من لا يحضره الفقيه ، الجزء
1المؤلف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381
فهرست الجزء الأول
كتاب من لا يحضره الفقيه ـ
الجزء الاول
باب المياه(1) وطهرها ونجاستها
باب ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والاداب فيه إلى الخروج منه
باب أقسام الصلاة (1)
باب وقت وجوب الطهور
باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها
باب فرائض الصلاة
باب مقدار الماء للوضوء والغسل
باب صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله
باب صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السلام
باب حد الوضوء وترتيبه وثوابه
باب السواك
باب علة الوضوء
باب حكم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه
باب فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه
باب ما ينقض الوضوء
باب ما ينجس الثوب والجسد
باب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط
باب الاغسال(2)
باب صفة غسل الجنابة
باب غسل الحيض والنفاس
[النفاس وأحكامه](1)
باب التيمم
باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في التنظيف والزينة
باب غسل الميت
باب المس
باب الصلاة على الميت
باب التعزية والجزع عند المصيبة وزيارة القبور والنوح والمأتم(2)
باب النوادر
أبواب الصلاة وحدودها
باب فرض الصلاة
باب فضل الصلاة
باب علة وجوب خمس صلوات في خمس مواقيت
باب مواقيت الصلاة
باب معرفة زوال الشمس
باب ركود الشمس
باب معرفة زوال الليل
باب صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي قبضه الله تعالى عليها
باب فضل المساجد وحرمتها وثواب من صلى فيها
باب المواضع التي تجوز الصلاة فيها والمواضع التي لا تجوز فيها
باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب وجميع الانواع
باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه
باب علة النهى عن السجود على المأكول والملبوس دون الارض وما أنبتت من سواهما
باب القبلة
باب الحد الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة
باب الاذان والاقامة وثواب المؤذنين
باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها
باب التعقيب
باب سجدة الشكر والقول فيها
باب ما يستحب من الدعاء في كل صباح ومساء
باب أحكام السهو في الصلاة
باب صلاة المريض والمغمى عليه والضعيف والمبطون والشيخ الكبير وغير ذلك
باب التسليم على المصلي
باب المصلي تعرض له السباع والهوام فيقتلها
باب المصلي يريد الحاجة
باب أدب المرأة في الصلاة
باب الادب في الانصراف عن الصلاة
باب الجماعة وفضلها
باب وجوب الجمعة وفضلها ومن وضعت عنه والصلاة والخطبة فيها
باب الصلاة التي تصلى في كل وقت
باب الصلاة في السفر
باب العلة التي من أجلها لا يقصر المصلي في صلاة المغرب ونوافلها في السفر والحضر
باب علة التقصير في السفر
باب الصلاة في السفينة
باب صلاة الخوف والمطاردة والمواقفة والمسايقة (3)
باب ما يقول الرجل إذا أوى إلى فراشه
باب ثواب صلاة الليل
باب وقت صلاة الليل
باب ما يقول الرجل إذا استيقظ من النوم
باب القول عند صراخ الديك
باب القول عند القيام إلى صلاة الليل
باب الصلوات التي جرت السنة بالتوجه فيهن
باب صلاة الليل
باب دعاء قنوت الوتر
باب القول في الضجعة بين ركعتى الفجر وركعتى الغداة
باب المواضع التى يستحب أن يقرأ فيها قل هو الله أحد و قل يا أيها الكافرون
باب أفضل النوافل
باب قضاء صلاة الليل
باب معرفه الصبح والقول عند النظر اليه
باب كراهية النوم بعد الغداة
باب صلاة العيدين
باب صلاة الاستسقاء
باب صلاة الكسوف والزلازل والرياح والظلم وعلتها
باب صلاة الحبوة والتسبيح وهي صلاة جعفر بن أبي طالب (ع)
باب صلاة الحاجة
صلاة أخرى للحاجة
صلاة أخرى للحاجة
صلاة أخرى للحاجة
باب صلاة الاستخارة
باب ثواب الصلاة التي يسميها الناس صلاة فاطمة عليها السلام(1)
باب ثواب صلاة ركعتين بمائة وعشرين مرة قل هو الله أحد
باب ثواب التنفل في ساعة الغفلة
باب نوادر الصلوات (2)
ــــــــــــــــ
[ 1 ]
كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الجليل الاقدم الصدوق ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381 صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري الجزء الاول منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة
[ 2 ]
الطبعة الثانيه حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة الموشحة بالتعاليق والتقدمة محفوظة للناشر
.
[ 3 ]
كلمة المحشى بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لك يا من أوضح السبيل لمعالم الاسلام، وجعل السنة دليلا على الشرايع والاحكام، وبعث رسوله في الاميين، وأرسله إلى كافة الناس أجمعين، وأنزل القرآن فيه تبيان كل شئ، وأبلغ به الحجة، وأنار للناس المحجة، ثم أضاء لهم المصابيح بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وصنوه وخليله علي عليه السلام وأولاده عيبات علم الملك العلام، الذين هم أساس الدين، وعماد اليقين، بهم عرفنا الله حدود الحلال والحرام والقربات، وأنقذنا بهم من شفا جرف الهلكات، لنحيا حياة طيبة سعيدة راقية، وعن الذل والشقاء والدمار نائية، ولئلا نعيش في الدنية ذليلا كالانعام المعملة، والوحوش المهملة. وصلاة على رسوله الامين وعلى عترته أعلام الدين، الذين فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا. أما بعد فهذا " كتاب من لا يحضره الفقيه " المعروف صيته بحيث يستغني عن التنبيه، يعرفه الخاص والعام الساذج والنبيه، وكان كالبدر لا تناله أيدي مناوئيه ولا يكاد يعادله كتاب ويدانيه، والسالك مهما سلك سبله وبواديه وأشرف على أدانيه وأقاصيه يلتجئ إلى معاقل عزه وصياصيه، والباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي و اغترف من عذب ألفاظه ومعانيه يجد ضالته المنشودة ويرى فيه بغيته وأمانيه، والمتحير في مختلف القول وهواديه يتعوذ بركنه الوثيق من الضلال ودواهيه، ولو اطلع على ما
[ 4 ]
في غضونه العالم الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه، ويبيع شعاره ودثاره ليشتريه، وطالب العلم العطاش إذا اخبر بعبابه الجياش حل بفناء قدسه ولا يجتويه، والمتحري طريق الرشد والصواب يعتنق أحكامه بلا ارتياب، والتائه في تيه السدر إذا عمي عليه المصدر أو الواقع في ضيق الحرج إن أراد الخروج وتعايا عليه المخرج فليلتمس النجاة بهداه وليقتبس من نوره وضياه. فيا فوز من يهدى بنور هداه * ويا فخر من يعلو سواء سبيله - سيأكل عفوا من ثمار جنانه * وينهل يوم الحشر من سلسبيله - وصاحبه ذو منة يوم ظعنه * وسعدا يرى والله يوم مقيله - سيكلا حقا من حوادث يومه * ويحفظ صدقا من طوارق ليله - به يمس راق في معارج عزه * ويصبح باق في نعيم جميله - يتراءى للباحث في طي هذه الصحائف الكريمة الخالدة المنهج اللاحب، والفقه المتسدل، والدليل الرصيف، والرأي الجيد الحصيف، والمذهب القويم، و الصوب المستقيم والحكمة البالغة، والبراهين الساطعة، والقول البليغ، والمنطق السليم والمعالم والمعارف، والظرائف والطرائف، والانوار والازهار، والحكم والآثار، كلها ترشد إلى مهيع الحق، وتهدي إلى سواء السبيل. والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - بجده الدائب، وفكره الصائب، وذهنه الوقاد ودرايته للرواية، وبصيرته بعلم الرجال، وسعة اطلاعه على الخفايا، و قوة إدراكه للخبايا، وتضلعه في الفقه والاحكام، ومسائل الحلام والحرام، وتبحره في الفن، وتجنبه عن الوهم والظن صنف الكتاب فأجاد، ودونه فأفاد، أخذ العلم من معادنه، واقتبس النور من مشكاته ومصابيه، مضى فيه على ضوء الحقيقة، واتبع طريقة معبدة، واقتدى بالائمة الاطهار، واهتدى بهدى النبي والآل، واغترف من بحار علومهم، واستنار برشدهم، وتمسك بحبل ولائهم، وما مشى إلا وراء ضوئهم. ولقد حداني إلى إخراج الكتاب على الوجه الذي تراه، وحبب إلي احتمال
[ 5 ]
ما لقيت في سبيله من التعب، وما تكيدني في إصداره من النصب أولا ترغيب مولاي الحجة الذي هو دليلي على المحجة: فرع الشجرة النبوية، وثمرة الدوحة المباركة الاحمدية، بطل العلم والفقه والنهى، آية الزهد والتقى، رجل البحث والتنقيب، استاذنا في التفسير، سماحة الآية " السيد محمد كاظم الموسوي الگلپايگاني " أدام الله ظله على رؤوس الاقاصي والاداني حيث حثني على القيام بهذا المشروع في مجالس عدة وأمرني بالاقدام مرة بعد مرة، فتأملت طويلا، وارتأيت كثيرا فرأيت الامر خطيرا، والبائع قصيرا، فقلت في نفسي ما قال الشاعر ولنعم ما قال: قبيح أن تبادر ثم تخطي * وترجع للتثبت دون عذر - فاعتذرت إلى جنابه بتعسر العمل وتوعر مسلكه وثقل كلفه، وأنه فادح عبؤه يحتاج إلى عمر جديد، وأمد بعيد، وقلت: ها أنا ذا قد بلغت زهاء الخمسين، واقترب الاجل، وإن لم أكن من مجيئه على وجل، لكن ذهبت منتي، ونزعت قوتي، ولم تبق إلا حشاشة نفسي ينتظر الداعي، وصرت معرضا لحدوث الاوجاع والادواء، ومن كثرة المطالعة والمراجعة يكاد أن يذهب من العين الضياء، فلم يقبل عذري، ولم يصغ إلى قولي وخاطبني ويقول: ما بالك ادرعت بالاوهام، وليس هذا شئ يحجمك عن الاقدام، وما ذلك دأب الحازمين، ولا هو من شيم العاملين. ثم أكد الامر وبالغ في التأكيد، ورغبني بأجمل الترغيب، وحذرني عن التثبط والتأخير. فكنت أغدو وأروح في فجوة الخيال، وعاقني عن الاقدام تبلبل البال وتزاحم الاشغال: عذت تارة بالتسويف رعاية أمر لا يخفى على إخواني، ولذت اخرى بقصر الباع خوف أن الامر مما يفوت مسافة إمكاني، ومضت على ذلك شهور، حتى ساقني الحظ السعيد يوما إلى ملاقاته فاستفسر عن طبع الكتاب وما يلزمه من تهيئ الاسباب فأعربت عما في خلدي وما كنت فيه من يأسي، واستعفيت منه، فطفق يشافهني بكلام فما أحلاه، كلام بعث في قلبي بعوث النشاط ونفث في روعي روح الحياة، كلام يعرب عن مكانته السامية في الولاء، وتفانيه في محبة أهل البيت، ويفصح عن شدة اشتياقه
[ 6 ]
إلى ترويج حقايقهم واعتلاء كلمتهم عليهم السلام، أطال الله حياته ووفقنا لامتثال أمره. هذا أولا وهو العمدة، وأما ثانيا فايماني القوي بعظمة الكتاب وأهمية موضوعه وذلك أن سعادة الانسان وحياته الروحية وقيمته في سوق الاعتبار إنما نيطت باصول ودعائم، ومعارف ومعالم، ومن المتسالم عليه عند الكل أن المتكفل الوحيد بتلك الغايات بعد كتاب الله العزيز هو الحنيفية البيضاء الشريعة السهلة السمحة فإن بها تعرف مسالك الرشد وتوضح منهج الصواب وتتم مكارم الاخلاق وبها تبرز استعدادات الافراد، ولا يتأتى شئ من ذلك بالمزاعم، ولا يتطرق إليه بالفضول والاوهام. ثم إني رأيت أن رجالات العلم من أي امة كانوا أو مذهب أو شعب أو بيئة قد بذلوا مجهودات موفقة في سبيل رقيهم وانتشار مكاتيبهم على أجود وجه مستطاع ولا سيما أصولهم المذهبية، ووجدت منشوراتهم الكثيرة جيدة الوضع، قريبة المنال، دانية القطوف، قد جعلوها لكل طالب على طرف الثمام من غير أن ينوء أحدهم بحملها، أو يشق عليه البحث فيها، وكان أثر هذا المجهود إثبات ثقافتهم في العالم و ترويج مرامهم ومسلكهم، سوى ما فيه من حفظ مآثرهم عن الضياع وصونها عن التبار والبوار، فبالحري أن نكون نحن السابق في هذا المضمار ونقوم باحياء الكتب والآثار لانا بالقيام بهذا الواجب أولى وكتبنا بالترويج والحفظ أجدر وأحرى، ولا سيما مثل هذا الاثر ولو كان فيه بذل العمر وذهاب البصر. فلعلنا أن نكتب بهذا الاقدام صفحة جديدة في صفحات البر بأعلامنا الذين نعتز بهم ونفاخر العالم بما أسدوا إليه من حسنات. وبالجملة كرت على ذلك شهور وأيام وبقي الشغف يرافقني رغبة باطنية ملحة يوما فيوما إلى أن قيض الله الفرصة وحقق الامل، فانقلب الرغبة إلى الفعل وهو ولي التوفيق في إكمال الطلب وابتغاء الارب. فشمرت عن ساعد الجد وشرعت بتأييده سبحانه في المقصود وجمعت ما تيسر لي من الاصول، والتمست الحواشي والشروح من العلماء والفحول، فسارعوا إلى إرسال المخطوطات - أثابهم الله تعالى أفضل المثوبات
-.
