نقوله وندخل الماء ؟ فقال: نعم، قال: وأنت تأمرني به ؟ قال: بلى، قال: فوقف وجدد
على نفسه من توحيد الله ونبوة محمد وولاية علي والطيبين من آلهما كما امر به، ثم
قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء، ثم أقحم فرسه فركض على متن الماء، وإذا
الماء تحته كأرض لينة، حتى بلغ آخر الخليج، ثم عاد راكضا ثم قال لبني إسرائيل: يا
بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان، ومغاليق أبواب
النيران، ومستنزل الارزاق وجالب على عبيدالله وإمائه رضا المهيمن الخلاق، فأبوا
وقالوا: نحن لا نسير إلا على الارض. فأوحى الله إلى موسى: اضرب بعصاك البحر وقل
اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته، ففعل فانفلق، وظهرت الارض إلى آخر الخليج،
فقال موسى عليه السلام ادخلوا قالوا: الارض وحلة نخاف أن نرسب فيها، فقال الله: يا
موسى قل اللهم بجاه محمد وآله الطيبين جففها، فقالها فأرسل الله عليها ريح الصبا
فجفت، وقال موسى ادخلوها قالوا: يا نبي الله نحن اثنا عشر قبيلة بنو اثني عشر أبا
وإن دخلنا رام كل
(1) الاعراف: 180. (2) تفسير العياشي ج 2
ص 42.
[7]
فريق تقدم صاحبه فلا نأمن وقوع الشر
بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق عليحدة لامنا ما نخافه. فأمر الله موسى ان يضرب
البحر بعددهم اثني عشر ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع ويقول اللهم
بجاه محمد وآله الطيبين بين الارض لنا وأمط ألمنا عنا، فصار فيه تمام اثني عشر
طريقا وجف قرار الارض بريح الصبا فقال ادخلوها، قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه
السكك لا تدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عزوجل فاضرب كل طود من الماء بين هذه
السكك فضرب وقال اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت هذا الماء طبقات واسعة يرى
بعضهم بعضا منها، فحدث طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا ثم دخلوها فلما بلغوا آخرها جاء
فرعون وقومه، فدخل بعضهم فلما دخل آخرهم وهموا بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر
فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم فذلك قوله عزوجل وأغرقنا آل فرعون
وأنتم تنظرون إليهم. قال الله عزوجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله:
فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلوات الله عليه وآله، ودعا
موسى دعاء تقرب بهم أفما تعقلون أن عليكم الايمان لمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن
(1). 9 - م: في قصة التوبة عن عبادة العجل: فأمر الله الاثنى عشر ألفا أن يخرجوا
على الباقين شاهرين السيوف، يقتلونهم، ونادى مناد: ألا لعن الله أحدا اتقاهم بيد أو
رجل، ولعن الله من تأمل المقتول لعله ينسبه حميما قريبا فيتعداه إلى الاجنبي
فاستسلم المقتولون. فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا
وأمهاتنا وإخواننا وقراباتنا، ونحن لم نعبد. فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة
فأوحى الله تعالى إلى موسى: إني إنما امتحنتهم كذلك، لانهم ما اعتزلوهم لما عبدوا
العجل، ولم
(1) تفسير الامام ص 117 و 118
[8]
يهجروهم، ولم يعادوهم على ذلك، قل لهم: من
دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل عليهم قتل المستحقين للقتل بذنوبهم، ففعل
فقالوها فسهل عليهم، ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما. فلما استمر القتل فيهم وهم ستمائة
ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل وفق الله بعضهم فقال لبعضهم والقتل لم
يفض بعد إليهم فقال: أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب
معه طلبة، ولا يرد به مسألة وهكذا توسلت بهم الانبياء والرسل ؟ فمالنا لا نتوسل ؟
قال فاجتمعوا وضجوا يا ربنا بجاه محمد الاكرم وبجاه علي الافضل الاعظم وبجاه فاطمة
ذي الفضل والعصمة وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد المرسلين، وسيدي شباب أهل الجنان
أجمعين وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه ويس لما غفرت لنا ذنوبنا، وغفرت لنا
هفوتنا، وأزلت هذا القتل عنا. فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف
القتل فقد سألني بعضهم مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل،
وسألني بعضهم العصمة حتى لا يعبدوه لوفقتهم وعصمتهم، ولو أقسم علي بها إبليس
لهديته، ولو أقسم علي بها نمرود أو فرعون لنجيتهم، فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون:
يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة،
ويعصمنا بأفضل العصمة (1). 10 - م: قال الله تعالى " وإذا استسقى موسى لقومه " (2)
قال: واذكروا بني إسرائيل " إذ استسقى موسى لقومه " طلب لهم السقي لما لحقهم العطش
في التيه وضجوا بالبكاء إلى موسى، وقالوا هلكنا بالعطش، فقال موسى: إلهي بحق محمد
سيد الانبياء وبحق علي سيد الاوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء، وبحق الحسن سيد
الاولياء وبحق الحسين أفضل الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الازكياء لما سقيت
عبادك هؤلاء.
(1) تفسير الامام ص 120 و 121. (2)
البقرة: 60.
[9]
فأوحى الله تعالى: يا موسى " اضرب بعصاك
الحجر " فضربه بها " فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس " كل قبيلة من بني
أب من أولاد يعقوب " مشربهم " فلا يزاحم الآخرين في مشربهم، قال الله تعالى " كلوا
واشربوا من رزق الله " الذي آتاكموه " ولا تعثوا في الارض مفسدين " ولا تسعوا فيها
وأنتم مفسدون عاصون. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام على موالاتنا أهل
البيت سقاه الله تعالى من محبته كاسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا ولا
كاليا ولا ناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكارم في موالاتنا، جعله الله يوم
القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنه تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من
درجاتهم، وإن كل واحد منهم ليحيط بما له من درجات كاحاطته في الدنيا، لما يلقاه بين
يديه. ثم يقال له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين فقد
جعل الله إليك ومكنك من تخليص كل ما تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات،
فيمد بصره فيحيط ثم ينتقد من منهم أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد
غيبة أو حسن محضرأ وإرفاق، فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور ثم
يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت، فينزلهم جنات ربنا. ثم يقال قد جعلنا لك
ومكناك من لقاء من تريد في نار جهنم، فيراهم فيحيط بهم وينتقدهم من بينهم كما ينتقد
الدينار من القراضة، ثم يقال له: صيرهم في النيران إلى حيث تشاء، فيصيرهم حيث يشاء
من مضائق النار. فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه
وآله: فإذا كان أسفلاكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله، فأنتم لما شاهدتموهم فقد
وصلتم إلى الغرض والمطلب الافضل إلى موالاة محمد وآله، فأنتم الان فتقربوا إلى الله
عزوجل بالتقرب إليهم ولا تتقربوا من سخطه، ولا تباعدوا من رحمته بالازراء عنا (1).
تفسير الامام ص 123.
[10]
أقول: قد أوردنا الاخبار الكثيرة في ذلك
في باب ذبح البقرة وغيره، من أبواب قصص الانبياء عليهم السلام. 11 - م: قوله عزوجل
" ولما جائهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين
كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " (1) قال الامام عليه
السلام: ذم الله اليهود فقال " ولما جائهم " يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم
وإخوانهم من اليهود " كتاب من عند الله " القرآن " مصدق " ذلك الكتاب " لما معهم "
من التوراة التي بين فيها أن محمدا الامي من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله
بعده، علي ولي الله، " وكانوا " يعني هؤلاء اليهود " من قبل " ظهور محمد بالرسالة "
يستفتحون " يسألون الله الفتح والظفر " على الذين كفروا " من أعدائهم والمناوين
لهم، فكان الله يفتح وينصرهم قال الله عزوجل " فلما جائهم " هؤلاء اليهود " ما
عرفوا " من نعت محمد وصفته " كفروا به " وجحدوا نبوته حسدا له وبغيا عليه، قال الله
عزوجل: " فلعنة الله على الكافرين ". قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: إن الله
تعالى أخبر رسوله صلى الله عليه وآله بما كان من إيمان اليهود بمحمد قبل ظهوره، ومن
استفتاحهم على أعدائهم بذكره، والصلاة عليه وعلى آله، قال عليه السلام وكان الله
أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمر ودهمتهم داهية أن يدعوا الله عزوجل
بمحمد وآله الطيبين وأن يستنصروا بهم وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل
المدينة قبل ظهور محمد النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين يعادونهم أسد وغطفان
وقوم من المشركين ويقصدون أذاهم يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسئوالهم ربهم بمحمد وآله
الطيبين حتى قصدهم في بعض الاوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف إلى بعض اليهود حوالي
المدينة، فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس ودعوا الله بمحمد وآله فهزموهم وقطعوهم.
فقال أسد وغطفان بعض لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم
(1) البقرة: 89.
[11]
بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين
ألفا، وقصدوا هؤلاء ثلاثمائة في قريتهم فألجاؤهم إلى بيوتها وقطعوا عنها المياه
الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، ومنعوا عنهم الطعام، واستأمن اليهود إليهم فلم
يؤمنوهم، وقالوا لا إلا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف
نصنع ؟ فقال لهم أمثلهم وذوا الرأي منهم: أما أمر موسى عليهم السلام أسلافكم ومن
بعدهم بالاستنصار بمحمد وآله ؟ أما أمركم بالابتهال إلى الله عزوجل عند الشدائد بهم
؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا، فقالوا: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا
فقد قطعت عنا الظلمة المياه حتى ضعف شبابنا، وتماوت ولداننا، وأشرفنا على الهلكة،
فبعث الله تعالى وابلا هطلا حتى ملاء حياضهم وآبارهم وأنهارهم وأوعيتهم وظروفهم
فقالوا: هذه إحدى الحسنيين. ثم أشرفوا من سطوحهم والعساكر المحيطة بهم، فإذا المطر
قد أذاهم غاية الاذى وأفسد أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم،
وذلك أن المطر أتاهم في غير أوانه في حمارة القيظ حين لا يكون مطر، فقال الباقون من
العساكر: هبكم سقيتم فمن أين تأكلون ؟ ولئن انصرف عنا هؤلاء فلسنا ننصرف حتى نقهركم
على أنفسكم وعيالاتكم وأهاليكم وأموالكم، ونشفى غيظنا منكم فقالت اليهود: إن الذي
سقانا بدعائنا بمحمد وآله قادر على أن يطعمنا وإن الذي صرف عنا من صرفه قادر أن
يصرف الباقين. ثم دعوا الله بمحمد وآله أن يطعمهم فجائت قافلة عظيمة من قوافل
الطعام قدر ألفي جمل وبغل وحمار موقرة حنطة ودقيقا، وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا
إليهم وهم نيام، ولم يشعروا بهم، لان الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية ولم
يمنعوهم وطرحوا أمتعتهم وباعوها منهم، فانصرفوا وبعدوا وتركوا العساكر نائمة ليس في
أهلها عين تطرف، فلما بعدوا وانتبهوا، ونابذوا اليهود الحرب وجعل يقول بعضهم لبعض
الوحا الوحا، فان هؤلاء اشتد بهم الجوع، وسيذلون لنا قالت لهم اليهود: هيهات بل
أطعمنا ربنا وكنتم نياما: جائنا من الطعام كذا وكذا، ولو أردنا أن نقتلكم في حال
نومكم لتهيأ لنا ولكنا كرهنا البغي عليكم، فانصرفوا عنا وإلا دعونا
[12]
بمحمد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم كما
قد أطعمنا وسقانا. فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم ثم برز
الثلاثمائة إلى ثلاثين ألفا فقتلوا منهم، واسروا وطحطحوهم (1) واستوثقوا منهم
باسرائهم فكان لا ينالهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود. فلما
ظهر محمد صلى الله عليه وآله حسدوه إذ كان من العرب، فكذبوه. ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله عليهم
السلام ألا فاذكروا يا امة محمد محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر الله به
ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم، فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب
حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فمن يجد منكم
وسواسا في قلبه، وذكر الله وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله
على محمد وآله الطيبين، خنس الشيطانان [ثم صارا] إلى إبليس فشكواه وقالا له: قد
أعيانا أمره فامددنا بالمردة، فلا يزال يمدهما حتى يمدها بألف مارد، فيأتونه فكلما
راموه ذكر الله وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا. قالوا
لابليس: ليس له غير أنك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس بجنوده، فيقول
الله تعالى للملائكة: هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا أو أمتي فلانة بجنوده، ألا
فقابلوه فيقابلهم بازاء كل شيطان رجيم منهم، مائة ألف ملك، وهم على أفراس من نار
بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار، وقسي ونشاشيب (2) وسكاكين وأسلحتهم من نار، فلا
يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها، ويأسرون إبليس فيضعون عليه الاسلحة فيقول: يا رب
وعدك وعدك، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم. فيقول الله عزوجل للملائكة: وعدته ألا
اميته ولم أعده أن لا اسلط عليه
(1) أي فرقوهم وبددوهم اهلاكا. (2)
النشاشيب جمع نشاب - وزان كفار - السهام، مأخوذ من النشوب، والسكاكين جمع سكين وهو
معروف.
