الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 95

العلامة المجلسي


[1]

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الأمة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الخامس والتسعون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 5. * (باب) * * " (أدعية كل يوم يوم، وكل ليلة ليلة، من شهر) " * * " (رمضان وسائر أعمالها) " * أقول: قد مر ما يناسب هذا الباب في كتاب الطهارة وفي أبواب الدعاء فتذكر ومضى أيضا في أبواب الصيام في باب ليلة القدر وليالي الإحياء كثير من أحوالها وبعض أعمالها فارجع إليه، ويأتي وسبق ما يتعلق بهذا الباب في الأبواب السابقة و اللاحقة من هذا الجزء أيضا. أما الليلة الاولى ففيها أعمال كثيرة جدا، وقد أوردنا شطرا صالحا منها في باب الدعاء عند دخول شهر رمضان، ومنها الغسل في هذه الليلة، ومنها الشروع في تلاوة القرآن، ومنها.... (1). 1 - ورأيت بخط الشيخ محمد بن على الجباعي - ره - ما هذا لفظه: دعاء الحج يدعى به أول ليلة من شهر رمضان، وذكره الشيخ أبو الفتح محمد بن على الكراجكي في كتاب روضة العابدين الذي صنفه لولده موسى رحمهما الله. اللهم منك أطلب حاجتي، ومن طلب حاجته إلى أحد من الناس فاني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك، أسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد

 

(1) ومنها زيارة الحسين سيد الشهداء عليه السلام على ما سيجئ في كتاب المزار.

 

[2]

وأهل بيته، وأن تجعل لي في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني، وترفع بها درجتي، وترزقني أن أغض بصري، وأن أحفظ فرجي، وأن أكف عن جميع محارمك، لا يكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك، والعمل بما أحببت والترك لما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر منك وعافية، وأوزعني شكر ما أنعمت به على. وأسئلك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك، تحت راية محمد نبيك، مع وليك صلواتك عليهما وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك، وأن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك، اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا، حسبي الله ما شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين، و آله الطاهرين. أقول: ورواه السيد ابن طاوس - رحمه الله - في كتاب الاقبال أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام لكن فيه أنه قال: ادع للحج في ليالي شهر رمضان بعد المغرب " اللهم بك ومنك أطلب حاجتي - إلى قوله: مع الرسول سبيلا (1). اليوم الاول: فيه أيضا أعمال كثيرة، ومنها صلاة أول كل شهر ودعاؤه، والتصدق فيه وسائر أعماله ومنها..... (2). 2 - قل: (3) فصل فيما نذكره من الادعية لكل يوم غير متكررة. فمن ذلك دعاء أول يوم من شهر رمضان، من جملة الثلاثين فصلا " اللهم يا رب أصبحت لا أرجو غيرك، ولا أدعو سواك، ولا أرغب إلا إليك، ولا أتضرع إلا عندك، ولا ألوذ إلا بفنائك، إذ لو دعوت غيرك لم يجبني، ولو رجوت غيرك لأخلف رجائي، وأنت ثقتي ورجائي ومولاي وخالقي وبارئي ومصوري، ناصيتى بيدك

 

(1) كتاب الاقبال: 24. (2) راجع كتاب الاقبال: 87. (3) كتاب الاقبال: 107.

 

[3]

تحكم في كيف تشاء، لا أملك لنفسي ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحذر، أصبحت مرتهنا بعملي، وأصبح الأمر بيد غيري، اللهم إني أصبحت اشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك على أني أتولى من توليته و أتبرء ممن تبرءت منه، واومن [بما أنزلت على أنبيائك ورسلك فافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أتبع كتابك واصدق رسلك واومن] (1) بوعدك، واوفي بعهدك فان أمر القلب بيدك. اللهم إني أعوذ بك، من القنوط من رحمتك، واليأس من رأفتك، فأعذني من الشك والشرك والريب والنفاق والرياء والسمعة، واجعلني في جوارك الذي لا يرام، واحفظني من الشك الذي صاحبه يستهان، اللهم وكلما قصر عنه استغفاري من سوء لا يعلمه غيرك، فعافني منه واغفره لي، فانك كاشف الغم. مفرج الهم، رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، فامنن على بالرحمة التي رحمت بها ملائكتك ورسلك وأولياءك من المؤمنين والمؤمنات. اللهم رب هذا اليوم ! ما أنزلت فيه من بلاء أو مصيبة أو غم أوهم فاصرفه عني وعن أهل بيتي وولدي وإخواني ومعارفي، ومن كان مني بسبيل من المؤمنين والمؤمنات، اللهم إني أصبحت على كلمة الاخلاص، وفطرة الاسلام، وملة إبراهيم ودين محمد صلواتك عليه وآله، اللهم احفظني وأحيني على ذلك، وتوفني عليه وابعثني يوم تبعث الخلائق فيه، واجعل أول يومي هذا صلاحا، وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا برحمتك، فاني أسئلك خيره وخير أهله، وأعوذ بك من شره وشر أهله، ومن سمعه وبصره ويده ورجله، كن لي منه حاجزا، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. اللهم إني أسئلك أن ترزقني مواهب الدعاء في دبر كل صلاة، وأسئلك خير يومي هذا وفتحه ونوره ونصره وهداه ورشده وبشراه، أصبحت بالله الذي ليس كمثله شئ ممتنعا، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام معتصما، وبسلطان الله الذي لا يقهر ولا يغلب عائذا، من شر ما خلق وذرأ وبرء، ومن شر ما يكن

 

(1) ما بين العلامتين ساقط عن طبعة الكمبانى.

 

[4]

بالليل ويخرج بالنهار، وشر ما يخرج بالليل ويكن بالنهار، ومن شر الجن والانس، ومن شر كل ذي سلطان أو غيره، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. دعاء آخر في اليوم الاول منه (1). اللهم اجعل صيامي صيام الصائمين، وقيامي قيام القائمين، ونبهني فيه عن نومة الغافلين، وهب لي جرمي يا إله العالمين. وقد قدمنا في عمل الشهر روايتين كل واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشهور (2) فادع بدعاء كل يوم منها في يومه، فانه باب سعادة فتح لك، فاغتنمه قبل أن تصير من أهل القبور. فصل: فيما نذ كره من فضل الاعتكاف في شهر رمضان. اعلم أن الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة الله جل جلاله، ومراقبته وتفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلقة بتفصيل الأحكام (3) وجملته، وإنما نذكر هيهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصيام لئلا يخول كتابنا من الاشارة إلى هذه العبادة، وما فيها من سعادة وإنعام. روينا ذلك عن محمد بن يعقوب (4) من كتاب الكافي وعن علي بن فضال من كتاب الصيام وعن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في أول ما فرض شهر رمضان في العشر الأول وفي السنة الثانية في العشر الأوسط وفي السنة الثالثة في العشر الأواخر، فلم يزل يفعل ذلك حتى مضى، وسنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه وما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه. فصل: فيما نذكره من أن القرآن انزل في شهر رمضان والحث على

 

(1) كتاب الاقبال: 109. (2) راجع ج 97: 132. (3) بتفصيل الاعتكاف خ. (4) الكافي ج 4: 175. (5) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 123.

 

[5]

تلاوته فيه. أما نزول القرآن في شهر رمضان، فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وإنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي صلى الله عليه وآله كما شاء جل جلاله في الأوقات والأزمان. وأما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الأخبار، ولكنا نورد حديثا واحدا فيه، تنبيها لأهل الاعتبار عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: إن أبي سأل جدك عليه السلام عن ختم القرآن في كل ليلة، فقال له: في شهر رمضان قال: افعل فيه ما استطعت، فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثم ختمته بعد أبي فربما زدت وربما نقصت، وإنما يكون ذلك على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي، فإذا كان يوم الفطر جعلت لرسول الله صلى الله عليه وآله ختمة ولفاطمة عليها السلام ختمة وللأئمة عليهم السلام ختمة - حتى انتهيت إليه - فصيرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحالي فأي شئ لي بذلك ؟ قال: لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة، قلت الله أكبر فلي بذلك ؟ قال: نعم ثلاث مرات. فصل: فيما نذكره مما يدعا به عند نشر المصحف لقراءة القرآن روينا ذلك باسنادنا إلى يونس بن عبد الرحمن عن علي بن ميمون الصائغ أبي الأكراد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن والجامع قبل أن يقرء القرآن وقبل أن ينشره، يقول حين يأخذه بيمينه: بسم الله اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرايع دينك أنزلته على نبيك، وجعلته عهدا منك إلى خلقك، وحبلا متصلا فيما بينك و بين عبادك، اللهم إني نشرت عهدك وكتابك اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي تفكرا وفكري اعتبارا واجعلني ممن أتعظ ببيان مواعظك فيه، وأجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي ولا على سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة


 

[6]

ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها، بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة، ولا قراءتي هذرمة (1) إنك أنت الرؤف الرحيم. فصل: فيما نذكره مما ينبغي أن يقرء في مدة الشهر كله. اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرفا في العبادات المندوبات بأمر يعرفه في سره، فيعتمد عليه، فانه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان، وأما من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظاهر في الأخبار، فانه بحسب ما يتفق له من التفرغ والاعذار، فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصيام، فليعمل ما روي عن وهب بن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل في كم يقرء القرآن، قال في ست، فصاعدا، قلت: في شهر رمضان ؟ قال: في ثلاث فصاعدا. ورويت عن جعفر بن قولويه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تعجبني أن يقرء القرآن في أقل من الشهر. واعلم أن المراد من قرائتك القرآن أن تستحضر في عقلك وقلبك أن الله جل جلاله يقرء عليك كلامه بلسانك، فتستمع مقدس كلامه، وتعترف بقدر إنعامه وتستفهم المراد من آدابه، ومواعظه وأحكامه. فان قلت: لا يقوم ضعف البشرية والأجزاء الترابية بقدر معرفة حرمة الجلالة الالهية، فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على قدر أنه لو قرء عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل بها وتعظمه فلا ترض لنفسك وأنت مقر بالاسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الأحلام. وإن قلت: لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة، فلا أقل أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك

 

(1) الهذرمة: الاسراع في الكلام.

 

[7]

القريب إليك أو من صديقك العزيز عليك، فانك إن أنزلت الله جل جلاله وكلامه المعظم دون هذه المراتب، فقد عرضت نفسك الضعيف لصفقة خاسر أو خائب. فصل: فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من قراءة بعض القرآن، رويته بالاسناد المتقدم عند ذكر نشر المحصف الكريم، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم: اللهم إني قرأت ما قضيت لي من كتابك الذي أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه ورحمتك، فلك الحمد ربنا ولك الشكر والمنة، على ما قدرت ووفقت اللهم اجعلني ممن يحل حلالك، ويحرم حرامك، ويجتنب معاصيك، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، واجعله لي شفاء ورحمة وحرزا وذخرا الهم اجعله لي انسا في قبري، وانسا في حشري، واجعل لي بركة بكل آية قرأتها، وارفع لي بكل حرف درسته درجة في أعلى عليين، آمين يا رب العالمين. اللهم صلى على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك والداعي إلى سبيلك وعلي أمير المؤمنين وليك وخليفتك من بعد رسولك، وعلى أوصيائهما المستحفظين دينك، المستودعين حقك، والمسترعين خلقك، وعليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته. أقول: وليختم صوم نهاره بنحو ما قدمناه في خاتمة ليله وذكرنا من أسراره. الباب السادس: فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان ويومها وفيه فصول. فصل: فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه ودخوله في حكم الافطار. اعلم أن للصائم معاملة كلف باستمرارها قبل صومه ومع صومه، فهي مطلوبة منه قبل الافطار، ومعه وبعده في الليل والنهار، وهي طهارة قلبه مما يكرهه مولاه، واستعمال جوارحه فيما يقر به من رضاه، فهذا أمر مراد من العبد مدة مقامه في دنياه، وأما المعاملة المختصة بزيادة شهر رمضان فان العبد إذا


 

[8]

كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم والافطار، في السر والاعلان فصومه طاعة سعيدة وإفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة، فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الافطار، خروج متمثل أمر الله جل جلاله، وتابع لما يريده من الاختيار، متشرفا ومتلذ ذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا والاخرة أن يكون في بابه، ومتعلقا على خدمته، ومنسوبا إلى دولته القاهرة وكيف وفقه للقبول منه، وسلمه من خطر الاعراض عنه وإياه وأن يعتقد أنه بدخول وقت الافطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار، وصلاح الأعمال في الليل والنهار، وهو [أن] يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه، وإقباله بالرحمة عليه، وكيف يكون العبد مهونا باقبال مالك حاضر محسن إليه، ويهون من ذلك ما لم يهون، ألم يسمع مولاه يقول: " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون (1). فصل: فيما نذكره من الوقت الذي يستحب فيه الافطار. أقول: قد وردت الروايات متناصرة عن الأئمة عليهم أفضل الصلوات أن إفطار الانسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له وأقرب إلى قبول عبادته فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى علي بن فضال من كتاب الصوم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل أن يفطر. أقول: وأما إن حضره قوم لا يصبرون إلى أن يفطر معهم بعد صلاته، و يكونون ممن يقدمون الافطار، فليفطر معهم رضا لله جل جلاله وتعظيما لمراسمه وتماما لعبادته ومراد ذلك لمالك حياته ومماته، فليقدم الافطار معهم على هذه النية محافظا به على تعظيم الجلالة الالهية، وإن كان القوم الذين حضروه يشغله إفطاره معهم عن مالكه ويفرق بينه وبين ما يريد من شريف مسالكه فيرضيهم بالإكرام في الطعام ويعتذر إليهم في المشاركة لهم في الافطار ببعض الأعذار، التي يكون فيها مراقبا للمطلع على الأسرار، وإن كان الحاضرون ممن يخافهم إن

 

(1) كتاب الاقبال: 110 - 112 والاية في سورة الذاريات: 56.

