فهرس النشرة الهاشمية الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية
فهرس تكملة المنهاج الى فهرس المعاملات الى فهرس العبادات

كتاب الصوم وفيه فصول

ــ[261]ــ

الفصل الاول

في النية

( مسألة 970 ) : يشترط في صحة الصوم النية على وجه القربة لا بمعنى وقوعه عن النية كغيره من العبادات الفعلية ، بل يكفي وقوعه للعجز عن المفطرات ، أو لوجود الصارف النفساني عنها، إذا كان عازما على تركها لولا ذلك فلو نوى الصوم ليلا ثم غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختيارا حتى دخل الليل صح صومه ، ويكفي ذلك في سائر التروك العبادية أيضا ولا يلحق بالنوم السكر والاغماء على الاحوط وجوبا .

( مسألة 971 ) : لا يجب قصد الوجوب والندب ، ولا الاداء والقضاء ولا غير ذلك من صفات الامر والمأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره ، كما تقدم في كتاب الصلاة .

( مسألة 972 ) : يعتبر فيالقضاء عن غيره قصد امتثال الامر المتوجه إليه بالنيابة عن الغير ، على ما تقدم في النيابة في الصلاة كما أن فعله عن نفسه يتوقف على امتثال الامر المتوجه إليه بالصوم عن نفسه ، ويكفي في المقامين القصد الاجمالي .

( مسألة 973 ) : لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل ، فإذا قصد الصوم عن المفطرات - إجمالا - كفى .

( مسألة 974 ) : لا يقع في شهر رمضان صوم غيره - على إشكال - فإن نوى غيره بطل ، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له ، فيجزي عن رمضان - حينئذ - لا عن ما نواه .

( مسألة 975 ) : يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه ولو إجمالا فإذا نوى الصوم المشروع في غد وكان من رمضان أجزأ عنه ، أما

ــ[262]ــ

إذا قصد صوم غد دون توصيفه بخصوص المشروع لم يجز ، وكذا الحكم في سائر أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء فما لم يقصد المعين لا يصح ، نعم إذا قصد ما في ذمته وكان واحدا أجزأ عنه ، ويكفي في صحة الصوم المندوب المطلب نية صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا لم يكن عليه صوم واجب ، ولو كان غد من أيام البيض مثلا ، فإن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص وإلا صح مندوبا مطلقا .

( مسألة 976 ) : وقت النية في الواجب المعين - ولو بالعارض - عند طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذ مقارنا للنية ، وفي الواجب غير المعين يمتد وقتها إلى الزوال وإن تضيق وقته، فإذا أصبح ناويا للافطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا فنوى الصوم أجزأه ، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز ، وفي المندوب يمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية .

( مسألة 977 ) : يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر والظاهر كفاية ذلك في غيره أيضا كصوم الكفارة ونحوها .

( مسألة 978 ) : إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع ، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطرا ففي الاجتزاء بتجديد نيته إذا تذكر أو علم قبل الزوال إشكال ، والاحتياط بتجديد النية والقضاء لا يترك .

( مسألة 979 ) : إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاءا أو نذرا أجزأ عن شهر رمضان إن كان ، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية ، وإن صامه بنية رمضان بطل ، وأما إن صامه بنية الامر الواقعي المتوجه إليه - إما الوجوبي أو الندبي - فالظاهر الصحة وإن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا، وإن كان من رمضان كان وجوبا فالظاهر البطلان ، وإذا أصبح فيه ناويا للافطار فتبين أنه من

ــ[263]ــ

رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال فالاحوط تجديد النية ثم القضاء ، وإن كان بعده أمسك وجوبا وعليه قضاؤه .

( مسألة 980 ) : تجب استدامة النية إلى آخر النهار ، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل ، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته ، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال .

( مسألة 981 ) : لا يصح العدول من الصوم إلى صوم إذا فات وقت نية المعدول اليه وإلا صح ، على اشكال .

 

الفصل الثاني

المفطرات

وهي أمور:

( الاول ، والثاني ) : الاكل والشرب مطلقا ، ولو كانا قليلين ، أو غير معتادين .

( الثالث ) : الجماع قبلا ودبرا فاعلا ومفعولا به ، حيا وميتا ، حتى البهيمة على الاحوط وجوبا ، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أبوبلوغ مقدار الحشفة بطل صومه ، ولكن لم تجب الكفارة عليه . ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ - مثلا فدخل في أحد الفرجين من غير قصد .

( الرابع ) : الكذب على الله تعالى ، أو على رسول الله صلى الله عليه وآله أو على الائمة عليهم السلام ، بل الاحوط الحاق الانبياء والاوصياء عليهم السلام بهم ، من غير فرق بين ان يكون في أمر ديني أو دنيوي ،

ــ[264]ــ

وإذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس ، وإن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر ، وقد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته .

( مسألة 982 ) : إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد ، أو موجها له إلى من لا يفهم ففي بطلان صومه إشكال ، والاحتياط لا يترك .

( الخامس ) : رمس تمام الرأس في الماء ، من دون فرق بين الدفعة والتدريج ، ولا يقدح رمس أجزائه على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد ادخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنع الغواصون.

( مسألة 983 ) : في إلحاق المضاف بالماء إشكال ، والاظهر عدم الالحاق .