[13]
السلاح والعذاب والآلام اشتفوا منه ضربا
بأسلحتكم فاني لا اميته، فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه، فلا يزال سخين العين على
نفسه وأولاده المقتولين، ولا يندمل شئ من جراحه إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم.
فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله ذكره والصلاة على محمد وآله بقي على إبليس تلك
الجراحات، وإن زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة الله عزوجل ومعاصيه، اندملت
جراحات إبليس ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه، ثم ينزل عنه
ويقول: ظهره لنا الآن متى أردنا نركبه هذا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فدوموا على طاعة الله وذكره،
والصلاة على محمد وآله، وإن كنتم على غير ذلك ذلك كنتم اسراء إبليس فيركب أقفيتكم
بعض مردته. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: وكان قضاء الحوائج وإجابة الدعاء إذا
سئل الله بمحمد وعلي وآلهما مشهورا في الزمن السالف، حتى أن من طال به البلاء قيل:
هذا طال بلاؤه لنسيانه الدعاء لله بمحمد وآله الطيبين. ولقد كان من عجيب الفرج
بالدعاء بهم فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء إلى جبل فأخذتهم السماء فألجأتهم
إلى غار كانوا يعرفون، فدخلوه يتوقون به من المطر، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها
مدرة هي راكبتها، فابتلت المدرة فتدحرجت الصخرة، فصارت في باب الغار فسدت وأظلمت
عليهم المكان، وقال بعضهم لبعض: قد عفا الاثر، ودرس الخبر، ولا يعلم بنا أهلونا،
ولو علموا ما أغنوا عنا شيئا لانه لا طاقة للآدميين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع،
هذا والله قبرنا الذي فيه نموت ومنه نحشر. ثم قال بعضهم لبعض: أو ليس موسى بن عمران
ومن بعده من الانبياء عليهم السلام أمروا أنه إذا دهمتنا داهية أن ندعوا الله محمد
وآله الطيبين ؟ قالوا: بلى، قالوا: فلا نعرف داهية أعظم من هذه، فقالوا: ندعوا الله
بمحمد وآله الطيبين ويذكر كل واحد منا حسنة من حسناته التي أراد الله بها فلعل الله
أن يفرج عنا.
[14]
فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت
رجلا كثير المال، حسن الحال أبني القصور، والمساكن والدور، وكان لي اجراء وكان فيهم
رجل يعمل عمل رجلين، فلما كان عند المساء عرضت عليه اجره واحدة، فيمتنع، وقال: إنما
عملت عمل رجلين، فأنا أبغي اجرة رجلين فقلت له: إنما شرطت عليك عمل رجل والثاني
فأنت به متطوع لا اجرة لك، فذهب وسخط ذلك، وتركه علي، فاشتريت بتلك الاجرة حنطة
فبذرتها، فزكت ونمت، ثم أعدت بعد ما ارتفع من الارض فعظم زكاؤها ونماؤها ثم أعدت
بعد مرتفع من الثاني في الارض فعظم الزكاء والنماء ثم ما زالت هكذا حتى عقدت به
الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن، وقطعان الابل والغنم وصوار (1)
العنز والدواب والاثاث والامتعة والعبيد والاماء والفراش والآلات والنعم الجليلة،
والدراهم والدنانير الكثيرة. فلما كان بعد سنين مر بي الاجير، وقد ساءت حاله،
وتضعضعت واستولى عليه الفقر، وضعف بصره، فقال لي: يا عبد الله أما تعرفني ؟ أنا
أجيرك الذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم، وتركتها لغنائي عنها، وأنا اليوم فقير، وقد
رضيت بها فأعطنيها، فقلت له: دونك هذا الضياع والقرى والدور والقصور والمساكن
وقطعان الابل والبقر والغنم وصوار العنز والدواب والاثاث والامتعة والعبيد والاماء
والفراش والآلات والنعم الجليلة والدراهم والدنانير الكثيرة، فتناولها إليك أجمع،
مباركة لك، فهي لك. فبكى وقال: يا عبد الله سوفت حقي ثم الآن تهزأ بي فقلت: ما أهزأ
بك وما أنا إلا جاد مجد، فهذه كلها نتائج أجرتك تلك، تولدت عنها، فالاصل كان لك،
فهذه الفروع كلها تابعة للاصل فهي لك فسلمتها أجمع، اللهم إن كنت تعلم أني إنما
فعلت هذا رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا بمحمد الافضل الاكرم سيد الاولين
والآخرين الذي شرفته بآله أفضل آل النبيين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وامته خير
الامم أجمعين. قال عليه السلام: فزال ثلث الحجر
(1) الصوار بالضم والتشديد: قطيع البقر.
[15]
ودخل عليهم الضوء. وقال الثاني: اللهم إن
كنت تعلم أنه كان لي بقرة أحتلبها ثم أروح بلبنها على امي ثم أروح بسؤرها على أهلي
وولدي، فأخرني عائق ذات ليلة، فصادفت امي نائمة، فوقفت عند رأسها لتنتبه لا أنتبهها
من طيب وسادها، وأهلي وولدي يتضاغون من الجوع والعطش، فمازلت واقفا لا أحفل بأهلي
وولدي حتى انتبهت هي من ذات نفسها وسقيتها حتى رويت، ثم عطفت بسؤرها على أهلي وولدي
اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا بحق محمد
الافضل الاكرام سيد الاولين والآخرين، الذي شرفته بآله أفضل آل النبيين، وأصحابه
أكرم صحابة المرسلين، وامته خير الامم أجمعين، قال عليه السلام: فزال ثلث آخر من
الحجر وقوي طمعهم في النجاة. وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني هويت امرأة في بني
إسرائيل فراودتها عن نفسها، فأبت علي إلا بمائة دينار، ولم أكن أملك شيئا فما زلت
أسلك برا وبحرا، وسهلا وجبلا، واباشر الاخطار، وأسلك الفيافي والقفار، وأتعرض
للمهالك والمتالف، أربع سنين، حتى جمعتها وأعطيتها إياها وأمكنتني من نفسها فلما
قعدت منها مقعد الرجل من أهله، ارتعدت فرائصها، وقالت لي: يا عبد الله إني جارية
عذراء فلا تفض خاتم الله إلا بأمر الله عزوجل، وإنما حملني على أن امكنك من نفسي
الحاجة والشدة، فقمت عنها وتركتها، وتركت المائة الدينار عليها، اللهم إن كنت تعلم
أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك وخوف عقابك، فافرج عنا بحق محمد الافضل الاكرم سيد
الاولين والآخرين الذي شرفته بآله أفضل آل النبيين وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين
وأمته خير الامم أجمعين، قال: فزال الحجر كله، وتدحرج وهو ينادي بصوت فصيح بين
يعقلونه ويفهمونه: بحسن نياتكم نجوتم، وبمحمد الافضل الاكرم سيد الاولين والآخرين
المخصوص بآله أفضل آل النبيين، وبخير امته سعدتم ونلتم أفضل الدرجات (1).
(1) تفسير الامام ص 178 - 182.
[16]
12 - م: قال الامام عليه السلام: قوله
تعالى: " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا " (1) بما يوردونه
عليكم من الشبه " حسدا من عند أنفسهم " بكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي وآلهما الطيبين "
من بعد ما تبين لهم الحق " بالمعجزات الدالات على صدق محمد وفضل علي وآلهما "
فاعفوا واصفحوا " عن جهلهم، وقابلوهم بحجج الله وادفعوا بها باطلهم " حتى يأتي الله
بأمره " بالقتل يوم فتح مكة فحينئذ تجلونهم عن بلد مكة، وعن جزيرة العرب، ولا يقرون
بها كافرا " إن الله على كل شئ قدير " ولقدرته على الاشياء قدر ما هو أصلح لكم من
تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال التي هي أحسن. قال عليه السلام: وذلك أن
المسلمين لما أصابهم يوم احد من المحن ما أصابهم أتى قوم من اليهود بعده بأيام عمار
بن ياسر وحذيفة بن اليمان، فقالوا لهما: ألم تريا ما أصابكم يوم احد ؟ إنما يحرب
كأحد طلاب الدنيا حربه سجالا تارة له، وتارة عليه، فارجعوا عن دينه فأما حذيفة
فقال: لعنكم الله لا اقاعدكم، ولا أسمع مقالتكم، أخاف على نفسي وديني فأفر بها
منكم، وقام عنهم يسعى، وأما عمار بن ياسر فلم يقم عنهم ولكن قال لهم: معاشر اليهود
إن محمدا صلى الله عليه وآله وعد أصحابه الظفر يوم بدر، إن يصبروا، فصبروا وظفروا،
ووعدهم الظفر يوم احد ايضا إن صبروا، ففشلوا وخالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، ولو
أنهم أطاعوا فصبروا ولم يخالفوا غلبوا. قالت له اليهود: يا عمار وإذا أطعت أنت غلب
محمد سادات قريش مع دقة ساقيك، فقال: نعم والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق
نبيا، لقد وعدني محمد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته، وفهمنيه من فضل أخيه
ووصيه وخير من يخلفه بعده، والتسليم لذريته الطيبين، وأمرني بالدعاء بهم في شدائدي
ومهماتي، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته إلا بلغته حتى لو أمرني بحط
السماء إلى الارض أو رفع الارضين إلى السماوات، لقوى عليه ربي
(1) البقرة: 109.
[17]
بدني بساقي هاتين الدقيقتين. فقالت
اليهود: لا والله يا عمار محمد أقل عند الله من ذلك، وأنت أوضع عند الله وعند محمد
من ذلك، وكان فيها أربعون منافقا فقام عمار عنهم وقال: لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت
لكم، ولكنكم للنصيحة كارهون، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول
الله صلى الله عليه وآله: يا عمار وصل إلي خبر كما أما حذيفة فقد فر بدينه من
الشيطان وأوليائه فهو من عباد الله الصالحين، وأما أنت يا عمار فانك قد ناضلت عن
دين الله، ونصحت لمحمد رسول الله، فأنت من المجاهدين في سبيل الله الفاضلين. فبينا
رسول الله صلى الله عليه وآله وعمار يتحادثان إذا حضرت اليهود الذين كانوا كلموه،
فقالوا: يا محمد ها صاحبك يزعم أنك إن أمرته بحط السماء إلى الارض أو رفع الارض إلى
السماء فاعتقد طاعتك وعزم على الايتمار، لاعانه الله عليه، ونحن نقتصر منك ومنه على
ما هو دون هذا إن كنت نبيا، فقد قنعنا أن يحمل عمار مع دقة ساقيه هذا الحجر ! وكان
الحجر مطروحا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بظاهر المدينة، يجتمع عليه
مائتا رجل ليحركوه فلم يقدروا فقالوا له: يا محمد إن رام احتماله لم يحركه ولو حمل
في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه وتهدم جسمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا
تحتقروا ساقيه، فانهما أثقل في ميزان حسناته من ثور وثبير وحرا وأبي قبيس (1) بل من
الارض كلها وما عليها، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل
من هذه الصخرة، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن كان لا يطيقه معهم
العدد الكثير، والجم القفير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار اعتقد
طاعتي وقل اللهم بجاه محمد وآله الطيبين قوني ليسهل الله عليك ما آمرك به، كما سهل
على كالب بن يوحنا عبور البحر على متن الماء، وهو على فرسه يركض عليه، بسؤاله الله
تعالى بحقنا أهل البيت. فقالها عمار واعتقدها فحمل الصخرة فوق رأسه، وقال: بأبي أنت
وامي !
(1) اسماء جبال بمكة.