[ 7 ]
فلما حصلت لي عدة من النسخ المخطوطة والشروح والحواشي الموجودة قابلت الكتاب على التي منها على المشايخ مقروءة، وصححته على أوسع مدى مستطاع، اعتمادا على النسخ المعتبرة الصحيحة التي آثار الصحة عليها صريحة، وما يصلح للاعتماد، وتصح عند الاختلاف للاستناد. ثم رأيت أن أضبطها تحت شرح لطيف على منهج شريف يضبط ألفاظه ومبانيه ويبحث عن رواته ومعانيه، بحيث يتوجه له النواظر، وتطمئن إليه الخواطر، ليكون رغيبة الراغب وبغية الطالب. فزدت عليه تعليقات هامة رشيقة اقتطفتها مما كان عندي من الشروح كحاشية المولى مراد التفرشي، وحاشية سلطان العلماء الحسيني الآملي، وحاشية الشيخ محمد ابن الحسن حفيد زين الدين الشهيد، وشرح المولى محمد تقي المجلسي - قدس الله أسرارهم - وغيرها من كل كتاب معتمد أو فقيه متبع، واعتمدت على قول من دقق النظر وتعمق في الكلام وتبصر، وعلى رأي من باحث عن السرائر وكشف عن وجوه المسائل النقاب الساتر، لا على مذهب من تشبث بالظواهر، واستدل على مشربه الفاتر. وإلى الله أرفع أكف الضراعة أن يوزعني شكر ما منحني من الهداية والتوفيق وجنبني من الضلالة والغواية وكل ما لا يليق، وأن ينسأ لي في الاجل إلى تمام العمل، عسى أن أبذل لابي جعفر الصدوق - رضي الله عنه - من الوفاء، كفء ما بذل هو في تأليف الكتاب من الجهد. على اكبر الغفاري 1392 - ه ق - المؤلف وموجز من حياته
[ 8 ]
هو الشيخ الاجل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المشتهر بالصدوق، أحد أعلام الدين في القرن الرابع، قد أصفقت الامة المسلمة على تقدمه وعلو رتبته وانطلقت ألسنتهم بالتبجيل له والتجليل. عنونه الشيخ الطوسي - رحمه الله - في الفهرست والرجال وقال: " كان محمد بن علي بن الحسين حافظا للاحاديث، بصيرا بالفقه والرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ". وقال الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي: " أبو جعفر نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، وجه الطائفة بخراسان، وكان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن ". وأطراه ابن إدريس في السرائر، وابن شهر آشوب في المعالم، والمحقق الحلي في المعتبر وابن طاووس في إقبال الاعمال، والعلامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله وزمرة كبيرة من رجالات العلم - كالخطيب في تاريخ بغداد والزركلي في الاعلام. نشأ - رحمه الله - بقم فرحل إلى الري واسترآباد وجرجان ونيشابور ومشهد الرضا عليه السلام ومروالروذ وسرخس وإيلاق وسمرقند وفرغانة وبلخ من بلاد ما وراء النهر وهمدان وبغداد والكوفة وفيد ومكة والمدينة. مشايخه والراوون عنه أخذ عن جم غفير من المشايخ والحفاظ في أرجاء العالم تبلغ عددهم مائتين وستين شيخا من أئمة الحديث وغيرهم، وروى عنه أكثر من عشرين رجلا من رواد العلم راجع مقدمة معاني الاخبار (1) تخبرك بأسمائهم ومواضع اخبارهم
.
(1)
طبع مكتبة الصدوق ص 37 إلى 72.
[ 9 ]
كان والده علي بن الحسين - رحمهما الله - شيخ القميين وثقتهم في عصره وفقيههم ومتقدمهم في مصره مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالاكابر والمحدثين، وهو - قدس الله سره - مع مقامه العلمي ومرجعيته في تلك البدة وغيرها كان تاجرا له دكة في السوق يتجر فيها بزهد وعفاف وقناعة بكفاف، وكان فقيها معتمدا له كتب ورسائل في فنون شتى ذكرها الطوسي والنجاشي، وقال ابن النديم في الفهرست: " قرأت بخط ابنه محمد بن علي على ظهر جزء: " قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي وهي مائتا كتاب وكتبي وهي ثمانية عشر كتابا ". فبيته بيت العلم والفضل والزعامة الروحية. والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - وليد هذا البيت وعقيد ذاك العز مع ما حباه الله سبحانه من حدة الذكاء، وجودة الحفظ والفهم، وكمال العقل. عاش مع أبيه عشرين سنة قرأ عليه وأخذ عنه وعن غيره من علماء قم، فبرع في العلم وفاق الاقران، ثم غادرها إلى الري بالتماس من أهلها فسطع بها بدره وعلا صيته مع أنه في حداثة من سنه وباكورة من عمره، فأقام بها مدة ثم استأذن الملك ركن - الدولة البويهي في زيارة مشهد الرضا سلام الله عليه فأذن له وسافر إليها، ونزل بعد منصرفه نيشابور - وهي يومئذ تحف بالفطاحل - فاجتمع عليه العظماء والاكابر فأكبروا شأنه وتبركوا بقدومه وأقبلوا على استيضاح غرة فضله والاستصباح بأنواره فأفاد لهم بأثارة من علمه الغزير وانموذج من فضله الكثير، فبهر النواظر والاسماع، وانعقد على شيخوخيته وتقدمه الاجماع. ولد - رحمه الله - بدعاء الصاحب عليه السلام كما نص عليه الاعلام وصدر فيه من ناحيته المقدسة بأنه فقيه خير مبارك (1)، فما قيل فيه من جميل الكلام أو يكتب بالاقلام بعد هذا التوقيع فهو دون شأنه ومقامه. فان قال المولى المجلسي: " هو ركن من أكان الدين
"
(1)
الفوائد الرجالية ج 3 ص 293، وغيبة الطوسى، وبحار الانوار، وكمال الدين طبع مكتبة الصدوق ص 50 2.
[ 10 ]
فليس بعجيب، وإن كان الفقهاء نزلوا كلامه منزلة النص المنقول والخبر المأثور (1) فما كان بغريب، وإنى مهما تتبعت الكتب وتصفحت الاوراق لم أعثر على شئ يوجب الطعن فيه أو الغمز عليه. نعم وجدت في بعض الكتب أن بعض أعدائنا المضلين المتأخرين جهل أو تجاهل وأبذى وتردى في هواه وقال في كلام له: " ابن مابويه الكذوب " (2) والظاهر أن مراده مؤلفنا العبقري، ولاغرو منه ومن أمثاله أرباب الاقلام المستأجرة، الذين أسلسوا للعصبية المذهبية قيادهم. وكأني بروحية الصدوق - طيب الله رمسه - يخاطبني ويقول: رموني بالعيوب ملفقات * وقد علموا بأني لا اعاب - وإن مقام مثلي في الاعادي * مقام البدر تنبحه الكلاب - وإني لا تدنسني المخازي * وإني لا يروعني السباب - ولما لم يلاقوا في عيبا * كسوني من عيوبهم وعابوا - أو يقول كما قال الرومي البلخي بالفارسية: مه فشاندنور وسگ عوعو كند * هر كسى برطينت خود ميتند - أو يخاطبه ويقول: ما شير شكاران فضاى ملكوتيم * سيمرغ بدهشت نگرد بر مكس ما - ونحن وإن جمح بنا القلم في أيفاء المقام حقه لكن نضرب عن ذلك صفحا ولا نخاطبه إلا سلاما، ونقول: مقالة السوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل - والصدوق - رضوان الله عليه - في مقام يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه. من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع
-
(1)
راجع البحار ج 10 ص 405 الطبعة الحروفية. (2) كذا، راجع السنة والشيعة ص 57.
[ 11 ]
تآليفه القيمة له - قدس سره - نحو من ثلاثمائة مصنف كما نص عليه شيخ الطائفة في الفهرست وعد منها أربعين كتابا. وبعدما أطراه الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي المتوفى 450 في رجاله ذكر نحو مائتين من كتبه وقال: " أخبرنا بجميعها وقرأت بعضها على والدي علي بن أحمد بن العباس النجاشي " - ا ه. ومن المأسوف عليه أنه ضاع وباد واندرس أكثرها، ومحيت وانطمست تسعة أعشارها، وطواها الدهر طي السجل ومحا آثارها التي تسموا وتجل، وطال على فقدها الامد، وتقضت على ضياعها المدد، ومن أعظمها كتاب " مدينة العلم " الذي هو أكبر من هذا الكتاب كما صرح به الشيخ في الفهرست وابن شهر آشوب في المعالم (1). ونقل العلامة الرازي في الذريعة - على المحكي - عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي أنه قال في درايته: " وأصولنا الخمسة: الكافي، ومدينة العلم، و من لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار.. ". والظاهر كون وجوده في زمانه، ولكن باد فلا يبقى إلا اسمه، وغاب وما كان يلوح إلا رسمه، حتى أن العلامة المجلسي - رحمه الله - صرف أموالا جزيلة في طلبه وما ظفر به، وقال العلامة الرازي (ره) في ذريعته " إن السيد محمد باقر الجيلاني الاصفهاني بذل كثيرا من الاموال ولم يفز بلقائه، وقال: نعم ينقل عنه ابن طاووس
(1)
قال الشيخ - رحمه الله - بعد ذكر جملة من كتبه: " وكتاب مدينة العلم أكبر من من لا يحضره الفقيه ". وقال ابن شهر آشوب في المعالم " ان مدينة العلم عشرة أجزاء " ومن لا يحضره الفقيه أربعة أجزاء.
[ 12 ]
في فلاح السائل وغيره من كتبه وكذا الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي تلميذ المحقق في كتابه " الدر النظيم " وذكر السيد الثقة الامين معين الدين الشامي الشقاقلي الحيدر آبادي للسيد عزيز - المجاز من الشيخ أحمد الجزائري - أنه توجد نسخة مدينة العلم عنده واستنسخ عنها نسختين اخريين وذكر أنه ليس مرتبا على الابواب بل هو نظير روضة الكافي ". وبالجملة فقد هذا الاثر النفيس القيم الكبير كأنه صعد به إلى السماء أو اختطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان بعيد، وهذا من أعظم ما منينا به معاشر الامامية حيث أتى على كثير من كتبنا العلمية من صروف الدهر ما شاء الله وأخذتها أيدي الضياع والتبار ولم تنهض الهمة بنا للقيام بحفظها وتكثيرها ونشرها وترويجها فصارت هدفا للآفات ومعرضا للغارات. وما بقي من هذه الثروة العلمية الطائلة إلا نزر يسير وهي مطمورة في زوايا المكتبات نسجت عليها عناكب النسيان، ومجهولة في الخبايا تكررت عليها صروف الزمان و تدهور بها الليالي والايام إلى أخناء الحدثان، لم يطلع الاكثرون من أبناء العلم على وجودها، ولا ينهض المطلعون لبذل المجهود في سبيلها والمطبوعة منها غار نجمها في ستار سخافة طبعها، فآل الامر إلى أن جماعة من ذوي النفوس الغاشمة والاهداف المشؤومة تلهج أفواههم " بأن الشعية ليس لها مؤلفات يستفيد بها خلفهم في شتى العلوم، ولا جرم أنهم متطفلون على موائد غيرهم، مستئلون من البعداء، متكففون في علومهم ". أقول: يؤيد هذه الهلجة الممقوتة اقبال أناس من الناشئين إلى ترجمة كتب هؤلاء البعداء ومنسوجاتهم المذهبية المزورة، ومحبوكاتهم التى حبكت على نول الخيال، وجودهم الجبارة في اقتنائها وترجمتها وطبعها وجعلها في متناول الشبان البسطاء من أبنائنا، وهم غافلون عن مغبة هذا الامر، ذاهلون عن أن وراء الاكمة نوايا سيئة، ومعاول هدامة، سوى ما فيه من بسط بعض
[ 13 ]
الاراء السخيفة، والشناشن الافنة، والعقليات الطائشة، وما يجر علينا من الويلات. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون، كأنه غلبت على عقولهم مباهج هؤلاء الناكبين عن الصراط وظواهر ألفاظهم المعجبة واستولت على قلوبهم فيتحرون الحقيقة وراء نارهم يزعمون أنها نور لقلة رشدهم يتطلبون في الماء جذوة نار، ويطلبون الدرياق من فقم الافاعى مع ما عندنا ببركة ولاء أهل البيت (ع) - الذين هم عيبة علم الله وموئل حكمه وجبال دينه - من كتب العلماء والفطاحل وأساطين المذهب ما تخضع له الاعناق، وتخبت به القلوب، وتصبو إليه النفوس فأين يتاه بهم وكيف يعمهون وعندهم أضعاف ما عند غيرهم أما ما يعلمون؟! ويحهم أفحسبوا أن الله عزوجل رفعهم ووضعنا، وأعطاهم وحرمنا وأدخلهم في رحمتة ومنعنا، كلا ما هكذا الظن به. كل هذه معره التغافل والتسامح، والصفح عن الواجب المأمور به في حفظ الكيان وذنب التساهل وعدم العناية بشأن الكتب ولا سيما المخطوطات، ونتاج الجموح عن تحمل المسئولية أو إحساسها، ولا اريد في هذا المقام أن ازعجك بتطويل الكلام بل أود أن تقف عند هذه الملاحظة حتى ترى بعيني الحقيقة ودقة النظر ما ينطوي عليه موقفنا وموقف تراثنا العلمي المذهبي من الخطر، إذ نحن تقاعسنا عن بذل كل مجهود في هذا السبيل، وليس بعيب لنا أن نواجه الحقائق أو نرى بعين الواقع، فكم لنا من كتاب مخطوط نفيس ونحن بحاجة ماسة إلية تركناه في رفوف المكتبات مهجورا وفي هوة الاهمال مستورا ولم نسع خطوة في سبيل طبعه أو قدما لابرازه ونشره، فبقي مكتوما مغفولا عنه لا يعلم به أحد ولا ينتفع به طالب كالسر المكتوم أو الكنز المدفون. نعم غايه جهدنا أن نعتز في نوادي الفضلاء ونقول: نسخة الكتاب الفلاني في مكتبه فلان ونسخة له اخرى عند فلان، ونفتخر ويفتخرون، ونباهي ويباهون، و نبتهج ويبتهجون وهو كما ترى جعجعة بلا طحن، وجلجلة بلا مطر، وهذا هو الحق المبين والحق أبلج فلا يحتاج إلى زيادة البراهين
.