 

[9]

لم يفطر معهم قبل الصلواة، وكانت التقية لهم رضى لمالك الأحياء والاموات، فليعمل ما يكون فيه رضاه، ولا يغالط نفسه، ولا يتأول لأجل طاعة شيطانه وهواه. فصل: (1) فيما نذكره من الوقت الذي يجوز فيه الافطار. اعلم أنه إذا دخل وقت صلاة المغرب على اليقين، فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الافطار عما هو أهم منه من عبادات رب العالمين، فان اجتمعت مراسم الله جل جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء، فليبدء بالأهم فالأهم، متابعة لمالك الأشياء، ولئلا يكون المملوك متصرفا في ملك مالكه بغير رضاه، فكأنه يكون قد غصب الوقت وما يعمله فيه من يد صاحبه، وتصرف فيما لم يعطه إياه فاياه أن يهون بهذا وأمثاله ثم إياه. فصل: فيما نذكره من آداب أو دعاء وقراءة يعملها ويقولها قبل الافطار. فمن الاداب عند الطعام ما رويناه باسنادنا إلى أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي من كتاب الاداب الدينية فيما رواه من جدنا الحسن السبط الممتحن بمقاساة الدولة الاموية صلوات الله على روحه العظيمة العلية فقال: قال الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام: في المائدة اثنا عشرة خصلة تجب على كل مؤمن أن يعرفها: أربع منها فرض، وأربع منها سنة وأربع منها تأديب. فأما الفرض فالمعرفة، والرضا، والتسمية، والشكر، وأما السنة فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الاصابع وأما التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس. أقول: ومن آداب شرب الذي يريد الشراب وأكل الطعام أن يستحضر المنة لله جل جلاله عليه، كيف أكرمه أو أزاحه عن استخدامه في كل ما احتاج إلى الطعام والشراب إليه مذ يوم خلق ذلك إلى حين يتقدم بين يديه، فانه جل جلاله استخدم فيما يحتاج الانسان إليه الملائكة الموكلين بتدبير الافلاك والأرضين، والأنبياء والاوصياء، ونوابهم الموكلين بتدبير مصالح اللادميين و

 

(1) في المصدر المطبوع هذا الفصل مقدم على الفصل السابق.

 

[10]

الملوك والسلاطين، ونوابهم وجنودهم الذين يحفظون بيضة الاسلام حتى يتهيأ الوصول إلى الطعام، واستخدام كل من تعب في طعامه من أكار، ونجار و حدادين، وحطابين، وخبازين، وطباخين، ومن يقصر عن حصرهم بيان الأقلام ولسان حال الأفهام وكيف يحسن من عبد يريحه سيده من جميع هذا التعب والعناء ويحمل إليه طعامه وهو مستريح من هذا الشقاء، فلا يرى له في ذلك منة كبيرة ولا صغيرة، أفما يكون كأنه ميت العقل والقلب، أعمى عن نظر هذه النعم الكثيرة. ومن الدعاء عند أكل الطعام ما رويناه باسنادنا إلى الطبرسي عمن رواه عن الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، قال: يقول عند تناول الطعام: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ويجير ولا يجار عليه، ويستغني ويفتقر إليه، اللهم لك الحمد على ما رزقتني من الطعام والإدام، في يسر منك وعافية من غير كد منى ومشقة بسم الله خير الأسماء: بسم الله رب الأرض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم أسعدني من مطعمي هذا بخيره، وأعذني من شره، وأمتعني بنفعه، وسلمني من ضره. ومن الدعاء المختص بالافطار في شهر الصيام: ما رويناه باسنادنا إلى المفضل بن عمر رحمه الله قال: قال الصادق عليه السلام إن رسول الله صلى الله وعليه آله قال لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا الحسن هذا شهر رمضان، قد أقبل فاجعل دعاءك قبل فطورك، فان جبرئيل عليه السلام جاءني فقال: يا محمد من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان قبل أن يفطر استجاب الله تعالى دعاءه وقبل صومه وصلاته واستجاب له عشر دعوات، وغفر له ذنبه، وفرج همه، ونفس كربته، وقضى حوائجه، وأنجح طلبته، ورفع عمله مع أعمال النبيين والصديقين، وجاء يوم القيامة ووجه أضوء من القمر ليلة البدر. فقلت: ما هو يا جبرئيل ؟ فقال: قل: اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ورب الشفع الكبير، والنور العزيز، ورب التوراة، والانجيل، والزبور، و


 

[11]

الفرقان العظيم، أنت إله من في السموات وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك، وأنت ملك من في السموات، وملك من في الأرض، لا ملك فيهما غيرك، أسألك باسمك الكبير، ونور وجهك المنير، وبملكك القديم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم، أسئلك باسمك الذي أشرق به كل شئ، وباسمك الذي أشرقت به السموات والأرض، وباسمك الذي صلح به الأولون، وبه يصلح الاخرون يا حي قبل كل حى ويا حي بعد كل حي، ويا حي لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي، واجعل لي من أمري يسرا وفرجا قريبا، وثبتني على دين محمد وآل محمد، وعلى سنة محمد وآل محمد، عليه وعليهم السلام، واجعل عملي في المرفوع المتقبل، وهب لي كما وهبت لأوليائك وأهل طاعتك، فاني مؤمن بك، ومتوكل عليك منيب إليك، مع مصيري إليك، وتجمع لي ولأهلي وولدي الخير كله وتصرف عني وعن ولدي وأهلي الشر كله، أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض، تعطي الخير من تشاء، وتصرفه عمن تشاء فامنن على برحمتك يا أرحم الراحمين. ومن الدعاء عند الافطار ما وجدناه في كتب أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من عبد يصوم فيقول عند إفطاره " يا عظيم يا عظيم أنت إلهي لا إله غيرك اغفر لي الذنب العظيم، إنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم " إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه. وأما القراءة عند الافطار: فاننا رويناها ووجدناها مروية عن مولانا زين العابدين عليه السلام أنه قال: من قرء إنا أنزلناه عند فطوره وعند سحوره كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله تعالى. فصل: فيما نذكره مما يستحب أن يفطر عليه. اعلم أننا قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب كيفية الاستظهار في الطعام والشراب، ونزيد ههنا بأن نقول: ينبغي أن يكون الطعام والشراب الذي يفطر عليه مع الطهارة من الحرام والشبهات، قد تنزهت طرق تهيئته لمن يفطر عليه


 

[12]

من أن يكون قد اشتغل به من هيأه عن عبادة الله جل جلاله وهو أهم منه، فربما يصير ذلك شبهة في الطعام والشراب، لكونه عمل في وقت كان الله جل جلاله كارها للعمل فيه، ومعرضا عنه، وحسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه رب الأرباب كارها لتهيئته على تلك الوجوه والأسباب، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب والأجسام والألباب. أقول: وأما تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار فقد رويناه بعدة أسانيد: فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى الفقيه علي بن الحسن بن فضال التميمي (1) الكوفي من كتاب الصيام باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفطر على الأسودين، قلت: رحمك الله ! وما الأسودين ؟ قال: التمر و الماء والرطب والماء. ورأيت في حديث من غير كتاب علي بن الحسن بن فضال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة. ومن ذلك ما رويناه أيضا باسنادنا إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصيام باسناده إلى غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، أن عليا عليهم السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن. ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال: الافطار على الماء يغسل ذنوب القلوب. أقول: ولعل هذه المقاصد من الأبرار في الافطار كانت لحال يخصهم أو لامتثال أمر يتعلق بهم من التطلع على الأسرار، وكلما كان الذي يفطر الانسان عليه أبعد من الشبهات، وأقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به، ويجعله مطية ينهض بها في الطاعات، وكسوة لجسده يقف بها بين يدي سيده (2). فصل: فيما نذكره من دعاء أنشأناه نذكره عند تناول الطعام نرجو به تطهيره

 

(1) الصحيح: التيملى: نسبة إلى تيم الله بن ثعلبة مولاهم. (2) كتاب الاقبال: 113 - 115.

 

[13]

من الشبهات والحرام هذا الدعاء. اللهم إني أسئلك بالرحمة التي سبقت غضبك، وبالرحمة التي ذكرتني بها ولم أك شيئا مذكورا، وبالرحمة التي أنشأتني وربيتني صغيرا وكبيرا، وبالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الاباء إلى بطون الامهات من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الغايات، وأقمت للاباء والامهات بالأقوات والكسوات والمهمات، ووقيتهم مما جرى على الامم الهالكة من النكبات والافات، وبالرحمة التي شرفتني بها بطاعتك والتقرب إليك، وبالرحمة التي جعلتني بها من ذرية أعز الأنبياء عليك وبالرحمة التي حلمت بها عني عند سوء أدبي بين يديك، وبالمراحم والمكارم التي أنت أعلم بتفصيلها وقبولها وتكميلها وبما أنت أهله أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطهرنا من الذنوب والعيوب بالعافية منها والعفو عنها حتى نصلح للتشريف بمجالستك، والجلوس على مائدة ضيافتك، وأن تطهر طعامنا هذا و شرابنا وكل ما نتقلب فيه من فوائد رحمتك من الأدناس والأرجاس وحقوق الناس ومن الحرامات والشبهات، وأن تصانع عنه أصحابه من الأحياء والأموات، وتجعله طاهرا مطهرا، وشفاء لأدياننا، ودواء لأبداننا، وطهارة لسرائرنا وظواهرنا ونورا لأرواحنا ومقويا لنا على خدمتك باعثا لنا على مراقبتك واجعلنا بعد ذلك ممن أغنيته بعلمك عن المقال، وبكرمك عن السؤال، برحتمك يا أرحم الراحمين. فصل: فيما نذكره من القصد بالافطار. اعلم أن الافطار عمل يقوم به ديوان العبادات، ومطلب يظفر بالسعادات فلا بد له من قصد يليق بتلك المرادات ومن أهم ما قصد الصائم بافطاره، وختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره امتثال أمر الله جل جلاله بحفظ حياته على باب طاعة مالك مباره ومساره، وإذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطاعة، فكأنه قد ضيع الطعام وأتلفه، وأتلفها وعرضها للاضاعة، وخسر في البضاعة، وتصير الطاعات الصادرة عنه عن قوة سقيمة النيات، كانسان يركب دابة في الحج أو الزيارات بغير إذن صاحبها أو بمخالفة في مسالكها ومذاهبها، أو فيها شئ من الشبهات،


 

[14]

وأي كلفة أو مشقة فيما ذكرناه من صلاح النية، ومعاملة الجلالة الالهية، حتى يهرب من تلك المراتب والمناصب، والشرف والمواهب، إلى معاملة الشهوة البهيمية والطبع الخائب الذاهب، لولا رضاه لنفسه بذل المصائب والشماتة بما حصل فيه من النوائب. فصل: فيما نذكره مما يقوله الصائم عند الافطار بمقتضى الأخبار. روى محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان تغمده الله بالرضوان باسناده إلى مولانا موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عن جده، عن الحسن بن علي عليهم السلام أن لكل صائم عند فطوره دعوة مستجابة، فإذا كان أول لقمة فقل " بسم الله اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي " وفي رواية اخرى " بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي " فانه من قالها عند إفطاره غفر له. فصل: فيما نذكره عن النبي صلى الله عليه وآله من فضل دعاء عند أكل الطعام رأيت ذلك في حديثه عليه أفضل السلام أنه قال: من أكل طعاما ثم قال: " الحمد لله الذي أطعمني هذا من رزقه من غير حول مني وقوة " غفر له ما تقدم من ذنبه. فصل: فيما نذكره من صفة حمد النبي صلى الله عليه وآله عند أكل الطعام، وهو قدوة لأهل الاسلام رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور في ترجمة حسن بن بشير باسناده قال: كان رسول الله يحمد الله بين كل لقمتين. أقول أنا: أيها المسلم المصدق بالقرآن المتمثل لأمر الله، جل جلاله إياك أن تخالف قوله تعالى في رسوله " فاتبعوه واتبعوا النور الذي انزل معه " (1) واسلك سبيل هذه الاداب، فانها مطايا وعطايا يفتح لها أنوار سعادة الدنيا و يوم الحساب. فصل: فيما نذكره من الدعاء الذي يقتضي لفظه أنه بعد الافطار مما رويناه عن الأطهار. فمن ذلك ما رويناه بعدة أسانيد إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام

 

(1) مضمون هذا موجود في القرآن الكريم ولا يوجد لفظه.

 

[15]

أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أفطر قال: " اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظما وابتلت العروق، وبقي الأجر ". وروى السيد يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في كتاب أماليه باسناده قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل بعض اللقمة قال: " اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأرويت، فلك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنك ". ومن ذلك ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي صلوات الله عليه إذا أفطر جثى على ركبتيه حتى يوضع الخوان ويقول: " اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا إنك أنت السميع العليم ". ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله السلام قال: كلما صمت يوما من شهر رمضان فقل عند الافطار " الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبله منا وأعنا عليه وسلمنا فيه، وتسلمه منا في يسر منك وعافية، الحمد لله الذي قضى عني يوما من شهر رمضان ". ومن ذلك ما يروى عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: إذا أمسيت صائما فقل عند إفطارك: " اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت " يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم. ومن ذلك ما يدعى به عند الفراغ من أكل كل الطعام، وهو مما رويناه باسنادنا إلى الطبرسي - ره - عمن يرويه عن الأئمة عليهم السلام فقال: وتقول عند الفراغ من الطعام: " الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني وسقاني فأرواني وصانني و حماني، الحمد الله الذي عرفني البركة واليمن بما أصبته وتركنه منه، اللهم اجعله هنيئا مريئا لاوبيا ولادويا وأبقني بعده سويا قائما بشكرك محافظا على طاعتك، وارزقني رزقا دارا، وأعشني عيشا قارا، واجعلني بارا، واجعل ما يتلقاني في المعاد مبهجا سارا برحتمك " (1).

 

(1) كتاب الاقبال: 115 - 117.