[18]
يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لهو
أخف في يدي من خلالة أمسكها بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلق بها في
الهواء، فستبلغ بها قلة ذلك الجبل - وأشار بيده إلى جبل بعيد على قدر فرسخ - فرمى
بها عمار وتحلقت في الهواء حتى انحطت على ذروة الجبل. ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وآله لليهود: أو رأيتم ؟ قالوا: بلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا
عمار قم إلى ذروة الجبل فتجد هناك صخرة أضعاف ما كانت فاحتملها وأعدها إلى حضرتي،
فخطا عمار خطوة فطويت له الارض، ووضع قدميه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل،
وتناول الصخرة المضاعفة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالخطوة الثالثة ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: اضرب بها الارض ضربة شديدة، فتهاربت
اليهود وخافوا، فضرب بها عمار على الارض فتفتت حتى صار كالهباء المنثور، وتلاشت
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات الله، فآمن
بعضهم وغلب الشقاء على بعضهم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون معاشر
المسلمين ما مثل هذه الصخرة ؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن رجلا من شيعتنا تكون لهم ذنوب وخطايا أعظم من
جبال الارض، والارض كلها والسماء أضعافا كثيرة، فما هو إلا أن يتوب ويجدد على نفسه
ولايتنا أهل البيت إلا كان قد ضرب بذنوبه الارض أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالارض،
وإن رجلا يكون له طاعات كالسماوات والارضين والجبال والبحار فما هو إلا أن يكفر
بولايتنا أهل البيت حتى يكون ضرب بها الارض أشد من ضرب عمار لهذه الصخرة بالارض
وتتلاشى وتتفتت كتفتت هذه الصخرة، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة، وذنوبه أضعاف الجبال
والارض والسماء، فيشدد حسابه، ويدوم عذابه. قال: فلما رأى عمار بنفسه تلك القوة
التي جلد بها على الارض تلك الصخرة فتفتت أخذ بها اريحية وقال: أتأذن لي يا رسول
الله أن اجادل بها هؤلاء اليهود
[19]
فأقتلهم أجمعين بما اعطيته من هذه القوة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار إن الله يقول: " فاعفوا واصفحوا حتى
يأتي الله بأمره " بعذابهم ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعد، فكان المسلمون تضيق صدورهم
مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من الشبه في الدين. وقال رسول الله صلى الله
عليه وآله: أولا اعلمكم ما يزيل به ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الاعداء لكم ؟ قالوا:
بلى يا رسول الله قال: ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب الذي كان ألجأه
إليه قريش فضاقت قلوبهم واتسخت ثيابهم فقال لهم رسول الله: انفخوا على ثيابكم،
وامسحوها بأيديكم، وهي على أبدانكم وأنتم تصلون على محمد وآله الطيبين فانما تنقى
وتطهر، وتبيض وتحسن، وتزيل عنكم ضيق صدوركم ففعلوا ذلك فصارت ثيابهم كما قال رسول
الله صلى الله عليه وآله، فقالوا عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك وعلى آلك كيف طهرت
ثيابنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن تطهير الصلاة على محمد وآله لقلوبكم
من الغل والضيق والدغل، ولابدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم، وإن غسلها
للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم، وإن تنويرها لتكتب حسناتكم
مضاعفة ما فيها أحسن من تنويرها لثيابكم (1). 13 - شى: عن شعيب العقرقوفي، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف أتاه جبرئيل فقال: يا يوسف إن رب العالمين يقرئك
السلام، ويقول لك: من جعلك أحسن خلقه ؟ قال: فصاح ووضع خده على الارض ثم قال: أنت
يا رب قال: ثم قال له ويقول لك: من حببك إلى أبيك دون إخوتك ؟ قال: فصاح ووضع خده
على الارض ثم قال: أنت يا رب قال: ويقول لك: من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها
وأيقنت بالهلكة ؟ قال: فصاح ووضع خده على الارض ثم قال: أنت يا رب قال: فان ربك قد
جعل لك عقوبة في استعانتك بغيره، فالبث في السجن بضع سنين. قال: فلما انقضت المدة
أذن له في دعاء الفرج، ووضع خده على الارض ثم قال: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت
وجهي عندك، فاني أتوجه إليك بوجه
(1) تفسير الامام ص 236 - 238.
[20]
آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب. قال: ففرج الله عنه، قال: فقلت له: جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء ؟ فقال
ادع بمثله، اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فاني أتوجه إليك بوجه نبيك نبي
الرحمة صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام (1).
14 - يل: روى عن الامام جعفر الصادق عليه السلام أنه كان جالسا في الحرم في مقام
إبراهيم عليه السلام فجاء رجل شيخ كبير قد فنى عمره في المعصية، فنظر إلى الصادق
عليه السلام فقال: نعم الشفيع إلى الله للمذنبين، فأخذ بأستار الكعبة وأنشأ يقول:
بحق جد هذا يا وليي * بحق الهاشمي الابطحي بحق الذكر إذ يوحى إليه * بحق وصيه البطل
الكمي بحق الطاهرين ابني علي * وامهما ابنة البر الزكي بحق أئمة سلفوا جميعا * على
منهاج جدهم النبي بحق القائم المهدي إلا * غفرت خطيئة العبد المسئ قال: فسمع هاتفا
يقول: يا شيخ كان ذنبك عظيما ولكن غفرنا لك جميع ذنوبك بحرمة شفعائك، فلو سألتنا
ذنوب أهل الارض لغفرنا لهم، غير عاقر الناقة وقتلة الانبياء والائمة الطاهرين. 15 -
كشف: من كتاب مولد فاطمة عليها السلام لابن بابويه عن ابن عباس قال: سألت النبي صلى
الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد
وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي. فتاب عليه. وروي عن جعفر بن محمد عليهما
السلام إن امرأة من الجن يقال لها عفراء، وكانت تنتاب النبي صلى الله عليه وآله
فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها وفقدها النبي صلى الله عليه
وآله وسأل عنها جبرئيل عليه السلام فقال: إنها زارت اختا لها تحبها في الله تعالى
فقال عليه السلام: طوبى للمتحابين في الله إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا
من ياقوتة حمراء، عليها سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها الله
(1) تفسير العياشي ج 2 ص 178.
[21]
عزوجل للمتحابين في الله. وجاءت عفراء
فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا عفراء أين كنت ؟ فقالت زرت اختا لي، فقال:
طوبى للمتحابين في الله والمتزاورين يا عفراء أي شئ رأيت ؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة،
قال: فأعجب ما رأيت ؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الاخضر على صخرة بيضاء مادا يديه
إلى السماء وهو يقول: إلهي إذا بررت قسمك، وأدخلتني نار جهنم، فأسئلك بحق محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين إلا خلصتني منها وحشرتني معهم. فقلت: أبا حارث ! ما هذه
الاسماء التي تدعو بها ؟ فقال: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله عزوجل آدم
بسبعة ألف سنة، فعلمت أنها أكرم الخلق على الله، فأنا أسأله بحقهم، فقال النبي صلى
الله عليه وآله: والله لو أقسم أهل الارض بهذه الاسماء لاجابهم الله تعالى. وأنا
أقول: اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر
لي ذنوبي وتتجاوز عن سيئاتي وتصلح شأني في الدنيا والآخرة وترزقني الخير في الدنيا
والآخرة وتصرف عني الشر في الدنيا والآخرة وتفعل ذلك بالمؤمنين والمسلمين في مشارق
الارض ومغاربها ويرحم الله عبدا قال آمينا (1). 16 - ختص: الصدوق، عن ماجيلويه، عن
عمه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام
قال: قال جابر الانصاري: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقول في علي بن أبي
طالب ؟ فقال: ذاك نفسي، قلت: فما تقول في الحسن والحسين ؟ قال: هما روحي، وفاطمة
امهما ابنتي يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها، اشهد الله أني حرب لمن حاربهم، سلم
لمن سالمهم يا جابر إذا أردت أن تدعو الله فيستجيب لك فادعه بأسمائهم فانها أحب
الاسماء إلى الله عزوجل (2).
(1) كشف الغمة ج 2 ص 21 و 22. (2)
الاختصاص: 223، في حديث.
[22]
17 - ختص: قال الرضا عليه السلام: إذا
نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عزوجل وهو قوله عزوجل " ولله الاسماء الحسنى
فادعوه بها " (1). 18 - أقول: روى السيد ابن طاووس في كشف المحجة من كتاب الرسائل
لمحمد بن يعقوب الكليني، عمن سماه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن الرجل
يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه، قال فكتب: إن كانت لك حاجة فحرك
شفتيك، فان الجواب يأتيك. 19 - دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله: اللهم
إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد، وأتقرب بهم إليك واقدمهم بين يدي حوائجي، اللهم إني
أبرأ إليك من أعداء آل محمد وأتقرب إليك باللعنة عليهم. وفي دعائهم عليهم السلام:
اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك وحجبت دعائي عنك فصل على محمد وآل محمد،
واستجب لي يا رب بهم دعائي. وعن سماعة بن مهران قال: قال أبو الحسن عليه السلام:
إذا كانت لك حاجة إلى الله فقل: اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلي فإن لهما عندك شأنا
من الشأن وقدرا من القدر، فبحق ذلك الشأن، وبحق ذلك القدر أن تصلي على محمد وآل
محمد وأن تفعل بي كذا. وكذا. فانه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب، ولا نبي
مرسل ولا مؤمن ممتحن، إلا وهو يحتاج إليهما في ذلك اليوم. 20 - عدة الداعي: عن
سلمان الفارسي قال: سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل يقول: يا
عبادي أو ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق
إليكم تقضونها كرامة لشيعتهم، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي محمد
وأخوه علي، ومن بعده الائمة الذين هم الوسائل إلى الله ألا فليدعني من همته حاجة
يريد نجحها أو دهته داهية يريد كشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين أقضها له
أحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعز الخلق عليه، فقال قوم من المشركين وهم مستهزؤن به:
يا أبا عبد الله فمالك لا تقترح
(1) الاختصاص: 252، والاية في سورة
الاعراف: 180.
[23]
على الله بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة،
فقال سلمان: دعوت الله وسألته ما هو أجل وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها، سألته
بهم صلى الله عليهم أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده وثنائه، وقلبا شاكرا لآلائه،
وبدنا صابرا على الدواهي الداهية وهو عزوجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل
من ملك الدنيا بحذافيرها وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرة (1). 21 -
قبس: أخبرني الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين الصقال ببغداد في مسجد الحذائين بالكرخ
في رجب سنة اثنين وأربعين وأربع مائة قال: حدثنا الشيخ أبو المفضل محمد بن عبد الله
بن البهلول بن همام بن المطلب الشيباني يوم السبت التاسع من شهر ربيع الاول سنة ست
وثمانين وثلاث مائة بالشرقية قال: سمعت أبا العباس أحمد بن كشمرد في داره ببغداد
وقد سأله شيخنا أبو علي بن همام رحمه الله أن يذكر حاله إذ كان محبوسا عند الهجريين
بالاحساء فحدثنا أبو العباس أنه كان ممن اسر بالهبير مع أبي الهيجاء، قال: وكان أبو
طاهر سليمان بن الحسن مكرما لابي الهيجاء معجبا برأيه وكان يستدعيه إلى طعامه
فيتغدى معه ويستدعيه ايضا للحديث معه. فلما كان ذات ليلة سألت أبا ليهجاء أن يجري
ذكري عند سليمان بن الحسن ويسأله في إطلاقي فأجابني إلى ذلك ومضى إلى أبي الطاهر في
تلك الليلة على رسمه وعاد من عنده ولم يلقني وكان من عادته أن يغشاني ورفيقي يعني
الخال في كل ليلة عند عودته من التقائه مع سليمان بن الحسن فيسكن نفوسنا، ويعرفنا
أخبار الدنيا فلما لم يعاود إلينا في تلك العشية مع سؤالي إياه الخطاب في أمري،
استوحشت لذلك، فصرت إليه إلى منزله الموسوم به. وكان أبو الهيجاء مبرزا في دينه
مخلصا في ولايته وسيادته متوقرا على إخوانه فلما وقع طرفه علي بكى بكاء شديدا وقال:
لبودي والله يا أبا العباس أني مرضت سنة كاملة، ولم اجر ذكرك له، قال: قلت: ولم ؟
قال: لاني لما ذكرتك له اشتد غضبه وعظم، وحلف بالذي يحلف به مثله ليأمرن غدا بضرب
رقبتك مع طلوع
(1) عدة الداعي ص 116، وتراه في تفسير
الامام ص 32.