[ 14 ]
لكن نضرب لك مثالا واحدا يلمسك الحقيقة باليد، وهو أن لجمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر، المشتهر بالعلامة الحلي - قدس الله روحه - كتابا سماه تذكرة الفقهاء، وهو كتاب كريم كبير جدا في الفقة المقارن الاستدلالي - أعني الفقه على المذاهب الخمسة: الجعفري، والحنبلي، والحنفي، والمالكي، والشافعي وكان وافيا ببغية من جنح إلى الاطلاع على موارد الخلاف بين المذاهب، وطبع مرة بالطبع الحجري على صوره مشوهة لا يرغب فيها دون أي تحقيق أو تصحيح ولم يقم أحد من العلماء إلى الان بتنميقه وترويجه فلذا ترك كأمثالة مجهولا مع شدة الحاجة إليه، كرت عليه الاعوام والقرون وأهل العلم عنه منصرفون وكان نتيجة ذلك: تسرع الطلاب إلى اقتناء نسخ كتاب " الفقه على المذاهب الاربع " مع أنه لا يوفي بالغرض المقصود وهو صرف نقل الفتاوي كما هو المشهود وتجافى نفوس المحققين عن الطمأنينة إليه والثقة به فهو كالجدول الصغير، وهيهات بين النهر الكبير والجدول الصغير، نسأل الله تعالى أن يقيض رجالا للعناية بشأنه والقيام بطبعه ونشره ليستضئ الجيل الغابر بنوره كما تعطر الماضي بعبيره. وهذا واحد من مئات بل ألوف، علمه من كان ذا اطلاع ووقوف، أيقظنا الله من هذه الغفلة العجيبة التي استحوذت على قلوبنا وتلك النومة العميقة التي استولت على مشاعرنا، ونعتذر إلى القراء الكرام في هذا المقام إذ خرجت عن موضوع الكلام، فتلك شقشقة هدرت، وكلمة صدرت. وفاته ومدفنه توفي - رحمه الله - بالري سنة 381 الهجري القمري في العشر الثامن من عمره و قبره بالري في بستان عظيم، بالقرب من قبر سيدنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني - رضي الله عنه - وهو اليوم مشهور يزار، له قبة عالية وقد جدد عمارتهات السلطان فتحعلي شاه قاجار 1238 تقريبا بعد ما ظهرت كرامة شاع ذكرها في الناس وثبتت للسلطان وامرائه وأركان دولته، ذكر تفصيلها جمع من الاعاظم كالخوانساري في الروضات،
[ 15 ]
والتنكابني في قصص العلماء، والمامقاني في تنقيح المقال، والخراساني في منتخب التواريخ، والقمي في الفوائد الرضوية وغيرهم في غيرها. قال الخوانساري: ومن جملة كراماتة التي قد ظهرت في هذه الاعصار، وبصرت بها عيون جم غفير من اولي الابصار وأهالي الامصار أنه قد ظهر في مرقده الشريف الواقع في رباع مدينة الري المخروبة ثلمة واشتقاق من طغيان المطر، فلما فتشوها وتتبعوها بقصد إصلاح ذلك الموضع بلغوا إلى سردابة فيها مدفنه الشريف، فلما دخلوها وجدوا جثته الشريفة هناك مسجاة عارية غير بادية العورة، جسيمة وسيمة على أظفاها أثر الخضاب، وفي أطرافها أشباه الفتايل من أخياط كفنه البالية على وجه التراب، فشاع هذا الخبر في مدينة طهران إلى أن وصل إلى سمع الخاقان المبرور السلطان فتحعلي شاه قاجار جد والد الملك زماننا هذا الناصر لدين الله خلد الله ملكه ودولتة، وذلك في حدود ثمان وثلاثين بعد المائتين والالف من الهجرة المطهرة تقريبا فحضر الخاقان المبرور هناك بنفسة المجللة لتشخيص هذه المرحلة، وأرسل جماعة من أعيان البلدة وعلماءهم إلى داخل تلك السردابة بعد ما لم يروا امناء دولته العلية مصلحة في دخول الحضرة السلطانية ثمة بنفسة إلى أن انتهى الامر عنده من كثرة من دخل وأخبر إلى مرحلة عين اليقين، فأمر بسد تلك الثلمة وتجديد عمارة تلك البقعة وتزيين الروضة المنورة بأحسن التعظيم وإني لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة، وكان يحكيها أعاظم أساتيدنا الاقدمين من أعاظم رؤساء الدنيا والدين (1) ا ه. وقد ذكر المامقاني تلك الواقعة عن العدل الثقة الامين السيد إبراهيم اللواساني الطهراني - قدس سره - (2). أقول: سمعت زميلنا الفاضل الحاج ميرزا محمد حسن الثقفي يحكي عن والده المعظم الفقيه البارع والحجة الورع الزاهد الحاج ميرزا محمد الثقفي دام ظله أنه نقل
(1)
روضات الجنات: 533. (2) تنقيح المقال 3: 153.
[ 16 ]
الواقعة عمن رأى جثمان الصدوق - رحمة الله - في تلك الايام فالتمست من جنابه أن يكتب لي ذلك بخطه الشريف فتفصل بكتابتة وأوردتة ههنا بنصه وفصه: صورة المكتوب: بسمه تعالى شأنه: قد كان لوالدي رحمة الله تعالى خدام عديدة وكان أكبرهم سنا وأقربهم منزلة عنده شيخا موسوما بحاج مهدي وكان هو المتصدي لحفاظتي وتربيتي في صغري حال حياة والدي وبعد وفاتة حتى صرت رشيدا بالغا وبلغ عمره حدود تسعين سنة وكان ملتزما بالعبادات حاضرا في الجماعات للصلاة وجيها بذلك عند الائمة، مقبولا في نظر العامة حتى أن العالم العامل الكامل استادي المدعو بميرزا كوچك الساوجي إمام جماعة مسجد الخان المروي - رحمه الله تعالى - عد له في بعض المرافعات للحاجة إلى تعديلة، وكان رحمه الله بي رؤوفا عطوفا يحدثني ويؤنسني وكنت احبه وأستأنس به فقال لي يوما: خرجت في بعض الايام السابقة قاصدا زيارة مرقد الشيخ الصدرق محمد بن علي بن بابويه القمي - قدس سره -. فلما حضرت عند مرقده الشريف رأيت عملة مشتغلين بحفر الارض لتأسيس أساس البناء الجديد عليه لاندراس البناء القديم فبينما كنت أترحم له وأنظر إليهم إذ ظهر جسده الطيب الطاهر في فجوة من قبره مكشوفا وجهه إلى صدره فنظرنا إليه فوجدناه متلئلئا رطبا طريا، في لحيته الشريفة أثر الخضاب كانما دفن من حين فعجبنا كل العجب، وأقبل الحاضرون بالسلام والصلاة عليه وأمر المتصدي لاقامة البناء وهو أحد من العلماء والسادات العظام بسد القبر وتأسيس أساس البناء فتفرقنا معتقدين بعظم شأن الصدوق وجلالة مقامه ومنزلته عند الله تعالى ضاعف الله قدره في الاسلام ونشر آثاره بين الانام. وأنا العبد الآبق الفقير الآثم محمد بن العلامة أبي الفضل بن المحقق أبي القاسم حشرهم الله مع مواليهم بفضله وإحسانه. أقول: مقبرة أبيه معروف بقم المشرفة عليها قبة عالية يزوره الصالحون
.
[ 17 ]
روضته المنورة بالري
[ 18 ]
قبة روضة أبيه رضوان الله تعالى عليهما بقم المشرفة
[ 19 ]
الاصول المعول عليها في تصحيح الكتاب 1 - نسخة العالم الرباني استاذنا الميرزا أبو الحسن الشعراني مد ظله العالي وهي نسخة نفيسة ثمينة جدا كاتبها عبد الله بن محمد شريف عبد الرب السمناني. وفي آخرها قبل المشيخة إجازة الشيخ العاملي بخطه الشريف لمحمد إبراهيم بن محمد نصير - وكتب هذا المجاز تمام حاشية المولى مراد التفرشي في النسخة وأورد بعض حواشي الشيخ محمد حفيد الشهيد، وبعض حواشي سلطان العلماء الحسينى الآملي وكثيرا من شرح المولى محمد تقى المجلسي - رحمهم الله - وقليلا من حاشية المحقق الداماد - قدس سره - ورمز إليها ب (م ح ق). راجع الصورة الفتوغرافية الاولى. 2 - نسخة نفيسة لخزانة كتب الشريف المعظم السيد محمد باقر السبزواري استاذ كلية الالهيات في جامعة طهران - دام ظله الوارف - تاريخها 1074 الهجري القمري كاتبها ميرزا محمد الركاوندي. راجع الصورة الفتوغرافية الثانية. 3 - نسخة مصححة للعالم البارع الاديب الشيخ نجم الدين حسن (حسن زاده) الآملي - أدام الله بقاءه - تاريخها 1075 الهجري القمري، كاتبها محمد صالح بن صفي الدين محمد، عليها بعض حواشي سلطان العلماء والمولى مراد التفرشي بخط الكاتب المزبور. راجع الصورة الثالثة. ولمعظم له نسخة اخرى سيأتي ذكرها تحت رقم 10. 4 - نسخة تفضل بارسالها العالم الالمعي المفضال الشيخ حسن المصطفوي التبريزي نزيل طهران - أدام الله حياته - تاريخها 1030 الهجري القمري كاتبها أبو الحسن، وقرأها بتمامه المولى خليل بن الغازي القزويني كما هو بخطه الشريف في هامش الكتاب وأرخ تاريخ فراغه منه 1034. راجع الصورة الرابعة. 5 - نسخة نفيسة مشحونة بالحواشي تفضل بارسالها المحقق المدقق البارع
[ 20 ]
الشريف السيد موسى الزنجاني المحترم - أدام الله بقاءه - والنسخة مصححة مقروءة على المولى محمد تقي المجلسي - رضوان الله عليه - تاريخها 1057، كاتبها غير مذكور. وهي من الكتب الموقوفة التي وقفها المرحوم المبرور الميرزا أبو طالب القمي - رحمه الله - على الطلاب بمحروسة قم المشرفة. راجع الصورة الخامسة. 6 - نسخة ظريفة نفيسة لمكتبة الحجة مولانا المعظم الشيخ حسين مقدس نزيل المشهد الرضوي عليه السلام وهي في أربعة أجزاء، موشحة بالحواشي الكثيرة العلمية جدا تاريخها 1101 الهجري القمري، كاتبها محمد صادق بن محمد يوسف المشهدي. راجع الصورة السادسة وللمعظم له نسخة اخرى يأتي ذكرها تحت رقم 11. 7 - نسخة ثمينة مصححة للفاضل الجليل محمد كاظم " مدير شانه چي " استاذ كلية الالهيات في جامعة مشهد الرضا عليه السلام - دام بقاؤه - كاتبها نور الدين ابن محب الدين أحمد الكازروني، صححها وقابلها محمد خان بن محمد توسركاني وأروخ إتمام المقابلة 1097. راجع الصورة السابعة. 8 - نسخة اخرى لمعظم له مزينة بخط الفقيه المتكلم المحقق محمد باقر بن محمد مؤمن المشتهر بالمحقق السبزواري - قدس سره - قرأها عليه بعض تلاميذه كما رقم بخطه الشريف وأرخ الفراغ من النصف الاول منها منها 1065. راجع الصورة الثامنة. 9 - نسخة جيدة الخط لخزانة كتب العالم البارع المحقق الشريف السيد أبو الحسن المرتضوي الموسوي تاريخها 1092 كاتبها محمد تقي بن أبي القاسم شهريار الشهميرزادي. 10 - نسخة عتيقة بدون التاريخ بخط نستعليق غير مذكور كاتبها، تفضل بارسالها الشيخ نجم الدين الآملي المذكور سابقا وهذه النسخة ناقصة من آخرها وريقات، وعلى ما هو الظاهر من خطها كتابتها قبل الالف. 11 - نسخة مصححة لمكتبة المولى المعظم الحاج الشيخ حسين مقدس المذكور سابقا قابلها السيد فخر الدين محمد الموسوي المجاز من المولى أحمد بن حاج محمد التوني وقرأها عليه كما رقم في آخرها، كاتبها محمد صالح بن حاج سرور، تاريخها 107 3 ه
.
[ 21 ]
12 -
نسخة نفيسة للخطيب الشريف السيد علي الاحمدي الطهراني، كاتبها محمد علي بن محب علي، تاريخها 1013 ه. 13 - نسخة مشحونة بالحواشي لمكتبة المتتبع المتضلع الحجة الشيخ عبد الرحيم الرباني تاريخها 110 1 كاتبها على بن مير بديع الحسيني ونقل في آخرها عن نسخة صورة إجازة المؤلف للسيد أبي عبد الله نعمة الذي ألف الكتاب بالتماسه. وهي هكذا: " تمت أسانيد كتاب من لا يحضره الفقيه بحمد الله ومنه والصلاة على محمد وآله الطاهرين يقول محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب قد سمع السيد الشريف الفاضل أبو عبد الله محمد بن الحسن العلوي الموسوي المديني المعروف بنعمة أدام الله تأييده وتوفيقه وتسديده هذا الكتاب من أوله إلى آخره بقراءتي عليه ورويته عن مشايخي المذكورين وذلك بأرض بلخ في ناحية إيلاق بخطي حامدا لله وشاكرا، وعلى محمد وآله مصليا ". 14 - نسخة ثمينة تفضل بإرسالها أخيرا بعد خروج جل المجلد الاول من الطبع " الحجة الشريف السيد موسي الزنجاني " المحترم، تاريخها 1088 كاتبها عبد الرحيم بن عبد الصمد فرح آبادي.