( مسألة 984 ) : إذا ارتمس الصائم عمدا ناويا للاغتسال ، فان كان ناسيا لصومه صح صومه ، وغسله ، وأما إذا كان ذاكرا فإن كان في شهر رمضان بطل غسله وصومه وكذلك الحكم في قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الاحوط ، وأما في الواجب المعين غير شهر رمضان فيبطل صومه بنية الارتماس والظاهر صحة غسله إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه ، وأما في غير ذلك من الصوم الواجب أو المستحب فلا ينبغي الاشكال في صحة غسله وإن بطل صومه .

( السادس ) : إيصال الغبار الغليظ منه وغير الغليظ إلى جوفه عمدا على الاحوط، نعم ما يتعسر التحرز عنه فلا بأس به، والاحوط إلحاق الدخان بالغبار.

( السابع ) : تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر ، والاظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلايقدح فيه ذلك.

ــ[265]ــ

( مسألة 985 ) : الاقوى عدم البطلان بالاصباح جنبا ، لا عن عمد في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب المعين ، إلا قضاء رمضان ، فلا يصح معه ، وإن تضيق وقته .

( مسألة 986 ) : لا يبطل الصوم - واجبا أو مندوبا معينا أو غيره - بالاحتلام في أثناء النهار ، كما لا يبطل البقاء على حدث مس الميت - عمدا - حتى يطلع الفجر .

( مسألة 987 ) : إذا اجنب - عمدا ليلا - في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة ، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم ، والاحوط ، استحبابا قضاؤه ، وان ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة .

( مسألة 988 ) : إذا نسي غسل الجنابة - ليلا - حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه ، وعليه القضاء ، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان أحوط استحبابا ، والاقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة، وإن كان الالحاق أحوط استحبابا .

( مسألة 989 ) : إذا كان المجنب لايتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر ، فإن تركه بطل صومه ، وان تيمم وجب عليه أن يبقى مستيقظا إلى أن يطلع الفجر ، على الاحوط .

( مسألة 990 ) : إذا ظن سعة الوقت للغسل فاجنب ، فبان الخلاف فلا شئ عليه مع المراعاة ، أما بدونها فالاحوط القضاء.

( مسألة 991 ) : حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان دون غيره ، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها .

ــ[266]ــ

( مسألة 992 ) : المستحاضة الكثيرة يشترط في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح ، وكذا للظهرين ولليلة الماضية ، على الاحوط ، فاذا تركت إحداهما بطل صومها ، ولا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر ، بل لا يجزي لصلاة الصبح الا مع وصلها به ، وإذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزئ به للصبح ، ولو مع عدم الفصل المعتد به ، علىالاحوط .

( مسألة 993 ) : إذا أجنب في شهر رمضان - ليلا - ونام حتى أصبح فإن نام ناويا لترك الغسل ، أو مترددا فيه لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة ، وإن نام ناويا للغسل ، فإن كان في النومة الاولى صح صومه، وإن كان في النومة الثانية - بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانيا حتى أصبح - وجب عليه القضاء ، دون الكفارة ، على الاقوى ، وإذا كان بعد النومة الثالثة ، فالاحوط - استحبابا - الكفارة أيضا وكذلك في النومين الاولين اذا لم يكن معتاد الانتباه . وإذا نام عن ذهول وغفلة فالاظهر وجوب القضاء في مطلقا والاحوط الاولى الكفارة أيضا في الثالث .

( مسألة 994 ) : يجوز النوم الاول والثاني مع احتمال الاستيقاظ وكونه معتاد الانتباه ، والاحوط - استحبابا - تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه ، وأما النوم الثالث فالاولى تركه مطلقا .

( مسألة 995 ) : إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه ، ويجوز له الاستبراء بالبول ، وان علم ببقاء شئ من المني في المجرى ، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالاحوط تأخيره إلى ما بعد المغرب .

( مسألة 996 ) : لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الاول بل إذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الافاقة هو النوم الاول .

( مسألة 997 ) : الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث .

( مسألة 998 ) : الاقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب ،

ــ[267]ــ

فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث .

( الثامن ) : إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله ، وأما اذا كان واثقا بالعدم فنزل اتفاقا ، أو سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه .

( التاسع ) : الاحتقان بالمائع ، ولابأس بالجامد ، كما لابأس بما يصل إلى الجوفمن غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلا أو شربا ، كما إذا صب دواءا في جرحه أو في اذنه أو في احليله أو عينه فوصل إلى جوفه ، وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك. نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق ، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الاكل والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الانف، وأما إدخال الدواء بالابرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من الاعضاء فلا بأس به ، وكذا تقطير الدواء في العين أو الاذن .

( مسألة 999 ) : لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم ، على الاحوط، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما .

( مسألة 1000 ) : لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وان كان كثيرا وكان إجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلا . العاشر : تعمد القئ وان كان لضرورة من علاج مرض ونحوه ، ولا بأس بما كان بلا إختيار .

( مسألة 1001 ) : إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا ، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه - اختيارا - بطل صومه وعليه الكفارة ، على الاحوط .

ــ[268]ــ

( مسألة 1002 ) : اذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا أراد القئ وإن نهارا ، وإلا فلا يبطل صومه على الاظهر من غير فرق في ذلك بين الواجب المعين وغير المعين ، كما أنه لا فرق بين ما إذا انحصر اخراج ما ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به .

