كتاب الدين
والقرض
( مسألة 787 )
: لا تعتبر الصيغة في القرض ، فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض وأخذه المدفوع له بهذا القصد صح القرض .
( مسألة 788 )
: يكره الدين مع القدرة ، ولو استدان ، وجبت نية القضاء ، والاقراض افضل من الصدقة .
( مسألة 789 )
: يعتبر في القرض أن يكون المال عينا ، فلو كان دينا أو منفعة لم يصح القرض . نعم يصح إقراض الكلي في المعين ، كاقراض درهم من درهمين خارجيين .
( مسألة 790 )
: يعتبر في القرض أن يكون المال مما يصح تملكه ، فلا يصح إقراض الخمر والخنزير ولا يعتبر فيه تعيين مقداره وأوصافه وخصوصياته التي تختلف المالية باختلافها ، سواء أكان مثليا أم قيميا . نعم على المقترض تحصيل العلم بمقداره وأوصافه مقدمة لادائه وهذا أجنبي عن اعتباره في صحة القرض .
( مسألة 791 )
: يعتبر في القرض القبض ، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا بعد قبضه .
( مسألة 792 ): إذا كان المال المقترض مثليا كالحنطة والشعير والذهب والفضة ونحوها ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، وعليه أداء المثل سواء أبقي على سعره وقت الاداء أو زاد أو تنزل ، وليس للمقرض مطالبة المقترض
ــ[170]ــ
بالقيمة ، نعم يجوز الاداء بها مع التراضي . والعبرة عندئذ بالقيمة وقت الاداء . وإذا كان قيميا ثبتت في ذمته قيمته وقت القرض .
( مسألة 793 ): إذا أقرض انسان عينا ، وقبضها المقترض ، فرجع المقرض وطالب بالعين لا تجب اعادة العين على المقترض.
( مسألة 794 )
: لا يتأجل الدين الحال إلا باشتراطه في ضمن عقد لازم ، ويصح تعجيل المؤجل باسقاط بعضه ، ولا يصح تأجيل الحال باضافة شئ .
( مسألة 795 )
: ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان إذا كان الدين حالا ، وأما إذا كان مؤجلا فكذلك بعد حلوله . وأما قبل حلوله فهل للدائن حق الامتناع من قبوله ؟ فيه وجهان : الظاهر أنه ليس له ذلك إلا إذا علم من الخارج أن التأجيل حق للدائن أيضا .
( مسألة 796 )
: يحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة على المقترض، لكن الظاهر أن القرض لا يبطل بذلك ، بل يبطل الشرط فقط ، ويحرم أخذ الزيادة ، فلو أخذ الحنطة مثلا بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرف في حاصله ، وكذا الحال فيما إذا أخذ مالا بالقرض الربوي ، ثم اشترى به ثوبا . نعم لو اشترى شيئا بعين الزيادة التي أخذها في القرض لم يجز التصرف فيه .
( مسألة 797 )
: لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة راجعة إلى المقرض وغيره ، فلو قال : اقرضتك دينارا بشرط أن تهب زيدا ، أو تصرف في المسجد أو المأتم درهما لم يصح ، وكذا إذا اشترط ان يعمر المسجد أو يقيم المأتم او نحو ذلك مما لوحظ فيه المال فإنه يحرم ، ويجوز قبولها مطلقا من غير شرط كما يجوز اشتراط ما هو واجب على المقترض ، مثل أقرضتك بشرط أن تؤدي زكاتك أو دينك مما كان مالا لازم الاداء ، وكذا اشتراط ما لم يلحظ فيه المال ، مثل أن تدعو لي أو تدعو لزيد او تصلي أنت أو تصوم من غير فرق بين ان ترجع فائدته للمقرض او المتقرض وغيرهما ، فالمدار في المنع ما لو حظ فيه المال ولم يكن ثابتا بغير القرض ، فيجوز شرط غير ذلك ، ولو شرط موضع التسليم لزم وكذا إذا
ــ[171]ــ
اشترط الرهن ، ولو شرط تأجيله في عقد لازم صح ولزم الاجل ، بل الظاهر جواز اشتراط الاجل في عقد القرض نفسه ، فلا يحق للدائن حينئذ المطالبة قبله .