 

[16]

فصل: فيما نذكره من زيادة ما نختار من دعوات الليلة الثانية من شهر الصيام وفيه عدة روايات منها من كتاب ابن أبي قرة في عمل شهر رمضان من الليلة الثانية منه. " اللهم أنت الرب وأنا العبد، قضيت على نفسك الرحمة، ودللتني وأنت الصادق البار يداك مبسوطتان تنفق كيف تشاء لا يلحفك سائل، ولا ينقصك نائل ولا يزيدك كثرة السؤال إلا عطاء وجودا، أسألك قلبا وجلا من مخافتك ادرك به جنة رضوانك، وأمضى به في سبيل من أحببت وأرضاك عمله وأرضيته في ثوابك حتى تبلغني بذلك ثقة المؤمنين بك، وأما الخائفين منك، اللهم وما أعطيتني من عطاء فاجعله شغلا فيما تحب، وما زويت عني فاجعله فراغا لي فيما تحب. اللهم إنك قصمت الجبابرة بجبروتك، وبسطت كنفك على الخلائق، و أقسمت أنك حي قيوم، وكذلك أنت. تنقطع حيل المبطلين ومكرهم دونك، اللهم صل على محمد وآله، وارزقني موالاة من واليت، ومعادات من عاديت، وحبا لمن أحببت، وبغضا لمن أبغضت، حتى لا اوالي لك عدوا، ولا اعادي لك وليا أشكو إليك يا رب خطيئة أغشت بصري، وأظلت على قلبي، وفي طريق الخاطئين صرعتني فهذه يدي رهينة في وثاقك بما جنيت على نفسي، وهذه رجلي موثقة في حبالك باكتسابي، فلو كان هربي إلى جبل يلجئني، أو مفازة تواريني، أو بحر ينجيني لكنت العائذ بك من ذنوبي، أستعيذك عياذة مهموم كئيب حزين يرقب نار السموم. اللهم يا مجلي عظائم الامور، جل عني همة الهموم، وأجرني من نار تقصم عظامي، وتحرق أحشائي، وتفرق قواي، اللهم ارزقني صبر آل محمد، و اجعلني أنتظر أمرهم واجعلني من أنصارهم وأعوانهم في الدنيا والاخرة، اللهم أحيني محياهم، وأمتني ميتتهم، اللهم أعطني سؤلهم في وليهم وعدوهم، اللهم رب السبع المثاني والفرقان العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقبل صومي وصلاتي... وتسئل حاجتك. اللهم إني أعوذ بك في هذا الشهر العظيم، من كل ذنب يحبس رزقي أو


 

[17]

يحجب مسألتي، أو يبطل صومي، أو يصد بوجهك الكريم عني، اللهم صل على محمد وآله، واغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك في هذه الليلة، فاني مفتقر إلى رحمتك. دعاء آخر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا إله الأولين والاخرين، وإله من بقي. وإله من مضى، رب السموات السبع ومن فيهن ; فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا لك الحمد ولك الشكر، ولك المن ولك الطول، وأنت الواحد الأحد الصمد أسألك بجلالك سيدي وجمالك مولاي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي وترحمني وتتجاوز عني إنك أنت الغفور الرحيم. فصل: فيما نذكره من الأدعية لكل يوم غير متكررة (1). فمن ذلك دعاء اليوم الثاني من شهر رمضان: اللهم إليك غدوت بحاجتي، و بك أنزلت اليوم فقري ومسكنتي، فاني لمغفرتك، ورحمتك أرجى مني لعملي و مغفرتك ورحمتك أوسع لى من ذنوبي كلها، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وتول قضاء كل حاجة لي بقدرتك عليها وتيسيرها عليك وفقري إليك، فاني لم أصب خيرا قط إلا منك، ولم يصرف عني سوء قط غيرك، ولا أرجو لأمر آخرتي و دنياي سواك، يوم يفردني الناس في حفرتي وأفضى إليك يا كريم. اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب نائله وجائزته، فاليك يا رب تهيئتي وتعبئتي واستعدادي، رجاء رفدك وطلب نائلك وجائزتك، فلا تخيب دعائي يا من لا يخيب عليه السائل ولا ينقصه نائل، فاني لم آتك ثقة بعمل صالح عملته، ولا لوفادة إلى مخلوق رجوته، أتيتك مقرا بالاساءة على نفسي والظلم لها، معترفا بأن لاحجة لي ولا عذر، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي علوت (2) به على الخاطئين، فلم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم أن عدت عليهم بالرحمة، فيامن رحمته واسعة وعفوه عظيم، يا عظيم يا عظيم، يا رب ليس

 

(1) كتاب الاقبال: 118 - 119. (2) عفوت خ ل.

 

[18]

يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجيني من سخطك إلا التضرع إليك، فهب لي يا إلهى فرجا بالقدرة التي تحيى بها ميت البلاد، ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي دعائي وتعرفني الاجابة، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي ولا تشمت بي عدوي ولا تسلطه علي، ولا تمكنه من عنقي. إلهي إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره، وقد علمت أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت، و إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، فصل على محمد وآل محمد، وانصرني وارحمني، وآثرني وارزقني، وأعني واغفر لي، و تب علي واعصمني، واستجب لي في جميع ما سألتك، وأرده بي، وقدره لي، ويسره وأمضه وبارك لي فيه، وتفضل على به وأسعدني بما تعطيني منه، وزدني من فضلك الواسع سعة من نعمك الدائمة، وأوصل لي ذلك كله بخير الاخرة ونعيمها يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في اليوم الثاني منه: " اللهم قربني فيه إلى مرضاتك، وجنبني فيه من سخطك ونقماتك، ووفقني لقراءة كتابك برحمتك يا أرحم الراحمين (1). الباب السابع فيما نذكره من زيادات في الليلة الثالثة ويومها وفيها يستحب الغسل على مقتضى الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب الغسل، وفيه ما نختاره من عدة روايات في الدعوات. منها: من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان في الليلة الثالثة منه " اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح قلبي لذكرك، واجعلني أتبع كتابك، واومن برسولك، واوفي بعهدك، وألبسني رحمتك، وتقبل صومي، اللهم إني أتقرب إليك في هذا الشهر الشريف العظيم بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك ورسلك، وأتقرب إليك بالمستحفظين، أولهم وآخرهم

 

(1) كتاب الاقبال: 120 - 123.

 

[19]

وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتغفر لي الذنوب جميعا، الساعة الساعة الليلة الليلة.... وترفع يديك وتستدعي الدموع. دعاء آخر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " يا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب والأسباط، رب الملائكة والروح، السميع العليم، الحليم الكريم، العلي العظيم، لك صمت وعلى رزقك أفطرت، وإلى كنفك آويت، وإليك أنبت و إليك المصير، وأنت الرؤف الرحيم، قوني على الصلاة والصيام، ولا تخزني يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ". فصل: فيما يختص باليوم الثالث من دعاء غير متكرر. فمن ذلك دعاء اليوم الثالث من شهر رمضان " يا من تحل به عقد المكاره، ويا من يفثأ به حد الشدائد ويا من يلتمس منه المخرج إلى محل الفرج، ذلت لقدرتك الصعاب، وتسببت بلطفك الأسباب، وجرى بطاعتك القضاء، ومضت على إرادتك الأشياء، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة، وبارادتك دون نهيك منزجرة، أنت المدعو للمهمات، وأنت المفزع في الملمات، لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت، وقد نزل بي يا رب ما قد تكأدني ثقله وألم بي ما قد بهظني حمله، وبقدرتك أوردته على، وبسلطانك وجهته إلى فلا مصدر لما أوردت، ولا مورد لما أصدرت، ولا صارف لما وجهت، ولا فاتح لما أغلقت، ولا مغلق لما فتحت، ولا ميسر لما عسرت، ولا معسر لما يسرت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذل لمن نصرت، فصل على محمد وآل محمد، وافتح لي يا رب باب الفرج بطولك، واكسر عني سلطان الهم بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت، وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت، وهب لي من لدنك فرجا هنيئا، واجعل لي من عندك مخرجا وحيا، ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك واستعمال سنتك، فقد ضقت لما نزل بي ذرعا، وامتلأت بما حدث على هما، و أنت القادر على كشف ما منيت به، ودفع ما وقعت فيه، فصل على محمد وآل محمد وافعل بي ذلك وإن لم أستوجبه منك يا ذا العرش الكريم، والسلطان العظيم، يا


 

[20]

خير من خلونا به وحدنا، ويا خير من أشرنا إليه بكفنا ! نسألك اللهم أن تلهمنا الخير وتعطيناه، وأن تصرف عنا الشر وتكفيناه، وأن تدحر عنا الشيطان و تبعدناه، وأن ترزقنا الفردوس وتحلناه، وأن تسقينا من حوض محمد وآل محمد صلواتك عليه وآله، وتوردناه، ندعوك يا ربنا تضرعا وخيفة، ورغبة ورهبة وخوفا وطمعا، إنك سميع الدعاء وصلى الله على محمد وآله. اللهم إني أسئلك بحرمة من عاذبك منك، ولجأ إلى عزك واستظل بفيئك واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا جزيل العطايا، ويا فكاك الاسارى، أنت المفزع في الملمات، وأنت المدعو للمهمات، صل على محمد وآل محمد. واجعل لي فرجا ومخرجا، ورزقا واسعا بما شئت إذا شئت كيف شئت يا أرحم الراحمين (1). دعاء آخر في اليوم الثالث " اللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه، وأبعدني فيه عن السفاهة والتمويه، واجعل لي نصيبا من كل خير تنزل فيه، بجودك يا أجود الأجودين (2). أقول: وفي رواية أن الانجيل انزل يوم ثالث شهر رمضان على عيسى عليه السلام فيكون له زيادة في الاحترام، وعمل الطاعات والخيرات، وروي لست مضين منه وسنذكر في ليلة ست إنشاء الله تعالى. الباب الثامن فيما نذكره من زيادة دعوات في الليلة الرابعة ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات: منها من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان في الليلة الرابعة: إلهي ما عملت من حسنة فلا حمد لي فيه، وما ارتكبت من سوء فلا عذر لي فيه، إلهي أعوذ بك أن أتكل على ما لا حمد لى فيه، أو أرتكب ما لا عذر لي فيه، إلهي أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك فيه، [وأستغفرك مما أردت به وجهك الكريم فخالطني ما ليس لك رضا] (3) وأستغفرك لكل نعمة أنعمت بها على فقويت بها على معاصيك، وأستغفرك

 

(1 - 2) كتاب الاقبال: 123 - 124. (3) ساقط عن طبعة الكمبانى.

 

[21]

لكل ذنب أذنبته، ولكل خطيئة ارتكبتها، ولكل سوء أتيته. يا إلهي ! وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتهب لي برحمتك كل ذنب فيما بيني وبينك وأن تستوهبني من خلقك وتستنقذني منهم، ولا تجعل حسناتي في موازين من ظلمته وأسأت إليه، فانك على ذلك قادر يا عزيز، وكل ذنب أنا عليه مقيم فانقلني عنه إلى طاعتك، يا الهى وكل ذنب اريد أن أعمله فاصرفه عني وردني إلى طاعتك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك باسمائك التي ليس فوقها شئ يا الله الرحمن الرحيم الذي لا يعلم كنه ما هو إلا أنت، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ما سلف من ذنوبي وتعصمني فيما بقى من عمري، وتعطيني جميع سؤلي في ديني ودنياي وآخرتي ومثواي يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، يا جبار الدنيا ويا مالك الملوك، ويا رازق العباد، هذا شهر التوبة وهذا شهر الثواب، وهذا شهر الرجاء، وأنت السميع العليم، أسألك أن تجعلني في عبادك الصالحين، الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وأن تسترني بالستر الذي لا يهتك، وتجللني بعافيتك التي لا ترام، وتعطيني سؤلي وتدخلني الجنة برحمتك وأن لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربة إلا كشفتها، و لا حاجة إلا قضيتها بحق محمد وآل محمد إنك أنت الأجل الأعظم. فصل: فيما يختص باليوم الرابع من دعاء غير مكرر. دعاء اليوم الرابع من شهر رمضان " يا كهفي حين تعييني المذاهب، و ملجاي حين تقل بي الحيل، ويا بارئ خلقي رحمة بي وكنت عني غنيا، يا مؤيدي بالنصر من أعدائي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، ويا مقيل عثرتي ولولا سترك عورتي لكنت من المفضوحين، ويا مرسل الرياح من معادنها، ويا ناشر البركات من مواضعها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزته يتعززون ويا من وضع نير (1) المذلة على أعناق الملوك فهم من سطواته خائفون، أسئلك باسمك

 

(1) هي الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها وتسمى بالفارسية يوغ.

 

[22]

الذي هو من نورك، وأسئلك بنورك الذي هو من كينونتك وأسألك بكينونتك التي هي من كبريائك، وأسألك بكبريائك التي هي من عظمتك، وأسألك بعظمتك التي هي من عزتك وأسألك بعزتك التي لا ترام، وبقدرتك التي خلقت بها خلقك فهم لك مذعنون، وباسمك الأجل الأعظم المبين أن تصلي على محمد وآله وأن تقضي عني ديني وتغنيني من الفقر وتمتعني بسمعي وبصري، وتجعلهما الوارثين مني، وأن ترزقني من فضلك الواسع من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب فانه لا حول ولا قوة إلا بك، يا الله يا رب صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولكل مؤمن ومؤمنة يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في اليوم الرابع: اللهم قوني فيه على إقامة أمرك، وارزقني فيه حلاوة ذكرك، وأوزعني فيه أداء شكرك يا خير الناصرين (1). الباب التاسع فيما نذكره من زيادة ودعوات في الليلة الخامسة ويومها. ويستحب فيها الغسل كما قدمناه وفيها ما نختاره من عدة روايات. منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان. دعاء الليلة الخامسة: اللهم إني أسئلك بأسمائك خير الأسماء، التي تنزل بها الشفاء وتكشف بها الأدواء أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنزل على منك عافية وشفاء، وتدفع عني باسمك كل سقم وبلاء، وتقبل صومي وتجعلني ممن صامت جوارحه، وحفظ لسانه وفرجه، وترزقني عملا ترضاه، وتمن على بالسمت والسكينة وورعا يحجزني عن معصيتك يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا صانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا شاهد كل نجوى، ويا رباه ويا سيداه أنت النور فوق النور ونور كل نور، فيانور كل نور أسألك أن تغفر لي ذنوب الليل وذنوب النهار، وذنوب السر وذنوب العلانية يا قادر يا قدير يا واحد يا أحد يا صمد يا ودود يا غفور يا رحيم، يا غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذا الطول لا إله إلا أنت

 

(1) كتاب الاقبال: 125 - 126.