[ 22 ]
النسخة الاولى
[ 23 ]
النسخة الثانية
[ 24 ]
النسخة الثالثة
[ 25 ]
النسخة الرابعة
[ 26 ]
النسخة الخامسة
[ 27 ]
النسخة السادسة
[ 28 ]
النسخة السابعة
[ 29 ]
النسخة الثامنة
[ 30 ]
الشروح والحواشي عندي من الشروح شرح المولى محمد تقي المجلسي - رحمه الله - فقط وهو شرح كبير جدا في مجلدين ضخمين مخطوطين بخط جيد، المجلد الاول منه تفضل بارساله الالمعي اللوذعي المفضال الحاج السيد عبد الحسين الروضاتي - دام بقاؤه - نجل المرحوم المبرور حجة الاسلام السيد حبيب الله الروضاتي حفيد العالم المتتبع الخبير والاديب الاريب قدوة الانام مرجع الخاص والعام السيد محمد باقر بن زين العابدين الموسوي الخوانساري صاحب " روضات الجنات، قدس سره، ومن المأسوف عليه أنه النسخة ناقصة في وريقات من أواسطها. ونسخة أيضا من المجلد الاول عندي لمكتبة الشريف السيد أبو الحسن المرتضوي الموسوي المذكور سابقا صاحب النسخة التاسعة من الكتاب، وهي كاملة. والمجلد الثاني من هذا الشرح النفيس هو لخزانة كتب الشريف الاجل الفقيه المبجل السيد محمد علي بن السيد محمد صادق الحسيني المدعو بمير محمد صادقي صاحب التآليف العلمية الممتعة في الفقة والاصول والكلام. طبع منها رسالته المسماة بالمختار في الجبر والاختيار وغير واحد من كتبه الفقهية نسأل الله عزوجل توفيق طبع البقية - وهو - حفظه الله - الآن ساكن في بلدة إصفهان ومشتغل بتدريس الفقه والاصول واجتمع في حوزته جماعة من أفاضل الطلاب يستنيرون بنور علمه ويستضيئون بضياء فضله. وأما الحواشي فعندي منها اثنتان إحداهما حاشية سلطان العلماء الآملي الحسيني - رضوان تعالى الله عليه - تفضل بها العالم المحقق البارع الحجة الشيخ محمد باقر
[ 31 ]
"
شريف زاده " الگلپايگاني - أدام الله حياته -. والاخرى حاشية المولى مراد بن علي خان التفرشي - تلميذ المحقق الحكيم ميرزا إبراهيم الهمداني والشيخ بهاء الدين محمد العاملي (1). وهذه النسخة لخزانة كتب العالم الجليل الشيخ محمد كاظم " مدير شانه چي " استاذ كلية الالهيات في جامعة مشهد الرضا عليه السلام.
(1)
قال في جامع الرواة: مراد بن علي خان التفرشي العلامة المحقق المدقق جليل القدر عظيم المنزلة دقيق الفطنة فاضل كامل عالم متبحر في جميع العلوم، وأمره في علو قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره في العلوم العقلية والنقلية ودقة نظره واصابة رأيه أشهر من أن يذكر وفوق ما يحوم حوله العبارة، قرأ المعقولات على جماعة كان أكثرهم أخذا عنه سيد الحكماء المتألهيم ميرزا ابراهيم الهمداني - رحمه الله -، والمنقولات على شيخ الطائفة بهاء الملة والدين محمد العاملي - قدس سره - له تصانيف جيدة منها كتاب موسوم بالتعليقة السجادية علقها على من لا يحضره الفقيه - إلى آخر ما قاله الاردبيلى - ره -، راجع ج 2 ص 223.
[ 32 ]
بيان الرموز: نرمز إلى شرح المولى محمد تقي المجلسي - رحمه الله - المسمى بروضة المتقين في شرح أخبار الائمة المعصومين ب (م ت). وإلى حاشية المولى مراد بن علي خان التفرشي - رحمه الله - ب (مراد). وإلى حاشية سلطان العلماء: الحسين بن محمد بن محمود الحسيني - رحمه الله - ب (سلطان). وإلى حاشية الحكيم الالهي السيد محمد باقر الحسيني المعروف بمير داماد - رحمة الله عليه - ب (م ح ق). وإلى شرح العلامة المجلسي - قدس سره - على الكافي المعروف بمرآة العقول ب (المرآة). ونعبر عن المجلسي الاول بالمولى المجلسي، وعن الثاني بالعلامة المجلسي. على اكبر الغفاري
[ 1 ]
كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الجليل الاقدم الصدوق ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381 صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري الجزء الاول منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أحمدك، وأشكرك، واومن بك، وأتوكل عليك، واقر بذنبي إليك واشهدك أني مقر بوحدانيتك، ومنزهك عما لا يليق بذاتك (1) مما نسبك إليه من شبهك، وألحد فيك (2) وأقول: إنك عدل فيما قضيت، حكيم فيما أمضيت (3) لطيف لما شئت (4) لم تخلق عبادك لفاقة، ولا كلفتهم إلا دون الطاقة، وإنك إبتدأتهم بالنعم رحميا، وعرضتهم للاستحقاق حكيما، فأكملت لكل مكلف عقله، وأوضحت له سبيله (5) ولم تكلف مع عدم الجوارح مالا يبلغ إلا بها، ولا مع عدم المخبر الصادق مالا يدرك إلا به. فبعثت رسلك مبشرين ومنذرين، وأمرتهم بنصب حجج معصومين، يدعون إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة، لئلا يكون للناس عليك حجة بعدهم، وليهلك من هلك عن بينة (6) ويحيى من حي عن بينة، فعظمت بذلك منتك على بريتك، وأوجبت عليهم حمدك، فلك الحمد عدد ما أحصى كتابك، وأحاط به علمك، وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال الشيخ الامام السعيد الفقيه (7) [ نزيل الري ] أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين
(1)
من صفات المخلوقين العاجزين. (2) أي مال إلى الباطل كالاشاعرة ومن حذا حذوهم. (3) أي قدرت أو أجريت كما يظهر من بعض الاخبار من أن الامضاء بمعنى القضاء والقدر. (4) أي لطيف في تدبيرك، أو أنك تفعل الافعال من الالطاف الخاصة المقربة لعبادك إلى الطاعة، المبعدة اياهم عن المعصية تفضلا عليهم. والفاقة: الحاجة. (5) قوله: " عقله " لانه مناط التكليف. وقوله " سبيله " يعنى من الخير والشر كما في قوله سبحانه " وهديناه النجدين ". (6) أي بعدها. وقوله " يحيى " أي يهدى. (7) كذا في جميع النسخ التى رأيناها.
[ 2 ]
ابن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب - قدس الله روحه -: أما بعد فانه لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة، وحصلني القدر منها (1) بأرض بلخ من قصبة إيلاق (2) وردها الشريف الدين أبو عبد الله المعروف بنعمة (3) - وهو محمد بن الحسن بن إسحاق بن [ الحسن بن ] الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فدام بمجالسته سروري وانشرح بذاكرته صدري وعظم بمودته تشرفي، لاخلاق قد جمعها إلى شرفه من ستر وصلاح، وسكينة ووقار وديانة وعفاف، وتقوى وإخبات (4) فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا المتطبب الرازي (5) وترجمه بكتاب " من لا يحضره الطبيب " وذكر أنه شاف في معناه، وسألني أن اصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام، والشرايع والاحكام، موفيا على جميع ما صنفت في معناه واترجمه ب " كتاب من لا يحضره الفقيه " (6) ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده، وبه أخذه، ويشترك في أجره من ينظر فيه، وينسخه ويعمل بمودعه، هذا مع نسخه لاكثر ما صحبني من مصنفاتي (7) وسماعه لها، وروايتها عني، ووقوفه على جملتها، وهي مائتا كتاب وخمسة وأربعون كتابا. فأجبته - أدام الله توفيقه - إلى ذلك لاني وجدته أهلا له، وصنفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده، ولم أقصد فيه قصد
(1)
في بعض النسخ " بها " فالباء بمعنى " في ". (2) مدينة من بلا الشاش بما وراء النهر المتصلة ببلاد الترك، أنزه بلاد الله وأحسنها. (3) له ترجمة ضافية في كتاب جامع الانساب ج 1 ص 50 من الفصل الثاني تأليف زميلنا الفاضل الشريف السيد محمد على الروضاتى المحترم. (4) أخبت الرجل اخباتا: خضع لله وخشع قلبه. (5) هو جالينوس العرب أصله من الرى، ولد سنة 240 كما نقل عن قاموس الاعلام و 282 كما عن غيره، قدم بغداد وتعلم الطب بها وحذق وتوفى 311 كما في الوفايات أو 320 كما في تاريخ العلماء باخبار الحكماء للقفطى أو 364 كما في المحكى عن تاريخ ابن شيراز، واسم كتابه كما في مطرح الانظار لفيلسوف الدولة التبريزي: " كتاب إلى من لا يحضره طبيب ". (6) كذا. وعبر عنه ابن ادريس في السرائر في غير موضع بكتاب من لا يحضره فقيه. (7) يعنى وقع منه هذا السؤال مع أنه نسخ اكثر ما كان معى من مصنفاتي.
[ 3 ]
المصنفين في إيراد جميع مارووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحته (1) وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي - تقدس ذكره وتعالت قدرته - وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني (2) وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي (3) وكتب على بن مهزيار الاهوازي (4)، وكتب الحسين بن سعيد (5)، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى (6) وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري (7) وكتاب الرحمة
(1)
المراد بالصحة هنا كونه من الاصول المعتبرة المنقول عنها مع القرائن للصحة. (2) ثقة كوفى كان ممن شهر السيف في قتال الخوارج بسيستان في حياة الصادق (ع) قتله الشراة - الخوارج - له كتب كلها تعد من الاصول. (3) ثقة صحيح الحديث كوفى، كان متجره هو وأبو وأخوه إلى حلب فغلب عليهم هذا اللقب، وصنف عبيدالله كتابا عرضه على الصادق (ع) فاستحسنه وقال: ليس لهؤلاء في الفقه مثله. (4) على بن مهزيار ثقة جليل القدر من اصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام وكان وكيلا من عندهم، له ثلاثة وثلاثون كتابا. راجع الفهرست للشيخ الطوسى رحمه الله. (5) الحسين بن سعيد بن حماد الاهوازي ثقة روى عن الرضا وأبى جعفر الجواد وأبى الحسن الثالث، اصله كوفى وانتقل مع اخيه الحسن رضى الله عنهما إلى الاهواز ثم تحول إلى قم فنزل على الحسن بن أبان وتوفى بها، وله ثلاثون كتابا. راجع الفهرست للشيخ رحمه الله. (6) الاشعري يكنى أبا جعفر القمى شيخ قم ووجهها وفقيهها غير مدافع لقى ابا الحسن الرضا عليه السلام وصنف كتابا ذكر الشيخ اسماء بعضها في الفهرست ومنها كتاب النوادر، وقال: كان غير مبوب، فبوبه داود بن كورة، وروى ابن الوليد المبوبة عن محمد بن يحيى والحسن بن محمد ابن اسماعيل عنه. (7) أبو جعفر القمى جليل القدر، ثقة في الحديث، كثير الروايات له كتاب نوادر الحكمة يشتمل على كتب جماعة، وهو كتاب كبير حسن يعرفه القميون " بدبة شبيب " قال النجاشي: وشبيب فامى، بياع الفوم، كان بقم له دبة ذات بيوت يعطى منها ما يطلب منه من دهن، فشبهوا هذا الكتاب بذلك لاشتماله على ما تشتهيه الانفس.
[ 4 ]
لسعد بن عبد الله (1) وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه (2) ونوادر محمد بن أبي عمير (3) وكتب المحاسن لاحمد بن أبي عبد الله البرقي (4) ورسالة أبي - رضي الله عنه - إلي وغيرها من الاصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها (5) عن مشايخي وأسلافي - رضي الله عنهم - وبالغت في ذلك جهدي، مستعينا بالله، ومتوكلا عليه، ومستغفرا من التقصير، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب، وهو حسبي ونعم الوكيل
.
(1)
يكنى ابا القاسم، جليل القدر واسع الاخبار، كثير التصانيف، ثقة، فمن كتبه كتاب الرحمة، وهو يشتمل على كتب جماعة، قال النجاشي: هو شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا وسافر في طلب الحديث. وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الحسن العسكري (ع). توفى سنة 301 وقيل: 299 وفى الخلاصة: قيل: مات يوم الاربعاء سبع وعشرين من شوال سنة 300. (2) هو شيخ جليل القدر، عارف بالرجال، موثوق به، مسكون إليه، مات سنة 343 له كتب منها كتاب الجامع وكتاب التفسير وغير ذلك. (3) يكنى أبا احمد من موالى الازد، واسم أبى عمير زياد، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم نسكا، وأورعهم وأعبدهم، وقد ذكر الجاحظ أنه كان أوحد أهل زمانه في الاشياء كلها وادرك من الائمة عليه السلام ثلاثة: أبا ابراهيم موسى (ع) ولم يرو عنه، والرضا (ع) وروى عنه، والجواد (ع). وروى عنه احمد بن محمد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال الصادق (ع)، وله مصنفات كثيرة، وذكر ابن بطة أن له أربعة وتسعين كتابا، منها كتاب النوادر الكبير حسن، وذكر الكشى أنه ضرب مائة وعشرين خشبة أمام هارون الرشيد وتولى ضربه السندي بن شاهك، وكان ذلك على التشيع، وحبس فلم يفرج عنه حتى أدى مائة وأحد وعشرين ألف درهم. وذكر نحو ذلك الجاحظ في البيان والتبيين، توفى سنة 217. (4) ابو جعفر أصله كوفى، وكان ثقة في نفسه غير أنه اكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل وصنف كتبا كثيرة منها المحاسن وغيرها (فهسرت الشيخ). (5) على ما لم يسم فاعله من باب التفعيل، أي وصل عنهم الرواية إلى.
[ 5 ]
باب * (المياه (1) وطهرها ونجاستها) * قال الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب رحمة الله عليه: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (2) ويقول عز و جل: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون " (3). ويقول عزوجل: " ونزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ". (4) فأصل الماء كله من السماء وهو طهور كله، وماء البحر طهور، وماء البئر طهور. 1 - وقال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: " كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر ". (5) 2 - وقال عليه السلام: " الماء يطهر ولا يطهر " (6). فمتى وجدت ماء ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب، وإن وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضأ منه ولا تشرب إلا في حال الاضطرار فتشرب منه ولا تتوضأ منه وتيمم إلا أن يكون الماء كرا فلا بأس بأن تتوضأ منه وتشرب، وقع فيه شئ أو لم يقع، ما لم يتغير ريح الماء، فإن تغير فلا تشربه (7) ولا تتوض منه
.
(1)
المياه جمع الماء، قلبت الهاء همزة على خلاف القياس فصار ماء. (2) الفرقان: 48. (3) المؤمنون: 18. (4) الانفال: 11. (5) القذر - بفتحتين -: الوسخ وهو مصدر ثم استعمل المصدر اسما وجمع على الاقذار والنعت منه - ككتف -: بمعنى النجس. (6) فسر بأنه يطهر غيره ولا يطهر بغيره لئلا يرد تطهير النجس منه بالجاري والكر. (7) في بعض النسخ " فلا تشرب منه ". والظاهر أن التغيير بالريح وقع مثالا فان تغيير الطعم واللون كتغيير الريح بالاتفاق وان لم يرد في اخبارنا والموجود في اخبارنا تغيير الريح والطعم فقط كما في صحيحة ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا أن يتغير ريحه أو طعمه "
[ 6 ]
والكر ما يكون ثلاثة أشبار طولا، في عرض ثلاثة أشبار، في عمق ثلاثة أشبار. وبالوزن ألف ومائتا رطل بالمدني (1). 3 - وقال الصادق عليه السلام: " إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان " (2). ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد (3
).