( مسألة 798 )
: لو اقرضه شيئا وشرط عليه أن يبيع منه شيئا بأقل من قيمته او يؤجره بأقل من اجرته دخل في شرط الزيادة ، فلا يجوز . واما إذا باع المقترض المقرض شيئا بأقل من قيمته او اشترى منه شيئا بأكثر من قيمته وشرط عليه ان يقرضه مبلغا من المال جاز ، ولم يدخل في القرض الربوي .
( مسألة 799 )
: يجوز للمقرض ان يشترط على المقترض في قرض المثلى ان يؤديه من غير جنسه ، بأن يؤدي بدل الدراهم دنانير وبالعكس ويلزم عليه هذا الشرط إذا كانا متساويين في القيمة ، أو كان ما شرط عليه اقل قيمة مما اقترضه .
( مسألة 800 )
: إنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، واما إذا شرطها للمقترض فلا بأس به ، كما إذا اقرضه عشرة دنانير على ان يؤدي تسعة دنانير ، كما لا بأس ان يشترط المقترض على المقرض شيئا له .
( مسألة 801 )
: يجب على المدين أداء الدين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه ولو ببيع سلعته ومتاعه او عقاره او مطالبة غريمه او استقراضه إذا لم يكن حرجيا عليه أو اجارة املاكه. وأما إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه التكسب اللائق بحاله والاداء منه ؟ الاحوط ذلك. نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمل وخادمه ونحو ذلك ، مما يحتاج إليه ولو بحسب حاله وشؤونه . والضابط هو كل ما احتاج إليه بحسب حاله وشرفه ، وكان بحيث لولاه لوقع في عسر وشدة او حزازة ومنقصة . ولا فرق في استثناء هذه الاشياء بين الواحد والمتعدد ، فلو كانت عنده دور متعددة واحتاج إلى كل منها لسكناه ولو بحسب حاله وشرفه لم يبع شيئا منها ، وكذلك الحال في الخادم ونحوه . نعم إذا لم يحتج إلى بعضها او كانت داره أزيد مما يحتاج إليه وجب عليه بيع الزائد . ثم إن المقصود من كون الدار ونحوها من مستثنيات الدين أنه لا يجبر على بيعها لادائه
ولا يجب عليه ذلك . وأما لو رضى هو بذلك وقضى به دينه
ــ[172]ــ
جاز للدائن أخذه وإن كان ينبغي له أن لا يرضى ببيع داره .
( مسألة 802 )
: لو كانت عنده دار موقوفة عليه لم يسكنها فعلا ، ولكنها كافية لسكناه ، وله دار مملوكة ، فإن لم تكن في سكناه في الدرا الموقوفة أية حزازة ومنقصة ، فالاحوط بل الاظهر أن عليه أن يبيع داره المملوكة لاداء دينه .
( مسألة 803 )
: لو كانت عنده بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات الدين ولكنها لا تباع إلا بأقل من قيمتها السوقية ، وجب عليه بيعها بالاقل لاداء دينه نعم إذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدار لا يتحمل عادة ولا يصدق عليه اليسر في هذه الحال لم يجب .
( مسألة 804 )
: يجوز التبرع باداء دين الغير، سواء أكان حيا أم كان ميتا وتبرأ ذمته به ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التبرع به باذن المدين او بدونه بل وإن منعه المدين عن ذلك .
( مسألة 805 )
: لا يتعين الدين فيما عينه المدين ، وإنما يتعين بقبض الدائن فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين ، وتبقى ذمته مشغولة به .
( مسألة 806 )
: إذا مات المدين حل الاجل ، ويخرج الدين من أصل ماله وإذا مات الدائن بقي الاجل على حاله، وليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الاجل . وعلى هذا فلو كان صداق المرأة مؤجلا ، ومات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته . وهذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فانه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الاجل، وهل يلحق بموت الزوج طلاقه ؟ فيه وجهان ، الظاهر هو الالحاق لانصراف اشتراط التأجيل إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجية .
( مسألة 807 )
: لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس ، فلو كانت عليه ديون حالة ومؤجلة ، قسمت أمواله بين أرباب الديون الحالة ولا يشاركهم أرباب الديون المؤجلة .