[24]
الشمس، ولقد اجتهدت والله في إزالة هذا
عنك بكل حيلة، وأوردت عليه كل لطيفة فأصر على قوله، وأعاد يمينه، ليفعلن ما أخبرتك
به. قال: ثم جعل أبو الهيجاء يطيب نفسي وقال: يا أخي لولا أني ظننت أن لك وصية أو
حالا تحتاج إلى ذكرها لطويت عنك، ما أطلعتك عليه من ذلك وسترت ما أخبرتك به عنه،
ومع هذا فثق بالله عزوجل وارجع فيما دهمك من هذه الحال الغليظة إليه فانه جل ذكره
يجير ولا يجار عليه، وتوجه إليه تعالى بالعدة والذخيرة للشدائد والامور العظام،
لمحمد وآله صلوات الله عليهم. قال أبو العباس: فانصرفت إلى منزلي الذي انزلت فيه
وأنا في صورة غليظة من الاياس من الحياة، واستشعار الهلكة، فاغتسلت ولبست ثيابا
جعلتها أكفاني وأقبلت إلى القبلة، فجعلت اصلي واناجي ربي وأتضرع إليه وأعترف له
بذنوبي وأتوب منها ذنبا ذنبا، وتوجهت إلى الله بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين
وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن
علي وعلي بن محمد والحسن بن علي وحجة الله في أرضه والمأمول لاحياء دينه، ثم لم أزل
وأنا مكروب قلق أتضرع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أقول: يا مولاي يا أمير
المؤمنين أتوجه بك إلى الله يا أمير المؤمنين أتوجه بك إلى الله يا أمير المؤمنين
يا مولاي أتوجه بك إلى الله ربي وربك فيما دهمني واظلني. فلم أزل أقول هذا وما
أشبهه من الكلام إلى أن انتصف الليل وجاء وقت الصلاة فقمت فصليت ودعوت وتضرعت،
فبينا أنا كذلك وقد فرغت من الصلاة وأنا أستغيث إلى الله تعالى وأتوسل إليه بأمير
المؤمنين صلوات الله عليه إذ نعست فحملني النوم فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في
منامي ذلك، فقال: يا ابن كشمرد، قلت: لبيك يا مولاي فقال: ما لي أراك على هذا الحال
؟ قلت: يا مولاي يا أمير المؤمنين أو ما يحق لمن يقتل صباح هذه الليلة غريبا عن
أهله وولده، وبغير وصية يسندها إلى متكفل بها، أن يشتد قلقه وجزعه. فقال: بل تحول
كفاية الله عزوجل ودفاعه بينك وبين الذي توعدك فيما
[25]
أرصدك به من سطواته اكتب بسم الله الرحمن
الرحيم وتمام فاتحة الكتاب وآية الكرسي والعرش، واكتب: " من العبد الذليل فلان بن
فلان إلى المولى الجليل الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وسلام على آل يس محمد وعلي
والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن وحجتك رب على خلقك
اللهم إني اشهدك بأني أشهد أنك الله إلهي وإله الاولين والآخرين لا إله غيرك أتوجه
إليك بحق هذه الاسماء التي إذا دعيت بها أجبت وإذا سئلت بها أعطيت لما صليت عليهم
وهونت علي خروج روحي وكنت لي قبل ذلك غياثا ومجيرا لمن أراد أن يفرط علي ويطغى "
واجعل الرقعة في كتلة طين، واقرأ سورة يس وارم بها في البحر فقلت يا أمير المؤمنين
إن البحر بعيد مني، وأنا محبوس ممنوع من التصرف فيما ألتمس، فقال: ارم بها في البئر
أو فيما دنا منك من منابع الماء. قال ابن كشمرد: فانتبهت وقمت ففعلت ما أمرني به
أمير المؤمنين عليه السلام وأنا في ذلك قلق غير ساكن النفس لعظيم المحنة، وضعف
اليقين في الآدميين، فلما أصبحنا وطلعت الشمس استدعيت، فلم أشك أن ذلك لما توعدني
به من القتل فمضيت مع الداعي وأنا آئس من الحياة فادخلت على أبي الطاهر وإذا هو
جالس في صدر مجلس كبير على كرسي، وعن يمينه رجلان على كرسيين، وعن يساره أبو
الهيجاء على كرسي وإذا كرسي آخر إلى جانب أبي الهيجاء ليس عليه أحد. فلما بصر بي
أبو طاهر استدعاني حتى وصلت إلى الكرسي، ثم أمرني بالجلوس عليه، فجلست وقلت في
نفسي: ليس وراء هذا إلا خيرا. فاقبل علي وقال: قد كنا عزمنا في أمرك على ما بلغك ثم
رأينا بعد ذلك أن نفرج عنك، وأن نخيرك أحد أمرين: إما تخدمنا فنحسن إليك أو تنصرف
إلى عيالك فنحسن إجازتك، فقلت له: في المقام عند السيد النفع والشرف، وفي الانصراف
إلى أهلي ووالدة لي عجوز كبيرة ثواب جزيل، فقال لي: افعل ما شئت، والامر فيه مردود
إلى اختيارك فخرجت منصرفا من بين يديه. فردني وقال: من تكون من علي بن أبي طالب ؟
فقلت: لست نسيبا له، ولكني
[26]
وليه، قال: فتمسك بولايته فهو أمرنا
باطلاقك، فلم يمكنا المخالفة لامره، ثم أمربي فجهزت وأصحبني من أوصلني مكرما إلى
مأمني. قال الشيخ أبو المفضل رحمه الله: فذكرت هذا الحديث في مجلس أبي وائل داود بن
حمدان بنصيبين سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة، وحضر هذا المجلس يومئذ رجل من أهل
نصيبين يقال له أبو عثمان سعيد بن البندقي الشاعر، وكان من شهود البلد، فقال أبو
عثمان عند قولي ما تقدم من قول أبي العباس ابن كشمرد: على يدي كان الحديث وذلك أني
حججت في سنة الهبير وهي السنة التي اسر فيها أبو العباس ابن كشمرد، والخال وفلفل
الخادم وغيرهم من وجوه الاولياء مع أبي الهيجاء واسرت فيمن اسر معهم من الحاج. فطال
بالاحساء محبسنا، وكنت أقول الشعر فامتدحت السيد أبي الطاهر بقصيدة أوصلها إليه أبو
الهيجاء، فأذن لي السيد بالدخول، والخروج من الحبس فكنت أدخل على أبي العباس ابن
كشمرد وكان يأنس بي ويحدثني فأرسل إلي ذات يوم في السحر قبل طلوع الشمس وقال لي: خذ
هذه الرقعة وهي في كتلة الطين وامض بها إلى موضع وصفه لي، وكان فيه ماء جار، قال:
واقرأ سورة يس واطرح الرقعة في الماء فأخذتها فصرت إلى الماء، وأحببت أن أقف على
الرقعة فقلعت الطين عنها ونشرتها وقرأت ما فيها. قال أبو عثمان: وأخذت عودا وبللته
في الماء وكتبت ما في الرقعة على كفي وكتبت اسمي واسم أبي وامي وأعدت الرقعة في
الطين وقرأت سورة يس عني وغسلت كفي في الماء ثم قرأت سورة يس عن أبي العباس ابن
كشمرد، وطرحت الرقعة في الماء وعدت إلى مجلسي ذلك بعقب طلوع الشمس، فلم يمض إلا
ساعة زمانية وإذا رسول السيد يأمر باحضاري فحضرت فلما بصربي قال: إنه قد القي في
قلبي رحمة لك وقد عملت على إطلاقك فكيف تحب أن تسير إلى أهلك في البر أم في البحر ؟
فخشيت إن سرت في البر أن يبدو له، فيلحقوني فيردوني، فقلت: في البحر، فأمر أن يدفع
لي كفافي من زاد وتمر، وخرجت في البحر فصرت إلى البصرة.
[27]
فلما كان بعد ثلاثة أيام من وصولي البصرة،
جلست عند أصحاب الكتب فإذا أنا بأبي العباس ابن كشمرد راكب في موكب عظيم والامراء
من خلفه، وقد خرج أمير البصرة استقبله، والجند بين يديه ومن خلفه، والعساكر محدقة
به وهو وأمير البصرة يتسايران، فلما رأيته قمت إليه فلما أبصر بي نزل عن دابته ووقف
علي، وقال: يا فتى كيف عملت حتى تخصلت ؟ فحدثته ما صنعت من كتبتي ما كان في الرقعة
بالماء على كفي، وغسلت بالماء يدي، ما كنت كتبت عليها قبل أن رميت رقعته. فقال لي:
أنا وأنت من طلقاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه ؟ فقلت: نعم ومضى حتى نزل في دار
اعدت له، وحمل إليه أمير البصرة الهدايا واللباس والآلات والدواب والفرش وغير ذلك،
فلما استقر في موضعه ارسل إلي فدخلت عليه، وأقمت عنده أياما وأحسن إلي، وحملني
مكرما إلى بلدي. فعجب أبو وائل من ذلك وقال: يا أبا المفضل أنت صادق في حديثك ولقد
اتفق لك ما أكده، فهذه الرقعة معروفة بين أصحابنا يعملون بها ويعولون عليها في
الامور العظيمة والشدائد، والرواة فيها مختلفة، لكني أوردت ما هو سماعي ببغداد وقد
ذكر شيخنا الموفق أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح ومختصر المصباح أيضا
أنها تكتب وتطوى، ثم تكتب رقعة اخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام وتجعل الرقعة
الكشمردية في طي رقعة الامام عليه السلام وتجعل في الطين وترمى في البحر أو البئر
يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى الله، سبحانه وتقدست أسماؤه، رب الارباب وقاصم
الجبابرة العظام، عالم الغيب، وكاشف الضر، الذي سبق في علمه ما كان وما يكون، من
عبده الذليل المسكين، الذي انقطعت به الاسباب، وطال عليه العذاب وهجره الاهل،
وباينه الصديق الحميم، فبقي مرتهنا بذنبه، قد أوبقه جرمه، وطلب النجا فلم يجد ملجأ
ولا ملتجأ غير القادر على حل العقد، ومؤبد الابد، ففزعي إليه واعتمادي عليه، ولا
لجأ ولا ملتجأ إلا إليه.
[28]
اللهم إني أسئلك بعلمك الماضي، وبنورك
العظيم، وبوجهك الكريم وبحجتك البالغة، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تأخذ
بيدي وتجعلني ممن تقبل دعوته، وتقيل عثرته، وتكشف كربته، وتزيل ترحته، وتجعل له من
أمره فرجا ومخرجا، وترد عني بأس هذا الظالم الغاشم وبأس الناس يا رب الملائكة
والناس، حسبي أنت وكفى ممن أنت حسبه، يا كاشف الامور العظام فانه لا حول ولا قوة
إلا بك. وتكتب رقعه اخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم
توسلت بحجة الله الخلف الصالح، محمد بن الحسن ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النبأ العظيم، والصراط المستقيم،
والحبل المتين، عصمة الملجأ وقسيم الجنة والنار أتوسل إليك بآبائك الطاهرين الخيرين
المنتجبين، وامهاتك الطاهرات الباقيات الصالحات الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز
من قائل: " الباقيات الصالحات " وبجدك رسول الله صلى الله عليه وآله وخليله وحبيبه
وخيرته من خلقه أن تكون وسيلتي إلى الله عزوجل في كشف ضري، وحل عقدي وفرج حسرتي،
وكشف بليتي، وتنفيس ترحتي وبكهيعص وبيس والقرآن الحكيم، وبالكلمة الطيبة وبمجاري
القرآن، وبمستقر الرحمة، وبجبروت العظمة، وباللوح المحفوظ وبحقيقة الايمان، وقوام
البرهان، وبنور النور، وبمعدن النور، والحجاب المستور والبيت المعمور، وبالسبع
المثاني والقرآن العظيم، وفرائض الاحكام، والمكلم بالعبراني، والمترجم باليوناني،
والمناجي بالسرياني، وما دار في الخطرات وما لم يحط به للظنون، من علمك المخزون،
وبسرك المصون، والتوراة والانجيل والزبور، يا ذا الجلال والاكرام صل على محمد وآله
وخذ بيدي وفرج عني بأنوارك وأقسامك وكلماتك البالغة إنك جواد كريم، وحسبنا الله
ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلواته وسلامه على صفوته من
بريته محمد وذريته.
[29]
وتطيب الرقعتين، وتجعل رقعة الباري تعالى
في رقعة الامام عليه السلام وتطرحهما في نهر جار أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين
حر (1) وتصلي ركعتين وتتوجه إلى الله تعالى بمحمد وآله عليهم السلام، وتطرحهما ليلة
الجمعة، واستشعر فيها الاجابة لا على سبيل التجربة، ولا يكون إلا عند الشدائد
والامور الصعبة، ولا تكتبها لغير أهلها، فانها لا تنفعه، وهي أمانة في عنقك، وسوف
تسأل عنها. وإذا رميتهما فادع بهذا الدعاء: اللهم إني أسئلك بالقدرة التي لحظت بها
البحر العجاج، فأزبد وهاج وماج، وكان كالليل الداج، طوعا لامرك، وخوفا من سطوتك،
فأفتق اجاجه، وائتلق منهاجه، وسبحت جزائره، وقدست جواهره تناديك حيتانه باختلاف
لغاتها، إلهنا وسيدنا ما الذي نزل بنا وما الذي حل ببحرنا فقلت لها: اسكني ساسكنك
مليا واجاور بك عبدا زكيا فسكن وسبح ووعد بضمائر المنح فلما نزل به ابن متى بما ألم
الظنون فلما صار في فيها سبح في أمعائها فبكت الجبال عليه تلهفا، وأشفقت عليه الارض
تأسفا فيونس في حوته كموسى في تابوته لامرك طائع، ولوجهك ساجد خاضع، فلما أحببت أن
تقيه ألقيته بشاطئ البحر شلوا لا تنظر عيناه ولا تبطش يداه، ولا تركض رجلاه، وأنبت
منة منك عليه شجرة من يقطين، وأجريت له فراتا من معين، فلما استغفر وتاب خرقت له
إلى الجنة بابا، إنك أنت الوهاب وتذكر الائمة واحدا واحدا. نسخة رقعة إلى الامام
عليه السلام: إذا كان لك حاجة إلى الله عزوجل فاكتب رقعة على بركة الله واطرحها على
قبر من قبور الائمة إن شئت أو فشدها واختمها واعجن طينا نظيفا واجعلها فيه، واطرحها
في نهر جار أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فانها تصل إلى السيد عليه السلام وهو يتولى
قضاء حاجتك بنفسه، والله بكرمه لا تخيب أملك، تكتب: بسم الله الرحمن الرحيم [كتبت
إليك] ظ يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا وشكوت ما نزل بي مستجيرا بالله عزوجل ثم
بك من أمر قد دهمني وأشغل قلبي وأطال فكري، وسلبني بعض لبي، وغير خطر النعمة لله
عندي، أسلمني عند تخيل وروده
(1) طين حر: أي لارمل فيه.
[30]
الخليل، وتبرأ مني عند ترائي إقباله لي
الحميم، وعجزت عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي فلجأت فيه إليك، وتوكلت
في المسألة لله عزوجل ثناؤه عليه وعليك وفي دفاعه عني، علما بمكانك من الله رب
العالمين، ولي التدبير ومالك الامور، واثقا منك بالمسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه
في أمري، متيقنا لاجابته تبارك وتعالى إياك بإعطاي سؤلي وأنت يا مولاي جدير بتحقيق
ظني وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا مما لا طاقة لي بحمله، ولا صبر لي عليه وإن
كنت مستحقا له ولاضعافه، بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل علي.
فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف، وقدم المسألة لله عزوجل في أمري قبل
حلول التلف وشماتة الاعداء، فبك بسطت النعمة علي، واسئل الله جل جلاله لي نصرا
عزيزا وفتحا قريبا فيه بلوغ الآمال وخير المبادي وخواتيم الاعمال، والامن من
المخاوف كلها في كل حال، إنه جل ثناؤه لما يشاء فعال، وهو حسبي ونعم الوكيل، في
المبدأ والمال. ثم تصعد النهر أو الغدير وتعتمد به بعض الابواب إما عثمان بن سعيد
العمرى أو ولده محمد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو علي بن محمد السمري، فهؤلاء
كانوا أبواب الامام عليه السلام فتنادي بأحدهم وتقول: يا فلان بن فلان سلام عليك
أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنت حي عند الله مرزوق وقد خاطبتك في حياتك التي لك
عند الله جل وعز وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا عليه السلام فسلمها إليه فأنت الثقة
الامين، ثم ارم بها في النهر، وكأنك تخيل لك أنك تسلمها إليه، فانها تصل وتقضى
الحاجة إن شاء الله تعالى. استغاثة اخرى: روى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه
السلام: قال إذا كانت لك حاجة إلى الله وضقت بها ذرعا فصل ركعتين فإذا سلمت كبر
الله ثلاثا وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم اسجد وقل مائة مرة " يا مولاتي فاطمة
أغيثيني " ثم ضع خدك الايمن على الارض وقل مثل ذلك، ثم عد إلى السجود، وقل ذلك مائة
مرة
[31]
وعشر مرات، واذكر حاجتك فان الله يقضيها.
استغاثة اخرى لصاحب الزمان عليه السلام: سمعت الشيخ أبا عبد الله الحسين بن الحسن
بن بابويه رضي الله عنه بالري سنة أربع وأربعمائة يروي عن عمه أبي جعفر محمد بن علي
بن بابويه رحمه الله قال: حدثني مشايخي القميين قال: كربني أمر ضقت به ذرعا ولم
يسهل في نفسي أن افشيه لاحد من أهلي وإخواني، فنمت وأنا به مغموم فرأيت في النوم
رجلا جميل الوجه، حسن اللباس، طيب الرائحة، خلته بعض مشايخنا القميين الذين كنت
أقرأ عليهم، فقلت في نفسي: إلى متى اكابد همي وغمي ولا افشيه لاحد من إخواني، وهذا
شيخ من مشايخنا العلماء، أذكر له ذلك فلعلي أجد لي عنده فرجا. فابتدأني من قبل أن
أبتدئه وقال لي: ارجع فيما أنت بسبيله إلى الله تعالى واستعن بصاحب الزمان عليه
السلام، واتخذه لك مفزعا فانه نعم المعين، وهو عصمة أوليائه المؤمنين، ثم أخذ بيدي
اليمنى ومسحها بكفه اليمنى، وقال: زره وسلم عليه واسأله أن يشفع لك إلى الله تعالى
في حاجتك، فقلت له: علمني كيف أقول ؟ فقد أنساني ما أهمني بما أنا فيه كل زيارة
ودعاء، فتنفس الصعداء وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومسح صدري بيده، وقال: حسبك
الله لا بأس عليك، تطهر وصل ركعتين ثم قم وأنت مستقبل القبلة تحت السماء وقل: سلام
الله الكامل التام الشامل العام، وصلواته الدائمة وبركاته القائمة على حجة الله،
ووليه في أرضه وبلاده، وخليفته على خلقه وعباده، سلالة النبوة وبقية العترة
والصفوة، صاحب الزمان، ومظهر الايمان، ومعلن أحكام القرآن مطهر الارض، وناشر العدل
في الطول والعرض، الحجة القائم المهدي، والامام المنتظر المرضى، الطاهر ابن الائمة
الطاهرين الوصي أولاد الاوصياء المرضيين الهادي المعصوم ابن الهداة المعصومين.
السلام عليك يا إمام المسلمين والمؤمنين، السلام عليك يا وارث علم النبيين ومستودع
حكمة الوصيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز
[32]
المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل
الكافرين المتكبرين الظالمين. السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان، يا ابن أمير
المؤمنين وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ابن الائمة الحجج
على الخلق أجمعين. السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء أشهد أنك الامام
المهدي قولا وفعلا وأنك الذي تملا الارض قسطا وعدلا فعجل الله فرجك، وسهل مخرجك
وقرب زمانك، وأكثر أنصارك وأعوانك، وأنجز لك موعدك، وهو أصدق القائلين " ونريد أن
نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " يا مولاي حاجتي
كذا وكذا فاشفع لي في نجاحها، وتدعو بما أحببت. قال: فانتبهت وأنا موقن بالروح
والفرج، وكان علي بقية من ليلي واسعة فقمت فبادرت فكتبت ما علمنيه خوفا أن أنساه،
ثم تطهرت وبرزت تحت السماء وصليت ركعتين قرأت في الاولى بعد الحمد كما عين لي إنا
فتحنا لك فتحا مبينا وفي الثانية بعد الحمد إذا جاء نصر الله والفتح، وأحسنت
صلاتهما، فلما سلمت قمت وأنا مستقبل القبلة وزرت ثم دعوت بحاجتي واستغثت بمولاي
صاحب الزمان صلوات الله عليه ثم سجدت سجدة الشكر، وأطلت فيها الدعاء حتى خفت فوات
صلاة الليل، ثم قمت وصليت وعقبت بعد صلاة الفجر بفريضة الغداة وجلست في محرابي
أدعو، فلا والله ما طلعت الشمس حتى جائني الفرج مما كنت فيه، ولم يعد إلي مثل ذلك
بقية عمري، ولم يعلم أحد من الناس ما كان ذلك الامر الذي أهمني وإلى يومي هذا،
والمنة لله وله الحمد كثيرا. 22 - قبس: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي
بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد في آخر شهر ربيع الاول سنة
اثنتين وأربعين وأربعمائة، وكان شيخا بهيا ثقة صدوق اللسان عند الموافق والمخالف
رضي الله عنه وأرضاه، قال: أخبرني الحسن محمد بن جعفر التميمي قراءة عليه قال: حكى
لي أبوالوفا الشيرازي وكان صديقا لي أنه قبض عليه أبو علي إلياس صاحب كرمان قال:
فقيدني وكان الموكلون بي يقولون: إنه قد هم فيك بمكروه، فقلقت
[33]
لذلك، وجعلت اناجي الله تعالى بالائمة
عليهم السلام، فلما كانت ليلة الجمعة وفرغت من صلاتي نمت فرأيت النبي صلى الله عليه
وآله في نومي، وهو يقول: لا تتوسل بي ولا بابني لشئ من أعراض الدنيا إلا لما تبتغيه
من طاعة الله تعالى ورضوانه، وأما أبو الحسن أخي فانه ينتقم لك ممن ظلمك. قال:
فقلت: يا رسول الله كيف ينتقم لي ممن ظلمني، وقد لبب في حبل فلم ينتقم، وغصب على
حقه فلم يتكلم ؟ قال: فنظر إلي كالمتعجب، وقال: ذلك عهد عهدته إليه وأمر أمرته به،
فلم يجز له إلا القيام به، وقد أدى الحق فيه، الا إن الويل لمن تعرض لولي الله،
وأما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين ونفث الشياطين، وأما محمد بن علي وجعفر بن
محمد فللآخرة، وما تبتغيه من طاعة الله عزوجل، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية
من الله عزوجل، وأما علي ابن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار، وأما محمد
بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى، وأما علي بن محمد فللنوافل وبر الاخوان،
وما تبتغيه من طاعة الله عزوجل، وأما الحسن بن علي فللآخرة، وأما صاحب الزمان فإذا
بلغ منك السيف الذبح، فاستعن به، فانه يعينك، ووضع يده على حلقه، قال: فناديت في
نومي: يا مولاي يا صاحب الزمان أدركني فقد بلغ مجهودي قال أبوالوفا: فانتبهت من
نومي، والموكلون يأخذون قيودي. قال الشيخ أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن جندي،
عن أبي علي محمد ابن همام قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال: رأيت في
سنة ست وتسعين ومائتين - وهي السنة التي ولي فيها علي بن موسى الفرات وزارة المقتدر
- أحمد بن ربيعة الانباري الكاتب، وقد اعتلت يده، وأكلتها الخبيثة وعظم أمرها حتى
أراحت واسودت وأشار عليه المطبب بقطعها، ولم يشك أحد ممن رآه في تلفه، فراى في
منامه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين استوهب لي يدي،
فقال: أنا مشغول عنك، ولكن امض إلى موسى بن جعفر فانه يستوهبا لك.
[34]
فأصبح وقال: ايتوني بمحمل ووصلوا تختي
واحملوني إلى مقابر قريش ففعلوا ما أمر بعد أن غسلوه وطيبوه، وطرحوا عليه ثيابا
نظيفة ظاهرة، وحملوه إلى قبر مولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليه، فلاذ به وأخذ من
تربته، وطلى يده إلى زنده وكفه، وشدها، فلما كان من الغد حلها وقد تساقط كل لحم
وجلد عليها حتى بقيت عظاما وعروقا مشبكة، وانقطعت الرائحة، وبلغ خبره الوزير فحمل
إليه حتى رآه ثم عولج وبرأ، ورجع إلى الديوان، فكتب بها كما كان يكتب فقال فيه
الديلمي: وموسى قد شفى الكف * من الكاتب إذ زارا فهم صلوات الله عليه الشفاء
الاكبر، والدواء الاعظم لمن استشفى بهم. شرح الدعاء الذي يدعا به ويتوسل بهم عليهم
السلام: اللهم صل على محمد وعلى ابنته وعلى ابنيها وأسئلك بهم أن تعينني على طاعتك
ورضوانك، وتبلغني بهم أفضل ما بلغت أحدا من أوليائك إنك جواد كريم اللهم إني أسئلك
بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلا انتقمت لي ممن ظلمني وغشمني وآذاني وانطوى
على ذلك وكفيتني به مؤنة كل أحد يا أرحم الراحمين اللهم إني أسئلك بحق وليك علي ابن
الحسين إلا كفيتني مؤنة كل شيطان مريد، وسلطان عنيد، يتقوى علي ببطشه وينتصر علي
بجنده إنك جواد كريم اللهم إني أسئلك بحق محمد وابنه جعفر إلا أعنتني بهما على
طاعتك ورضوانك وبلغتني بهما ما يرضيك إنك فعال لما تريد اللهم إني أسئلك بحق موسى
بن جعفر إلا عافيتني به في جميع جوارحي ما ظهر منها وما بطن يا جواد يا كريم اللهم
إني أسئلك بحق وليك الرضا علي بن موسى إلا سلمتني به في جميع أسفاري في البراري
والبحار، والجبال والقفار، والادوية والغياض، من جميع ما أخافه وأحذره، إنك رؤف
رحيم اللهم إني أسئلك بحق وليك محمد بن علي إلا جدت به علي من فضلك، وتفضلت به علي
من وسعك ووسعت علي رزقك وأغنيتني عمن سواك وجعلت حاجتي إليك وقضاها عليك إنك لما
تشاء قدير اللهم إني أسئلك بحق وليك علي بن محمد إلا أعنتني به على
[35]
تأدية فرضك، وبر إخواني المؤمنين، وسهل
ذلك لي، واقرنه بالخير وأعني على طاعتك بفضلك يا رحيم اللهم إني أسئلك بحق وليك
الحسن بن علي إلا أعنتني على آخرتي بطاعتك ورضوانك وسررتني في منقلبي برحمتك، اللهم
إني أسئلك بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلا أعنتني به على جميع اموري، وكفيتني به
مؤنة كل موذ، وطاغ وباغ، وأعنتني به فقد بلغ مجهودي وكفيتني كل عدو وهم وغم ودين
وولدي وجميع أهلي وإخواني ومن يعنيني أمره وخاصتي آمين رب العالمين. أقول: وجدت في
بعض مؤلفات اصحابنا هذا الخبر رواه باسناده عن أبي الوفاء الشيرازي قال: كنت مأسورا
بكرمان في يد ابن إلياس مقيدا مغلولا فاخبرت أنه قد هم بصلبي فاستشفعت إلى الله
عزوجل بزين العابدين علي بن الحسين عليه السلام فحملتني عيني فرأيت في المنام رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: لا يتوسل بي ولا بابنتي ولا بابني في شئ من عروض
الدنيا بل للآخرة، وما تؤمل من فضل الله عزوجل فيها، فأما أخي أبو الحسن فانه ينتقم
لك ممن يظلمك. فقلت: يا رسول الله أليس قد ظلمت فاطمة فصبر، وغصب هو على إرثك فصبر،
فكيف ينتقم لي ممن ظلمني ؟ فقال صلى الله عليه وآله: ذلك عهد عهدته إليه وأمرته به
ولم يجد بدا من القيام به، وقد أدى الحق فيه والآن فالويل لمن يتعرض لمولاه وأما
علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين، ومن مفسدة الشياطين، وأما محمد بن علي وجعفر بن
محمد فللآخرة، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية وأما علي بن موسى فللنجاة في
الاسفار في البر والبحر، وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى، وأما
علي بن محمد فلقضاء النوال وبر الاخوان، وأما الحسن بن علي فللآخرة وأما الحجة فإذا
بلغ السيف منك المذبح - وأومأ بيده إلى حلقه فاستغث به فهو يغيثك، وهو كهف وغياث
لمن استغاث به. فقلت: يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك، فإذا أنا بشخص قد نزل
من السماء تحته فرس، وبيده حربة من حديد، فقلت: يا مولاي اكفني