نعم نقل المحقق في المعتبر عن النبي صلى الله عليه وآله " خلق الله الماء طهورا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ". وقال ابن ادريس في أول السرائر انه متفق عليه. أقول: رواه ابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الحياض من حديث أبى أمامة الباهلى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " ان الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه " ورواه الطبراني في الاوسط والكبير أيضا كما في مجمع الزوائد. واخرجه البيهقى في الكبرى ج 1 ص 259 كما مر، وروى نحوه الدارقطني في السنن من حديث ثوبان عنه صلى الله عليه وآله هكذا " الماء طهور الا ما غلب على ريحه أو على طعمه ". (1) المشهور في الاشبار ثلاثة أشبار ونصف في مثله من العمق في مثله من العرض. وفى الوزن ألف ومائتا رطل بالعراقى. والمصنف - رحمه الله - اختار في المقدار أقل منه وفى الوزن اكثر منه (سلطان). أقول: لا يخفى ما في قوله: " لم ينجسه " من تصحيف والصواب " لا ينجسه ". (2) الجرة - بفتح الجيم - ما يقال لها بالفارسية " خمره بزرگ " وقال الشيخ رحمه الله: يحتمل أن يكون ورد مورد التقية، ويحتمل أن يكون مقدار القلتين هو مقدار الكر لان القلة هي الجرة الكبيرة في اللغة انتهى، ونقل في المعتبر عن ابن الجنيد أنه قال: " الكر قلتان و مبلغ وزنه ألف ومائتا رطل " وفى النهاية الاثيرية " القلة: الحب العظيم ". وفى المحكى عن ابن دريد " القلة في الحديث من قلال هجر وهى عظيمة، زعموا أن الوحدة تسع خمس قرب ". (3) هذا مذهب المؤلف (ره) كما صرح به في الهداية ومستنده رواية يونس عن أبى - الحسن (ع) قال " قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة؟ قال: لا بأس بذلك " وقال صاحب المدارك ص 17: وهو ضعيف لاشتمال سنده على سهل بن زياد وهو غال. وعلى محمد بن عيسى عن يونس وقد نقل الصدوق عن شيخه ابن الوليد - رحمهما الله - أنه لا يعتمد على حديث محمد ابن عيسى عن يونس، وحكم الشيخ - رحمه الله - في التهذيب والاستبصار بشذوذ هذه الرواية وأن العصابة أجمعت على ترك العمل بظاهرها، ثم أجاب عنها باحتمال أن يكون المراد بالوضوء التحسين والتنظيف أو أن يكون المراد الماء الذى وقع فيه الورد، دون المصعد منه أو المعتصر
[ 7 ]
والماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأ به، ولا تغتسل به من الجنابة، ولا تعجن به (1) لانه يورث البرص. ولا بأس بأن يتوضأ الرجل بالماء الحميم الحار (2). ولا يفسد الماء (3) إلا ما كانت له نفس سائلة. وكل ما وقع في الماء مما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه مات فيه أو لم يمت. فان كان معك إناءان فوقع في أحدهما ما ينجس الماء ولم تعلم في أيهما وقع فأهرقهما جميعا وتيمم. ولو أن ميزابين سالا: ميزاب بول وميزاب ماء (4) فاختلطا ثم أصاب ثوبك منه لم يكن به بأس. 4 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام " عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء
وأما الاستياك - بالكاف - (فافتعال من السوك وهو ذلك الشئ وتحريكه) بمعنى التمصمص - بالمهملتين - فهو الاغتسال من الدنس للتنظيف والتطهير وفى الخبر " القتل في سبيل الله مصمصة " قال في النهاية أي مطهرة من دنس الخطايا. والتأنيث لارادة الشهادة من القتل - انتهى. وفى كثير من النسخ " الاستيال " باللام فهو بمعنى التزيين مطاوع التسويل وهو تحسين الشئ وتزيينه، يعنى به الاغتسال للنظافة والتزيين. (1) في بعض النسخ بصيغة الغياب في الثلاثة. وفى الكافي ج 3 ص 15 باسناده عن السكوني عن الصادق (ع) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الماء الذى تسخنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فانه يورث البرص ". (2) عدم البأس اما بورود خبر وصل إليه ولم يصل الينا، واما بالعمومات أو بالخبر الذى ورد أن كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى، نعم ورد جواز الغسل. (م ت) (3) المراد بالافساد النجاسة أو الاعم من النجاسة ومن عدم جواز الاستعمال. والظاهر أن المراد به القليل كما يظهر من بعض الاخبار، أو الاعم منه ومن البئر كما يظهر من بعضها. (4) في الكافي ج 3 ص 12 باسناده عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله (ع) " في ميزابين سألا أحدهما بول والاخر ماء المطر، فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك " وحمل على ما إذا كان عند نزول المطر ولم يتغير الماء به
.
[ 8 ]
فيكف (1) فيصيب الثوب، فقال: لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه " (2). 5 - وسئل عليه السلام " عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم، فقال: طين المطر لا ينجس " (3). 6 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس به ". 7 - وسأله " عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس به ". 8 - وسأل عمار الساباطي أبا عبد الله عليه السلام " عن القئ يصيب الثوب فلا يغسل فقال: لا بأس به ". 9 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كل شئ يجتر (4) فسؤره حلال ولعابه حلال ". 10 - وأتى أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: " يا رسول الله إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم؟ فقال لهم صلى الله عليه وآله: لها ما أخذت أفواهها ولكم سائر ذلك " (5). وإن شرب من الماء دابة أو حمار أو بغل أو شاة أو بقرة أو بعير فلا بأس باستعماله
(1)
وكف البيت بالمطر وكفا ووكوفا: سال قليلا قليلا أو يقطر. وقوله " فتصيبه " أي السماء بمطرها، والمراد بالسماء معناه المتعارف. (2) دفع لتوهم السائل فانه سأل أن السطح إذا كان يبال عليه دائما وينفذ فيه البول كيف يصل إليه ماء المطر وكيف يطهره؟ فأجاب بأن الماء أكثر منه (م ت). (3) يعنى في حال التقاطر كما يفهم من الحديث الآتى. (4) في النهاية الاثيرية " الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه، يقال: اجتر البعير يجتر. (5) لعله محمول على كرية الحياض فلا يمكن الاستدلال على طهارة القليل ولا على نجاسة السباع لانهم سألوا أن حياضنا تردها الطاهر والنجس فما حكمه. (م ت)
[ 9 ]
والوضوء منه. فإن وقع وزغ في إناء فيه ماء اهريق ذلك الماء (1). وإن ولغ فيه (2) كلب أو شرب منه أهريق الماء وغسل الاناء ثلاث مرات: مرة بالتراب ومرتين بالماء ثم يجفف (3). وأما الماء الآجن فيجب التنزه عنه إلا أن يكون لا يوجد غيره (4). ولا بأس بالوضوء بماء يشرب منه السنور، ولا بأس بشربه. 11 - وقال الصادق عليه السلام: " إني لا أمتنع من طعام طعم منه السنور، ولا من شراب شرب منه ". ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الاسلام، وأشد من ذلك سؤر الناصب. وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة (5). 12 - وقال الصادق عليه السلام: " في الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب إنه إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ " (6
).
(1)
لعله لاجل سميته لا للنجاسة، والوزغ: سام أبرص. (2) كذا في نسخة وفى اكثر النسخ " وقع فيه كلب " والمشهور اختصاص التعفير بالولوغ ولعله كان في الاصل " ولغ " فصحف كما يظهر من هامش بعض النسخ ففيه: ولغ الكلب في الاناء أي شرب ما فيه بأطراف لسانه. أو أدخل فيه لسانه وحركه. (3) لعل التجفيف لازالة الغسالة والا لا سند له. (4) الاجن: الماء المتغير اللون والطعم. وبمضمونه خبر في الكافي ج 3 ص 4 وقوله " فيجب التنزه " حمل على الوجوب ويمكن حمله على الاستحباب كما هو دأب القدماء من اطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكد. ثم اعلم أن هذا إذا كان الماء اجن من قبل نفسه، فاما إذا غيرته النجاسة فلا يجوز استعماله على وجه البتة كما في التهذيب. (5) في الكافي ج 3 ص 14 باسناده عن بكر بن حبيب عن أبى جعفر عليه السلام قال: " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة ". وقالوا: بشرط أن تكون كرا. (6) يستدل بمفهومه على نجاسة القليل بالملاعقات.
[ 10 ]
13 -
وقال الصادق عليه السلام: " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض (1) وقد وسع الله عزوجل عليكم بأوسع ما بين السماء و الارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون " (2). فإن دخلت حية في حب ماء وخرجت منه صب من الماء (3) ثلاث أكف، و استعمل الباقي، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة " (4). ولا بأس بأن يستقى الماء بحبل أتخذ من شعر الخنزير (5). 14 - وسئل الصادق عليه السلام " عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء فقال:
(1)
لعل ذلك جزاء لبعض أعمالهم كما يفهم من بعض الايات كقوله " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم - الآية " وقوله فبما نقضهم ميثاقهم، والظاهر أن ذلك من بول يصيب أبدانهم من خارج، ويحتمل كون اصل الخبر كما في تفسير على بن ابراهيم هكذا " ان الرجل - من بنى اسرائيل - إذا اصاب شئ من بدنه البول قطعوه " والضمير راجع إلى الرجل يعنى أن بنى اسرائيل تركوه واعتزلوا عنه ولم يعاشروه، لكن الظاهر أن بعض الرواة زعم أن الضمير راجع إلى البول أو البدن ونقله بالمعنى على مزعمته فصار ذلك سببا لوقوع لباحث في الوحل ولا يدرى ما المراد بقرض اللحم. وهذا الاحتمال الاخير من افادات استاذنا الشعرانى دام ظله العالي. (2) أي كيف تقومون بشكر هذه النعمة الجسيمة والفضل الكبير فلا تتركوا تطهير جسدكم بالماء ولا تسأموا بل اشكروا الله على تهسيل الازالة. (3) في بعض النسخ " صب من الاناء ". والحب - بالمهملة -: الخابية. (4) لم أجد له نصا صريحا ومثله موجود في الفقه الرضوي، نعم روى الشيخ في التهذيب باسناده عن هارون بن حمزة عن أبى عبد الله (ع): قال: " سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة " والحكم بكراهة سؤر الحية للشيخ في النهاية وتبعه جماعة، والاظهر عدم الكراهة كما اختاره المحقق في المعتبر لصحيحة على بن جفعر عن - أخيه (ع) راجع التهذيب ج 1 ص 119. وقوله " وقليله وكثيره بمنزلة واحدة " أي في عدم التنزه بعد الصب، أو في اصل الصب. (5) الظاهر نفى البأس يتوجه إلى استعمال الحبل في الاستقاء مع بعد الانفكاك عن الملاقاة بالرطوبة لليد أو الماء، أو يتوجه إلى ماء البئر وعدم نجاستها بالحبل مع وقوعه فيها.
[ 11 ]
لا بأس به " (1). 15 - وسئل الصادق عليه السلام " عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تصل فيها " (2). لا بأس بالوضوء بفضل الجنب والحائض (3) ما لم يوجد غيره، وإن توضأ رجل من الماء المتغير (4) أو اغتسل أو غسل ثوبه فعليه إعادة الوضوء والغسل والصلاة وغسل الثوب وكل آنية صب فيها ذلك الماء. فإن (5) دخل رجل الحمام ولم يكن عنده ما يغرف (6) به ويداه قذرتان (7) ضرب يده في الماء وقال: بسم الله وهذا مما قال الله عزوجل: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (8) وكذلك الجنب إذا انتهى إلى الماء القليل فالطريق ولم يكن معه إناء * (هامش) (1) يحمل على أن كون السقى لشرب الحيوانات والارضين، لا لاستعمال ما شرطه الطهارة. أو على نفى البأس عن الاستقاء بجلد الخنزير، وغايته جواز استعماله أو عدم تنجيسه ما يسقى منه أو عدم التعدي كما ذهب إليه بعض. (2) هذا الخبر مع ارساله شاذ ويعارضه عموم قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة " وأيضا قوله صلى الله عليه وآله: " لا تنتفعوا من الميتة بشئ " وقول ابى الحسين (ع) للفتح بن يزيد الجرجاني " لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب - الخ " وأوله العلامة في المختلف بعد المنع من صحة السند باطلاق الميتة على ما مات بالتذكية، ولعل مراده المذكى من طاهر العين مما لا يؤكل لحمه. لكنه خلاف الظاهر، والاولى حمله على التقية لان العامة قائلون بتطهيره بشرط الدباغة. ويحتمل كون المراد جلد ما لا نفس له، والحكم بمنع الصلاة فيه اما محمول على ظاهره وهو عدم الجواز كما ذهب إليه جماعة، أو للتنزه كما عليه جمع. (3) أي بقية غسله أو غسالته. (4) أي المتغير بالنجاسة. (5) هذا التفريع ليس في محله ولعله ابدل الواو بالفاء. (6) في بعض النسخ " يغترف ". (7) تحمل القذرة على الوسخ والدنسن. (8) الحج: 78
.
[ 12 ]
يغرف به ويداه قذرتان يفعل مثل ذلك (1). 16 - وسئل علي عليه السلام (2) " أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة (3) ". فإن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي (4). ولا يجوز التطهير (5) بغسالة الحمام لانه يجتمع في غسالة اليهودي والمجوسي والنصراني والمبغض لآل محمد عليهم السلام وهو أشرهم. 17 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب منه؟ فقال: لا بأس به " (6). ولا بأس بالوضوء بالماء المستعمل، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا توضأ أخذ الناس ما يسقط
(1)
في الكافي ج 3 ص 4 باسناده عن محمد بن الميسر قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال الله عزوجل " ما جعل عليكم في الدين من حرج ". (2) في بعض النسخ " وسئل الصادق عليه السلام ". (3) الظاهر أن قوله: " أيتوضأ " مبتدأ خبره " أحب " اما بتقدير " أن " قبله أو بارادة المصدر من الفعل مجازا مثل " تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ". وقوله " وضوء المسلمين " الظاهر أن يقرء بفتح الواو أي ماء الوضوء وفضله ما يبقى في الاناء، والحمل على الغسالة بعيد. والركو: دلو صغير، والمراد بالابيض لعله غير مدنس، والمخمر ما شد رأسه والمغطى. والحنيفية المستقيمة والمائلة من الافراط والتفريط إلى الوسط العدل. والسمحة هي الملة التى من فيها بعيد. (4) استحبابا، أو المراد بالحوض الصغير الذى لم يبلغ الكر. (5) في بعض النسخ " التطهر ". (6) لا منافة بين هذه المرسلة - كما في الكافي والتهذيب ج 1 ص 107 أيضا - والذى قبلها لان الاول دال على عدم مطهرية ذلك الماء. وهذا الخبر يدل على كونه طاهرا.