 

[23]

وحدك لا شريك لك تحيي وتميت وتميت وتحيي وأنت الواحد القهار، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني إنك أنت الرحمن الرحيم. فصل: فيما يختص باليوم الخامس من دعاء غير متكرر دعاء اليوم الخامس من شهر رمضان. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأنزع ما في قلبي من حسد أو غل أو غش أو فسق أو فرح أو مرح أو بطر أو أشر أو خيلاء أو شك أو ريبة أو نفاق أو شقاق أو غفلة أو قطيعة أو جفاء أو ما تكرهه مما هو في قلبي، اللهم ارزقني التثبت في أمري، و المشاورة مع أهل النصيحة والمودة لي، بالتواضع في قلبي، والتماس البركة فيما أنعمت به على. اللهم ارزقني سلامة الصدر، والسكينة إلى ما تحب وترضى، اللهم ارزقني شرح الصدر وانفتاحه لما تحب وترضى [ونور القلب وتفهمه لما تحب وترضى] وضياء القلب (1) وتوقده فيما تحب وترضى وحسن الأمن وإيمانه بما تحب وترضى. يا من بيده صلاح القلب أصلحه لي، يا من بيده سلامة القلب فاجعله سالما لي وارزقني ما سألتك، وتفضل على بما لم أسأل، اللهم ارزقني من فضلك وسعتك و جودك وكثرة نائلك ما أنت أهله، اللهم اعفني عن طلب ما لم تقدره لي، وسهل سبيل ما رزقتني منه، وسقه إلى في عافية ويسر ورحمة ولطف، ولا تعسره لي اللهم لا تنزع مني صالحا أعطيتنيه ولا توقعني في شر استنقذتني منه، واكفني برزقك من جميع خلقك، اللهم صل على محمد وآل محمد، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا واجعلهما الوارثين منا، فانه لا حول ولا قوة إلا بك. دعاء آخر في اليوم الخامس منه " اللهم اجعلني فيه من المستغفرين، واجعلني فيه من عبادك الصالحين القانتين، واجعلني فيه من أوليائك المتقين، برأفتك يا

 

(1) ذكاء القلب خ ل يوجد ذلك في المصدر المطبوع.

 

[24]

أرحم الراحمين (1). الباب العاشر فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة السادسة منه ويومها وفيه ما نختاره من عدة روايات بالدعوات. منها ما ذكره محمد بن أبي قرة - ره - في كتابه عمل شهر رمضان: دعاء الليلة السادسة: اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، اللهم أنت الواحد القديم، والاخر الدائم، والرب الخالق، والديان يوم الدين، تفعل ما تشاء بلا مغالبة، وتعطي من تشاء بلا من، وتمنع ما تشاء بلا ظلم، وتداول الأيام بين الناس يركبون طبقا عن طبق، أسئلك يا ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام، وأسئلك يا الله وأسئلك يا رحمن، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعجل فرج آل محمد وفرجنا بفرجهم، وتقبل صومي، وأسئلك خير ما أرجو، وأعوذ بك من شر ما أحذر، إن أنت خذلت فبعد الحجة، وإن أنت عصمت فبتمام النعمة، يا صاحب محمد يوم حنين، وصاحبه ومؤيده يوم بدر وخيبر والمواطن التي نصرت فيها نبيك عليه وآله السلام، يا مبير الجبارين، ويا عاصم النبيين، أسئلك واقسم عليك بحق يس، والقرآن الحكيم، وبحق طه وسائر القرآن العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تحصرني عن الذنوب والخطايا، وأن تزيدني في هذا الشهر العظيم تأييدا تربط به على جأشي، وتسد به على خلتي، اللهم إني أدرء بك في نحور أعدائي لا أجد لي غيرك، ها أنا بين يديك، فاصنع بي ما شئت لا يصيبني إلا ما كتبت لي أنت حسبى ونعم الوكيل. فصل: فيما يختص باليوم السادس من دعاء غير متكرر، دعاء اليوم السادس من شهر رمضان: يا خير من وجهت إليه وجهي، يا خير من شكوت إليه وحدتي، يا خير من شخصت إليه ببصري، يا خير من ناجيته في سري، يا خير من رجوته في حاجتي

 

(1) كتاب الاقبال: 127 - 130.

 

[25]

يا خير من فكرت فيه بقلبي، يا خير من أشرت إليه بكفى، اجعل أفضل صلواتك على أفضل خلقك محمد وآله عليه وعليهم السلام، واجعلهم وإيانا وما تفضلت به عليهم وعلينا في كنفك وحرزك وكفايتك وكلاء تك، وسترك الواقي من كل سوء ومخوف في الدنيا والاخرة، فانا قد استغنينا واعتصمنا وتعززنا بك وأنت الغالب غير المغلوب ورمينا كل من أراد أهل بيت محمد وأشياعهم وأحباء هم بسوء أو بخوف أو بأذى بلا إله إلا الله الحليم الكريم، وبلا إله إلا الله العلي العظيم، وبلا إله إلا الله رب السموات السبع، وما فيهن ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم. دعاء آخر في اليوم السادس منه: اللهم لا تخذلني فيه بتعرض معصيتك، و لا تضربني فيه بسياط نقمتك، وزحر حني فيه من موجبات سخطك، بمنك يا منتهى رغبة الراغبين. وروي أنه يصلي يوم السادس من شهر رمضان ركعتين كل ركعة بالحمد مرة وبسورة الاخلاص خمسا وعشرين مرة، لأجل ما ظهر من حقوق مولانا الرضا عليه السلام فيه، وذكر المفيد في التواريخ الشرعية أن اليوم السادس من شهر رمضان كانت مبايعة المأمون لمولانا الرضا عليه السلام. الباب الحادي عشر فيما نذكره من زيادات دعوات في الليلة السابعة ويومها وفيه غسل كما قدمناه، وفيه ما نختاره من عدة روايات بالدعوات. منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: دعاء الليلة السابعة: يا صريخ المستصرخين، ويا مفرج كرب المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا كاشف الكرب العظيم يا أرحم الراحمين، صلى على محمد وآل محمد واكشف كربي وهمي وغمي، فانه لا يكشف ذلك غيرك، وتقبل صومي واقض لي حوائجي، وابعثني على الايمان بك، والتصديق بكتابك ورسولك، وحب الأئمة المهديين، اولى الأمر الذين أمرت بطاعتهم، فانى قد رضيت بهم أئمة.


 

[26]

اللهم صل على محمد وآل محمد، وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، واجعلني معهم في الدنيا والاخرة ومن المقربين، اللهم صلى على محمد وآل محمد وتقبل صومي وصلاتي ونسكى، في هذا الشهر رمضان المفترض علينا صيامه وارزقني فيه مغفرتك ورحمتك، يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا من كان ويكون وليس كمثله شئ، يا من لا يموت ولا يبقى إلا وجهه الجبار، يا من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، يا من إذا دعي أجاب يا من إذا استرحم رحم، يا من لا يدرك الواصفون صفته وعظمته، يا من لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، يا من يرى ولا يرى، وهو بالمنظر الأعلى، يا من لا يعزه شئ، ولا فوقه أحد، يا من بيده نواصى العباد أسئلك بحق محمد عليك، وحقك على محمد، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن ترحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. فصل: فيما يختص باليوم السابع من [دعاء غير متكرر. دعاء اليوم السابع من] شهر رمضان. اللهم أنت ثقتي حين يسوء ظنى بأعمالى، وأنت أملي عند انقطاع الحيل مني، وأنت رجائي عند تضايق حلق البلاء على، وأنت عدتي في كل شديدة نزلت بي وفي كل مصيبة دخلت على، وفي كل كلفة صارت على، وأنت موضع كل شكوى ومفرج كل بلوى، أنت لكل عظيمة ترجى، ولكل شديدة تدعى، إليك المشتكى، وأنت المرتجى للاخرة والاولى، اللهم ما أكبر همى إن لم تفرجه وأطول حزنى إن لم تخلصني، وأعسر حسناتي [إن لم تيسرها] وأخف ميزاني إن لم تثقله، وأزل لساني إن لم تثبته، وأوضع جدي إن لم تقل عثرتي، أنا صاحب الذنب الكبير، والجرم العظيم، أنا الذي بلغت بي سوأتي، وكشف قناعي، ولم يكن بيني وبينك حجاب تواريني منك، فلو عاقبتني على قدر جرمي لما فرجت


 

[27]

عني طرفة عين أبدا، اللهم أنا الذليل الذي أعززت، وأنا الضعيف الذي قويت، وأنا المقر الذي سترت، فما شكرت نعمتك، ولا أديت حقك، ولا تركت معصيتك يا كاشف كرب أيوب، ويا سامع صوت يونس المكروب، وفالق البحر لبني إسرائيل ومنجي موسى ومن معه أجمعين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ويسرا برحمتك يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في اليوم السابع منه: اللهم أعني فيه على صيامه وقيامه، واجنبني فيه من هفواته وآثامه، وارزقني فيه ذكرك وشكرك بدوامه، بتوفيقك يا ولي المؤمنين (1). الباب الثاني عشر فيما نذكره من زيادات دعوات في الليلة الثامنة ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان دعاء الليلة الثامنة. اللهم إني أسئلك الصلاة على محمد وآل محمد والغناء من العيلة، والأمن من الخوف، اللهم إني أسئلك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، يا الله يا نور النور لك التسبيح، سبحانك لا إله إلا أنت لك الكبرياء سبحانك بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله وبحمده، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل صومي، ولا تنكس برأسي بين يدي محمد وآله صلواتك عليهم أجمعين، فقد بلغوا و نصحوا، اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعثني على الإيمان بك، والتصديق بكتابك ورسولك، اللهم إني أسئلك بركة شهرنا هذا، وليلتنا هذه، وأسئلك من كل خير أنزلته أو أنت منزله فيها مغفرة ورضوانا ورزقا واسعا، وابسط على وعلى عيالي وولدي وأهلي وجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على كل شئ قدير، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وأعوذ بك من شر كتاب قد سبق. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله. اللهم هذا شهرك الذي أمرت فيه عبادك بالدعاء وضمنت لهم الاجابة وقلت " وإذا

 

(1) كتاب الاقبال: 132.

 

[28]

سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان " فأدعوك يا مجيب دعوة المضطر يا كاشف السوء عن المكروب، يا جاعل الليل سكنا، يا من لا يموت، اغفر لمن يموت قدرت وخلقت وسويت، فلك الحمد. أطعمت وسقيت وآويت ورزقت فلك الحمد، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، وفي الاخرة والاولى، وأن تكفيني ما أهمني، وتغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم. فصل: فيما يختص باليوم الثامن من دعاء غير متكرر. دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان: اللهم إني لا أجد من أعمالي عملا أعتمد عليه، وأتقرب به إليك أفضل من ولايتك وولاية رسولك وآل رسولك الطيبين صلواتك عليه وعليهم أجمعين، اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، وأتوجه بهم إليك فاجعلني عندك يا إلهى بك وبهم وجيها في الدنيا والاخرة، ومن المقربين فاني قد رضيت بذلك منك تحفة وكرامة، فانه لا تحفة ولا كرامة أفضل من رضوانك والتنعم في دارك، مع أوليائك وأهل طاعتك. اللهم أكرمني بولايتك واحشرني في زمرة أهل ولايتك، اللهم اجعلني في ودائعك التي لا تضيع، ولا تردني خائبا بحقك، وحق من أوجبت حقه عليك وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتعجل فرج آل محمد وفرجي معهم، وفرج كل مؤمن ومؤمنة، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم ارزقني فيه رحمة الأيتام، وإطعام الطعام وإفشاء السلام، ومجانبة اللئام، وصحبة الكرام، بطولك يا ملجأ الآملين ". الباب الثالث عشر فيما نذكره من زيادة دعوات في الليلة التاسعة ويومها و فيها غسل كما قدمناه وفيها ما نختاره من عدة روايات. منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: دعاء الليلة التاسعة: اللهم لك الحمد، لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك، آمنت بك مخلصا لك

 

(1) كتاب الاقبال: 133 - (*)

 

[29]

ديني، أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت أتوب إليك من سوء عملي، وأستغفرك لذنوبي التي لا يغفرها إلا أنت، صل على محمد وآل محمد، وتقبل صومي، وتفضل على، وبلغني انسلاخ هذا الشهر، ياخير المولى، ويا موضع كل شكوي، ويا سامع كل نجوى، ويا شاهد كل ملاء، ويا عالم كل خفية، ويا كاشف ما يشاء من بلية، يا خليل إبراهيم ونجي موسى، ومصطفى محمد صلى الله عليه وآله أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته، دعاء الغريب الغريق المضطر البائس الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه من الذنوب إلا أنت، فصل على محمد وآل محمد، و فرج عني ؟ واكشف ما بي من ضر، وتقبل صومي وصلاتي في هذا الشهر العظيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا سيداه ويا رباه، ويا ذا الجلال والاكرام، يا ذا العرش الذي لا ينام و يا ذا العز الذي لا يرام، يا قاضي الامور، يا شافي الصدور، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، واقذف رجاءك في قلبي حتى لاأرجو أحدا سواك، عليك سيدي توكلت، وإليك مولاي أنبت، وإليك المصير، أسئلك يا إله الالهة، ويا جبار الجبابرة، ويا كبير الأكابر، الذي من توكل عليه كفاه، وكان حسبه وبالغ أمره عليك توكلت فاكفني، وإليك أنبت فارحمني، وإليك المصير فاغفر لي، ولا تسود وجهي يوم تسود وجوه وتبيض وجوه، إنك أنت العزيز الحكيم، وصل اللهم على محمد وآل محمد، وارحمني وتجاوز عني إنك أنت الغفور الرحيم. فصل: فيما يختص باليوم التاسع [من دعاء غير متكرر: دعاء اليوم التاسع] من شهر رمضان " اللهم اغفر ذنبي، واعصم عملي، و اهد قلبي، واشرح صدري، ويسر لي أمري، وجود فهمي، وخفف وزري وآمن خوفي، وثبت حجتي، وأربط جاشي، وبيض وجهي، وارفع جاهي، و صدق قولي، وبلغ حديثي، وعافني في عمري، وبارك لي منقلبي، واعصمني في جميع أحوالي، وأوسع علي في رزقي، وسهل علي مطالبي، وأعطني من جزيل


 

[30]

عطائك وأفضل ما أعطيت أحدا من خلقك، وتجاوز عن جميع ما عندي بحسن لطفك الذى عندك، اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تمكنه من عنقي، ولا تفضحني في نفسي ولا تفجعني في جاري، وهب لي يا إلهي عطية كريمة رحيمة من عطائك الذي لا فقر بعده، فقد ضعفت قوتي، وانقطع عن الخلق رجائي، فقدرتك يا رب أن ترحمني وتعافيني كقدرتك على أن تعذبني وتبتليني، فاجعل يا مولاي فيما قضيت تعجيل خلاصي من جميع ما أنا فيه من المكروه والمحذور والمشقة، وعافني منه كله، إلهي لا أرجو لدفع ذلك عني أحدا من خلقك، فكن يا ذا الجلال والاكرام عند أحسن ظني بك، وامنن على بذلك، وعلى كل داع دعاك به يا مولاي من المؤمنين، وأنت يا سيدي أمرت بالدعاء وضمنت لمن شئت الاجابة، ووعدك الحق الذي لا خلف له (1). دعاء آخر في هذا اليوم: اللهم اجعل لي فيه نصيبا من رحمتك الواسعة واهدني فيه لبراهينك الساطعة، وخذ بناصيتي إلى مرضاتك الجامعة بمحبتك يا أهل المشتاقين. الباب الرابع عشر فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة العاشرة ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات. منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان، دعاء الليلة العاشرة: يا خير من سئل، ويا أوسع من أعطى، ويا خير مرتجى، صل على محمد و آل محمد، وأوسع علي من فضلك، وافتح لي باب رزق من عندك، إنك على كل شئ قدير، وتقبل صومي وتفضل علي، اللهم رب شهر رمضان وما أنزلت فيه من القرآن والبركات، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترزقني حب الصلاة والصيام والحج والعمرة وصلة الرحم، وتحبب إلى كل ما أحببت، وتبغض إلى كل ما أبغضت، اللهم إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة، يا خير مدعو، ويا خير

 

(1) كتاب الاقبال: 135.