[36]
شر من يؤذيني، فقال: قد كفيتك فانني سألت
الله عزوجل فيك وقد استجاب دعوتي، فأصبحت فاستدعاني ابن إلياس وحل قيدي، وخلع علي
وقال: بمن استغثت ؟ فقلت: استغثت بمن هو غياث المستغيثين، حتى سأل ربه عزوجل والحمد
لله رب العالمين. دعوات الراوندي: حدث أبو الوفاء الشيرازي قال: كنت مأسورا فوقفت
على أنهم هموا بقتلي وذكر نحوه. 23 - ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي: نقلا من
خط الشيخ الاجل علي بن السكون حدثنا الشيخ الاجل الفقيه سديد الدين أبو محمد عربي
ابن مسافر العبادي أدام الله تأييده، قراءة عليه، حدثنا الشيخ أبو عبد الله الحسين
بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين
صلوات الله عليه في الطرز الكبير الذي عند رأس الامام عليه السلام في العشر الاواخر
من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال: حدثنا الشيخ الاجل السيد المفيد أبو علي
الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام
في الطرز المذكور في العشر الاواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة، قال: حدثنا
السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن
الحسين البزاز قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال: حدثنا أبو
عبد الله محمد بن علي بن زنجويه القمي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن
جعفر الحميري. قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله
الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما
رواه أنه خرج إليه توقيع من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل التي سألها:
والصلاة والتوجه أوله: بسم الله الرحمن الرحيم لا لامر الله تعقلون، ولا من أوليائه
تقبلون، حكمة بالغة فما تغن الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، والسلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، فإذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال
الله تعالى:
[37]
سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين،
والله ذو الفضل العظيم، من يهديه صراطه المستقيم. التوجه: قد آتام الله يا آل ياسين
خلافته، وعلم مجاري أمره فيما قضاه ودبره ورتبه وأراده في ملكوته، فكشف لكم الغطاء،
وأنتم خزنته وشهداؤه وعلماؤه وامناؤه، ساسة العباد، وأركان البلاد، وقضاة الاحكام،
وأبواب الايمان ومن تقديره منايح العطاء، بكم إنفاذه محتوما مقرونا فما شئ منه إلا
وأنتم له السبب، وإليه السبيل، خياره لوليكم نعمة، وانتقامه من عدوكم سخطة، فلا
نجاة ولا مفزغ إلا أنتم، ولا مذهب عنكم، يا أعين الله الناظرة، وحملة معرفته،
ومساكن توحيده في أرضه وسمائه، وأنت يا حجة الله وبقيته كمال نعمته، ووارث أنبيائه
وخلفائه، ما بلغناه من دهرنا، وصاحب الرجعة لوعد ربنا، التي فيها دولة الحق وفرحنا
ونصر الله لنا وعزنا. السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث
والرحمة الواسعة، وعدا غير مكذوب. السلام عليك صاحب المرأى والمسمع، الذي بعين الله
مواثيقه، وبيد الله عهوده، وبقدرة الله سلطانه، أنت الحليم الذي لا تعجله العصبية
والكريم الذي لا تبخله الحفيظة، والعالم الذي لا تجهله الحمية. مجاهدتك في الله ذات
مشية الله، ومقارعتك في الله ذات انتقام الله، وصبرك في الله ذو أناة الله، وشكرك
لله ذو مزيد الله ورحمته، السلام عليك يا محفوظا بالله نور أمامه ووراءه ويمينه
وشماله وفوقه وتحته يا محروزا في قدرة الله، الله نور سمعه وبصره، ويا وعد الله
الذي ضمنه، ويا ميثاق الله الذي أخذه ووكده. السلام عليك يا داعي الله ورباني
آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه،
السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه،
السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك، السلام عليك يا بقية الله في أرضه. السلام
عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ
[38]
وتبين، السلام عليك حين تصلي وتقنت،
السلام عليك حين تركع وتسجد السلام عليك حين تعوذ وتسبح، السلام عليك حين تهلل
وتكبر، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تمجد وتمدح، السلام عليك حين
تمسي وتصبح، السلام عليك في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى والآخرة والاولى.
السلام عليكم يا حجج الله ورعاتنا، وهداتنا ودعاتنا وقادتنا وائمتنا وسادتنا
وموالينا، السلام عليكم أنتم نورنا وأنتم جاهنا أوقات صلاتنا، وعصمتنا بكم لدعائنا
وصلاتنا وصيامنا واستغفارنا وسائر أعمالنا. السلام عليك أيها الامام المأمون السلام
عليك أيها الامام المقدم المأمول السلام عليك بجوامع السلام، اشهدك يا مولاي أني
أشهد أن لا إله إلا الله وحده وحده وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب
إلا هو وأهله وأن أمير المؤمنين حجته، وأن الحسن حجته، وأن الحسين حجته، وأن علي بن
الحسين حجته وأن محمد بن علي حجته، وأن جعفر بن محمد حجته، وأن موسى بن جعفر حجته
وأن علي بن موسى حجته، وأن محمد بن علي حجته، وأن علي بن محمد حجته، وأن الحسن بن
علي حجته وأنت حجته، وأن الانبياء دعاة وهداة رشدكم، أنتم الاول والآخر، وخاتمته.
وأن رجعتكم حق لا شك فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في
إيمانها خيرا وأن الموت حق و [أشهد] أن ناكرا ونكيرا حق وأن النشر والبعث حق وأن
الصراط حق والمرصاد حق وأن الميزان والحساب حق وأن الجنة والنار حق، والجزاء بهما
للوعد والوعيد حق، وأنكم للشفاعة حق لا تردون ولا تسبقون مشية الله وبأمره تعملون
ولله الرحمة والكلمة العليا، وبيده الحسنى وحجة الله النعمى. [العظمى] ظ خلق الجن
والانس لعبادته، أراد من عباده عبادته فشقي وسعيد، قد شقي من خالفكم، وسعد من
أطاعكم، وأنت يا مولاي فاشهد بما أشهدتك عليه، تخزنه وتحفظه لي عندك، أموت عليه
وأنشر عليه وأقف به، وليا لك بريئا من عدوك ماقتا لمن أبغضكم
[39]
وادا لمن أحبكم فالحق ما رضيتموه والباطل
ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به والمنكر ما نهيتم عنه، والقضاء المثبت ما استأثرت
به مشيتكم والمحو ما استأثرت به سنتكم. فلا إله إلا الله وحده وحده لا شريك له محمد
عبده ورسوله علي أمير المؤمنين حجته، الحسن حجته، الحسين حجته، علي حجته، محمد
حجته، جعفر حجته، موسى حجته، علي حجته، محمد حجته، علي حجته، الحسن حجته أنت حجته،
أنتم حججه وبراهينه. أنا يا مولاي مستبشر بالبيعة التي أخذ الله علي شرطه قتالا في
سبيله اشترى به أنفس المؤمنين، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له وبرسوله، وبأمير
المؤمنين وبكم يا مولاي أولكم وآخركم ونصرتي لكم معده ومودتي خالصة لكم وبراءتي من
أعدائكم أهل الحردة والجدال ثابتة لثأركم أنا ولي وحيد والله إله الحق يجعلني كذلك
آمين آمين. من لي أنت فيما دنت واعتصمت بك فيه تحرسني فيما تقربت به إليك يا وقاية
الله وستره وبركته أغثني أدنني أعني أدركني صلني بك ولا تقطعني اللهم إليك بهم
توسلي وتقربي، اللهم صل على محمد وآله وصلني بهم ولا تقطعني بحجتك واعصمني وسلامك
على آل يس مولاي أنت الجاه عند الله ربك وربي إنه حميد مجيد. الدعاء بعقب القول:
اللهم إني أسئلك باسمك الذي خلقته من كلك فاستقر فيك فلا يخرج منك إلى شئ ابدا يا
كينون أيا مكنون أيا متعال أيا متقدس أيا متراحم، أيا مترئف، أيا متحنن، أسئلك كما
خلقته غضا أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكلمة نورك، ووالد هداة رحمتك، واملا قلبي
نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور التوفيق، وذكائي نور
العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور
الضياء وسمعي نور وعي الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام ويقيني
قوة البراءة
[40]
من أعداء محمد وأعداء آل محمد، حتى ألقاك
وقد وفيت بعهدك وميثاقك فيسعني رحمتك يا ولي يا حميد بمرآك ومسمعك يا حجة الله
دعائي فوفني منجزات إجابتي أعتصم بك معك معك معك سمعي ورضاي. 24 - دعوات الراوندي:
عن الاعمش قال: خرجت حاجا فرأيت بالبادية أعرابيا أعمى، وهو يقول: اللهم إني أسئلك
بالقبة التي اتسع فناؤها وطالت أطنابها، وتدلت أغصانها، وعذب ثمرها، واتسق فرعها،
واسبغ ورقها وطاب مولدها إلا رددت علي بصري. قال: فخنقتني العبرة، فدنوت إليه وقلت:
يا أعرابي لقد دعوت فأحسنت فما القبة التي اتسع فناؤها ؟ قال: محمد صلى الله عليه
وآله، قلت: فقولك وطالت أطنابها ؟ قال: أعني فاطمة عليها السلام، قلت: وتدلت
أغصانها ؟ قال: علي وصي رسول الله، قلت: وعذب ثمرها ؟ قال: الحسن والحسين، قلت:
واتسق فرعها ؟ قال: حرم الله ذرية فاطمة على النار، قلت: وأسبغ ورقها ؟ قال: بعلي
بن أبي طالب فأعطيته دينارين ومضيت، وقضيت الحج ورجعت. فلما وصلت إلى البادية رأيته
فإذا عيناه مفتوحتان، كأنه ما عمي قط، فقلت: يا أعرابي كيف كان حالك ؟ قال: كنت
أدعو بما سمعت، فهتف بي هاتف، وقال: إن كنت صادقا أنك تحب نبيك وأهل بيت نبيك، فضع
يدك على عينيك، فوضعتهما عليهما، ثم كشفت عنهما، وقد رد الله علي بصري، فالتف يمينا
وشمالا فلم أر أحدا فصحت أيها الهاتف بالله من أنت ؟ فسمعت: أنا الخضر أحب علي بن
أبيطالب فان حبه خير الدنيا والآخرة. وكان الصادق عليه السلام تحت الميزاب، ومعه
جماعة إذ جاءه شيخ فسلم ثم قال: يا ابن رسول الله إني لاحبكم أهل البيت، وأبرأ من
عدوكم وإني بليت ببلاء شديد، وقد أتيت البيت متعوذا به مما أجد، ثم بكى وأكب على
أبي عبد الله عليه السلام يقبل رأسه ورجليه، وجعل أبو عبد الله عليه السلام يتنحى
عنه، فرحمه وبكا، ثم قال: هذا أخوكم وقد أتاكم متعوذا بكم، فارفعوا أيديكم، فرفع
أبو عبد الله عليه السلام
[41]
يديه ورفعنا أيدينا ثم قال: اللهم لنك
خلقت هذه النفس من طينة أخلصتها، وجعلت منها أولياءك وأولياء اوليائك وإن شئت أن
تنحي عنها الآفات فعلت، اللهم وقد تعوذ ببيتك الحرام الذي يأمن به كل شئ، وقد تعوذ
بنا، وأنا أسئلك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسئلك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين
يا غاية كل محزون وملهوف ومكروب ومضطر مبتلى أن تؤمنه بأماننا مما يجد وأن تمحو من
طينته ما قدر عليها من البلاء وأن تفرج كربته يا أرحم الراحمين. فلما فرغ من الدعاء
انطلق الرجل فلما بلغ باب المسجد رجع وبكا، ثم قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته،
والله ما بلغت باب المسجد وبي مما أجد قليل ولا كثير، ثم ولى. 25 -: نقل من خط
الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشيخ علي بن السكون قدس الله روحهما أخبرني
شيخا وسيدنا السيد الاجل العالم الفقيه جلال الدين أبو القاسم عبد الحميد بن فخار
بن معد بن فخار العلوي الحسيني الموسوي الحائري أطال الله بقاءه قراءة عليه، وهو
يعارضني بأصل سماعه الذي بخط والده رحمه الله المنقول من هذا الفرع في شهور سنة ست
وسبعين وستمائة قال: أخبرني والدي رضي الله عنه قال: أخبرني الاجل العالم تاج الدين
أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن الدربي أطال الله بقاءه سماعا من لفظه وقراءة
عليه في شهر ربيع الاول سنة ست وتسعين وخمسمائة، قال: أخبرني الشيخ الفقيه العالم
قوام الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله البحراني الشيباني رحمه الله قراءة عليه
سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، قال: قرأت على الشيخ أبي محمد الحسن بن علي قال: قرأت
هذا العهد على الشيخ علي بن إسماعيل قال: قرأت على الشيخ أبي زكريا يحيى بن كثير،