[ 13 ]
من وضوئه فيتوضؤوا به. والماء الذي يتوضأ به الرجل في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره فيتوضأ به، فأما الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة أو تزال به نجاسة فلا يتوضأ به. 18 - وسئل الصادق عليه السلام " عن ماء شربت منه دجاجة فقال: إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم تشرب، وإن لم يعلم في منقارها قذر توضأ منه واشرب. وكل ما أكل لحمه فلا بأس بالوضوء والشرب من ماء شرب منه، ولا بأس بالوضوء من ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ما لم ير في منقاره دم، فان رئي في منقاره دم لم يتوضأ منه ولم يشرب " (1). فإن (2) رعف رجل فامتخط فصار ذلك الدم قطرا صغارا فأصاب إناءه ولم يستبن ذلك في الماء فلا بأس بالوضوء منه (3)، وإن كان شئ بين فيه لم يجز الوضوء منه. والدجاجة والطير وأشباههما إذا وطئ شئ منها العذرة ثم دخل الماء فلا يجوز الوضوء منه إلا أن يكون الماء كرا
.
(1)
رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 65 والكليني في الكافي ج 3 ص 9 بتقديم و تأخير من حديث موسى بن عمار الساباطى عنه عليه السلام. والباز ضرب من الصقور. و الصقر - بفتح الصاد وسكون القاف -: كل طائر يصيد ما خلا النسر والعقاب. (2) التقريع في غير محله ولعله من تصحيف النساخ. وكان أصله " وان " (3) ذلك لاستصحاب طهارة الماء لعدم العلم بوصول الدم الماء وان أيقن بوصوله الاناء وروى الكليني في الكافي ج 3 ص 74 عن محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: " سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب اناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال: ان لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه ". قال: " وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا " فسؤال الاول محمول على أنه أيقن باصابة الدم الاناء وشك في وصوله الماء، والثانى أيقن بوصول الدم الماء. لكن الشيخ - رحمه الله - استدل بخبر المتن على عدم نجاسة الماء بما لم يدركه الطرف من الدم.
[ 14 ]
فإن سقط في راوية ماء فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة فتفسخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه وتطرح الميتة إذا خرجت طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء (1). فإن وقعت فارة أو غيرها من الدواب في بئر ماء فماتت فعجن من مائها فلا بأس بأكل ذلك الخبز إذا أصابته النار (2). 19 - وقال الصادق عليه السلام: " أكلت النار ما فيه ". فإن وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت أو عسل وكان جامدا أخذت الفارة مع ما حولها واستعمل الباقي وأكل (3)، وكذلك إذا وقعت في الدقيق وأشباهه، فإن وقعت الفارة في دهن غير جامد فلا بأس أن يستصبح به، فإن وقعت فارة في حب دهن فأخرجت منه قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه ويباع من مسلم. 20 - وسئل الصادق عليه السلام " عن بئر أستقي منها فتوضئ به وغسبه الثياب وعجن به، ثم علم أنه كان فيها ميتة؟ فقال: لا بأس ولا يغسل الثوب منه ولا تعاد منه الصلاة " (5
).
(1)
بمضمون هذا الفتوى رواية رواها الشيخ في التهذيب ج 1 ص 117 وفى الاستبصار ج 1 ص 7 عن محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن على بن حديد عن حماد ابن عيسى، عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، وحمل الشيخ - رحمه الله - الراوية على ما إذا كان مقدارها كرا وكذا الجرة والحب والقربة. وحمل التفسخ على ما إذا كان تغير أحد أوصاف الماء. وقال بمثله سلطان العلماء، لكن الحق أن على بن حديد ضعيف ولا اعتماد على ما تفرد به سيما إذا كان معارضا لما صح عنهم عليه السلام وهذا مما تفرد به. قال العلامة في الخلاصة: على بن حديد بن حكيم ضعفه شيخنا في كتابي الاستبصار والتهذيب، لا يعول على ما يتفرد بنقله وقال الكشى: انفط حى من أهل الكوفة. ا ه. (2) مبنى على عدم تنجس ماء البئر بالملاقات وفائدة اصابة النار رفع الكراهة. (مراد) (3) هذا إذا ماتت الفارة فيها، وأما إذا خرجت قبل أن تموت كان الحكم الطهارة كما يجيئ (م ت). (4) في بعض النسخ " استسقى منها ". (5) فبعد ثبوت نبع البئر محمول على ما إذا لم يتغير أحد أوصاف الماء.
[ 15 ]
والفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه فإنه يترك ما شماه (1) ويؤكل ما بقي (2). ولا بأس بالوضوء من الحياض التي يبال فيها إذا غلب لون الماء البول، وإن غلب لون البول الماء فلا يتوضأ منها (3). ولا يجوز التوضؤ باللبن لان الوضوء إنما هو بالماء أو الصعيد (4). ولا بأس بالتوضوء بالنبيذ لان النبي صلى الله عليه وآله قد توضأ به وكان ذلك ماء قد نبذت فيه تميرات وكان صافيا فوقها فتوضأ به، فإذا غير التمر لون الماء لم يجز الوضوء به والنبيذ الذي يتوضأ وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي، أو ينبذ بالعشي ويشرب بالغداة. فإن اغتسل الرجل في وهدة وخشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا وصبه أمامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره وكفا من خلفه واغتسل منه. (5
)
(1)
استحبابا إذ الشم لا يوجب النجاسة. (2) كما في صحيحة على بن جعفر عن أخيه (ع) راجع قرب الاسناد ص 116. (3) ان كان المراد بول ما لا يؤكل لحمه فمحمول على كرية الحياض وان كان المراد بول ما يؤكل لحمه فالمنع من الوضوء في صورة غلبة لون البول لسلب الاطلاق. (4) أراد بالوضوء الطهارة ظاهرا. (5) الوهدة - بالفتح فالسكون - المنخفض من الارض. وروى الشيخ بهذا المضمون خبرا في التهذيب ج 1 ص 118، وحكى المحقق في المعتبر ص 22 قولين في بيان الخبر: أحدهما المراد منه رش الارض ليجتمع أجزاؤها فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل من بدنه إلى الماء. والثانى أن المراد به بل جسده ليتعجل الاغتسال قبل أن ينحدر ما ينفصل منه ويعود إلى الماء انتهى. واستبعد المولى مراد التفرشى هذين القولين وقال: ويحتمل حمله على ازالة النجاسة من بدنه بتلك الاكف فيقوم أولا في جانب لا ترجع الغسالة عنه إلى الماء ثم يقرب الماء ويغتسل منه. ويمكن أن يقال: المقصود من صب الاكف دفع ما وقع على وجه الماء من الكثافة فيصب المأخوذ على الجوانب إذ لو صب على جانب واحد لربما يرجع إلى الماء فيزيد في كثافته.
[ 16 ]
فإن انتضح على ثياب الرجل أو على بدنه من الماء الذي يستنجى به فلا بأس بذلك (1). فإن ترشش (2) من يده في الاناء أو انصب في الارض فوقع في الاناء فلا بأس به وكذلك في الاغتسال من الجنابة (3). وإن وقعت ميتة في ماء جار فلا بأس بالوضوء من الجانب الذي ليس فيه الميتة. 21 - وسئل الصادق عليه السلام " عن الماء الساكن تكون فيه الجيفة، قال: يتوضأ من الجانب الآخر ولا يتوضأ من جانب الجيفة " (4). 22 - وسئل عليه السلام " عن غدير فيه جيفة، فقال: إن كان الماء قاهرا لها لا توجد الريح منه فتوضأ واغتسل " (5). ومن أجنب في سفر [ ه ] فلم يجد إلا الثلج فلا بأس بأن يغتسل به، ولا بأس بأن يتوضأ به أيضا يدلك به جلده. (6) ولا بأس أن يغرف الجنب الماء من الحب بيده (7). وإن اغتسل الجنب فنزا (8) الماء من الارض فوقع في الاناء، أو سال من
(1)
روى المؤلف في العلل رواية مسندة بمضمون هذه الفتوى. وكذا الشيخ في التهذيب ج 1 ص 24 ويدل على طهارة ماء الاستنجاء، وحمل على ما لم يكن فيه شئ من النجاسة. (2) ترشش عليه الماء: تنزل متفرقا، سال. (3) كما في رواية بريد بن معاوية في التهذيب ج 1 ص 24. (4) قال الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 22 بعد نقله مسندا يحمل على أنه أكثر من كر والامر بالوضوء من الجانب الذى ليس فيه الجيفة محمول على الاستحباب والتنزه، لان النفس تعاف مماسة الماء الذى تجاوره الجيفة وان كان حكمه حكم الطاهر. (5) رواه الكليني في الصحيح ج 3 ص 4. (6) المراد بدلك الجلد بالثلج امراره عليه إلى أن يذوب منه ما يتحصل به مسمى الغسل، وقال السيد المرتضى - رحمه الله - إذا لم يوجد الا الثلج ضرب يده ويتيمم بنداوته. ويدل عليه ظاهر صحيحة محمد بن مسلم لكن الشيخ - رحمة الله - حملها على التيمم بالتراب. (7) هذا مأخوذ من كلام الامام (ع) في رواية شهاب بن عبد ربه في البصائر 64. (8) نزا ينزو نزوانا: وثب.
[ 17 ]
بدنه في الاناء فلا بأس به (1). ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، ولكن تغتسل بفضله ولا يغتسل بفضلها (2). وأكبر ما يقع في البئر الانسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلوا (3) وأصغر ما يقع فيها الصعوة فينزح منها دلو واحد، وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها، فإن وقع فيها فارة ولم تتفسخ ينزح منها دلو واحد، وإذا انفسخت فسبع دلاء وإن وقع فيها حمار ينزح منها كر من ماء، وإن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلوا إلى أربعين دلوا، وإن وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلاء، وإن وقع فيها دجاجة أو حمامة نزح منها سبعة دلاء (4) وإن وقع فيها بعير أو ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله، وإن قطر فيها قطرات من دم استقي منها دلاء، وإن بال فيها رجل استقى منها اربعون دلوا، وان فيها صبى قد اكل الطعام استقى منها ثلاث دلاء، وان كان رضيعا استقى منها دلو واحد، فإن وقع في البئر زبيل (5) من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سرقين فلا بأس بالوضوء منها ولا ينزح منها شئ هذا إذا كانت في زبيل ولم ينزل منه شئ
(1)
هذا إذا كانت الارض واليد طاهرتين، وفيه دلالة ما على جواز استعمال المستعمل في غسل الجنابة فيحمل على حال الضرورة. وروى الكليني في الكافي ج 3 ص 14 بسند صحيح عن أبى عبد الله (ع) قال: " في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الاناء؟ فقال: لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج " فيفهم من ذيله أن الحكم مختص بحال الحرج. (2) لعل المراد أن الرجل يبتدء بالاغتسال كما يجيئ في باب مقدار الماء للوضوء عن أبى جعفر عليه السلام في صفة اغتسال رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) الاكبرية باعتبار تقدير الدلو، أكثر سبعون وأقله دلو واحد. وقال المولى مراد التفرشى: الاكبرية باعتبار ما عين فيه العدد فلا يرد بنزح الجميع بالثور وغيره. (4) في الطير مطلقا الدجاجة والحمامة دلوين والثلاثة والدلاء الخمس أفضل والسبع أكمل. (5) الزبيل - كامير، وسكين - فإذ كسرته شددته: القفة أو الحراب أو الوعاء.
[ 18 ]
في البئر، ومتى وقعت في البئر عذرة استقي منها عشرة دلاء (1) فإن ذابت فيها استقي انها أربعون دلوا إلى خمسين دلوا (2). والبئر إذا كان إلى جانبها كنيف فإن كانت الارض صلبة فينبغي أن يكون بينهما خمسة أذرع وإن كانت رخوة فسبعة أذرع. 23 - وقال الرضا عليه السلام: " ليس يكره من قرب ولا بعد بئر، يغتسل منها ويتوضأ ما لم يتغير الماء " (3
).
(1)
أعلم أنه أجمع علماء الاسلام كافة على نجاسة البئر بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة واختلف علماؤنا في نجاسته بالملاقات على أقوال أحدها - وهو المشهور بين القدماء على المحكى - النجاسة مطلقا. وثانيها الطهارة واستحباب النزح ذهب إليه من المتقدمين الحسن ابن أبى عقيل والشيخ وأبو عبد الله الغضائري والعلامة وشيخه مفيد الدين بن الجهم وولده فخر المحققين واليه ذهب عامة المتأخرين. وثالثها الطهارة ووجوب النزح تعبدا ذهب إليه الشيخ في التهذيب في ظاهر كلامه والعلامة في المنتهى. ورابعها الطهارة ان بلغ ماؤه كرا والنجاسة بدونه ذهب إليه الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصري من المتقدمين لانه يعتبر الكرية في مطلق الجارى والبئر من أنواعه وأرجع الاقوال عندنا هو القول الطهارة (المدارك). (2) لعله بطريقة التخيير مع كون الخمسين افضل، ويحتمل أنه من حيث اختلاف الابار بالصغر والكبر وكثرة العذرة وقلتها وكثرة الماء وقلة النبع وعدمها (سلطان). (3) أي ليس وجود البالوعة مكروها سواء كان قريبا من البئر أم بعيدا. وقال الموالى مراد التفرشى: " بئر " مرفوع على أنه اسند إليه " يكره " مبينا للمفعول وحينئذ لابد من تقدير، ووصفه بقوله " يغتسل منها " يشعر بأن المراد عدم كراهة الاغتسال والوضوء إذ لا يوصف بالاحكام الخمسة الا أفعال المكلف، ويكن هنا الحمل على حفر بئر أيضا والمراد القرب من الكنيف حيث ان ذلك مذكور في كلام الراوى وان لم يذكره المصنف رحمه الله وذكر البعد للاشعار بالتسوية بين القرب والبعد والا فلا يتصور الكراهة في بعد البئر عن الكنيف ليحتاج إلى الذكر. وقد يأول بانه ليس كون الكنيف في قرب بئر أو بعد بئر على أن يكون المضاف إليه في الاول محذوفا ويرجع ضمير " يكره " إلى كون الكنيف المقدر في نظم الكلام. ولا يخلو -
[ 19 ]
24 -
وروي عن أبي بصير (1) أنه قال: " نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلا نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها، فشق ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرناه، فقال: توضؤا منها فإن لتلك البالوعة مجاري تصب في واد ينصب في البحر " (2). ومتى وقع في البئر شئ فتغير ريح الماء وجب أن ينزح الماء كله، وإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب أن يتكارى عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل. وأما ماء الحمآت فإن النبي صلى الله عليه وآله نما نهى أن يستشفى بها ولم ينه عن التوضؤ بها وهي المياه الحارة التي تكون في الجبال يشم منها رائحة الكبريت (4). 25 - وقال عليه السلام: " إنها من فيح جهنم ". وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد (5) فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم (6) والفقاع مثل ذلك.