( مسألة 1003 ) : ليس من المفطرات مص الخاتم ، ومضغ الطعام للصبي ، وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق ، أو تعدى من غير قصد ، أو نسيانا للصوم ، أما ما يتعدى - عمدا - فمبطل ، وإن قل ، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار - على ما قيل - وكذا لا بأس بمضع العلك وان وجد له طعما في ريقه ، ما لم يكن لتفتت أجزائه ، ولا بمص لسان الزوج والزوجة ، والاحوط الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة .

( مسألة 1004 ) : يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقا من نفسه بعدم الانزال ، وإن قصد الانزال كان من قصد المفطر ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك ، وكذا دخول الحمام اذا خشي الضعف ، وإخراج الدم المضعف ، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق ، وشم كل نبت طيب الريح ، وبل الثوب على الجسد ، وجلوس المرأة في الماء ، والحقنة بالجامد وقلع الضرس ، بل مطلق إدماء الفم ، والسواك بالعود الرطب ، والمضمضة عبثا، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الائمة ( ع ) ومدائحهم . وفي الخبر : " إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ، ولا تكذبوا ، ولا تباشروا ، ولا تخالفوا ، ولا تغضبوا ، ولا تسابوا ، ولا تشاتموا ، ولا تنابزوا ، ولا تجادلوا، ولا تباذوا ، ولا تظلموا ولا تسافهوا ، ولا تزاجروا ، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى " الحديث طويل .

ــ[269]ــ

 

تتميم

المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد ، ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به . والظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر والمقصر ، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتى مع الاعتقاد بأنه حلال وليس بمفطر ، نعم اذا وقعت على غير وجه العمد ، كما إذا اعتقد ان المائع الخارجي مضاف فارتمس فيه فتبين انه ماء ، أو اخبر عن الله ما يعتقد انه صدق فتبين كذبه لم يبطل صومه ، وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسيا للصوم فاستعمل المفطر ، او دخل في جوفه شئ قهرا بدون اختياره .

( مسألة 1005 ) : اذا أفطر مكرها بطل صومه ، وكذا اذا كان لتقية ، سواء كانت التقية في ترك الصوم ، كما إذا افطر في عيدهم تقية ، ام كانت في أداء الصوم ، كالافطار قبل الغروب ، والارتماس في نهار الصوم فانه يجب الافطار - حينئذ - ولكن يجب القضاء .

( مسألة 1006 ) : إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه ، أو كان حرجا جاز ان يشرب بمقدار الضرورة ، ويفسد بذلك صومه ، ويجب عليه الامساك في بقية النهار ، اذا كان في شهر رمضان على الاظهر، وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب .

 

الفصل الثالث

كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد شئ من المفطرات اذا كان الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال ، والصوم المنذور المعين والظاهر

ــ[270]ــ

اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالما بكون ما يرتكبه مفطرا . واما إذا كان جاهلا به فلا تجب الكفارة ، حتى إذا كان مقصرا أو لم يكن معذورا لجهله . نعم إذا كان عالما بحرمة ما يرتكبه ، كالكذب على الله سبحانه وجبت الكفارة ايضا ، وإن كان جاهلا بمفطريته .

( مسألة 1007 ) : كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين ، وإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد وهو يساوي ثلاثة ارباع الكيلو تقريبا ، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان - بعد الزوال - إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد ، فان لم يتمكن صام ثلاثة أيام ، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين ، لكل واحد مد ، أو كسوة عشرة مساكين ، فان عجز صام ثلاثة أيام .

( مسألة 1008 ) : تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين ، لا في يوم واحد إلا في الجماع والاستمناء ، فانها تتكرر بتكررهما ، ومن عجز عن الخصال الثلاث فالاحوط أن يتصدق بما يطيق ويضم إليه الاستغفار ، ويلزم التكفير عند التمكن ، على الاحوط وجوبا .

( مسألة 1009 ) : يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة ، على الاحوط .

( مسألة 1010 ) : إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالاحوط أن عليه كفارتين وتعزيرين ، خمسين سوطا ، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير ، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة ، ولا تلحق بها الامة ، كما لا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك .

( مسألة 1011 ) : إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم ، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط ، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه ، وإذا

ــ[271]ــ

علم أنه أفطر أياما ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم وإذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال ، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان ، أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة ، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا .

( مسألة 1012 ) : إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة .

( مسألة 1013 ) : إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة ، وإن كان آثما بذلك ، ولا تجب الكفارة عليها .

( مسألة 1014 ) : يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره ، وفي جوازه عن الحي إشكال .

( مسألة 1015 ) : وجوب الكفارة موسع ، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانيا وتسامحا في أداء الواجب .

( مسألة 1016 ) : مصرف كفارة الاطعام الفقراء إما بإشباعهم ، وإما بالتسليم إليهم ، كل واحد مد ، والاحوط مدان ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والارز والماش وغيرها مما يسمى طعاما . نعم الاحوط في كفارة اليمين الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها .

( مسألة 1017 ) : لا يجزي في الكفارة اشباع شخص واحد مرتين أو أكثر ، أو اعطاؤه مدين أو أكثر ، بل لابد من ستين نفسا .