قال: قرأت على السيد الاجل محمد بن علي القرشي قال: حدثني أحمد بن سعيد بقراءته عل
يالشيخ علي بن الحكم قال: قرأت على الربيع ابن محمد المسلي قال: قرأت على أبي عبد
الله بن سليمان قال: سمعت سيدنا الامام
[42]
جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: من
دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، وإن مات أخرجه الله
إليه من قبره، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهذا هو العهد:
اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل التوراة
والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الفرقان العظيم ورب الملائكة المقربين،
والانبياء والمرسلين، اللهم إني أسئلك بوجهك الكريم وبنور وجهك المنير، وملكك
القديم يا حي يا قيوم أسئلك باسمك الذي أشرقت به السماوات والارضون، يا حي قبل كل
حي لا إله إلا أنت. اللهم بلغ مولانا الامام المهدي القائم بأمر الله صلى الله عليه
وآله وعلى آبائه الطاهرين، عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض ومغاربها
وسهلها وجبلها وبرها وبحرها، وعني وعن والدي من الصلاة زنة عرش الله، وعدد كلماته
وما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه، اللهم إني اجدد له في صبيحة هذا اليوم وما عشت به
في أيامي، عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول. اللهم اجعلني من
أنصاره وأعوانه وأنصاره والذابين عنه، والمسارعين في حوائجه، والممتثلين لاوامره،
والمحامين عنه، والمستشهدين بين يديه، اللهم فان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته
على عبادك حتما، فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني شاهرا سيفي مجردا قناتي ملبيا دعوة
الداعي في الحاضر والبادي. اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل مرهي
(1) بنظرة مني إليه، وعجل فرجه وأوسع منهجه واسلك بي محجته وأنفذ أمره، واشدد أزره
واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، إنك أنت قلت وقولك الحق " ظهر الفساد في البر
والبحر بما كسبت أيدي الناس " فأظهر اللهم لنا وليك وابن وليك، وابنت بنت نبيك
المسمى باسم رسولك في الدنيا حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الحق
ويحققه. اللهم واجعله مفزعا للمظلوم من عبادك وناصرا لمن لم يجد له ناصرا غيرك
(1) المره - محركة - بياض العين وفساده
لترك الاكتحال. (*)
[43]
ومجددا لما عطل من أحكام كتابك، ومشيدا
لما درس من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وعلى آله، واجعله اللهم ممن حصنته
من بأس المعتدين. اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه وآله الطاهرين برؤيته، ومن
تبعه على دعوته وارحم استكانتنا من بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن الامة بحضوره،
وعجل اللهم لنا ظهوره، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يا أرحم الراحمين. 26 - من أصل
قديم من مؤلف قدماء الاصحاب: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن المفضل بن
إبراهيم الاشعري، عن محمد بن عبد الله بن مهران عن أبيه، عن جده أن أبا عبد الله
جعفر بن محمد عليه السلام دفع إلى جعفر بن محمد بن الاشعث كتابا فيه دعاء والصلاة
على النبي صلى الله عليه وآله فدفعه جعفر بن محمد بن الاشعث إلى ابنه مهران، فكانت
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الذي فيه: اللهم إن محمدا صلى الله عليه وآله
كما وصفته في كتابك، حيث قلت وقولك الحق " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما
عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم " فأشهد أنه كذلك، وأشهد أنك لم تأمرنا بالصلاة
عليه إلا بعد أن صليت عليه أنت وملائكتك فأنزلت في فرقانك الحكيم " إن الله
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " لا لحاجة
به إلى صلاة أحد من الخلق عليه بعد صلواتك ولا إلى تزكية له بعد تزكيتك، بل الخلق
جميعا كلهم المحتاجون إلى ذلك إلا أنك جعلته بابك الذي لا تقبل إلا ممن أتاك منه،
وجعلت الصلاة عليه قربة منك ووسيلة إليك، وزلفة عندك، ودللت عليه المؤمنين، وأمرتهم
بالصلاة عليه ليزدادوا بذلك كرامة عليك، ووكلت بالمصلين عليه ملائكة يصلون عليهم،
ويبلغونه صلاتهم عليه وتسليمهم. اللهم رب محمد فاني أسئلك بحق محمد أن ينطلق لساني
من الصلوات عليه بما تحب وترضى وبما لم ينطلق به لسان أحد من خلقك. ولم تعلمه إياه
ثم تؤتيني على ذلك مرافقته حيث أحللته من محل قدسك وجنات فردوسك، ولا تفرق بيني
وبينه.
[44]
اللهم إني ابتدأت له الشهادة، ثم الصلاة
عليه، وإن كنت لا أبلغ من ذلك رضى نفسي ولا يعبره لساني عن ضميري، ولا أبن إلا على
التقصير مني فأشهد له والشهادة مني دعائي، وحق علي وأداء لما افترضت لي أن قد بلغ
رسالتك غير مفرط فيما أمرت، ولا مقصر عما أردت، ولا متجاوز لما نهيت عنه، ولا معتد
لما رضيت له. فتلا آياتك على ما نزل به إليه وحيك، وجاهد في سبيلك مقبلا على عدوك
غير مدبر ووفى بعهدك، وصدع بأمرك لا تأخذه فيك لومة لائم، وباعد فيك الاقربين وقرب
فيك الابعدين وأمر بطاعتك وائتمر بها، ونهى عن معصيتك وانتهى عنها سرا وعلانية، ودل
على محاسن الاخلاق، وأخذ بها، ونهى عن مساوي الاخلاق ورغب عنها، ووالى أولياءك
بالذي تحب أن توالوا به قولا وعملا. ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدك
مخلصا حتى أتاه اليقين فقبضته إليك نقيا تقيا زكيا قد أكملت به الدين، وأتممت به
النعيم، وظاهرت به الحجج، وشرعت به شرايع الاسلام، وفصلت به الحلال من الحرام،
ونهجت به لخلقك صراطك المستقيم وبينت به العلامات والنجوم الذي به يهتدون، ولم
تدعهم بعده في عمياء يهيمون، ولا في شبهة يتيهون، ولم تكلهم إلى النظر لانفسهم في
دينهم بآرائهم ولا التخير منهم بأهوائهم فيتشعبون في مدلهمات البدع، ويتحيرون في
مطبقات الظلم، وتتفرق بهم السبل فيما يعلمون وفيما لا يعلمون. وأشهد أنه تولى من
الدنيا راضيا عنك، مرضيا عندك، محمودا عند ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين،
وعبادك الصالحين. وأنه كان غير لئيم ولا ذميم وأنه لم يكن ساحرا ولا سحر له، ولا
شاعر ولا ينبغي له، ولا كاهن ولا تكهن له، ولا مجنون ولا كذاب، وأنه كان رسول الله
خاتم النبيين، وأنه جاء بالحق من عند الحق، وصدق المرسلين. وأشهد أن الذين كذبوه
ذائقوا العذاب الاليم، وأشهد أنك به تعاقب وبه تثيب، وأن ما أتانا به من عندك فإنه
هو الحق المبين، لا ريب فيه من
[45]
رب العالمين. اللهم صل على محمد عبدك
ورسولك، وأمينك ونجيك، وصفوتك وصفيك ودليلك من خلقك الذي انتجبته لرسالاتك،
واستخلصته لدينك، واسترعيته عبادك وائتمنته على وحيك، وجعلته علم الهدى، وباب
التقى، والحجة الكبرى، والعروة الوثقى، فيما بينك وبين خلقك، والشاهد لهم، والمهيمن
عليهم، أشرف وأزكى وأطهر وأطيب وأرضى ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك، وأصفيائك،
واجعل صلواتك وغفرانك وبركاتك ورضوانك وتشريفك وإعظامك وصلوات ملائكتك المقربين،
وأنبيائك المرسلين، وعبادك الصالحين من الشهداء والصديقين والاوصياء وحسن اولئك
رفيقا وأهل السموات والارض وبينهما وما فيهما، وما بين الخافقين وما في الهوى
والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وما سبح لك في البر والبحر والظلمة
والضياء بالغدو والآصال، في آناء الليل وساعات النهار على محمد بن عبد الله سيد
المرسلين، وخاتم النبيين وإمام المتقين، ومولى المؤمنين وولي المسلمين وقائد الغر
المحجلين، الشاهد البشير النذير الامين الداعي إليك بإذنك السراج المنير. اللهم صلى
على محمد في الاولين، وصل على محمد في الآخرين، وصل على محمد يوم الدين، يوم يقوم
الناس لرب العالمين، صل على محمد كما أثبتنا به، وصل على محمد كما رحمتنا به، وصل
على محمد كما فضلتنا به، وصل على محمد كما كرمتنا به، وصل على محمد كما كثرتنا به
وصل على محمد كما عصمتنا به، وصل على محمد كما نعشتنا به وصل على محمد كما أعززتنا
به. اللهم واجز محمدا أفضل ما أنت جاز به يوم القيامة عن امته رسولا عما أرسلته
إليه، اللهم واخصص محمدا بأفضل قسم الفضائل، وبلغه أشرف محل المكرمين، من الدرجات
العلى في أعلى عليين، في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأعطه حتى يرضى،
وزده بعد الرضى، واجعله أقرب خلقك مجلسا وأوجههم عندك جاها، وأوفرهم عندك نصيبا،
وأجزلهم عندك حظا في كل خير أنت قاسمه بينهم.
[46]
اللهم وأورد عليه من ذريته وقرابته
وأزواجه وامته ما تقربه عينه، واقرر أعيننا برؤيته، ولا تفرق بيننا وبينه، اللهم
أعطه من الوسيلة والفضيلة والشرف والكرامة يوم القيامة ما يغبطه به الملائكة
المقربون والنبيون والخلق أجمعون. اللهم بيض وجهه، وأعل كعبه، وأثبت حجته، وأجب
دعوته، وأظهر عذره وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وكرم زلفته، وأحسن عطيته،
وتقبل شفاعته وأعطه سؤله، وشرف بنيانه، وعظم برهانه، وأتم نوره، وأوردنا حوضه،
واسقنا بكاسه، وتقبل صلوات امته عليه، واقصص بنا أثره، واسلك بنا سبيله، واستعملنا
بسنته، وتوفنا على ملته، وابعثنا على منهاجه، واجعلنا من شيعته ومواليه، وأوليائه
وأحبائه، وأخيار امته، ومقدمي زمرته، وتحت لوائه. اللهم اجعلنا ندين بدينه، ونهتدي
بهداه، ونقتصد بسنته، ونوالي وليه ونعادي عدوه، حتى توردنا بعد الممات مورده غير
خزايا ولا نادمين، ولا ناكثين ولا مبدلين، اللهم أعط محمدا مع كل زلفة زلفة، ومع كل
قربة قربة، ومع كل فضيلة فضيلة، ومع كل وسيلة وسيلة، ومع كل شفاعة شفاعة، ومع كل
كرامة كرامة، ومع كل خير خيرا، ومع كل شرف شرفا، وشفعه في كل من يشفع له من امته
ومن سواهم من الامم حتى لا تعطي ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولا عبدا مصطفى إلا
دون ما أنت معطيه يوم القيامة. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد
وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وامنن على
محمد وعلى آل محمد، كما مننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم
على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين وعلى أزواجه وذريته وأهل بيته
الطيبين الطاهرين، الهداة المهديين، غير الضالين ولا المضلين، اللهم صل على محمد
وآل محمد الذين أذهبت عنهم الرجس، وطهرتهم تطهيرا. اللهم صل على محمد وآل محمد في
الاولين وصل على محمد وآل محمد في الآخرين
[47]
وصل على محمد وآل محمد في العالمين، وصل
على محمد وآل محمد في الرفيق الاعلى وصل على محمد وآل محمد أبدا لآبدين، صلاة لا
منتهى لها ولا أمد، آمين رب العالمين. 29. * (باب) * * (فضل الصلاة على النبي وآله
صلى الله عليهم أجمعين) * * (واللعن على أعدائهم زائدا على ما في الباب السابق) *
الايات: الاحزاب: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما * إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم
عذابا مهينا (1). 1 - ثو (2) لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن
فضالة، عن ابن عميرة، عن عبيدالله بن عبد الله، عمن سمع الباقر عليه السلام يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن
أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له
فأبعده الله (3). أقول: تمامه في باب فضل شهر رمضان. 2 - ن (4) لى: الطالقاني، عن
أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام: من
لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله، فانها تهدم الذنوب
هدما، وقال عليه السلام: الصلاة على
(1) الاحزاب ص 56 و 57. (2) ثواب الاعمال
ص 61. (3) أمالى الصدوق ص 35. (4) عيون الاخبار ج 1 ص 294 و 163 في ط.