من بعد. وفى الحديث اشعار بأنه لو تغير الماء بقرب الكنيف كره استعماله - انتهى. وقال سلطان العلماء: هذا يدل على أن ما ذكره قبل هذا من تحديد البعد بطريق الاستحباب. (1) الطريق إلى ابى بصير ضعيف بالبطائنى. (2) أي ليس مجرى البالوعة منحصرا فيما ينتهى إلى البئر حتى يلزم من قربها إليها جريان مائها إليها بل لها مجارى إلى واد فتصب في تلك الوادي والودى تنصب في البحر وفى بعض النسخ " نضب في واد ينضب في البحر " ونضب الماء غار ويحتمل كون المراد ارتباط ماء البالوعة بالماء الذى هو تحت الارض الذى هو بمنزلة الوادي. (مراد). (3) في بعض النسخ " أن يتعاون ". (4) روى الكليني في الكافي ج 6 ص 389 بمضمونه خبرا وفى ذيله " قيل: انها من فيح جهنم " والفيح الغليان وشويع الحر وفورانه. (5) قال سلطان العلماء (ره): يحتمل أن هذا لحرمة الخمر لا النجاسة، فلا ينافى مذهب المصنف. (6) لنفى وقوع التدليس (سلطان
).
[ 20 ]
26 -
وسأل عمار بن موسى الساباطي (1) أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يجد في إنائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا واغتسل منه أو غسل ثيابه وقد كانت الفارة منسلخة؟ فقال: إن كان رآها في الاناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الاناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان إنما رآها بعدما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئا وليس عليه شئ لانه لا يعلم متى سقطت فيه. ثم قال: لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها ". 27 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام (2) " عن الرجل الجنب (3) هل يجزيه عن غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ماء سوى ذلك؟ فقال: إذا غسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك ". 28 - وروى إسحاق بن عمار (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: لا بأس بسؤر الفارة إذا شربت من الاناء أن تشرب منه أو تتوضأ منه ". والوزغة إذ وقعت في البئر نزح منها ثلاث دلاء (5). وإذا ذبح رجل طيرا مثل دجاجة أو حمامة فوقع بدمه في البئر نزح منها دلاء. 29 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا، ثم يتوضأ منها ".
(1)
طريق الصدوق (ره) إلى عمار بن موسى قوى، فيه أحمد بن الحسن بن فضال وهو فاسد المذهب ثقة. (صه) (2) طريق المصنف إلى على بن جعفر صحيح كما في (صه). (3) في بعض النسخ " المجنب " وفى بعضها " يجنب ". (4) طريق المصنف إلى اسحاق بن عمار صحيح الا أن في اسحاق قولا. (صه) (5) كما في رواية معاوية بن عمار عن الصادق (ع) في التهذيب ج 1 ص 69.
[ 21 ]
30 -
وسأل يعقوب بن عثيم (1) أبا عبد الله عليه السلام فقال له: " بئر ماء في مائها ريح يخرج منها قطع جلود؟ فقال: ليس بشئ لان الوزغ ربما طرح جلده، إنما يكفيك من ذلك دلو واحد ". 31 - وسأل جابر بن يزيد الجعفي (2) أبا جعفر عليه السلام " عن السام أبرص (3) يقع في البئر، فقال: ليس بشئ حرك الماء بالدلو ". 32 - وسأله يعقوب بن عثيم " عن سام أبرص وجدناه في البئر قد تفسخ فقال: إنما عليك أن تنزح منها سبعة دلاء، فقال له: فثيابنا قد صلينا فيها نغسلها ونعيد الصلاة؟ قال: لا ". والعظاية (4) إذا وقعت في اللبن حرم اللبن ويقال: إن فيها السم. وإن وقعت شاة وما أشبهها في بئر ينزح منها تسعة دلاء إلى عشرة دلاء. 33 - وقال الصادق عليه السلام: " كانت في المدنية بئر في وسط مزبلة فكانت الريح تهب فتلقي فيها القذر، وكان النبي صلى الله عليه وآله يتوضأ منها ". 34 - وسأل محمد بن مسلم (5) أبا جعفر عليه السلام " عن البئر تقع فيها الميتة فقال: إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا " (6).
(1)
الطريق إلى يعقوب بن عثيم صحيح (صه). (2) الطريق إلى جابر بن يزيد ضعيف (صه). (3) السام أبرص: كبار الوزغ، هما اسمان جعلا اسما واحدا ويقع على الذكر الانثى ويعرف بأبى أبرص. (4) العظاية: دويبة ملساء اصغر من الحرذون، تمشى مشيا سريعا ثم تقف، تشبه سام أبرص. (5) الطريق إلى محمد بن مسلم فيه على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه أحمد وهما غير مذكورين (صه). (6) يحتمل أن يكون المراد ما لا نفس له فالنزح لاجل الريح لا النجاسة.
[ 22 ]
35 -
وسأل كردويه الهمداني (1) أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " عن بئر يدخلها ماء الطريق فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب فقال: ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة " (2). ولا يجوز (3) أن يبول الرجل في ماء راكد، فأما الماء الجاري فلا بأس أن يبول فيه ولكن يتخوف عليه من الشيطان (4). وقد روي " أن البول في الماء الراكد يورث النسيان " (5). باب * (ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والاداب) * * (فيه إلى الخروج منه) * 36 - قال الصادق عليه السلام: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا للبول حتى أنه كان إذا أراد البول عمد (6) إلى مكان مرتفع من الارض أو مكان يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول ".
(1)
الطريق إلى كردويه الهمداني صحيح (صه) وهو مجهول الحال. (2) أي البئر التى يشم منها الرائحة الكريهة، يعنى المنتنة. (3) الظاهر مراده الكراهة بقرينة ما يأتي من التعليل. (4) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 100 باسناد له فيه ارساله عن أبى عبد الله (ع) في حديث قال: " قلت له: يبول الرجل في الماء قال: نعم ولكن يتخوف عليه من الشيطان " أي يمكن أن يعتاد ذلك فيسول ذلك الشيطان في نظره حتى يحرضه على البول في الماء الراكد. (5) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 9 و 13 باسناده عن الفضيل عن الصادق (ع) قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجارى وكره أن يبول في الماء الراكد ". (6) قوله: " عمد " أي قصد.
[ 23 ]
37 - "
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد دخول المتوضأ (1) قال: " اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم (2)، أللهم أمت عني الاذى وأعذني من الشيطان الرجيم ". وإذا استوى جالسا للوضوء (3) قال: " اللهم أذهب عني القذى والاذى (4) واجعلني من المتطهرين " وإذا تزحر (5) قال: " اللهم كما أطعمتنيه طيبا في عافية فأخرجه مني خبيثا في عافية ". 38 - وكان علي عليه السلام (6) يقول: " ما من عبد إلا وبه ملك موكل يلوي (7) عنقه حتى ينظر إلى حدثه، ثم يقول له الملك: يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار، فينبغي للعبد عند ذلك أن يقول: " اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام ". ولم ير للنبي صلى الله عليه وآله قط نجو (8) لان الله تبارك وتعالى وكل الارض بابتلاع ما يخرج منه. 39 - " وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد الحاجة (9) وقف على باب المذهب (10)
(1)
المراد بالمتوضأ الكنيف. (2) الرجس: النجس والقذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب واللعنة والكفر والمراد منه - في الحديث - الاول. قال الفراء: إذا بدؤا بالنجس ولم يذكروا الرجس فتحوا النون والجيم، وإذا بدؤا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم والخبيث ذو الخبث في نفسه، والمخبث الذى أعوانه خبثاء. (النهاية) (3) أراد بالوضوء قضاء الحاجة كما هو الظاهر بقرينة المقام. (4) أراد بالقذى النجاسات والاباذى لوازمها. (5) التزحر - بالزاى والحاء المهملة المشددة -: التنفس بأنين وشدة، وقيل: استطلاق البطن بشدة. (6) في بعض النسخ " وكان عليه السلام " فالضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله. (7) من باب التفعيل أي ثناه وعطفه وعاجه، والمجرد منه بمعناه. (8) النجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط. (9) المراد قضاء الحاجة. (10) يعنى بين الخلاء.
[ 24 ]
ثم التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه فيقول: اميطا عني (1) فلكما الله علي أن لا أحدث (2) بلساني شيئا حتى أخرج إليكما ". 40 - " وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء يقول " الحمد لله الحافظ المؤدي " فإذا خرج مسح بطنه وقال: " الحمد لله الذي أخرج عني أذاه وأبقى في قوته، فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها ". 41 - " وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه: " بسم الله وبالله ولا إله إلا الله، رب أخرج عني الاذى سرحا (3) بغير حساب، واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الاذى والغم الذي لو حبسته عني هلكت لك الحمد أعصمني من شر ما في هذه البقعة، وأخرجني منها سالما، وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم ". وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه (4) إقرارا بأنه غير مبرء نفسه من العيوب، ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء ودخول المسجد، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لان الشيطان أكثر ما يهم بالانسان إذا كان وحده، وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى (5
).
(1)
أي اذهبا عنى وابعدا عنى واتركاني ونفسي. (2) في نسخة " انى لا أحدث ". (3) أي بلا انقباض وعسر، متلبسا بان لا تحاسبي على هذه النعمة الجليلة. (4) قال في الحدائق: لم أقف فيه على خوصص خبر سوى اخبار التقنع، ومن الظاهر مغايرته له، نعم قال المفيد (ره): " وليغط رأسه ان كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه، وهو سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله، و فيه اظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه " وفيه دلالة على ورود النص به وليس ببعيد كون المرابه التقنع لمناسبة التعليل الاخير له دون مجرد التغطية. (5) الظأهر أنه في خبر وان لم نعثر عليه لان الصدوق (ره) لا يذكر شيئا من ذلك الا عن نص بلغه فيه ولذا تبعه الاصحاب، وقد اختص بعضهم هذا الحكم بالبنيان نظرا إلى مسمى الدخول والخروج وخالفه العلامة رحمه الله وصرح بان الاقرب عدم الاختصاص على ما في الحدائق.
[ 25 ]
42 -
ووجدت بخط سعد بن عبد الله حديثا أسنده إلى الصادق عليه السلام أنه قال: " من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء: " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ". 43 - وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إذا انكشف أحدكم لبول أو لغير ذلك فليقل: " بسم الله " فإن الشيطان يغض بصره عنه حتى يفرغ ". 44 - وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: " أين يتوضأ الغرباء؟ فقال: يتقون شطوط الانهار، والطرق النافذة (1) وتحت الاشجار المثمرة، ومواضع اللعن، فقيل له: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور " (2). 45 - وفي خبر آخر " لعن الله المتغوط في ظل النزل (3) والمانع الماء المنتاب (4) والساد الطريق المسلوك " (5).
(1)
شطوط الانهار جوانبها، أو مسارع المياة الواردة. وتقييد الطر بالنافذة احتراز عن المرفوعة فانها ملك لاربابها فيحرم التخلي فيها قطعا، أو المراد المسلوكة لا المتركة. (2) يمكن أن يكون تعبيره عليه السلام للمثال ويكون الفظ على العموم في كل موضوع يتأذى به الناس، ويسبون فاعله، وان كان السبب واللعن حراما. (3) أي محل ورود المسافرين. (4) أي الماء المشترك في نوبة الشريك. أو الماء المباح الذى يعتوره المارة على النوبة. (5) قال في الحدائق: ظاهر الاصحاب سيما المتأخرين الحكم بالكراهة في الجميع الا أن الشيخ المفيد في المقنعة عبر في في هذه المواضع بعدم الجواز، وابن بابويه في الفقيه عبر بذلك في فيئ النزال وتحت الاشجار المثمرة. وقال شيخنا صاحب " الرياض " - بعد نقل ذلك عنهما - ما لفظه " والجزم بالجواز مع ورود النهى والامر واللعن في البعض مع عدم المعارض سوى أصالة البراءة مشكل - ا ه ". وهو جيد الا أنه كثيرا ما قد تكرر منهم عليهم السلام في المحافظة على الوظائف المسنونة من صروب التأكيدات في الاوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرمات =
[ 26 ]
46 -
وفي خبر آخر " من سد طريقا بتر الله عمره " (1). 47 - وسئل الحسن بن علي عليهما السلام " ما حد الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها (2) ولا تستقبل الريح ولا تستدربها " (3). 48 - وفي خبر آخر " لا تستقبل الهلال ولا تستدبره ". ومن استقبل القبلة في بول أو غائط ثم ذكر فتحرف عنها إجلالا للقبلة لم يقم
=
كما لا يخفى على من تتبع الاخبار وجاس خلال الديار، على أن اللعن هو البعد من رحمة الله وهو كما يحصل بفعل المحرم يحصل بفعل المكروه ولو في الجملة. انتهى. (1) البتر القطع يقال: بتره بترا من باب قتل: قطعه على غير تمام. (2) قال في المدارك: اختلف الاصحاب في تحريم الاستقبال والاستدبار للقبلة على المتخلى فذهب الشيخ وابن البراج وابن ادريس إلى تحريمهما في الصحارى والبنيان، و قال ابن الجنيد: يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة ولم يتعرض للاستدبار، ونقل عن سلار الكراهة في الصحارى أيضا أو التحريم. وقال المفيد في المقنعة: ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ثم قال بعد ذلك: وإذا دخل الانسان دارا قد بنى فيها مقعدة للغائط على استقبال القلبة أو استدبارها لم يضره الجلوس عليه وانما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التى يتمكن فيها الانحراف عن القبلة. وقال العلامة في المختلف بعد حكاية ذلك: وهذا يعطى الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان وهو غير واضح - الخ ". وفى الشرايع ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ويستوى في ذلك الصحارى والابنية. أقول: مورد الخبر وان كان هو الغائط دون البول لكن المراد منه المعنى اللغوى بالتقريب الذى ذكروه في دلالة قوله تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " وحينئذ التعميم ظاهر، بل الظاهر أن المفسدة في استقبال الريح واستدبارها بالبول اشد فيندرج في باب مفهوم الموافقة على القول به كما في الحدائق. (3) ظاهر هذا الخبر وما يليه التحريم لكن المشهور بين الاصحاب الحكم بالكراهة.