( مسألة 1018 ) : إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان وليا عليهم ، أو وكيلا عنهم في القبض . فإذا قبض شيئا من ذلك

ــ[272]ــ

كان ملكا لهم . ولا يجوز التصرف فيه إلا بأذنهم إذا كانوا كبارا ، وإن كانوا صغارا صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم .

( مسألة 1019 ) : زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة ، ولا يجوز اعطاؤها من الكفارة إلا ذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه .

( مسألة 1020 ) : تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين ، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام ، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره .

( مسألة 1021 ) : تجزي حقة النجف - التي هي ثلاث حقق إسلامبول وثلث - عن ستة أمداد .

( مسألة 1022 ) : في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء كل واحد مد .

( مسألة 1023 ): يجب القضاء دون الكفارة في موارد :

( الاول ) : نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر .

( الثاني ) : إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر .

( الثالث ) : إذا نسي غسل الجنابة يوما أو أكثر .

( الرابع ) : من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة ولا حجة على طلوعه ، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة وإذا كان مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل فلا قضاء ، هذا إذا كان صوم رمضان ، وأما غيره من الواجب المعين أو غير المعين أو المندوب فالاقوى فيه البطلان مطلقا .

( الخامس ) : الافطار قبل دخول الليل ، لظلمة ظن منها دخوله

ــ[273]ــ

ولم يكن في السماء غيم ، بل الاحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة ، نعم إذا كان غيم فلا قضاء ولا كفارة ، وأما العلة التي تكون في السماء غير الغيم ففي إلحاقها بالغيم في ذلك إشكال ، والاحوط وجوبا عدمه .

( مسألة 1024 ) : إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار ، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة ، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل ، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر ، أما إذا قامت حجة على دخوله أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله ، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهرا ، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه .

( السادس ) : إدخال الماء إلى الفم بمضمضة وغيرها ، فيسبق ويدخل الجوف ، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة وإن نسي فابتلعه فلا قضاء ، وكذا إذا كان في مضمضمة وضوء الفريضة ، والتعدي إلى النافلة مشكل .

( مسألة 1025 ) : الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره .

( السابع ) : سبق المني بالملاعبة ونحوها ، إذا لم يكن قاصدا ، ولا من عادته ، فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة ، هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالا معتدا به ، وأما إذا كان واثقا من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني إتفاقا، فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضا .

ــ[274]ــ

 

الفصل الرابع

شرائط صحة الصوم

وهي أمور :

الايمان ، والعقل ، والخلو من الحيض والنفاس ، فلا يصح من غير المؤمن ولا من المجنون ولا من الحائض والنفساء، فاذا أسلم أو عقل أثناء النهار لم يجر عليه الامساك بقية النهار، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء نعم إذا استبصر المخالف أثناء النهار - ولو بعد الزوال - أتم صومه وأجزأه وإذا حدث الكفر أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس - قبل الغروب - بطل الصوم.

ومنها : عدم الاصباح جنبا ، أو على حدث الحيض والنفاس كما تقدم .

ومنها : أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة ، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب ، إلا في ثلاثة مواضع :

( أحدها ) : الثلاثة أياما ، هي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه .

ثانيها : صوم الثمانية عشر يوما، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفاتقبل الغروب .

( ثالثها ) : الصوم المنذور إيقاعه في السفر أوالاعم منه ومن الحضر .

( مسألة 1026 ) : الاقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة والاحوط أن يكون ذلك في الاربعاء والخميس والجمعة .

ــ[275]ــ

( مسألة 1027 ) : يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم ، وإن علم في الاثناء بطل، ولا يصح من الناسي .

( مسألة 1028 ) : يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام ، كناوي الاقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما .

( مسألة 1029 ) : لا يصح الصوم من المريض ، ومنه الارمد ، إذا كان يتضرر به لايجابه شدته ، أو طول برئه ، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به ، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف ، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض ، فضلا عما إذا علم ذلك ، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه .

( مسألة 1030 ) : لا يكفي الضعف في جواز الافطار ، ولو كان مفرطا إلا أن يكون حرجا فيجوز الافطار ، ويجب القضاء بعد ذلك ، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش ، مع عدم التمكن من غيره ، أو كان العامل بحيث لا يمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والاحوط فيهم الاقتصار في الاكل والشرب ، على مقدار الضرورة ، والامساك عن الزائد .

( مسألة 1031 ) : إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالظاهر صحة صومه ، نعم إذا كان الضرر بحد يحرم ارتكابه مع العلم ، ففي صحة صومه إشكال ، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل ، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة ، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك .

( مسألة 1032 ) : قول الطبيب اذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لاجله الافطار ، وكذلك إذا كان حاذقا وثقة ، إذا لم يكن المكلف مطمئنا بخطأه ، ولا يجوز الافطار

ــ[276]ــ

بقوله في غير هاتين الصورتين وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلف خائفا وجب الافطار .

( مسألة 1033 ): إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجدد النية لم يصح صومه ، وإن لم يكن عاصيا بامساكه . والاحوط - استحبابا - أن يمسك بقية النهار .

( مسألة 1034 ) : يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات .

( مسألة 1035 ) : لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر رمضان أو غيره ، وإذا نسي أن عليه صوما واجبا فصام تطوعا فذكر بعد الفراغ صح صومه ، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب استيجاري ، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم عن غيره ، إذا كان عليه صوم واجب .

( مسألة 1036 ): يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الاغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس.