 

[31]

مسؤول، وخير مرتجى، وأوسع من أعطى، صل على محمد وآل محمد، وارزقني السعة والدعة والسعادة في هذا الشهر العظيم، يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في الليلة العاشرة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا جبار يا متكبر ! يا أحد يا صمد يا واحد يا فرد يا غفور يا رحيم يا ودود يا حليم، مضى من الشهر المبارك الثلث، ولست أدري سيدي ما صنعت في حاجتي هل غفرت لي، إن أنت غفرت لي فطوبى لي، وإن لم تكن غفرت لي فواسوء تاه فمن الان سيدي فاغفر لي وارحمني، وتب على ولا تخذلني، وأقلني عثرتي، واسترني بسترك، واعف عني بعفوك، [وارحمني برحمتك] وتجاوز عني بقدرتك، إنك تقضي ولا يقضى عليك وأنت على كل شئ قدير. فصل: فيما يختص باليوم العاشر من دعاء غير متكرر: اللهم يا من بطشه شديد، وعفوه قديم، وملكه مستقيم، ولطفه شديد، يامن ستر على القبيح، وظهر بالجميل، ولم يعجل بالعقوبة، ويا من أذن للعباد بالتوبة يا من لم يهتك الستر لذي الفضيحة يا من لا يعلم ما في غد غيره، يا جابر كل كسير يا مأوى كل هارب، يا غاذي ما في بطون الامهات، يا سيدي، أنت لي في كل حاجة نزلت بي، صل على محمد وآل محمد واكفني ما أهمني، وارزقني من رزقك الواسع رزقا حلالا طيبا يا حي يا قيوم، برحمتك استغثت، فك أسرى وأصلح لى شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، ما أبقيتني برحمتك يا أرحم الراحمين (1). دعاء آخر في اليوم العاشر " اللهم اجعلني من المتوكلين عليك، واجعلني من الفائزين إليك، واجعلني من المقربين لديك، باحسانك يا غاية الطالبين. الباب الخامس عشر فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الحادية عشر منه، ويومها وفيها غسل كما قدمناه وما نختاره من عدة روايات. منها ما وجدناه في كتب أصحابنا رحمهم الله العتيقة وقد سقط منه أدعية ليال فنقلنا ما بقي منها، وهو: دعاء الليلة الحادية عشر:

 

(1) كتاب اقبال الاعمال: 136 - 137.

 

[32]

سبحانك لا إله إلا أنت البارئ الواحد القهار الذي خلقني ولم أك شيئا بمشيته وأراني في نفسي وفي كل شئ من مخلوقاته وصنعه الدلائل البينة النيرة على قدرته الذي فرض الصيام على تعبدا يصلح به شأني، ويغسل عني أوزاري، ويذكرني بما لهوت عنه من ذكره، ويوجب لي الزلفي بطاعة أمره، اللهم سيدي أنت مولاي إن كنت جدت علي بصالح فيما مضى منه ارتضيته فزدني، وإن كنت اقترفت ما أسخطك فأقلني، اللهم ملكني من نفسي في الهدى ما أنت له أملك، وقدرني من العدول بها إلى إرادتك على ما أنت عليه أقدر، وكن مختارا لعبدك ما يسعده بطاعتك، وتجنبه الشقوة بمعصيتك حتى يفوز في المعصومين وينجو في المقبولين، و يرافق الفائزين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. دعاء آخر في الليلة الحادية عشر منه رويناه باسنادنا إلى محمد بن أبي قرة من كتاب عمل شهر رمضان: يا من يكفي كل مؤنة بلا مؤنة، يا جواد يا ماجد، يا أحد يا واحد يا صمد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد، يا من لم يلد ولم يولد، صل على محمد وآل محمد، وتقبل صومي، وأعني عليه، وعلى ما بقي من شهري، اللهم إني أمسيت لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما احاذر إلا بك، وأمسيت مرتهنا بعملي، وأمسى الأمر والقضاء بيدك، يا رب، فلا فقير أفقر مني، فصل على محمد وآل محمد واغفر لي يا رب ظلمي وجرمي وجهلي وجدي وهزلى وكل ذنب ارتكبته وبلغني وارزقني خير الدنيا والاخرة في هذا الشهر العظيم، في غير مشقة مني ولا تهلك روحي وجسدي في طلب ما لم تقدر لي، برحمتك يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم إني أستأنف العمل، وأرجو العفو، وهذه أول ليلة من ليالي الثلثين أدعوك بأسمائك الحسنى، وأستجير بك من نارك التي لا تطفى، وأسئلك أن تقويني على قيامه وصيامه، وأن تغفر لي وترحمني إنك لا تخلف الميعاد، اللهم برحمتك


 

[33]

التي وسعت كل شئ [وبها] تتم الصالحات وعليها اتكلت وأنت الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد صل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني و تجاوز عني إنك أنت التواب الرحيم. فصل: فيما يختص باليوم الحادي عشر من شهر رمضان. اللهم بيدك مقادير الدنيا والاخرة، وبيدك مقادير الغنى والفقر، وبيدك مقادير الخذلان والنصر، اللهم بارك لي في ديني ودنياي، وبارك لي في أهلي و مالي وولدي، وبارك لي في سمعي وبصري ويدي ورجلي وجميع جسدي، وبارك لي في عقلي وذهني وفهمي وعلمي وجميع ما خولتني، اللهم أوسع علي من رزقك الحلال، وفك رقبتي من النار، وأدخلني برحمتك دار القرار، اللهم إني أعوذ بك من أهوال الدنيا والاخرة، وبوائق الدهر ومصيبات الليالي والأيام. اللهم إن كنت غضبت علي وأنت ربي فلاتحله بى يا رب المستضعفين، و من شر الجن والانس فسلمني، وأنت ربي فلا تكلني إلى عدوي، ولا إلى صديقي وإن لم تكن غضبت علي فما ابالي غير أن عافيتك أوسع لي وأهنأ لي، إلهي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به السموات والأرضون، وكشفت به الظلمة عن عبادك من أن يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى، وإذا رضيت وبعد الرضا، ولا حول لا قوة إلا بك. دعاء آخر في اليوم الحادي عشر: اللهم حبب إلى فيه الاحسان، وكره إلى فيه العصيان، وحرم على فيه السخط والنيران، بعونك يا عون المستغيثين. الباب السادس عشر: فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الثانية عشر منه ويومها، وفيه ما نختاره من عدة روايات. منها: ما وجدناه في كتب أصحابنا رحمهم الله العتيقة، وقد سقط منه أدعية ليال نقلنا ما بقى منها، وهو: دعاء الليلة الثانية عشر: سبحانك أيها الملك القدير الذي بيده الامور، ولا يعجزه ما يريد، ولا ينقصه العطاء والمزيد، اللهم إن كانت صحيفتي مسودة بالذنوب إليك فاني أعول


 

[34]

في محوها في هذه الليالي البيض عليك، وأرجو من الغفران والعفو ما هو بيدك فان جدت به علي لم ينقصك وفزت، وإن حرمتنيه لم يزدك وعطبت، اللهم فوفقني بما سبق لي من الحسنى شهادة الإخلاص بك، وبما جدت به علي من ذلك وما كنت لاعرفه لولا تفضلك، وأعذني من سخطك وأنلني به رضاك وعصمتك، و وفقني لاستيناف ما يزكو لديك من العمل، وجنبني الهفوات والزلل فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا. دعاء آخر في هذه الليلة وهو ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان فقال دعاء الليلة الثانية عشرة: اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم، وكلماتك التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، فانك لا تبيد ولا تنفد، أن تصلي على محمد وآل محمد، وتقبل مني، ومن جميع المؤمنين والمؤمنات صيام شهر رمضان وقيامه، وتفك رقابنا من النار، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل قلبي بارا، وعملي سارا، ورزقي دارا، وحوض نبيك عليه وآله السلام لي قرارا ومستقرا، وتعجل فرج آل محمد في عافية يا أرحم الراحمين. دعاء في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أنت العزيز الحكيم، و أنت الغفور الرحيم، وأنت العلي العظيم، لك الحمد حمدا يبقى ولا يفنى، ولك الشكر شكرا يبقى ولا يفنى، وأنت الحي الحليم العليم، أسألك بنور وجهك الكريم وبجلالك الذي لا يرام، وبعزتك التي لا تقهر أن تصلي على محمد وآل محمد، و أن تغفر لي وترحمني إنك أنت أرحم الراحمين. وروي عن الصادق عليه السلام أن الانجيل انزل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان قلت أنا: فلها زيادة في التعظيم ذكر المفيد في التواريخ الشرعية أن الانجيل انزل في يوم ثاني عشر. فصل: فيما يختص باليوم الثاني عشر منه دعاء غير متكرر:


 

[35]

اللهم غارت نجوم - سمائك - إلى آخره (1) اللهم إني أستودعك وأستحفظك بأن لا إله إلا أنت الحي القيوم، والنور القدوس ونفسي روحي ورزقي ومحياي ومماتي [وأنفس أهل بيت محمد] وأنفس أشياع محمد وجميع ما تفضلت به على وعليهم حيا وميتا و شاهدا وغائبا ونائما ويقظانا وقائما وقاعدا ومستخفا ومتهاونا بنور وجهك الكريم الجليل الرفيع العظيم القائم بالقسط، لا إله إلا الله العزيز الحكيم بمحمد وآله الطيبين الطاهرين صلواتك عليه وعليهم أجمعين يا ولي النبيين والمرسلين، وملائكتك المقربين صلواتك عليهم يا رب العالمين، وبيتك المعمور والسبع المثاني والقرآن العظيم، وبكل من يكرم عليك من جميع خلقك يا سيدي مع ما تفضلت عليهم وعلينا، فاجعلنا في حماك الذي لا يستباح برحمتك يا أرحم الراحمين. دعاء آخر: " اللهم زين لي فيه الستر والعفاف، واسترني فيه بلباس القنوع والكفاف، وحلني فيه بحلي الفضل والإنصاف، بعصمتك يا عصمة الخائفين. الباب السابع عشر: فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الثالثة عشر. منه ويومها، وفيها غسل كما قدمناه وما نختاره من عدة روايات. منها ما وجدناه في كتب أصحابنا رحمهم الله العتيقة، وقد سقط منه أدعية ليال فنقلنا ما بقي منها وهو دعاء الليلة الثالثة عشر. الحمد لله الذي يجود فلا يبخل، ويحلم فلا يعجل، الذي من علي من توحيده بأعظم المنة، وندبني من صالح العمل إلى خير المهنة، وأمرني بالدعاء فدعوته فوجدته غياثا عند شدائدي، وأدركته لم يبعدني بالاجابة حين بعد مداه، ولا حرمني الانتياش. لما عملت ما لا يرضاه أقالني عثرتي، وقضى لي حاجتي، و تدارك قيامي، وعجل معونتي، فزادني خبرة بقدرته، وعلما بنفوذ مشيته، اللهم إن كل ما جدت به على بعد التوحيد دونه، وإن كثر. وغير موازله وإن كبر

 

(1) وهو: اللهم غارت نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت ملوك الارض عليها أبوابها، وطافت عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة، وأنت الهى حى قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، ولا يشغلك شئ، أبواب سماواتك لمن دعاك مفتحات وخزائنك غير متغلقات، اللهم الخ.