[ 27 ]
من موضعه حتى يغفر الله له (1). 49 - " ودخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها (2) ودفعها إلى مملوك كان معه فقال تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال للمملوك: أين اللقمة؟ قال أكلتها يا ابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب فانت حر، فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة " (3). 50 - " ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يطمح الرجل ببوله في الهواء من السطح أو من الشئ المرتفع " (4). 51 - وقال عليه السلام: " البول قائما من غير علة من الجفاء، والاستنجاء باليمين من الجفاء " (5). 52 - وقد روي " أنه لا بأس إذا كان اليسار معتلة ". 53 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد الله عليه السلام فقال له: أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية فأغتسل وعلي النعل كما هي؟ فقال: إن كان الماء الذى يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل [ أسفل ] قدميك " (6). وكذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة وجرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما، وإن
(1)
كما في رواية محمد بن اسماعيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في التهذيب ج 1 ص 100. (2) يحتمل كون القذر هنا بمعنى الوسخ والغسل لرفع الكراهة. (3) استدل بتأخيره (ع) على كراهة الاكل وكذا الشرب الحاقا بالاكل في بيت الخلاء ومن المحتمل أن يكون التأخير من جهة اخرى وهى الركاكة العرفية. (4) طمح ببوله إذا رماه في الهواء، والخبر مروى في الكافي ج 3 ص 15. (5) أي ظلم وخلاف للمروءة وبعد عن المقام الانسانية. (6) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 45.
[ 28 ]
كانت رجلاه مستنقعتين في الماء غسلهما (1). 54 - وسئل الصادق عليه السلام: " عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط ". 55 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه ". 56 - وقال عليه السلام: " طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور " (2). 57 - وسأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام " عن التسبيح في المخرج (3) وقراءة القرآن فقال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد الله (4) أو آية " الحمد لله رب العالمين ". ومن سمع الاذان فليقل كما يقول المؤذن ولا يمتنع من الدعاء والتحميد من أجل أنه على الخلاء فإن ذكر الله تعالى حسن على كل حال. 58 - ولما ناجى الله موسى بن عمران [ على نبينا و ] عليه السلام قال موسى: يا رب أبعيد أنت مني فاناديك؟ أم قريب فاناجيك (5)؟ فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا
(1)
ورد بممضونه خبر في الكافي ج 3 ص 44. واستنقع في الماء أي مكن فيه، وفى الغدير نزل واغتسل، وقال العلامة المجلسي في المرآة: ظاهره أنه ان كان رجلاه في الطين المانع من وصول الماء إليها يجب غسلهما وان لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذى يجرى على بدنه على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل أو الغسل. أو المراد أنه ان كان يغتسل في الماء الجارى والماء يسيل على قدميه فلا يجب عليه وان كان في الماء الواقف القليل فانه يصير غسالة ولا يكفى لغسل الرجلين، ولعله أظهر الوجوه. (2) الباسور: علة معروفة والجمع بواسير، وفى بعض النسخ " الناسور " بالنون و هي قرحة لها غور يسيل منها القيح والصديد دائما وقلما يندمل وقد يحدث في ماق العين و قد يحدث في حوالى المقعد. (3) يعنى بيت الخلاء. (4) ينبغى أن يقرء منصوبا بتقدير " أن " ليكون عطفا على آية الكرسي، يعنى يقرأ شيئا مشتملا على حمد الله سبحانه (مراد). (5) المقصود استعلام كيفية الدعاء من الجهر والاخفات. (م ت)
[ 29 ]
جليس من ذكرني (1) فقال موسى عليه السلام: يا رب إني أكون في أحوال اجلك أن أذكرك فيها (2) فقال: يا موسى اذكرني على كل حال ". ولا يجوز للرجل (3) أن يدخل إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله أو مصحف (4) فيه القرآن، فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم الله فليحوله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء (5) وكذلك إن كان عليه خاتم فصة من حجارة زمزم (6) نزعه عند الاستنجاء فإذا فرغ الرجل من حاجته فليقل: " الحمد لله الذي أماط عني الاذى وهنأني طعامي [ وشرابي ] وعافاني من البلوى ". والاستنجاء بثلاثة أحجار (7)، ثم بالماء (8) فإن اقتصر على الماء أجزأه (9
).
(1)
أي كالجليس في عدم الاحتياج إلى النداء بل يكفى المسارة. (مراد) (2) أي أستحيى أن اذكرك في تلك الحال. (3) وكذا المرأة، ومفهوم اللقب ليس بمعتبر. (4) أي صحيفة أو هو بمعناه المعروف وقال التفرشى: لعل ذكر قوله فيه القرآن للتنبيه على سبب المنع من ادخاله. (5) لرواية أبى بصير عن الصادق (ع) المروية في الكافي ج 3 ص 474. (6) حكى عن الشهيد - رحمه الله - أنه قال في الذكرى: " في نسخة الكافي ايراد هذه الرواية بلفظ " حجارة زمرد " فعلى هذا يكون هو المراد من زمزم، وقال: سمعناه مذاكرة " لكن في التهذيب ج 1 ص 101 وبعض نسخ الكافي ج 3 ص 17 " حجارة زمزم ". (7) نقل الشهيد - رحمه الله - في الذكرى خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ولم أجده من طريق الخاصة ولعله من طريق العامة. وفى سنن النسائي ج 1 ص 42 وسنن البيهقى ج 1 ص 103 عنه صلى الله عليه وآله قال: " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها فانها تجزى عنه ". فانه يدل بمفهومه على عدم اجزاء ما دون الثلاثة. (8) يعنى الاكمل الجمع لان الكامل الماء، وفى المعتبر أن الجمع بين الماء والاحجار مستحب. ويدل عليه ماروى مرفوعا عن الصادق (ع) أنه قال: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء " التهذيب ج 1 ص 13. (9) يدل على التخيير وذلك إذا لم يتعد المخرج. ولكن الماء أفضل - لما يأتي وإذا تعدى فتعين الماء بلا خلاف أجده.
[ 30 ]
ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم (1)، لان وفد الجان جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله: متعنا، فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجي بهما (2). 59 - وكان الناس يستنجون بالاحجار (3) فأكل رجل من الانصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله تبارك وتعالى فيه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوءه، فلما دخل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " هل عملت في يومك هذا شيئا؟ قال: نعم يا رسول الله أكلت طعاما فلان بطني فاستنجيت بالماء، فقال له: أبشر، فان الله تبارك وتعالى قد أنزل فيك " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فكنت أنت أول التوابين وأول المتطهرين ". ويقال: إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الانصاري (4
).
(1)
الروث: رجيع ذوات الحوافر واختصه بعضهم بما يكون من الخيل والبغال والحمير ويأتى الكلام في العظم وظاهر كلامه - رحمه الله - الحرمة كما ذهب إليه جمع من الاصحاب. وقيل بالكراهة لضعف المستند سندا ومتنا. (2) قوله: " فأعطاهم الروث والعظم " أي أمر صلى الله عليه وآله الناس بتركهما لهم ليتمتعوا بهما، والمراد بالعظم: البالى منه كما جاء في سنن النسائي وغيره " كان يأمر بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة " والرمة بكسر الراء وشد الميم -: العظم البالى. و أما كون العظم والروث طعاما للجن كما في رواية نقلها الشيخ ففى طريقها مفضل بن صالح فلا عبرة بها لانه ضعيف كذاب يضع الحديث. (3) أي كان عادتهم ذلك. (4) البراء بن معرور كان من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة، وأجمع المؤرخون على أنه مات في المدينة في صفر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله بشهر، فلما قدم انطلق باصحابه فصلى على قبره. وفى الكافي ج 3 ص 254 عن الصادق (ع) " كان البراء بن معرور بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت ورسول الله والمسلمين يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القبلة " وهذا صريح في أنه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الهجرة، والآية في سورة البقرة: 22 ونزلت بالمدينة. وهذا لا يلائم كون الرجل البراء بن معرور لما عرفت. ولنافيه كلام في الخصال ص 192 في نحو هذا الخبر.
[ 31 ]
ومن أراد الاستنجاء فليمسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الانثيين ثلاث مرات ثم ينتر (1) ذكره ثلاث مرات، فإذا صب الماء على يده للاستنجاء فليقل: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ويصب على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول، يصبه مرتين هذا أدنى ما يجزي، ثم يستنجي من الغائط (2) ويغسل حتى ينقي ماثمة، والمستنجي يصب الماء إذا انقطعت درة البول (3). ومن صلى فذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة، ومن نسي أن يستنجي من الغائط (4) حتى صلى لم يعد الصلاة، و يجزي في الغائط الاستنجاء بالحجارة (5) والخزف والمدر. 60 - وقال الرضا عليه السلام: " في الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرج (6) ولا يدخل فيه الانملة ". ولا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك (7). 61 - وروي " أن من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته " (8
).
(1)
النتر: جذب الشئ بشدة، ومنه نتر الذكر في الاستبراء. (2) ظاهر الكلام مخالف لما روى الكليني في الكافي ج 3 ص 17 باسناده عن عمار الساباطى ففيه " سئل الصادق (ع) إذا أراد الرجل أن يستنجى بالماء يبدء بالمقعدة أو بالاحليل؟ فقال: بالمقعدة ثم بالاحليل " وحمل الخبر على الاستحباب، وعلل كلام الصدوق بان لا تنجس اليد بالغائط عند الاستبراء. وقدم الشيخ المفيد الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول في المقنعة. (3) الدرة - بالكسر والتشديد -: السيلان. (4) يدل على كلامه بعض الاخبار الصحيحة وفى كثير منها أنه لا يعيد الوضوء و يعيد الصلاة، وفى كثير منها لا يعيدهما، وفى صحيحة على بن مهزيار يعيد الصلاة في الوقت لا في خارجه، والذى يظهر من الاخبار باعتبار الجمع بينهما أن اعادة الوضوء على الاستحباب وكذا اعادة الصلاة خارج الوقت، وفى الاعادة في الوقت نظر الاحوط الاعادة (م ت). (5) ولا يكتفى بذوات الجهات ولا خلاف فيه، والخلاف في اجزاء أقل من الثلاث. (6) الشرح - بالشين المعجمة والجيم -: حلقة الدبر. (7) كما في رواية صفوان عن الرضا (ع) انه قال: " نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط - الحديث " التهذيب ج 1 ص 8 وحمل الكراهة. (8) رواه المصنف مسندا في العلل ص 104 والعيون ص 151.
[ 32 ]
62 -
وإن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه: " مري النساء المؤمنات أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير ". ولا يجوز التغوط في فيئ النزال وتحت الاشجار المثمرة، والعلة في ذلك: 63 - ما قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إن لله تبارك وتعالى ملائكة وكلهم بنبات الارض من الشجر والنخل فليس من شجرة لا نخلة إلا ومعها من الله عزوجل ملك يحفظها وما كان منها، ولو لا أن معها من يمنعها لاكلتها السباع وهو أم الارض إذا كان فيها ثمرتها ". 64 - وإنما " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يضرب أحد من المسلمين خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها (1)، قال: ولذلك يكون الشجر والنخل أنسا (2) إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره " (3). ومن لا ينقطع بوله ويغلبه فالله (4) أولى بالعذر فليتق علته ما استطاع وليتخذ خريطة (5). ومن بال ولم يتغوط فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه غسل ذكره، ومن تغوط ولم يبل فليس عليه أن يغسل ذكره وإنما عليه أن يستنجي. ومن توضأ ثم خرجت منه ريح فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه إعادة الوضوء (6).
(1)
فيه اشعار باختصاص الكراهة بوقت الاثمار وصرح بعضهم بتعميمها إذا كان الشجر قابلا لا ثمار (مراد). (2) قوله: " أنسا " - بالفتح - وهى ما يأنس به الانسان، وفى الصحاح الانس - بفتح الهمزة والنون - خلاف الوحشة، وهو مصدر قولك أنست به - بالكسر - أنسا وأنسة. (المراد) (3) هذا الشرط يشعر بأن حضور الملائكة مخصوص بحال وجود الثمرة فيشعر بأن كراهة التغوط تحته مخصوص بهذه الحالة والمشهور عمومه (سلطان). (4) في بعض النسخ " فان الله " (5) الخريطة: من أدم وغيره يشد على ما فيه. (6) لان الاستنجاء باعتباره خروج النجاسة لا باعتبار الحدث كما ظنه بعض العامة (م ت).
[ 33 ]
65 -
وروي " أن أبا الحسن الرضا عليه السلام كان يستيقظ من نومه فيتوضأ ولا يستنجي، وقال كالمتعجب من رجل سماه: بلغني أنه إذا خرجت منه ريح استنجى ". باب * (أقسام الصلاة) * (1) 66 - قال الصادق عليه السلام: " الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور وثلث ركوع، وثلث سجود " (2). باب * (وقت وجوب الطهور) * 67 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة (3) ولا صلاة إلا بطهور ". باب * (افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها) * 68 - قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: " افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ".
(1)
لا يخفى أن المناسب أن يقول: الطهور قسم من الصلاة. (مراد) (2) أي العمدة في أجزائها هذه الاجزاء الثلاثة لا أن ليس بها جزء آخر، أما الطهارة فلامتناع تحقق ال