( مسألة 1037 ): لو صام الصبي تطوعا وبلغ في الاثناء - ولو بعد الزوال - لم يجب عليه الاتمام ، والاحوط استحبابا الاتمام.

( مسألة 1038 ) : إذا سافر قبل الزوال ، وكان ناويا للسفر من الليل وجب عليه الافطار، وإلا وجب عليه الاتمام والقضاء على الاحوط وإن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام ، وإذا كان مسافرا فدخل بلده أو بلدا نوى فيه الاقامة ، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام ، وإن كان بعد الزوال ، أو تناول المفطر في السفر بقى على الافطار ، نعم يستحب له الامساك إلى الغروب .

( مسألة 1039 ) : الظاهر إن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده ، وكذا في الرجوع منه هو البلد ، لا حد الترخص ، نعم لا يجوز الافطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص ، فلو أفطر - قبله -

ــ[277]ــ

 عالما بالحكم وجبت الكفارة .

( مسألة 1040 ) : يجوز السفر في شهر رمضان - اختيارا - ولو للفرار من الصوم ، ولكنه مكروه ، إلا في حج أو عمرة ، أو غزو في سبيل الله ، أو مال يخاف تلفه ، أو انسان يخاف هلاكه ، أويكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة ، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين جاز له السفر ، وإن فات الواجب ، وإن كان في السفر لم تجب عليه الاقامة لادائه .

( مسألة 1041 ) : يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب ، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والاحوط - استحبابا - الترك ، ولا سيما في الجماع.

 

الفصل الخامس

ترخيص الافطار

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لاشخاص : منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش ، إذا تعذر عليهم الصوم ، وكذلك إذا كان حرجا ومشقة ، ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام ، والافضل كونها من الحنطة ، بل كونها مدين ، بل هو أحوط استحبابا ، والظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة ، إذا تمكنا من القضاء، والاحوط - وجوبا - لذي العطاش القضاء مع التمكن . ومنهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها ، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد ، وعليهما القضاء بعد ذلك . كما أن عليهما الفدية - أيضا - فيما إذا كان الضرر على الحمل أو الولد ، ولا يجزي الاشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها . ثم أن الترخيص في هذه الموارد ليس بمعنى تخيير المكلف بين الصيام والافطار ، بل بمعنى

ــ[278]ــ

عدم وجوب الصيام فيها وإن كان اللازم عليهم الافطار .

( مسألة 1042 ) : لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها ، وأن يكون لغيرها ، والاقوى الاقتصار على صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد .

 

الفصل السادس

ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر ، أو غيرهما ، بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره ، أو بمضي ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان ، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوال ، وبشهادة عدلين ، وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده إشكال بل منع ، ولا يثبت بشهادة النساء ، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين ، ولا بقول المنجمين ، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة ، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ، ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال ، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق ، وكذا بتطوق الهلال ، فيدل على أنه لليلة السابقة .

( مسألة 1043 ) : لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم ، بل كل من علم بشهادتها عول عليها .

( مسألة 1044 ) : إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الافق ، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر ، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر .

ــ[279]ــ

بيان ذلك أن(1) البلدان الواقعة على سطح الارض تنقسم إلى قسمين :

أحدهما: ما تتفق مشارقه ومغاربه ، أو تتقارب .

ثانيهما : ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا . أما القسم الاول : فقد اتفق علماء الامامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها ، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند - لا محالة - إلى مانع يمنع من ذلك ، كالجبال ، أو الغابات ، أو الغيوم ، أو ما شاكل ذلك .

وأما القسم الثاني ( ذات الآفاق المختلفة ) : فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين ، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الافق عن الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) ، فاذن : المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين ، وإنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين : المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الافق ، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الافق بينها .

فقد نقل العلامة في ( التذكرة ) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحا في ( المنتهى ) واحتمله الشهيدالاول في (الدروس) واختاره - صريحا - المحدث الكاشاني في ( الوافي ) وصاحب الحدائق في حدائقه ، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره والنراقي في ( المستند )، والسيد أبوتراب الخونساري في شرح ( نجاة العباد ) والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
ــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) نقل من رسالة " المسائل المنتخبة " للامام الخوئي ، وهي مطبوعة في آخرها تحت عنوان : " تفاصيل ثبوت الهلال " .

ــ[280]ــ

وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة لهما معا وإن كان أول ليلة لاحدهما وآخر ليلة للآخر ، ولو مع اختلاف افقهما - هو الاظهر ، ويدلنا على ذلك أمران :

( الاول ) : أن الشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية ، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس ، وفي هذه الحالة ( حالة المحاق ) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الارض ، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري ، ويبدأ شهر قمري جديد .

ومن الواضح، أن خروج القمر منهذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الارض على اختلاف مشارقها ومغاربها، ولا لبقعة دون أخرى ، وإن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس ، أو حيلولة بقاع الارض أو ما شاكل ذلك ، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لايعقل تعدده بتعدد البقاع ، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها .

وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ، وذلك لان الارض بمقتضى كرويتها يكون - بطبيعة الحال - لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للارض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية - أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس - فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الارض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها .

ــ[281]ــ

ونتيجة ذلك : أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وأنه بداية لشهر قمري جديد لاهل الارض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الافق .
ومن هنا يظهر : أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الافق مبني على تخيل ان ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الارض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها إلا أنه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الارضية وعدمها سواء .
( الثاني ) : النصوص الدالة على ذلك ، ونذكر جملة منها :

1 - صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبدالله ( ع ) أنه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال: " إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما " .

فإن هذه الصحيحة باطلاقها تدلنا - بوضوح - على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الامصار بدون فرق بين كون هذه الامصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الافق لكان على الامام ( ع ) أن يبين ذلك ، فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الاطلاق.

2 - صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله ( ع ) أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال : " لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، وقال لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الامصار فإن فعلوا فصمه ".

ــ[282]ــ

الشاهد في هذه الصحيحة جملتان : ( الاولى ) قوله ( ع ) " لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة " (الخ ) فإنه يدل - بوضوح - على أن رأس الشهر القمري واحد بالاضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها ، ( الثانية ) قوله ( ع ) : " لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الامصار " فإنه كسابقة واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الامصار في آفاقها فيكون واحدا بالاضافة إلى جميع أهل البقاع والامصار ، وإن شئت فقل : إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الامصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مرده إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال - أي خروجالقمر عن المحاق - حكم تمام أهل الارض لا لبقعة خاصة .

3 - صحيحة اسحاق بن عمار قال سألت أبا عبدالله ( ع ) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال : " ولا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه " .

فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الافق أو مختلفة وإلا فلابد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان .

4 - صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال " لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه " فهذه الصحيحة كسابقته في الدلالة على ما ذكرناه .
ويشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الاضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله ( ع ) في جملة تلك التكبيرات : " أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا " .

ــ[283]ــ

فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله ( ع ) في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله الله تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الامصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد .

فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والامصار على اختلافها في الآفاق والمطالع .

ويدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الارض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم .

ومن المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الارض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والارزاق وفيها يفرق كل أمر حكيم ، ومن الواضح أن كتابة الارزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لاهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لاهل الارض جميعا ، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة .

هذا ، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الافق في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة .

ومنه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها وقد عرفت أنه قياس مع الفارق .

ــ[284]ــ

 

الفصل السابع

أحكام قضاء شهر رمضان

( مسألة 1045 ) : لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا ، أو الجنون أو الاغماء أو الكفر الاصلي ، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو حيض ، أو نفاس ، أو نوم ، أو سكر ، أو مرض ، أو خلاف للحق ، نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء .

( مسألة 1046 ) : اذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الاداء ، واذا شك في عدد الفائت بنى على الاقل .

( مسألة 1047 ) : لا يجب الفور في القضاء ، وإن كان الاحوط - استحبابا - عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني ، وان فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين ، ولا الترتيب ، وإن عين لم يتعين ، واذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب ، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس إلا أنه اذا تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث فالاحوط قضاء اللاحق ، وان نوى السابق حينئذ صح صومه ، ووجبت عليه الفدية.

( مسألة 1048 ) : لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر ، فله تقديم أيهما شاء .

( مسألة 1049 ) : إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض ، ومات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه ، وكذا اذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه .

( مسألة 1050 ) : إذا فاته شهر رمضان ، أو بعضه بمرض ، واستمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه ، وتصدق عن كل يوم

ــ[285]ــ

بمد ولا يجزي القضاء عن التصدق، اما اذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضا على الاحوط، وكذا اذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر ، وكذا العكس .

( مسألة 1051 ) : اذا فاته شهر رمضان ، أو بعضه لعذر أو عمد وأخر القضاء إلى رمضان الثاني ، مع تمكنه منه، عازما على التأخير أو متسامحا ومتهاونا وجب القضاء والفدية معا ، وان كان عازما على القضاء - قبل مجئ رمضان الثاني - فاتفق طرو العذر وجب القضاء ، بل الفدية أيضا ، على الاحوط ، إن لم يكن أقوى ، ولا فرق بين المرض وغيره من الاعذار ، ويجب إذا كان الافطار عمدا - مضافا إلى الفدية - كفارة الافطار .

( مسألة 1052 ) : اذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للاول ومرة للثاني ، وهكذا إن استمر إلى اربعة رمضانات ، فتجب مرة ثالثة للثالث ، وهكذا ولا تتكرر الكفارة للشهر الواحد .

( مسألة 1053 ) : يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص واحد .

( مسألة 1054 ) : لا تجب فدية العبد على سيده ، ولا فدية الزوجة على زوجها ، ولا فدية العيال على المعيل ، ولا فدية واجب النفقة على المنفق .

( مسألة 1055 ) : لا تجزي القيمة في الفدية ، بل لابد من دفع العين وهو الطعام ، وكذا الحكم في الكفارات .

( مسألة 1056 ) : يجوز الافطار في الصوم المندوب إلى الغروب ، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال ، اذا كان القضاء من نفسه بل تقدم أن عليه الكفارة ، أما قبل الزوال فيجوز ، وأما الواجب

ــ[286]ــ

الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الافطار فيه مطلقا ، وان كان الاحوط ترك الفطار بعد الزوال .

( مسألة 1057 ) : لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة وان كان الاحوط - استحبابا - الالحاق .