 

[36]

لأن جميعه نعم دار الفناء المرتجعة، وهو النعمة لدار البقاء التي ليست بمنقطعة، فيامن جاد بذلك مختصا لي برحمته، ووفقني للعمل بما يقضي حق يدك في هبته، اللهم بيض أعمالي بنور الهدى ولا تسودها بتخليتي، وركوب الهوى فأطغى فيمن طغى واقارف ما يسخطك بعد الرضا، وأنت على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. دعاء آخر في الليلة الثالثة عشر: " يا الله يا رحمان، يا الله يا رب، يا الله يا مهيمن، يا الله يا رب يا متكبر، يا الله يا رب يا متعال، يا الله يا رب يا معيد يا الله يا رب، يا ذا الجلال والإكرام، يا الله يا رب، يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولهم يهتك الستر، يا كريم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا خليل إبراهيم، ونجى موسى، ومصطفي محمد، صل على محمد وآله، وأعتقني من النار في هذا الشهر العظيم، ولا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك يا أرحم الراحمين.... وسل ما شئت وظن أن الله تعالى قد استجاب لك إنشاء الله. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله " يا جبار السموات وجبار الأرضين، ويا من له ملكوت السموات وملكوت الأرضين، وغفار الذنوب والسميع العليم، الغفور الحليم، الرحيم، الصمد الفرد الذي لا شبيه لك ولا ولي لك، أنت العلي الأعلى، والقدير القادر، وأنت التواب الرحيم أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي وترحمني إنك أنت أرحم الراحمين. أقول: وقد قدمنا في عمل شهر رجب عملا جسيما في الليالي البيض منه ومن شعبان وشهر الصيام، فتؤخذ من ليالي البيض من رجب بتفصيلها فهي مذكورة هناك على التمام، فانها من المهام لذوي الأفهام وهذه الرواية رويناها عن الصادق عليه السلام في الليالي البيض من رجب باسنادها وفضلها، ولكن ذلك الجزء منفرد فربما لا يتفق حضوره عند العامل بهذا الكتاب فنذكر ههنا صفة هذه الصلاة فحسب فنقول: إنه يصلي ليلة ثلاث عشرة من شهر رمضان ركعتين، كل ركعة بالحمد


 

[37]

مرة، وسورة يس وقل هو الله أحد كل واحدة مرة، وفي ليلة أربع عشرة منه أربع ركعات بهذه الصفة، وفي ليلة خمس عشرة منه ست ركعات بهذه الصفة. فصل: فيما يختص باليوم الثالث عشر من دعوات غير متكررة: اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك، وولاية محمد نبيك، وولاية أمير المؤمنين حبيب نبيك، وولاية الحسن والحسين سبطي نبيك، وسيدي شباب أهل جنتك، وأدينك يا رب بولاية علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، وسيدي ومولاي صاحب الزمان، أدينك يا رب بطاعتهم وولايتهم، وبالتسليم بما فضلتهم، راضيا غير منكر ولا متكبر، على معنى ما أنزلت في كتابك. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارفع عن وليك وخليفتك ولسانك، والقائم بقسطك، والمعظم لحرمتك، والمعبر عنك، والناطق بحكمك، وعينك الناظرة، واذنك السامعة، وشاهد عبادك، وحجتك على خلقك، والمجاهد في سبيلك، والمجتهد في طاعتك، واجعله في وديعتك التي لا تضيع، وأيده بجندك الغالب، وأعنه وأعن عنه واجعلني ووالدي وما ولدا وولدي من الذين ينصرونه وينتصرون به في الدنيا والآخرة اشعب به صدعنا، وارتق به فتقنا، اللهم أمت به الجور، ودمدم بمن نصب له واقصم رؤوس الضلالة حتى لا تدع على الأرض منهم ديارا (1). دعاء آخر " اللهم طهرني فيه من الدنس والأقذار، وصبرني فيه على كائنات الأقدار، ووفقني فيه على التقى وصحبة الأبرار، بعزتك يا قرة عين المساكين ". الباب الثامن عشر فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الرابعة عشر منه ويومها، وفيها عدة روايات: منها ما وجدناه في كتب أصحابنا رحمهم الله العتيقة، وهو دعاء الليلة الرابعة عشر: سبحان من يجود علي برحمته فيوسعها بمشيته ثم يقصرها إلى نعمه وأياديه (2)

 

(1) كتاب الاقبال: 143 - 144. (2) كذا.

 

[38]

وليبين فيها للناظرين أثر صنيعه، والمتأملين دقائق حكمته، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، متفردا بخلقه بغير معين، وجاعلا جميع أفعاله واحدا بلا ظهير، عرفته القلوب بضمائرها، والأفكار بخواطرها، والنفوس بسرائرها، وطلبته التحصيلات ففاتها، واعترضته المفعولات فأطاعها، فهو القريب السميع، والحاضر المرتفع، اللهم هذه أضوء وأنور ليلة من شهرك، وأزينها وأحصاها بضوء بدرك، بسطت فيها لوامعه وارتعجت في أرضك شعاعه، وهي الليلة آخر سبعين مضيا من الصيام وأول سبعين بقيا من عدد الأيام، اللهم فوسع لي فيها نور عفوك، وابسطه وأمحص عني ظلم سخطك واقبضه، اللهم إن جودك ونعمك يصلحان رجائي، وإن صيانتك ومحاصتك يكشفان بالي، وما أنت بضري، منتفع، فأتهمك بالتوفر على منفعتك، ولا بما ينفعني مضرور فأستحييك من التماس مضرتك، فكيف يبخل من لا حاجة به إلى عفو معبود على عبده، مضطر إلى عفوه أم كيف يسمح وقد جادله بهدايته أن يخليه ويقحم سبل ضلالته كلا إنك الأكرم يا مولاي من ذاك وأرأف واحنى وأعطف، اللهم اطو هذه الليلة بعمل لي صالح ترضى مطاويه، ويبهجني في آخرتي بمناشره، وأمضاها بالعفو عني في أول الشهر وآخره يا أرحم الراحمين، يا رحمان يا رحيم، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا. دعاء آخر في هذه الليلة برواية محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان رويناه باسنادنا إليه: يا الله يا رحمن يا رحيم يا عليم يا حي يا قيوم، اللهم إني لا أسئلك بعملي شيئا إني من عملي خائف إنما أسئلك برحمتك ما أسألك فصل على محمد وآله، وهب لي من طاعتك ما يرضيك عني، وتقبل صومي وتفضل على برحمتك، وارحمني برحمتك، اللهم إني أدعوك وأسئلك بأسمائك الحسنى، وباسمك العظيم، ووجهك الكريم، وروحك القدوس، وكلامك الطيب. وملكك الدائم العظيم، وسلطانك المنير، وقرآنك الحكيم، وعطائك الجليل الجزيل، وباسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعتقني من النار


 

[39]

في هذا الشهر المبارك، فاني فقير مسكين إلى رحمتك يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة [يا أول الأولين، ويا آخر الاخرين] يا ولي الأولياء، وجبار الجبابرة، ويا إله الأولين أنت خلقتني ولم أك شيئا، وأنت أمرتني بالطاعة فأطعت سيدي جهدي، فان كنت توانيت أو أخطات أو نسيت فتفضل علي سيدي، ولا تقطع رجائي، فامنن على بالرحمة، واجمع بيني وبين نبي الرحمة، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، واغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. فصل: فيما نذكره مما يختص باليوم الرابع عشر من دعاء غير متكرر: اللهم لا تؤد بني بعقوبتك، ولا تمكر بي في حيلتك، من أين لي الخير ولا يوجد إلا من عندك، ومن أين لي النجاة ولا تستطاع إلا بك. لا الذي أحسن استغنى عن عونك، ولا الذي أساء خرج عن قدرتك، يا رب بك عرفتك، وأنت دليلي ولو لا أنت ما دريت من أنت، الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني، وإن كنت بطيئا حين يدعوني، والحمد لله الذي أسئله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يستقرضني والحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني ولم يكلني إلى الناس فيهينوني، والحمد لله الذي تحبب إلى وهو غني عني، اللهم لا أجد شافعا إليك إلا معرفتي بأنك أفضل من قصد إليه المضطرون، أسئلك مقرا بأن لك الطول والقوة، والحول والقدرة أن تحط عني وزري الذي قد حنى ظهرى، وتعصمني من الهوى المسلط على عقلي وتجعلني من الذين انتجبتهم لطاعتك (1). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم لا تؤاخذني بالعثرات، وأقلني فيه الخطايا والهفوات، ولا تجعلني غرضا للبلايا والافات، بعزتك يا عز المسلمين ". الباب التاسع عشر: فيما نذكره من زيادات ودعوات في هذه الليلة الخامسة عشر ويومها وفيها عدة روايات: منها الغسل كما قدمناه. ومنها مائة ركعة في كل ركعة عشر مرات قل هو الله أحد، ومنها زيارة الحسين عليه السلام فيها وصلاة عشر ركعات، وما نختاره من عدة روايات

 

(1) كتاب الاقبال: 147 - 148.

 

[40]

في الدعوات. أما الغسل فرويناه عن الشيخ المفيد وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام أنه يستحب ليلة النصف من شهر رمضان، وأما المائة ركعة فانها مروية عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى ليلة النصف من شهر رمضان مائة ركعة يقرء في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات، أهبط الله إليه عشرة أملاك يدرؤن عنه أعداءه من الجن والانس، وأهبط الله عند موته ثلاثين ملكا يبشرونه بالجنة، وثلاثين ملكا يؤمنونه من النار، ووجدنا هذه الرواية في أصل عتيق متصل الاسناد. وذكر ابن أبي قرة في رواية اخرى أن من صلى هذه الصلاة لم يمت حتى يرى في منامه مائة من الملائكة ثلاثين يبشرونه بالجنة وثلاثين يؤمنونه من النار، وثلاثين يعصمونه من أن يخطئ، وعشرة يكيدون من كاده. وأما زيارة الحسين عليه السلام في ليلة النصف من شهر رمضان فقد قدمنا في أوائل كتابنا هذا رواية بذلك، وروينا باسنادنا رواية اخرى، وصلاة عشر ركعات عن أبي المفضل الشيباني باسنادنا من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي في حديث يقول فيه عن الصادق عليه السلام أنه قيل له: فما ترى لمن حضر قبره - يعني الحسين عليه السلام - ليلة النصف من شهر رمضان ؟ فقال: بخ بخ من صلى عند قبره ليلة النصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة الليل يقرء في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، واستجار بالله من النار كتبه الله عتيقا من النار، ولم يمت حتى يرى في منامه ملائكة يبشرونه بالجنة وملائكة يؤمنونه من النار. وأما الدعوات فمنها ما وجدناه في كتب أصحابنا رحمهم الله العتيقة وقد سقط منه أدعية ليال وهو دعاء الليلة الخامسة عشر: سبحان مقلب القلوب والأبصار، سبحان مقلب الليل والنهار، وخالق الأزمنة والأعصار، المجري على مشيته الأقدار، الذي لا بقاء لشئ سواه وكل شئ يعتوره الفناء غيره، فهو الحي الباقي الدائم، تبارك الله رب العالمين، اللهم


 

[41]

قد انتصف شهر الصيام بما مضى من أيامه، وانجذب إلى تمامه واختتامه، ومالي عدة أعتد بها، ولا أعمال من الصالحات اعول عليها، سوى إيماني بك ورجائي لك، فأما رجائي فيكدره على صفوة الخوف منك، وأما إيماني فلا يضيع عندك وهو بتوفيقك. اللهم فلك الحمد حين لم تفكك يدي عند التماسك بالعروة الوثقى، ولم تشقني بمفارقتها فيمن اعتوره الشقاء، اللهم فأنصفني من شهواتي وإليك منها الشكوى ومنك عليها اؤمل العدوى، فانك تشاء وتقدر، وأشاء ولا أقدر، ولست إلهي وسيدي محجوجا، ولكن مسؤلا ترجى، ومخوفا يتقى، تحصي وننسى، وبيدك حلو ومر القضاء، اللهم فأذقني حلاوة عفوك، ولا تجر عنى غصص سخطك، و صلى الله على محمد وآله الطاهرين يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة من رواية محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة ويا صاحب كل نجوى، ومنتهى كل شكوى، يا مقيل العثرات، يا مجيب الدعوات يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه يا سيداه يا مولاه، يا غاية رغبتاه، أسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد، ولا تشوه خلقي في النار... ثم تسأل حاجتك تقضى إنشاء الله. زيادة: اللهم يا مفرج كل هم، يا منفس كل كرب، ويا صاحب كل وحيد، ويا كاشف ضر أيوب، وسامع صوت يونس المكروب، وفالق البحر لموسى وبني إسرائيل، ومنجي موسى ومن معه أجمعين، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تيسر لي في هذا الشهر العظيم، الذي تعتق فيه الرقاب، و تغفر فيه الذنوب، ما أخاف عسره، وتسهل لي ما أخاف حزونته، يا غياثي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، يا عصمة الخائف المستجير، يا رازق البائس


 

[42]

الفقير، يا مغيث المقهور الضرير، يا مطلق المكبل الأسير (1) ومخلص المسجون المكروب، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتجعل لي من جميع أمري فرجا ومخرجا ويسرا عاجلا يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة " الحنان أنت سيدي، المنان أنت مولاي، الكريم أنت سيدي العفو أنت مولاي، الحليم أنت سيدي، الوهاب أنت مولاي، العزيز أنت سيدي، القريب أنت مولاي، الواحد أنت سيدي، القاهر أنت مولاي الصمد أنت سيدي، العزيز أنت مولاي، الصمد أنت سيدي، العزيز أنت مولاي، صل على محمد وآله، واغفر لي وارحمني وتجاوز عني إنك أنت الأجل الأعظم. فصل: فيما يختص باليوم الخامس عشر من دعاء غير متكرر: دعاء اليوم الخامس عشر من شهر رمضان " يا ذا المن والاحسان، يا ذا الجلال والاكرام، يا ذا الجود والافضال، يا ذا الطول، يا لا إله إلا أنت، ظهر اللاجين وأمان الخائفين، إن كنت كتبتني في ام الكتاب شقيا فاكتبني عندك سعيدا موفقا للخير، وامح اسم الشقاء عني، فانك قلت في الكتاب الذي أنزلت على نبيك صلواتك عليه وآله " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ". اللهم ارزقني طيبا، واستعملني صالحا، اللهم امنن علي بالرزق الواسع الحلال الطيب برحمتك، تكون لك المنة على، وتكون لي غنى عن خلقك، خالصا ليس لأحد من خلقك منة من غيرك، واجعلنا فيه من الشاكرين، ولا تفضحني يوم التلاقي، اللهم إني أسئلك السعة في الدنيا، وأعوذ بك من السرف فيها، وأسألك الزهد في الدنيا، وأعوذ بك من الحرص عليها، وأسئلك الغنى في الدنيا، وأعوذ بك من الفقر فيها، اللهم إن بسطت علي في الدنيا فرهدني فيها وإن قترت على رزقي فلا ترغبني فيها (2). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم ارزقني فيه طاعة الخاشعين، وأشعر فيه قلبي

 

(1) الكيل عن الاسير. خ ل، وهو الموجود في المصدر المطبوع. (2) كتاب الاقبال: 150 - 153.