[48]
محمد وآله تعدل عند الله عزوجل التسبيح
والتهليل والتكبير (1). 3 - لى: في خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وآله: بالشهادتين تدخلون الجنة، وبالصلاة تنالون الرحمة،
فاكثروا من الصلاة على نبيكم وآله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين
آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (2). 4 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن البرقي، عن
أبيه، عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: صلى الله على محمد وآله، قال الله جل
جلاله: صلى الله عليك فليكثر من ذلك، ومن قال: صلى الله على محمد، ولم يصل على آله
لم يجد ريح الجنة، وريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام (3). ما: الغضائري، عن الصدوق
مثله (4). 5 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن اليقطيني عن سليمان
بن رشيد، عن أبيه، عن معاوية بن عمار قال: ذكرت عند أبي عبد الله عليه السلام بعض
الانبياء فصليت عليه، فقال: إذا ذكر أحد من الانبياء فابدأ بالصلاة على محمد ثم
عليه، صلى الله على محمد وآله وعلى جميع الانبياء (5). ما: الغضائري: عن الصدوق
مثله (6). 6 - لى: محمد بن أحمد الليثي، عن عبد الله بن محمد البغوي، عن علي بن
الجعد، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلي قال: لقيت كعب بن عجرة فقال:
(1) أمالى الصدوق ص 45. (2) أمالى الصدوق
ص 193، وتراه في التوحيد ص 54. أيضا. (3) امالي الصدوق ص 228. (4) أمالى الطوسى ج 2
ص 37. (5) أمالى الصدوق ص 228. (6) أمالى الطوسى ج 2 ص 38.
[49]
ألا اهدي لك هدية ؟ إن رسول الله صلى الله
عليه وآله خرج علنيا فقلنا: يا رسول الله قد علمتنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة
عليك ؟ قال: قولوا: " اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك
على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " (1). ما: الغضائري، عن
الصدوق مثله (2). 7 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن أبي
جميلة، عن محمد بن هارون، عن الصادق عليه السلام قال: إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي
صلى الله عليه وآله يسلك بصلاته غير سبيل الجنة، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه
وآله: من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله عزوجل (3). ثو: ماجيلويه،
عن عمه، عن الكوفي، عن أبي جميلة مثله (4). 8 - سن: محمد بن علي، عن أبي جميلة مثله
وزاد فيه وقال صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة
(5). 9 - ب: اليقطيني، عن ابن عبد الحميد، عن أحدهما عليهما السلام قال: أثقل ما
يوضع في الميزان يوم القيامة الصلاة على محمد وعلى أهل بيته (6). 10 - ب: ابن سعد،
عن الازدي قال: قال بعض الاصحاب عند أبي عبد الله عليه السلام: اللهم صل على محمد
وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، فقال: لا، ولكن كأفضل ما صليت وباركت على إبراهيم
وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (7).
(1) أمالى الصدوق ص 232. (2) أمالى الطوسى
ج 2 ص 43. (3) أمالى الصدوق ص 346. (4) ثواب الاعمال ص 187. (5) المحاسن: 95. (6)
قرب الاسناد ص 12. (7) قرب الاسناد ص 29.
[50]
11 - ل: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن
ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت عشية الخميس
وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء، معها أقلام الذهب، وصحف الفضة، لا يكتبون عشية
الخميس وليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس إلا الصلاة على النبي وآله صلى
الله عليه وآله (1). 12 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير
واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل أفضل يوم الجمعة من الصلاة على
محمد وآله (2). 13 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: الصلاة على النبي
صلى الله عليه وآله واجبة في كل المواطن، وعند العطاس، والرياح وغير ذلك (3). أقول:
فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون، والذبائح مكان الرياح (4). 14 - ل: الاربعمائة
قال أمير المؤمنين عليه السلام: صلوا على محمد وآل محمد فان الله عزوجل يقبل دعاءكم
عند ذكر محمد ودعائكم له، وحفظكم إياه صلى الله عليه وآله (5). وقال عليه السلام:
اعطي السمع أربعة: النبي صلى الله عليه وآله، والجنة، والنار، وحور العين، فإذا فرغ
العبد من صلاته فليصل على النبي وآله، ويسأل الله الجنة ويستجير بالله من النار،
ويسأله أن يزوجه من الحور العين، فانه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله رفعت
دعوته، ومن سأل الله الجنة قالت الجنة: يا رب أعط عبدك ما سأل، عن ومن استجار من
النار قالت النار: يا رب أجر عبدك مما استجارك، ومن سأل الحور العين قلن الحور: يا
رب أعط عبدك ما سأل (6).
(1) الخصال ج 2 ص 31. (2) الخصال ج 2 ص
32. (3) الخصال ج 2 ص 153. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 124. (5) الخصال ج 2 ص 157. (6)
الخصال ج 2 ص 166.
[51]
15 - ع (1) ن: فيما سأل الخضر الحسن بن
علي عليهما السلام: أخبرني عن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ قال: إن قلب الرجل في حق،
وعلى الحق طبق، فان صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق
عن ذلك الحق فأضاء القلب، وذكر الرجل ما كان نسي، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد
أو نقص من الصلاة عليهم، انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب، ونسي الرجل ما
كان ذكره (2). 16 - ن: فيما احتج الرضا عليه السلام على علماء المخالفين بمحضر
المأمون في تفضيل العترة الطاهرة قال: وأما الآية السابعة فقول الله تعالى: " إن
الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (3)
وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم
عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟
قالوا: لا، قال المأمون: هذا ما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامة، فهل عندك في
الآل شئ أوضح من هذا في القرآن ؟.
(1) علل الشرائع ج 1 ص 91. (2) عيون
الاخبار ج 1 ص 66 وتراه في الاحتجاج: 142، المحاسن: 332 غيبة النعماني 27، والحق:
جمع حقة - بالضم فيهما - هي وعاء من خشب، وقد تسوى من عاج ومنه لعمرو بن كلثوم "
وثديا مثل حق العاج رخصا " والطبق محركة: غطاء كل شئ قال قدس سره: ولا يبعد أن يكون
الكلام مبنيا على الاستعارة والتمثيل فان الصلاة على محمد وآل محمد لما كانت سببا
للقرب من المبدء واستعداد النفس لافاضة العلوم عليها، فكأن الشواغل النفسانية
الموجبة للبعد عن الحق تعالى طبق عليها فتصير الصلاة سببا لكشفه وتنور القلب
واستعداده لفيض الحق اما بافاضة الصورة ثانية أو باسترادها من الخزانة، راجع ج 61 ص
38. (3) الاحزاب ص 56.
[52]
قال أبو الحسن عليه السلام: نعم أخبروني
عن قول الله عزوجل: " يس والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم "
فمن عنى بقوله: يس ؟ قالت العلماء: يس محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، قال
أبو الحسن عليه السلام: فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ
أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عزوجل لم يسلم على أحد إلا على الانبياء
صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: " سلام على نوح في العالمين " وقال: " سلام
على إبراهيم " وقال: " سلام على موسى وهرون " (1) ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم
يقل: سلام على آل إبراهيم ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عزوجل: " سلام
على آل يس " (2) يعني آل محمد عليهم السلام (3). 17 - أقول: سيأتي في خطبة النبي
صلى الله عليه وآله في فضل شهر رمضان: من أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه
يوم تخف الموازين. 18 - ع (4) ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن
ابن خالد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك كيف صار مهر النساء خمسمائة
درهم: اثنتي عشرة أوقية ونش ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبره
مؤمن مائة تكبيرة ويسبحه مائة تسبيحة، ويحمده مائة تحميدة ويهلله مائة مرة، ويصلي
على محمد وآله مائة مرة، ثم يقول: اللهم زوجني من الحور العين إلا زوجه الله عزوجل
فمن ثم جعل مهر النساء خمسمائة درهم، وأيما مؤمن خطب إلى أخيه حرمة، وبذل له
خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقه واستحق من الله عزوجل أن لا يزوجه حوراء (5).
(1) الصافات: 79 و 109 و 120 على الترتيب.
(2) الصافات: 130. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 236 وقدأ خرج مثل الحديث في ج 92 ص 384
وقى ذيله كلام منا لا بأس بمراجعته. (4) علل الشرائع ج 2 ص 186. (5) عيون الاخبار ج
2 ص 84.
[53]
19 - ما: المفيد، عن عمر بن محمد الصيرفي،
عن الحسين بن إسماعيل الضبي عن عبد الله بن شبيب، عن هارون بن يحيى، عن عبد الرحمن
بن حاطب بن أبي بلتعة، عن زكريا بن إسماعيل من ولد زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عمه
سلمان بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت قال: خرجنا جماعة من الصحابة في غزاة من
الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي بخطام
بعير حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: السلام عليك يا رسول الله
ورحمة الله وبركاته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: وعليك السلام قال: كيف
اصبحت بأبي أنت وامي يا رسول الله ؟ قال له: أحمد الله إليك كيف أصبحت ؟ قال: وكان
وراء البعير الذي يقوده الاعرابي رجل فقال: يا رسول الله إن هذا الاعرابي سرق
البعير فرغا البعير ساعة وأنصت له رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع رغاءه. قال:
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الرجل فقال: انصرف عنه، فان البعير يشهد
عليك أنك كاذب، قال: فانصرف الرجل، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على
الاعرابي فقال: أي شئ قلت حين جئتني ؟ قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى
صلاة اللهم بارك على محمد حتى لا يبقى بركة، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام،
اللهم ارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أقول
مالي أرى البعير ينطق بعذره، وأرى الملائكة قد سدوا الافق ؟ (1). 20 - ما: المفيد،
عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن عبيد بن حمدون، عن محمد بن حسان بن سهيل، عن عامر بن
الفضل، عن بشر بن سالم ومحمد بن عمران الذهلي عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة (2). 21 -
ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان
عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بالصلاة على النبي
صلى الله عليه وآله، فان الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله مقبولة، ولم يكن الله
ليقبل
(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 127. (2) أمالى
الطوسى ج 1 ص 144.
[54]
بعضا ويرد بعضا (1). 22 - ما: المفيد، عن
الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن اسيد بن زيد، عن محمد بن مروان، عن
الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلاتكم علي إجابة
لدعائكم وزكاة لاعمالكم (2). 23 - ع: أحمد بن محمد السناني، عن الاسدي، عن سهل، عن
عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال: إنما اتخذ الله إبراهيم
خليلا لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (3). 24 - ع: أبي، عن سعد،
عن اليقطيني، عن يونس، عن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكر
الله كتبت له عشر حسنات، ومن ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله كتبت له عشر حسنات،
لان الله عزوجل قرن رسوله بنفسه (4). 25 - مع: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري،
عن محمد بن جعفر المقري عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريفي، عن
عياش بن يزيد بن الحسن عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عليهما السلام قال: من
صلى على النبي صلى الله عليه وآله فمعناه أني أنا على الميثاق والوفاء الذي قبلت
حين قوله: " ألست بربكم قالوا بلى " (5). 26 - مع: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، عن
علي بن الحسين بن بندار، عن محمد بن الحجاج المقري، عن أحمد بن العلاء بن هلال، عن
أبي زكريا، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن
أبيه، عن جده عليهم السلام
(1) امالي الطوسى ج 1 ص 175. (2) أمالى
الطوسى ج 1 ص 219. (3) علل الشرايع ج 1 ص 33. (4) علل الشرايع ج 2 ص 266. (5) معاني
الاخبار ص 116.
[55]
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
البخيل حقا من ذكرت عنده فلم يصل علي (1). 27 - مع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن
المعلى، عن محمد بن جمهور عن أحمد بن حفص البزاز، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة، عن
أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " إن الله وملائكته
يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " فقال: الصلاة من
الله عزوجل رحمة ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء، وأما قوله عزوجل " وسلموا
تسليما " فانه يعني التسليم له فيما ورد عنه. قال: فقلت له: فكيف نصلي على محمد
وآله ؟ قال: تقولون: " صلوات وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد
وآل محمد، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته " قال: فقلت: فما ثواب من صلى
على النبي وآله بهذه الصلاة ؟ قال: الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته امه
(2). 28 - يد: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضربوا
أطفالكم على بكائهم فان بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر
الصلاة على النبي وآله وأربعة أشهر الدعاء لوالديه (3).
(1) معاني الاخبار ص 246. (2) معاني
الاخبار ص 368. (3) التوحيد ص 242، وقيل في وجهه: السرفيه أن الطفل أربعة أشهر لا
يعرف سوى الله عزوجل الذي فطر على معرفته وتوحيده فبكاؤه توسل إليه والتجاء به
سبحانه خاصة دون غيره، فهو شهادة له بالتوحيد، وأربعة اخرى يعرف امه من حيث انها
وسيلة لاغتذائه فقط، لا من حيث انها امه، ولهذا يأخذ اللبن من غيرها أيضا في هذه
المدة غالبا فلا يعرف فيها بعد الله الامن كان وسيلة بين الله وبينه في ارتزاقه
الذى هو مكلف به تكليفا طبيعيا من حيث كونها وسيلة لا غير، وهذا معنى الرسالة
فبكاؤه في هذه المدة شهادة بالرسالة، وأربعة اخرى يعرف أبويه وكونه محتاجا اليهما
في الرزق، فبكاؤه فيها دعاء لهما بالسلامة والبقاء في الحقيقة.
[56]
29 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن
أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن
الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى علي
ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة وإ