( مسألة 1058 ) : يجب على ولي الميت - وهو الولد الذكر الاكبر - حال الموت أن يقضي مافات أباه من الصوم لعذر اذا وجب عليه قضاؤه والاحوط - استحبابا - الحاق الاكبر الذكر في جميع طبقات المواريث - على الترتيب في الارث - بالابن، والاقوى عدمه ، وأما ما فات - عمدا - أو اتى به فاسدا ففي إلحاقه بما فات عن عذر إشكال ، وان كان أحوط لزوما ، بل الاحوط إلحاق الام بالاب وإن كان الاقوى خلافه ، وإن فاته ما لايجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء ، وقد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام ، لان المقامين من باب واحد .

( مسألة 1059 ): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير، ويكفي في حصول صوم الشهر الاول، ويوم من الشهر الثاني متتابعا .

( مسألة 1060 ) : كل ما يشترط فيه التتابع اذا افطر لعذر اضطر اليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه ، وان كان العذر بفعل المكلف اذا كان مضطرا اليه ، اما اذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف ، ومن العذر ما اذا نسي النية إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر إلا بعد الزوال ، ومنه ما اذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس ، فان تخلله في الاثناء لا يضر في التتابع بل يحسب من الكفارة ايضا اذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الاطلاق ، ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال .

ــ[287]ــ

( مسألة 1061 ) : اذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور ، الا ان يقصد تتابع جميع أيامها .

( مسألة 1062 ) : اذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له ان يشرع فيه في زمان يعلم انه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه، الا في كفارة القتل في الاشهر الحرم فانه يجب على القاتل صوم شهرين من الاشهر الحرم ، ولا يضره تخلل العيد على الاظهر ، نعم اذا لم يعلم فلا بأس اذا كان غافلا ، فاتفق ذلك ، أما إذا كان شاكا فالظاهر البطلان ،ويستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي ، اذا شرع فيها يوم التروية وعرفة ، فان له ان يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، او بعد ايام التشريق ، لمن كان بمنى ، اما اذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف .

( مسألة 1063 ) : إذا نذر ان يصوم شهرا أو أياما معدودة لم يجب التتابع ، الا مع اشتراط التتابع ، أو الانصراف اليه على وجه يرجع إلى التقييد .

( مسألة 1064 ) : إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالاحوط الاولى التتابع في قضائه .

( مسألة 1065 ) : الصوم من المستحبات المؤكدة ، وقد ورد انه جنة من النار ، وزكاة الابدان ، وبه يدخل العبد الجنة ، وأن نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح وعمله متقبل ، ودعاءه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك وتدعو له الملائكة حتى يفطر وله فرحتان فرحة عند الافطار ، وفرحة حين يلقى الله تعالى، وأفراده كثيرة والمؤكد منه صوم ثلاثة ايام من كل شهر ، والافضل في كيفيتها أول خميس من الشهر ، وآخر خميس منه ، وأول اربعاء من العشر الاواسط ويوم الغدير ، فإنه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ويوم مولد النبي صلى الله عليه وآله ويوم بعثه ، ويوم دحو الارض . وهو الخامس

ــ[288]ــ

والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب ، وتمام شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الابعاض في مراتب الفضل ، ويوم النوروز ، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه ، وكل خميس وكل جمعة اذا لم يصادفا عيدا .

( مسألة 1066 ) : يكره الصوم في موارد : منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء ، والصوم فيه مع الشك في الهلال ، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى ، وصوم الضيف نافلة بدون اذن مضيفه ، والولد من غير إذن والده .

( مسألة 1067 ): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أم لا، ويوم الشك على انه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا ، أما زجرا فلا بأس به ، وصوم الوصال . ولا بأس بتأخير الافطار ولو إلى الليلة الثانية اذا لم يكن عن نية الصوم ، والاحوط اجتنابه ، كما ان الاحوط عدم صوم الزوجة والمملوك - تطوعا - بدون اذن الزوج والسيد وان كان الاقوى الجواز في الزوجة اذا لم يمنع عن حقه ، ولا يترك الاحتياط بتركها الصوم اذا نهاها زوجها عنه . والحمد لله رب العالمين .

 

الخاتمة

في الاعتكاف

وهو اللبث في المسجد ، والاحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة ودعاء وغيرهما ، وان كان الاقوى عدم اعتباره ، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم ، والافضل شهر رمضان ، وأفضله العشر والاواخر .

ــ[289]ــ

( مسألة 1068 ) : يشترط في صحته مضافا إلى العقل والايمان امور :

( الاول ) : نية القربة ، كما في غيره من العبادات ، وتجب مقارنتها لاوله بمعنى وجوب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية ، وحينئذ يشكل الاكتفاء بتبييت النية ، اذا قصد الشروع فيه في أول يوم ، نعم لو قصد الشروع فيه وقت النية في أول الليل كفى .

( مسألة 1069 ) : لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا ، ولا عن نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ولا عن نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس .

( الثاني ) : الصوم ، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر ، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف .

( الثالث ) : العدد ، فلا يصح أقل من ثلاثة ايام ، ويصح الازيد منها وان كان يوما أو بعضه ، أو ليلة أو بعضها ، ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الاولى والرابعة ، وان جاز إدخالهما بالنية ، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة . ولو نذره اقل لم ينعقد ، وكذا لو نذره ثلاثة معينة ، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف خمسة فان نواها بشرط لا ، من جهة الزيادة والنقصان بطل ، وان نواها بشرط لا ، من جهة الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام وإن نواها بشرط لا، من جهة النقيصة ، ولا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة .

( الرابع ) : أن يكون في احد المساجد الاربعة مسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد والاحوط استحبابا - مع الامكان - الاقتصار على الاربعة .

ــ[290]ــ

( مسألة 1070 ) : لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل ، ولم يجز اللبث في مسجد آخر ، وعليه قضاؤه على الاحوط - إن كان واجبا - في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد ، بعد ارتفاع المانع .

( مسألة 1071 ) : يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة، وكذا منبره ومحرابه، والاضافات الملحقة به .

( مسألة 1072 ) : اذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده .

( الخامس ) : اذن من يعتبر اذنه في جوازه ، كالسيد بالنسبة إلى مملوكه والزوج بالنسبة إلى زوجته ، اذا كان منافيا لحقه ، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما اذا كان موجبا لا يذائهما شفقة عليه .

( السادس ) : استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه ، فاذا خرج لغير الاسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل ، ولا يبعد البطلان في الخروج نسيانا ايضا ، بخلاف ما اذا خرج عن اضطرار أو اكراه أو لحاجة لابد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة ، أو استحاضة ، أو مس ميت ، وان كان السبب باختياره . ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها ، والصلاة عليها ، ودفنها ، وتغسيلها ، وتكفينها ولعيادة المريض، اما تشييع المؤمن واقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الامور الراجحة ففي جوازها اشكال ، والاظهر الجواز فيما اذا عد من الضرورات عرفا والاحوط - استحبابا - مراعاة أقرب الطرق ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة ، وأما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل ، وان كان عن اكراه او اضطرار ، والاحوط وجوبا ترك الجلوس في الخارج ، ولو اضطر اليه اجتنب الظلال مع الامكان .

( مسألة 1073 ) : اذا امكنه ان يغتسل في المسجد فالظاهر عدم

ــ[291]ــ

جواز الخروج لاجله ، اذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت .

 

فصل

الاعتكاف في نفسه مندوب ، ويجب بالعارض من نذر وشبهه ، فإن كان واجبا معينا فلا إشكال في وجوبه - قبل الشروع - فضلا عما بعده وإن كان واجبا مطلقا أو مندوبا فالاقوى عدم وجوبه بالشروع ، وإن كان في الاول أحوط استحبابا ، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه - حينئذ - إن شاء ، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية ، سواء أكان قبلها أم بعد الشروع فيه.

( مسألة 1074 ) : الظاهر أنه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء ، وإن لم يكن عارض .

( مسألة 1075 ) : إذا شرط الرجوع حال النية ، ثم بعد ذلك أسقط شرطه ، فالظاهر عدم سقوط حكمه .

( مسألة 1076 ) : إذا نذر الاعتكاف ، وشرط في نذره الرجوع فيه ففي جواز الرجوع إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف إشكال ، والاظهر جوازه .

( مسألة 1077 ) : إذا جلس في المسجد علىفراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف وإن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه ، وجلس فيه ففي البطلان تأمل .

ــ[292]ــ

 

فصل

في أحكام الاعتكاف

( مسألة 1078 ) : لابد للمعتكف من ترك أمور :

( منها ) : مباشرة النساء بالجماع ، والاحوط - وجوبا - الحاق اللمس والتقبيل بشهوة به ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة .

و ( منها ) : الاستمناء على الاحوط وجوبا .

و ( منها ) : شم الطيب والريحان مع التلذذ ، ولا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة الشم .

و ( منها ) : البيع والشراء بل مطلق التجارة ، على الاحوط وجوبا ولا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما ، وإن كان الاحوط - استحبابا - الاجتناب، وإذا اضطر إلى البيع والشراء لاجل الاكل أو الشرب. مما تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل ولا النقل بغيرهما فعله.

و ( منها ): المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار الفضيلة ، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات ، والمدار على القصد .

( مسألة 1079 ) : الاحوط - إستحبابا - للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم ، وإن كان الاقوى خلافه ، ولا سيما في لبس المخيط وإزالة الشعر ، وأكل الصيد ، وعقد النكاح ، فإن جميعها جائز له .

( مسألة 1080 ) : الظاهر أن المحرمات المذكور مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين وقوعها في الليل والنهار ، وفي حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا ولو لاجل انقضاء يومين منه إشكال ، وإن كان أحوط وجوبا .

ــ[293]ــ

( مسألة 1081 ) : إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة - سهوا - ففي عدم قدحه إشكال ، ولا سيما في الجماع .

( مسألة 1082 ) : إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات ، فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه - على الاحوط - وإن كان غير معين وجب استئنافه وكذا يجب القضاء - على الاحوط - إذا كان مندوبا ، وكان الافساد بعد يومين ، أما إذا كان قبلهما فلا شئ عليه ، ولا يجب الفور في القضاء .

( مسألة 1083 ) : إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه ، وإن بطل اعتكافه .

( مسألة 1084 ) : إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة ، والاقوى عدم وجوبها بالافساد ، بغير الجماع ، وإن كان أحوط استحبابا ، وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان وإن كان الاحوط أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان ، إحداهما لافطار شهر رمضان والاخرى لافساد الاعتكاف ، وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، وإن كان الاعتكاف المذكور منذورا وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر ، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الاحوط .

والحمد لله رب العالمين