 

[43]

إنابة المخبتين، بأمنك يا أمان الخائفين. الباب العشرون: فيما نذكره من زيادات دعوات في الليلة السادسة عشر و يومها، وفيها ما نختاره من عدة روايات. منها ما وجدناه في كتب أصحابنا العتيقة، دعاء الليلة السادسة عشر: " اللهم سبحانك لا إله إلا أنت، تعبد بتوفيقك، وتجحد بخذلانك، أريت عبرك وظهرت غيرك، وبقيت آثار الماضين عظة للباقين، والشهوات غالبة، و اللذات مجاذبة، نعترض أمرك ونهيك بسوء الاختيار، والعمى عن الاستبصار، و نميل عن الرشاد، وننافر طرق السداد، فلو عجلت لانتقمت، وما ظلمت لكنك تمهل عودا على يدك بالاحسان ; وتنظر تغمدا للرأفة والامتنان، فكم ممن أنعمت عليه ومكنته أن يتوب كفر الحوب، وأرشدته الطريق بعد أن توغل في المضيق، فكان ضالا لولا هدايتك، وطائحا حتى تخلصته دلائلك، وكم ممن وسعت له فطغى، وراخيت له فاستشرى، فأخذته أخذة الانتقام، وجذذته جذاذ الصراط، اللهم فاجعلني في هذه الليلة ممن رضيت عمله، وغفرت زلله، ورحمت غفلته، وأخذت إلى طاعتك ناصبته، وجعلت إلى جنتك أوبته، وإلى جوارك رجعته، وصلى الله على محمد وآله وسلم يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر مضان: " اللهم أنت إلهي ولي إليك فاقة، ولا أجد إليك شافعا ولا متقربا أوجه في نفسي، ولا أعظم رجاء عندي منك في تعظيم ذكرك وتفخيم أسمائك وإني اقدم إليك بين يدي حوائجي بعد ذكري نعماك علي باقراري لك، ومدحي إياك، و ثنائي عليك، وتقديسي مجدك، وتسبيحي قدسك، الحمد لك بما أوجبت علي من شكرك، وعرفتني من نعمائك، وألبستني من عافيتك، وأفضلت علي من جزيل عطيتك، فانك قلت يا سيدي [" لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وقولك صدق ووعدك حق، وقلت سيدي:] " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " وقلت: " ادعوا ربكم تضرعا وخفية " وقلت " ادعوه خوفا وطمعا إن


 

[44]

رحمة الله قريب من المحسنين " اللهم إني أسئلك قليلا من كثير مع حاجة بي إليه عظيمة، وغناك عنه قديم وهو عليك سهل يسير. اللهم إن عفوك عن ذنبي وتجاوزك عن خطيئتي وصفحك عن ظلمي وسترك على قبيح عملي، وحلمك عن كثير جرمي عند ما كان من خطأي وعمدي أطمعني في أن أسألك مالا أستوجبه منك، فصرت أدعوك آمنا وأسئلك مستأنسا، لا خائفا و لا وجلا مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك، فان أبطأ عني عتبت بجهلي عليك، ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الامور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك على، يا رب إنك تدعوني فاولي، عنك، وتتحبب إلى فأتبغض إليك، وتتودد إلى فلا أقبل منك، كأن لي التطول عليك، ثم لا يمنعك ذلك من الرحمة بي والإحسان إلى والتفضل على بجودك وكرمك، فصل على محمد وآله فارحم عبدك الجاهل وعد عليه بفضل إحسانك وجودك، إنك جواد كريم. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا غفور يا غفور يا غفور يا غفور يا غفور يا غفور يا غفور يا غفور، يا رؤف يا رؤف يا رؤف يا رؤف يا رؤف يا رؤف يا رؤف يا رؤف، يا حنان يا حنان يا حنان يا حنان يا حنان يا حنان يا حنان، يا حنان يا علي يا علي يا علي يا علي يا علي يا علي يا علي يا علي صل على محمد وآله إنك أنت الغفور الرحيم. فصل فيما يختص باليوم السادس عشر من دعاء غير متكرر. دعاء يوم السادس عشر من شهر رمضان " اللهم اغفر لي ذنبي وأوسع على رزقي وبارك لي فيما رزقتني ولا تحوجني إلى أحد سواك، اللهم ارزقنا من فضلك، وبارك لنا في رزقك، وأغننا عن خلقك، ولا تحرمنا رفدك، اللهم إنا نسألك السعة من طيب رزقك، والعون على طاعتك، والقوة على عبادتك، اللهم عافنا من بلائك، وارزقنا


 

[45]

من فضلك، واكفنا شر خلقك (1). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم وفقني لعمل الأبرار، وجنبني فيه مرافقة الأشرار، وآوني برحمتك في دار القرار، بالوهيتك يا إله الأولين والاخرين. الباب الحادي والعشرون فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة السابعة عشر منه ويومها وفيها عدة روايات: منها الغسل المشار إليه، ومنها أنها الليلة التي التقى في صبيحتها الجمعان يوم بدر، ونصر الله نبيه صلى الله عليه وآله، ومنها ما نختاره من عدة فصول في الدعوات بعدة روايات، رواية منها ما وجدناها في كتب أصحابنا العتيقة وهي في الليلة السابعة عشر: سبحان العزيز بقدرته، المالك بغلبته، الذي لا يخرج شئ عن قبضته، ولا أمر إلا بيده الذي يجود مبتدئا ومسؤولا وينعم معيدا، هو الحميد المجيد، نحمده بتوفيقه، فنعمه بذلك جدد لا تحصى، ونمجده بآلائه وبدلالاته فأياديه لا تكافى، و الحمد لله الذي يملك المالكين، ويعز الأعزاء، ويذل الأذلين، اللهم إن هذه الليلة ليلة سبع عشرة: عشر وهي أول عقود الأعداد، وسبع وهي شريفة الاحاد، لا حقة بنعت سابقه، ويل لمن أمضاهن بغير حق لك يا مولاه قضاك، ولا مقرب إليك أرضاك وأنا أحد أهل الويل، صدتني عنك بطنة المآكل والمشارب، وغرني بك أمر المسارب وسعة المذاهب، واجتذبتني إلى لذاتها سنتي، وركبت الوطيئة اللذيذة من غفلتي فاطرد عني الاغترار، وأنقذنى وأنف بي على الاستبصار، واحفظني من يد الغفلة وسلمني إلى اليقظة، بسعادة منك تمضيها وتقضيها لي، وتبيض وجهي لديك، وتزلفني عندك، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم. دعاء آخر في الليلة السابعة عشر منه رويناه باسنادنا إلى العالم عليه السلام أنه قال: هذه الليلة هي الليلة التي التقى فيها الجمعان يوم بدر، وأظهر الله تعالى آياته العظام في أوليائه وأعدائه. الدعاء فيها: يا صاحب محمد صلى الله عليه وآله يوم حنين، ويا مبير الجبارين

 

(1) كتاب الاقبال: 155 - 157.

 

[46]

ويا عاصم النبيين، أسئلك بيس والقرآن الحكيم، وبطه وسائر القرآن العظيم أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تهب لي الليلة تأييدا تشد به عضدي، وتسد به خلتي يا كريم، أنا المقر بالذنوب فافعل بي ما تشاء لن يصيبني إلا ما كتبت لي عليك توكلت وأنت حسبي وأنت رب العرش الكريم، اللهم إني أسئلك خير المعيشة أبدا ما أبقيتني بلغة إلى انقضاء أجلي، أتقوى بها على جميع حوائجي، وأتوصل بها إليك من غير أن تقتننى باكثار فأطغى أو بتقتير علي فأشقى، ولا تشغلني من شكر نعمتك، وأعطني غنى عن شرار خلقك، وأعوذ بك من شر الدنيا وشر ما فيها. اللهم لا تجعل الدنيا لي سجنا ولا تجعل فراقها لي حزنا، أخرجني عن فتنها إذا كانت الوفاة خيرا لي من حياتي مقبولا عملي إلى دار الحيوان، ومساكن الأخيار، وأعوذ بك من أزلها وزلزالها وسطوات سلطانها وبغي بغاتها، اللهم من أرادني فأرده، ومن كادني فكده، واكفني هم من أدخل على همه، وصدق قولى بفعلي، وأصلح لي حالي وبارك لي في أهلي ومالي وولدي وإخواني، اللهم اغفر لي ما مضى من ذنوبي واعصمني فيما بقى من عمري حتى ألقاك وأنت عني راض. وتسأل حاجتك ثم تسجد في دبر الدعاء وتقول في سجودك: سجد وجهي الفاني البالى الموقوف المحاسب الخاطي لوجهك الكريم الباقي الدائم الغفور الرحيم، سبحان ربي الأعلى وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. زيادة " اللهم رب هذه الليلة العظيمة، لك الحمد كما عصمتني من مهاوي الهلكة، والتمسك بحبال الظلمة، والجحود لطاعتك، والرد عليك أمرك، و التوجه إلى غيرك، والزهد فيما عندك، والرغبة فيما عند غيرك منا مننت به على ورحمة رحمتني بها من غير عمل سالف مني، ولا استحقاق لما صنعت بي واستوجبت مني الحمد على الدلالة على الحمد، واتباع أهل الفضل والمعرفة والتبصر بأبواب الهدى، ولولاك ما اهتديت إلى طاعتك، ولا عرفت أمرك، ولا سلكت سبيلك فلك الحمد كثيرا، ولك المن فاضلا، وبنعمتك تتم الصالحات.


 

[47]

دعاء آخر في الليلة السابعة عشر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: اللهم هذا شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، وأمرت بعمارة المساجد والدعاء والصيام والقيام، وحتمت لنا فيه الاستجابة، فقد اجتهدنا وأنت أعنتنا فاغفر لنا فيه، ولا تجعله آخر العهد منا، واعف عنا فانك ربنا وارحمنا فانك سيدنا، واجعلنا ممن ينقلب إلى مغفرتك ورضوانك إنك أنت الأجل الأعظم. فصل: فيما يختص باليوم السابع عشر من دعاء غير متكرر. دعاء اليوم السابع عشر من شهر رمضان " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، ولا تحوجني إلى أحد من خلقك، وأثبت قلبي على طاعتك، اللهم أعصمني بحبلك، وارزقني من فضلك، ونجني من النار بعفوك، اللهم إني أسئلك تعجيل ما تعجيله خير لي، وتأخير ما تأخيره خير لي، اللهم ما رزقتني من رزق فاجعله حلالا طيبا في يسر منك وعافية، اللهم سد فقري في الدنيا، واجعل غناي في نفسي، واجعل رغبتي فيما عندك، اللهم ثبت رجاءك في قلبي، واقطع رجائي عن خلقك، حتى لا أرجو أحدا غيرك يا رب العالمين، اللهم وفي سفري فاحفظني وفي أهلي فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لي: وفي نفسي فذللني، وفي أعين الناس فعظمني وإليك يا رب فحببني وفي صالح الأعمال فقوني، وبسوء عملي فلا تبسلني، وبسريرتي فلا تفضحني وبقدر ذنوبي فلا تخذلني، وإليك يا رب أشكو غربتي، وبعد دارى وقلة معرفتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين (1). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم اهدني فيه لصالح الأعمال، واقض لي فيه الحوائج والامال، يا من لا يحتاج إلى التفسير والسؤال، يا عالما بما في صدور الصامتين، صل على محمد وآله الطاهرين. الباب الثاني والعشرون فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الثامنة عشر منه ويومها وفيه عدة روايات: منها رواية من كتب أصحابنا وهي في الليلة الثامنة عشر " لا إله إلا الله وحده

 

(1) كتاب الاقبال: 158 - 161.

 

[48]

لا شريك له في ملكه، ولا منازع في قدرته، أحصى كل شئ عددا، وخلقه وجعل له أمدا، فكل ما يرى وما لا يرى هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه يرجعون، و سبحان الله الذي قهر كل شئ بجبروته، واستولى عليه بقدرته، وملكه بعزته سبحان خالقي ولم أك شيئا، الذي كفلني برحمته وغذاني بنعمته، وفسح لي في عطيته ومن علي بهدايته، بما ألهمني من وحدانيته، والتصديق بأنبيائه، وحاملي رسالاته وبكتبه المنزلة على بريته الموجبة بحجته، الذي لم يخذلني بجحود، ولم يسلمني إلى عنود، وجعل من أكارم أنبيائه صلى الله عليهم أرو متي، ومن أفاضلهم نبعتي، ولخاتمهم صلى الله عليه عونتي، اللهم لا تذلل مني ما أعززت، ولا تضعني بعد أن رفعت، ولا تخذلني بعد أن نصرت، واطوفى مطاوي هذه الليلة ذنوبي مغفورة، و أدعيتي مسموعة، وقرباتي مقبولة، فانك على كل شئ قدير وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما. دعاء آخر في الليلة الثامنة عشر منه، رويناها عن محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: اللهم لك الحمد كما حمدت نفسك، وأفضل ما حمدك الحامدون من خلقك، حمدا يكون أرضى الحمد لك، وأحق الحمد عندك، وأحب الحمد إليك وأفضل الحمد لديك، وأقرب الحمد منك، وأوجب الحمد جزاء عليك، حمدا لا يبلغه وصف واصف، ولا يدركه نعت ناعت، ولاوهم متوهم، ولا فكر متفكر، حمدا يضعف عنه كل أحد ممن في السموات والأرضين، ويقصر عنه وعن حدوده ومنتهاه جميع المعصومين، المؤيدين الذين أخذت ميثاقهم في كتابك الذي لا يغير ولا يبدل حمدا ينبغي لك، ويدوم معك، ولا يصلح إلا لك، حمدا يعلو حمد كل حامد، وشكرا يحيط بشكر كل شاكر، حمدا يبقى مع بقائك، ويزيد إذا رضيت، وينمى كل ما شئت حمدا خالدا مع خلودك، ودائما مع دوامك كما فضلتنا على كثير من خلقك، ولما وهبت من معرفتك وصيام شهر رمضان، اللهم إني أسئلك بمقام محمد وبمقام أنبيائك عليه وعليهم السلام أن تصلي على محمد وآل محمد، وتقبل صومي و


 

[49]

تصرف إلى وإلى أهلي وولدي وأهل بيتي ومن يعنيني أمره وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات من فضلك ورحمتك وعافيتك ونعمك ورزقك الهنيئ المرئ ما تجعله صلاحا لديننا وقواما لاخرتنا. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " الحمد الله الذي أكرمنا بشهرنا هذا، وأنزل علينا فيه القرآن، وعرفنا حقه، والحمد لله على البصيرة، فبنور وجهك يا إلهنا وإله آبائنا الأولين ارزقنا فيه التوبة، ولا تخذلنا ولا تخلف ظننا إنك أنت الجليل الجبار. وروي عن الصادق عليه السلام أن في ثمان عشر مضت من شهر رمضان انزل الزبور قلت أنا: ينبغي أن يكون لها زيادة من الاحترام والعمل المشكور. فصل: فيما يختص باليوم الثامن عشر من دعاء غير متكرر. دعاء اليوم الثامن عشر من شهر رمضان " اللهم إن الظلمة كفروا بكتابك وجحدوا آياتك، فكذبوا رسلك، وشرعوا غير دينك، وسعوا بالفساد في أرضك وتعاونوا على إطفاء نورك، وشاقوا ولاة أمرك، ووالوا أعداءك وعادوا أولياءك وظلموا أهل بيت نبيك، اللهم فانتقم منهم، واصبب عليهم عذابك، واستأصل شأفتهم، اللهم إنهم اتخذوا دينك دغلا، ومالك دولا، وعبادك خولا فاكفف بأسهم، وأوهن كيدهم، واشف منهم صدور المؤمنين، وخالف بين قلوبهم وشتت أمرهم، واجعل بأسهم بينهم، واسفك بأيدي المؤمنين دماءهم، وخذهم من حيث لا يشعرون، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إنا نشهد يوم القيامة، و يوم حلول الطامة، أنهم لم يذنبوا لك ذنبا، ولم يرتكبوا لك معصية، ولم يضيعوا لك طاعة، وأن سيدنا ومولانا صاحب الزمان الهادي المهدي التقي النقي الزكي الرضي فاسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والمحجة العظمى، وقونا على متابعته وأداء حقه، واحشرنا في أعوانه وأنصاره، إنك سميع الدعاء (1). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم نبهني فيه لبركات أسحاره، ونور فيه

 

(1) كتاب الاقبال: 163 - 165.