ــ[173]ــ
( مسألة 808 )
: لو غاب الدائن وانقطع خبره ، وجب على المستدين نية القضاء والوصية به عند الوفاة ، فان جهل خبره ومضت مدة يقطع بموته فيها وجب تسليمه إلى ورثته ، ومع عدم معرفتهم او مع عدم التمكن من الوصول إليهم يتصدق به عنهم . ويجوز تسليمه إلى الورثة مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين ، وإن لم يقطع بموته، بل يجوز ذلك بعد مضي أربع سنين من غيبته إذا فحص عنه في هذه المدة .
( مسألة 809 )
: لا تجوز قسمة الدين ، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم أشخاص متعددة ، كما إذا افترضنا انهما باعامالا مشتركا بينهما من أشخاص عديدة أو ورثا من مورثهما دينا على أشخاص ثم قسما الدين بينهما بعد التعديل ، فجعلا ما في ذمة بعضهم لاحدهما ، وما في ذمة الباقي لآخر لم تصح ، ويبقى الدين على الاشتراك السابق بينهما. نعم إذا كان لهما دين مشترك علىواحد جاز لاحدهما أن يستوفي حصته منه ويتعين الباقي في حصة الآخر وهذا ليس من تقسيم الدين المشترك في شئ .
( مسألة 810 )
: تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسرا بل عليه الصبر والنظرة إلى الميسرة .
( مسألة 811 )
: إذا اقترض دنانير مثلا ، ثم اسقطتها الحكومة عن الاعتبار وجاءت بدنانير أخرى غيرها ، كانت عليه الدنانير الاولى . نعم إذا اقترض الاوراق النقدية المسماة ب ( اسكناس ) ثم اسقطت عن الاعتبار ، لم تسقط ذمة المقترض بادائها بل عليه أداء قميتها قبل زمن الاسقاط .
( مسألة 812 )
: يصح بيع الدين بمال موجود وإن كان أقل منه إذا كان من غير جنسه أو لم يكن ربويا ، ولا يصح بيعه بدين مثله إذا كان دينا قبل العقد ولا فرق في المنع بين كونهما حالين ومؤجلين ومختلفين. ولو صار دينا بالعقد بطل في المؤجلين على الاحوط وصح في غيرهما ، ولو كان أحدهما دينا قبل العقد والاخر دينا بعد العقد صح إلا في بيع المسلم فيه قبل حلوله ، فإنه لا يجوز بيعه من غير
ــ[174]ــ
بائعه مطلقا ويجوز بيعه من غير بائعه بعد حلوله ومن بائعه مطلقا على تفصيل تقدم .
( مسألة 813 )
: يجوز للمسلم قبض دينه من الذمي من ثمن ما باعه من المحرمات ولو أسلم الذمي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن وليس للعبد الاستدانة بدون إذن المولى ، فان فعل ضمن العين فيرد ما أخذ ولو تلفت ففي ذمته مثله أو قيمته ، ولو أذن المولى له لزمه دون المملوك وإن اعتق، وغريم المملوك أحد غرماء المولى، ولو أذن له في التجارة فاستدان لها الزم المولى مع اطلاق الاذن وإن تبع به بعد العتق .
( مسألة 814 )
: يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر إذا كان له مال على ذمة صاحبه في ذلك البلد ولم يكن مما يكال أو يوزن بلا فرق بين أن يكون التحويل بأقل مما دفعه أو أكثر .
( مسألة 815 )
: ما أخذه بالربا في القرض وكان جاهلا ، سواء أكان جهله بالحكم أو بالموضوع، ثم علم بالحال، فان تاب، فما أخذه له وعليه أن يترك فيما بعد.
( مسألة 816 )
: إذا ورث مالا فيه الربا ، فان كان مخلوطا بالمال الحلال فليس عليه شئ وإن كان معلوماومعروفا وعرف صاحبه رده إليه وإن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه .
ــ[175]ــ
خاتمة
إقراض المؤمن من المستحبات الاكيدة سيما لذوي الحاجة منهم لما فيه من قضاء حاجة المؤمن وكشف كربته وعن النبي صلى الله عليه وآله : من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربه يوم القيامة وعنه صلى الله عليه وآله من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه ، وعنه صلى الله عليه وآله من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات وإن رفق به في طلبه تعدى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ومن شكا إليه أخوه المسلم ولم يقرضه حرم الله عزوجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين ، وعن أبي عبدالله ( ع ) ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع ماله إليه ، وعنه ( ع ) أيضا : مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر ، إلى غير ذلك من الروايات .