 

[50]

قلبي بضياء أنواره، وخذ بكل أعضائي إلى اتباع آثاره، يا نور قلوب العارفين ". أقول: ثم ساق الكلام في أعمال الليلة التاسعة عشر منه على النهج الذي سننقله في باب أعمال ليالي الاحياء ثم قال رضي الله عنه: الباب الرابع والعشرون فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة العشرين منه ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات بالدعوات (1). منها ما وجدناه في كتب أصحابنا العتيقة وهي في الليلة العشرين: اللهم أنت ربي لا إله لي غيرك اوحده، ولا رب لي سواك أعبده، أنت الواحد الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وكيف يكون كفو من المخلوقين [للخالق ظ] ومن المرزوقين للرازق، ومن لا يستطيعون لأنفسهم نفعا و لا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، هو مالك ذلك كله بعطيته وتحريمه ويبتلي به ويعافي منه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، إلهي وسيدي ما أغب شهر الصيام إلى جانب الفناء وأنت الباقي، وآذن بالانقضاء وأنت الدائم، وهو الذي عظمت حقه فعظم، وكرمته فكرم، وإن لي فيه الزلات كثيرة والهفوات عظيمة إن قاصصتني بها كان شهر شقاوتي، وإن سمحت لي بها كان شهر سعادتي. اللهم وكما أسعدتني بالاقرار بربوبيتك مبتدئا، فأسعدني برحمتك ورأفتك وتمحيصك وسماحتك معيدا، فانك على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. دعاء آخر في هذه الليلة ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: اللهم كلفتني من نفسي ما أنت أملك به مني، وقدرتك أعلى من قدرتي فصل على محمد وآل محمد وأعطني من نفسي ما يرضيك عني وخذ لنفسك رضاها من نفسي، إلهي لا طاقة لي بالجهد، ولا صبر لي على البلاء، ولا قوة لي على الفقر، فصل على محمد وآل محمد، ولا تحظر على رزقك في هذا الشهر المبارك، ولا تلجئني إلى خلقك، بل تفرد يا سيدي بحاجتي، وتول كفايتي، وانظر في اموري فانك إن وكلتني إلى خلقك تجهموني، وإن ألجأتني إلى أهلى حرموني ومقتوني، وإن

 

(1) ههنا في الاصل بياض، راجع إلى شرح ذلك في المقدمة.

 

[51]

أعطوا أعطوا قليلا نكدا، ومنوا على كثيرا، وذموا طويلا، فبفضلك يا سيدي فاغننى، وبعطيتك فانعشني، وبسعتك فابسط يدي، وبما عندك فاكفني يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " أستغفر الله مما مضى من ذنوبي فأنسيتها وهي مثبتة على يحصيها على الكرام الكاتبون، يعلمون ما أفعل وأستغفر الله من موبقات الذنوب، وأستغفره من مفظعات الذنوب، وأستغفره مما فرض على فتوانيت، وأستغفره من نسيان الشئ الذي باعدني من ربي، وأستغفره من الزلالت والضلالات، ومما كسبت يدي، واومن به وأتوكل عليه كثيرا وأستغفره وأستغفره وأستغفره وأستغفره وأستغفره وأستغفره وأستغفره. ثم تدعو بأدعية كل ليلة منه وقد قدمنا منه طرفا في أول ليلة فلا تكسل عنه. فصل: فيما يختص باليوم العشرين من دعاء غير متكرر. دعاء يوم العشرين من شهر رمضان " اللهم إني أسالك باسمك المخزون الطاهر المطهر، يا من استجاب لابغض خلقه إليه إذ قال: أنظرني إلى يوم يبعثون فاني لا أكون أسوء حالا منه فيما سألتك، فاستجب لي فيما دعوتك، وأعطني يا رب ما سألتك إني أسألك يا سيدي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعلني ممن تنتصر به لدينك وتقاتل به عدوك، في الصف الذي ذكرت في كتابك [فقلت]: " كأنهم بنيان مرصوص " مع أحب خلقك إليك في أحب المواطن لديك. اللهم وفي صدور الكافرين فعظمني، وفي أعين المؤمنين فجللني، وفي نفسي و أهل بيتي فذللني، وحبب إلى من أحببت وبغض إلى من أبغضت، ووفقني لأحب الامور إليك، وأرضاها لديك، اللهم إني منك إليك أفر، وليس ذلك إلا من خوفي عدلك، وإياك أسألك بك لأنه ليس أحد إلا دونك، ولا أقدر أن أستتر منك في ليل ولا نهار، وأنا عارف بربوبيتك مقر بوحدانيتك، أحطت يا إلهى خبرا بأهل السماوات وأهل الأرض، لا يشغلك شئ عن شئ لا إله إلا أنت إنك


 

[52]

على كل شئ قدير (1). دعاء آخر في اليوم المذكور " اللهم افتح علي فيه أبواب الجنان، وأغلق عني فيه أبواب النيران، ووفقني فيه لتلاوة القرآن، يا منزل السكينة في قلوب المؤمنين. أقول: ثم ساق الكلام في أعمال الليلة الحادي عشر منه على النهج الذي سننقله في باب أعمال ليالي الاحياء، ثم قال رضي الله عنه: الباب السادس والعشرون فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الثانية والعشرين منه ويومها، وفيها ما نختاره من عدة روايات. منها الغسل الذي رويناه في كل ليلة من العشر الأواخر، ومنها دعاء وجدناه في كتب أصحابنا العتيقة، وهو في الليلة الثانية والعشرين: " سبحان من تبهر قدرته الأفكار، ويملأ عجائبه الأبصار، الذي لا ينقصه العطاء، ولا يتعرض جوده الذكاء، الذي أنطق الألسن بصفاته، واقتدر بالفعل على مفعولاته، وأدخل في صلاحها الفساد، وعلى مجتمعها الشتات، وعلى منتظمها الانفصام ليدل المبصرين على أنها فانية من صنعة باق، مخلوقة من إنشاء خالق لا بقاء ولا دوام إلا له، الواحد الغالب الذي لا يغلب، والمالك الذي لا يملك، الحمد لله الذي بلغنيك ليلة طويت يومها على صيام، ورزقت فيه اليقظة من المنام، وقصدت رب العزة بالقيام، برحمة منه تخصني، ونعمة ألبستني، وحسنى تغشني، وأسأله إتمام ابتدائه وزيادتي من أجتبائه، فانه المليك القدير، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. ومنها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان دعاء ليلة اثنى وعشرين (2) " يا سالخ الليل من النهار، فإذا نحن مظلمون، ومجري الشمس لمستقرها ذلك بتقديرك يا عزيز يا عليم، ومقدر القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم يا نور كل نور، ومنتهى كل رغبة، وولي كل نعمة، يا الله يا رحمن يا رحيم،

 

(1) كتاب الاقبال: 191 - 192 وفى طبع آخر 421 - 422 (2) كذا.

 

[53]

يا قدوس، يا واحد يا صمد يا فرد يا مدبر الامور ومجري البحور، ويا باعث من في القبور، ويا ملين الحديد لداود عليه السلام يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء والنعماء، أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، إن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح من كل أمر حكيم (1) فصل على محمد وآل محمد واجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء، وإحساني في عليين، وإساءتي مغفورة، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي، وإيمانا يذهب الشك عني، وترضيني بما قسمت لي، و آتني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقني عذاب النار، وارزقني فيها يا رب ذكرك وشكرك والرغبة والانابة إليك، والتوبة والتوفيق لما وفقت له شيعة آل محمد يا أرحم الراحمين، ولا تفتني بطلب ما زويت عني بحولك وقوتك، و أغننى يا رب برزق منك واسع بحلالك عن حرامك، وارزقني العفة في بطني وفرجي، وفرج عني كل هم وغم، ولا تشمت بي عدوي، ووفق لي ليلة القدر على أفضل ما رأها أحد، ووفقني لما وفقت له محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام وافعل بي كذا وكذا.. الساعة الساعة حتى ينقطع النفس. زيادة بغير الرواية " يا ظهر اللاجين، صل على محمد وآل محمد وكن لي حصنا وحرزا، يا كهف المستجيرين صل على محمد وآل محمد وكن لي حصنا [كهفا] و عضدا وناصرا، ويا غياث المستغيثين صل على محمد وآل محمد وكن لى غياثا ومجيرا يا ولي المؤمنين صل على محمد وآل محمد، وكن لي وليا يا مجري غصص المؤمنين صل على محمد وآل محمد واجر غصتي ونفس همي، وأسعدني في هذا الشهر العظيم سعادة لا أشقى بعدها يا أرحم الراحمين. دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنت سيدي جبار غفار قادر قاهر، سميع عليم، غفور رحيم، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب

 

(1) قد مر في ج 97 ص 357 ما يتعلق بهذه الجملة من الدعاء التى تتكرر في العشر الاواخر، راجعه.

 

[54]

فالق الحب والنوى مولج الليل في النهار، ومولج النهار في الليل، ومخرج الحى من الميت، ومخرج الميت من الحي، رازق العباد بغير حساب، يا جبار يا جبار يا جبار يا جبار يا جبار يا جبار صلى على محمد وآله، واعف عني واغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم. فصل: فيما يختص باليوم الثاني والعشرين من دعاء غير متكرر. دعاء اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان " سبحان الله البصير الذي ليس شئ أبصر منه، يبصر من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين، ويبصر ما في ظلمات البر والبحر، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، ولا تغشى بصره الظلمات، ولا يستتر عنه بستر، ولا يواري منه جدار، ولا يغيب عنه بر ولا بحر ولا يكن منه جبل ما في أصله، ولا قلب ما فيه. ولا يستتر منه صغير، ولا كبير ولا يستخفى منه صغير لصغره، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ذلك الله، سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحب والنوى، سبحان الله خالق كل شئ، سبحان الله خالق ما يرى وما لا يرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله رب العالمين (1). دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم أنزل على فيه بركاتك، ووفقني فيه لموجبات مرضاتك، وأسكني ببركته بحبوحة جنانك، يا مجيب دعوة المضطرين. أقول: ثم ساق الكلام في أعمال الليلة الثالثة عشر منه على النهج الذي سننقله في باب أعمال ليالي القدر ثم قال رحمه الله: الباب الثامن والعشرون فيما نذكره مما يختص بالليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان. فمن ذلك تعيين فضل الغسل في ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان رويناه

 

(1) كتاب الاقبال: 203 - 205 ط و 432 و 444 ط آخر.

 

[55]

باسنادنا إلى أبي الحسن بن سعيد من كتاب على بن عبد الواحد النهدي عن حماد ابن عيسى، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: اغتسل في ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان، ما عليك أن تعمل في الليلتين جميعا. أقول: وقد قدمنا في عمل ليلة إحدى وعشرين (1) رواية يغسل كل ليلة من العشر الأواخر أيضا. ومن ذلك صلاة الثلاثين ركعة وأدعيتها، ثمان منها بين العشاءين، واثنان وعشرون بعد العشاء الاخرة وقد تقدم وصف هذه الثلاثين ركعة وأدعيتها: عشرون منها في أول ليلة من الشهر، وعشر ركعات في جملة صلاة ليلة تسع عشرة. ومن ذلك دعاء وجدناه في كتب أصحابنا العتيقة وهو في الليلة الرابعة و العشرين " الحمد لله شفعا ووترا، الشفع والوتر من هذه الليالي المباركات، وعلى ما منحني وأعطاني فيهن من الخيرات، وتصدق به على ووهبه لي من الباقيات الصالحات، الذي صومني ليأجرني وفطرني على ما رزقني، فكل من عنده و وبمننه، وبحسن اختياره ونظره لعبيده، سبحانه سيدا أخذ بيدى من الورطات ومحص عني الخطيئات، وكفاني المهمات، وأغناني عن المخلوقين، ولم يجعل رزقي إلى المرزوقين، وشهر ذكرى في العالمين، وجعل اسمي في المذكورين، ولم يشقنى بعجب يحطني عن درجات رفيعة، فيهوى بى إلى ظلم غضبه ونقمته، ولا أبلاني باستحلال ينزع عني ملابس رحمته، ويعوضني لبوس الذل من سخطه، إياه أشكر وله أعبد، ومنه أرجو التمام والمزيد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما. ومن ذلك ما يختص بهذه الليلة من الدعاء برواية محمد بن أبي قرة رحمه الله وهو هذا: يا فالق الإصباح، يا جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا، يا عزيز

 

(1) سيأتي في أعمال ليالى القدر ان شاء الله.

 

[56]

يا عليم، يا ذا المن والطول والقوة والحول، والفضل والانعام، والجلال و الاكرام، يا الله يا رحمن يا الله يا فرد يا الله ياوتر يا الله يا ظاهر يا باطن يا حي يا لا إله إلا أنت يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى، والأمثال العليا والكبرياء والالاء والنعماء، أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم إن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح من كل أمر حكيم فصل على محمد وآل محمد، واجعل اسمي في السعداء، وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين، وإساءتي مغفورة، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب بالشك عني، وترضيني بما قسمت لى، وآتني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقني عذاب النار، وارزقني يا رب فيها ذكرك وشكرك والرغبة والانابة إليك، والتوبة والتوفيق لما وفقت له شيعة آل محمد يا أرحم الراحمين، ولا تفتني بطلب ما زويت عني بحولك وقوتك، وأغنني يا رب برزق منك واسع بحلالك عن حرامك، وارزقني العفة في بطني وفرجي، وفرج عني كل هم وغم ولا تشمت بي عدوي، ووفق لي ليلة القدر على أفضل ما رآها أحد، ووفقني لما وفقت له محمد وآل محمد عليه وعليهم سلامك، وافعل بي كذا وكذا... الساعة الساعة حتى ينقطع النفس. زيادة بغير الرواية " اللهم إني أسألك يا سيدي سؤال مسكين فقير إليك، خائف مستجير، أسألك يا سيدي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجيرني من خزي الدنيا ومن عذاب الا